إصابة اثنين من قوة حفظ السلام في ضربة بلبنان
من أمينة إسماعيل وتيمور أزهري
بيروت/القدس (رويترز) – قال الجيش الإسرائيلي إن جنديين من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أصيبا يوم الجمعة في غارة إسرائيلية بالقرب من برج المراقبة الخاص بهما في جنوب لبنان، بينما هزت انفجارات القاعدة الرئيسية لقوات حفظ السلام في المنطقة للمرة الثانية في 48 ساعة وسط مواجهات بين القوات الإسرائيلية وجماعات حزب الله.
وقالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في بيان إن هذا “تطور خطير”، مضيفة أنه يجب ضمان أمن أفراد قوة الأمم المتحدة وممتلكاتها.
واستدعت فرنسا السفير الإسرائيلي. وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إنه حث نظيره الإسرائيلي على ضمان سلامة قوات اليونيفيل في لبنان. وقالت روسيا إنها “غاضبة” وطالبت إسرائيل بالامتناع عن “الأعمال العدائية” ضد قوات حفظ السلام.
وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بالهجوم على أفراد الأمم المتحدة في وقت سابق.
وعبر الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة عن “قلقه العميق” وقال إن اثنين من قوات حفظ السلام أصيبا بنيران إسرائيلية في أثناء اشتباك مع جماعة حزب الله. وأوضح أن القوة تلقت تحذيرا قبل ساعات من الهجوم وطُلب منها التواجد في أماكن محمية. وقالت الأمم المتحدة إن المصابين من سريلانكا.
واندلع الصراع بين إسرائيل وحزب الله قبل عام حين بدأت الجماعة المدعومة من إيران إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل دعما لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في بداية الحرب في قطاع غزة.
واحتدم الصراع بشدة في الأسابيع القليلة الماضية مع قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان وسهل البقاع وقتلها عددا من كبار قادة حزب الله، وإرسالها قوات برية إلى مناطق في جنوب لبنان، فيما أطلق حزب الله صواريخ على أهداف أعمق في إسرائيل.
وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي إن ضربة جوية استهدفت قلب بيروت في ساعة متأخرة من مساء يوم الخميس أسفرت عن مقتل 22 مدنيا وإصابة 139 آخرين.
وقال الجيش اللبناني إن جنديين قتلا وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم إسرائيلي على أحد مواقعه العسكرية في بلدة كفرا بالجنوب.
وتقول إسرائيل إن حملتها في لبنان تستهدف توفير الأمن في شمال إسرائيل حتى يعود عشرات الآلاف ممن أجبروا على مغادرة منازلهم هناك بسبب إطلاق حزب الله الصواريخ على مدى عام.
وبحسب الحكومة اللبنانية، أدت عمليات إسرائيل الموسعة إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص. وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من 2100 شخص قتلوا وأصيب أكثر من 10 آلاف آخرين خلال أكثر من عام من الأعمال القتالية في لبنان.
وقتلت صواريخ حزب الله 54 شخصا على الأقل في إسرائيل، أكثر من نصفهم من المدنيين، وفقا للسلطات الإسرائيلية.
* إسرائيل تسعى لإعادة سكانها إلى الشمال بأمان
قال رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية اللفتنانت جنرال هرتسي هاليفي في مقطع مصور أصدره الجيش يوم الجمعة غداة إجراء هاليفي تقييما أمنيا داخل جنوب لبنان، “نواصل العمل ضد العدو ولن نتوقف حتى نضمن إمكانية إعادة السكان (الذين تم إجلاؤهم من الشمال) بأمان، ليس الآن فحسب بل وبنظرة مستقبلية”.
وتعهد محمد عفيف، رئيس العلاقات الإعلامية في حزب الله، بعودة النازحين جراء الهجمات الإسرائيلية، ومعظمهم من قاعدة التأييد الشيعية للجماعة، إلى ديارهم قريبا.
وقال عفيف إن الأولوية للجماعة هي هزيمة إسرائيل عسكريا، لكنها منفحتة على الجهود الدبلوماسية لوقف “العدوان”.
ويقع برج المراقبة الذي تعرض لإطلاق نار إسرائيلي يوم الجمعة في القاعدة الرئيسية لليونيفيل في الناقورة. وقالت اليونيفيل إن جرافة إسرائيلية أسقطت أيضا حواجز في مواقع للأمم المتحدة بالقرب من الخط الأزرق الذي يمثل الحدود بين لبنان وإسرائيل، بينما تحركت دبابات إلى منطقة مجاورة.
وأصيب اثنان من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من إندونيسيا يوم الخميس بعد سقوطهما من برج مراقبة أُصيب بقذيفة دبابة إسرائيلية، وبعد ذلك قالت إسرائيل إن قواتها فتحت النار في مكان قريب، وإن مقاتلي حزب الله كانوا ينشطون في مناطق قريبة من مواقع اليونيفيل.
وتضم قوة اليونيفيل أكثر من 10 آلاف فرد، ومن بين أكبر المساهمين فيها إيطاليا وفرنسا وماليزيا وإندونيسيا والهند.
وكانت الغارة الجوية التي وقعت مساء الخميس هي الثالثة على وسط العاصمة اللبنانية منذ شنت إسرائيل هجومها في 23 سبتمبر أيلول.
وذكرت مصادر أمنية أن المستهدف بالهجوم هو وفيق صفا القيادي الكبير في حزب الله لكنه نجا من القصف.
وقال نائب عن حزب الله زار موقع الهجوم يوم الجمعة إنه لم يكن هناك أي مسؤول كبير في الجماعة في المكان وقت وقوع الهجوم.
* عائلة من ثمانية أفراد قُتلوا في غارة إسرائيلية
في مستشفى في بيروت، نُقل إليه عشرات الجرحى، جلس رجل على كرسي في ممر، ركبتاه ملفوفتان بضمادات بيضاء، ووجهه وجسده مغطيان بالجروح.
وقال وائل الجروش، وهو طبيب بمستشفى المقاصد “الوضع… لا أعرف حتى كيف أصفه. لقد استقبلنا ثلاثة شهداء… أشلاء”.
وأوضح مصدر أمني أن من بين القتلى عائلة مكونة من ثمانية أفراد، بينهم ثلاثة أطفال، كانوا قد نزحوا من الجنوب.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن عاملا تايلانديا قُتل في شمال إسرائيل نتيجة سقوط ذخيرة قال إنها ربما أطلقت من لبنان. وأضاف أن القوات الجوية الإسرائيلية قتلت قياديا في حزب الله مسؤولا عن هجمات بصواريخ مضادة للدبابات سقطت في منطقة راموت نفتالي بشمال إسرائيل.
ولم يعلق حزب الله على هذا الادعاء حتى الآن.
وفي إيران، قال الحرس الثوري إنه تم العثور على جثة البريجادير جنرال عباس نيلفروشان نائب قائد الحرس الذي قتل في ضربات إسرائيلية على بيروت يوم 27 سبتمبر أيلول مع أمين عام حزب الله حسن نصر الله. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن بيان للحرس الثوري أن جثمان نيلفروشان سينقل لدفنه في إيران دون أن تحدد موعدا.
وما زالت منطقة الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى تحسبا لمزيد من التصعيد في انتظار رد إسرائيل على هجوم صاروخي إيراني في الأول من أكتوبر تشرين الأول.