تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المصرف الوطني السويسري الرابحون والخاسرون من قرار فَرض الفائدة السلبية

أموال

تهدف السياسة النقدية للمصرف الوطني السويسري إلى مواجهة الضغط المتزايد على الفرنك السويسري مقابل اليورو.

(© Keystone / Ti-press / Alessandro Crinari)

قَرَّر المصرف الوطني السويسري فَرض الفائدة السلبية في عام 2015. ولهذا القرار آثار اقتصادية واجتماعية ذات أهمية متزايدة. ورغم كل الانتقادات، لا ينوي المصرف الوطني السويسري التخلي عن سياسته النقدية هذه في الوقت الراهن، مُعتبراً هذا الإجراء ضرورياً لِوَقف المُغالاة في تقييم الفرنك السويسري.

لماذا اعتمد المصرف الوطني السويسري سياسة الفائدة السلبية ؟

نهاية الإطار التوضيحي

في أعقاب الأزمة المالية التي ضَرَبَت الاقتصاد العالمي في عام 2008، قامت العديد من البنوك المركزية حول العالم باعتماد سلسلة من التدابير غير المَسبوقة لِدَعم القطاع المصرفي، وتفادي خَطر حدوث ركود اقتصادي مُحتمل، من بينها تخفيضات تاريخية في أسعار الفائدة. وقد انخفضت أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو منذ بضعة أعوام.

مع استخدام الفرنك السويسري بانتظام كعملة ملاذ آمن في أوقات الأزمات، اضطر المصرف الوطني السويسري إلى اللجوء لسياسة الفائدة السلبية، وقام منذ خمس سنوات بِخَفض سعر فائدته الرئيسية إلى -0.75% لتجنب المزيد الارتفاع في قيمة الفرنك السويسري مقابل العملات الرئيسية الأخرى، وخاصة اليورو


ما هو الغرض من أسعار الفائدة السلبية؟

نهاية الإطار التوضيحي

تهدف أسعار الفائدة المُنخفضة أو السلبية في المقام الأول إلى تشجيع البنوك والمُستثمرين الآخرين على استثمار رؤوس أموالهم المتاحة في الاقتصاد بدلاً من "رَكنها" في البنوك المركزية. وهكذا، تجد الأطراف التي تود تحقيق الأرباح نفسها مُرغمة على استثمار أموالها في مكان آخر. ومع انخفاض تكلفة الأموال المُستثمرة في هذه الحالة، سوف يكون بإمكان الشركات الاقتراض بسهولة أكبر من البنوك لتمويل مشاريع جديدة.

في حالة المصرف الوطني السويسري، يتمثل الهدف الرئيسي لأسعار الفائدة السلبية بِجَعل الفرنك أقل جاذبية، وبالتالي ردع المُستثمرين الأجانب عن الاستثمار في العملة السويسرية. كما استخدم المصرف الوطني السويسري احتياطياته من العملات، والتي يبلغ مجموعها 800 مليار فرنك سويسري (815 مليار دولار) للتدخل في سوق الصَرف الأجنبي لِمَنع العملة من الارتفاع بشكل مفرط.

مَن المستفيد من هذه السياسة؟

نهاية الإطار التوضيحي

الشركات: حيث تساهم أسعار الفائدة السلبية في الحفاظ على قيمة الفرنك السويسري ضمن حدود معينة، تعود هذه السياسة بالنفع على قطاعي التصدير والسياحة بشكل أساسي. وهكذا، لا تجد شركات التصدير في سويسرا نفسها في وضع غير مؤات بالمقارنة مع المنافسين في الدول الأخرى بسبب الفرنك القوي.

مع الأخذ في الاعتبار أن سويسرا تكسب كل ثاني فرنك تقريباً في الخارج، فإن أداء التصدير الجيد يعود بآثار إيجابية على الاقتصاد ككل. كذلك تستفيد الشركات التي يقتصر نشاطها على السوق المحلية من انخفاض أسعار الفائدة للحصول على قروض رخيصة وتطوير أنشطة إنتاج جديدة.

الدولة: مع إجمالي الدين البالغ حوالي 200 مليار فرنك سويسري، استفادت الحكومة والكانتونات والبلديات إلى حدٍ كبير من أسعار الفائدة المنخفضة، حيث ساعدها ذلك مثلاً على توليد المليارات من الفوائض على مدى العقد الماضي، والتي يمكن استخدامها لسداد الديون بدلاً من دفع الفائدة.

وهكذا انخفض الدين العام من أكثر من 120 مليار فرنك سويسري في عام 2008 إلى 96 مليار فرنك في عام 2019. كما ساعد التطور الإيجابي في المالية العامة دافعي الضرائب (من الأفراد والشركات) إلى حد ما عن طريق تخفيض العبء الضريبي أو خَفض الزيادات الضريبية.

Überschüsse der Eidgenossenschaft

حجم الفائض في ميزانية الدولة السويسرية

أصحاب العقارات: من بين المستفيدين من الفائدة السلبية هم أصحاب العقارات، بسبب انخفاض معدلات الفائدة على الرهن العقاري إلى مستويات غير مسبوقة منذ عدة سنوات. في الوقت نفسه، تضاعفت أسعار المنازل والشقق في العديد من مناطق سويسرا تقريباً خلال عقد من الزمان. من ناحية أخرى، لم يؤدِ الانخفاض في معدلات الرَهن إلى انخفاض كبير في الإيجارات.

من الخاسر؟

نهاية الإطار التوضيحي

 البنوك: اضطرت المؤسسات المالية في عام 2019 إلى دفع حوالي ملياري فرنك سويسري لتسديد الفائدة السلبية على الأموال التي أودعتها لدى المصرف الوطني السويسري. ومع تَقَلُّص هوامش الربح، بدأت بعض البنوك أيضاً بِفَرض أسعار فائدة سلبية على ودائع عملائها. لكن هذه المُمارسة لم تشمل حتى الآن سوى الأصول التي تزيد قيمتها على 100 ألف فرنك سويسري. كما قامت البنوك بتعويض خسائرها عن طريق مضاعفة الرسوم التي تفرضها على إدارة حساب العملاء.

أين تذهب مليارات المصرف الوطني السويسري؟

نهاية الإطار التوضيحي

 المدخرون: لِبِضع سنوات خَلَت، لم تَزد أسعار الفائدة على المدخرات عن الصفر إلّا قليلاً. في بداية أعوام التسعينيات، كانت الفائدة السنوية التي يحصل عليها شخص لديه 10 آلاف فرنك سويسري في حساب مصرفي تصل إلى 500 فرنك سويسري. لكن هذا المبلغ لا يتعدى بضع عشرات من الفرنكات اليوم في أحسن الأحوال. وغالباً ما يُستخدم هذا المال مرة أخرى لتغطية تكاليف إدارة الحساب. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن معدل التضخم انخفض أيضاً إلى مستويات مُتدنية جدا مقارنة بتلك الحقبة.

صناديق المعاشات التقاعدية: حتى قُبيل عقد من الزمان تقريباً، كانت صناديق المعاشات التقاعدية قادرة على دفع فوائد كبيرة لعملائها على الأموال المُستثمرة، مما ساهم بشكل كبير في زيادة المعاش التقاعدي. لكن الوَضع تغير اليوم، حيث تجد صناديق التقاعد نفسها الآن مُضطرة إلى استثمار جزءٍ على الأقل من أموالها في الأصول الآمنة، مثل السندات الحكومية. نتيجة لذلك، فإن عائد صندوق المعاشات لا يكاد يُذكر، ويجب تغطيته من خلال الاستثمار في الأسهم والعقارات.

علاوة على ذلك، بدأت البنوك أيضا في فرض أسعار الفائدة السلبية على الأموال المودعة من قبل صناديق التقاعد. بدورها، تواجه صناديق التأمين ضد الشيخوخة والإعاقة (AHV) مشاكل مماثلة، وإن كان بدرجة أقل.

كم من الوقت سوف تستمر أسعار الفائدة السلبية؟

نهاية الإطار التوضيحي

لا يرى المصرف الوطني السويسري بديلاً لهذه السياسة في الوقت الراهن، ويجد نفسه مُضطراًعلى التكيف مع السياسة النقدية للبنوك المركزية الأخرى، بدءاً من البنك المركزي الأوروبي. كذلك لا يزال الوضع في منطقة اليورو هشاً وغير آمن إلى حد ما. وقد أشارَت العديد من البنوك المركزية في الخريف الماضي إلى أرجحية بقاء أسعار الفائدة القياسية عند مستوى منخفض لفترة أطول.

واجه المصرف الوطني السويسري في السنوات الأخيرة انتقادات شديدة بشأن أسعار الفائدة السلبية. وفي هذا السياق، تطالب النقابات المصرف باستخدام جزء من أرباحه لصالح المخطط الحكومي لمعاشات التقاعد وصناديق المعاشات التقاعدية التي تضررت من استراتيجية أسعار الفائدة السلبية.

من جانبه، ذَكَّر توماس جوردان رئيس المصرف الوطني السويسري بإن مُهمة المصرف ليست إدارة سياسة اجتماعية، ولكن السعي لتحقيق المصلحة العامة للبلاد. وبالمقارنة مع العديد من الدول الأوروبية الأخرى، نما الاقتصاد السويسري في السنوات الأخيرة  بشكل طفيف، بينما انخفض معدل البطالة إلى 3,2% في نهاية عام 2019.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


محتويات خارجية

الحياة والعمل في الجبال بفضل التحول الرقمي


الحياة والعمل في الجبال بفضل 
التحول الرقمي

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك