تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حـُرية تنـقـّل الأشخاص تـُثـير المخاوف و.. الآمال

حرية تنقل الأشخاص ليست باتفاق أحادي الاتجاه بل يمكن للسويسريين أيضا أن يعملوا في البلدان الأوروبية الـ 27 الموقعة عليه

(Keystone)

يتوجه الناخبون السويسريون يوم 8 فبراير 2009 إلى صناديق الاقتراع للتصويت على تجديد اتفاق حرية تنقل الأشخاص المُبرم مع الاتحاد الأوروبي، وتوسيع نطاق تطبيقه ليشمل رومانيا وبلغاريا. لكن هذا التصويت لن يـَحسم هذه المسألة فحسب، لأن كافة الاتفاقيات الثنائية بين برن وبروكسل ستـُوضع على المحك.

للمرة الثالثة في غضون بضعة أعـوام، دُعي الشعب السويسري إلى الإدلاء بكلمته حول فتح سوق العمل لمواطنـي بـُلدان الاتحاد الأوروبي. وقد تم تنظيم التصويت الشعبي الجديـد بعد نجاح أوساط اليمين المحافظ والقومي في إطلاق استفتاء ضد المرسوم الذي يجمع بين تجديد وتوسيع نطاق اتفاق حرية تنقل الأشخاص المبرم بين سويسرا والاتحاد.

الاتفاقيات الثنائية

التقارب مع الاتحاد الأوروبي من خلال الاتفاقيات الثنائية القطاعية كان نتيجة اعتراض المواطنين السويسريين على انضمام بلادهم إلى المجال الاقتصادي الأوروبي في شهر ديسمبر من عام 1992.

وعقب هذا الرفض، فتحت الحكومة السويسرية مفاوضات مع بروكسل من أجل تفادي تواجد البلاد في عزلة اقتصادية وسط أوروبا، ولضمان وصول الشركات السويسرية إلى السوق الأوروبية الموحدة، ومنع تعرضها للتمييز مقارنة مع الشركات الأوروبية.

وأفضت تلك المفاوضات إلى التوقيع على حزمة أولى تضمنت سبع اتفاقيات ثنائية قطاعية عام 1999؛ وهي الحزمة التي تتضمن اتفاق حرية تنقل الأشخاص.

دعم شعبي

ووافق الشعب السويسري على مجموعة الاتفاقيات هذه في العام الموالي. أما اتفاق حرية تنقل الأشخاص، فلم يدخل حيز التطبيق إلا في 1 يونيو 2002. وبعد ثلاث سنوات، وافق المواطنون على تمديد هذا الاتفاق للبلدان العشرة الجديدة التي انضمت للاتحاد الأوروبي في عام 2004.

وينص اتفاق حرية تنقل الأشخاص على إمكانية قدوم مواطني الاتحاد الأوروبي للعمل والاستقرار بحرية في سويسرا. وهو اتفاق يضمن المعاملة بالمثل، بحيث يمكن أيضا للسويسريين العمل والإقامة بحرية في بلدان الاتحاد. لكن حرية التنقل ليست خالية من القيود، إذ يتعين على الأشخاص الذين يرغبون في العمل في بلد آخر التوفر على عقد عمل أو إثبات مزاولتهم لنشاط مُستقل.

أما بالنسبة لـمن لا يـُمارسون أيّ نشاط (مثل المتقاعدين)، فلا بـُد أن يثبتوا بأنهم يتوفرون على الإمكانيات المادية اللازمة للعيش في البلد الذي يودّون التوجه إليه.

مرحلة تجريبية

وقد أصبحت حرية تنقل الأشخاص كاملة مع البلدان الخمسة عشرة التي كانت تكون الاتحاد الأوروبي في تاريخ التوقيع على الاتفاق عام 1999، ومع مالطا وقبرص. في المقابل، مازالت تخضع ثمانية بلدان من أوروبا الشرقية، التي التحقت بالاتحاد عام 2004، لنظام الحصص وذلك حتى عام 2011.

وتنص اتفاقية حرية تنقل الأشخاص على أن تجتاز سويسرا مرحلة تجريبية مدتها 10 سنوات بدأ من تاريخ توقيع الاتفاق (و7 سنوات من تاريخ دخوله حيز التطبيق). وفي نهاية هذه الفترة، يجب أن تـُقرر سويسرا إن كانت ترغب في تأكيد الاتفاق أو التخلي عنه. وتُعد هذه المسألة جزء من تصويت 8 فبراير 2009.

كما يتعين على سويسرا أن تـُقرّر ما إذا كانت تريد توسيع الاتفاق ليشمل البلديـْن الأخيريـْن اللذيـْن انضما إلى الاتحاد الأوروبي: بلغاريا ورومانيا. وسيخضع عددُ العمال من هذين البلدين إلى نظام الحصص لمدة سبع سنوات من تاريخ دخول الاتفاق حيز النفاذ. وبعد ذلك، سيتيح شرط احترازي إعادة اعتماد نظام الحصص في صورة حدوث هجرة قوية.

وخلافا لما اقترحته الحكومة السويسرية، قرّر البرلمان الفدرالي الجمع بين المسألتين – أي توسع وتجديد الاتفاق – في إطار مرسوم واحد، بحيث أن غالبية البرلمانيين تعتقد بأنه ليس من الواقعي التفكير بأن الاتحاد الأوروبي سيوافق على الاحتفاظ بحرية تنقل الأشخاص مع سويسرا إذا كانت هذه الأخيرة لن تـُطبق الاتفاق على اثنين من أعضائه.

الاستفتاء

يُـتيح الاستفتاء (الاختياري) لعدد من المواطنين إمكانية مطالبة الشعب بالتصويت على قانون حظي بمصادقة البرلمان. يتم إجراء التصويت إذا ما تمكّـنت ...

ضد الحزمة الواحدة

وقد اعترض على هذا التفسير بقوة اليمين القومي السويسري الذي كان يرغب في إجراء تصويت منفصل على كل موضوع على حدة. ومع ذلك، أثار مقترح الحزمة الواحدة اختلافات في وجهات النظر داخل هذه الحركة السياسية. فقد أعرب حزب الشعب (يمين متشدد) عن اعتقاده بأن ربط الموضوعين في مرسوم واحد يجعل إمكانية الخيار الحقيقي أمرا مستحيلا. لكن هذا الحزب، الذي يعد الأكبر في البلاد، تراجع عن إطلاق استفتاء شعبي حول هذه المسألة.

وتكفـّل بتجميع التوقيعات الـ 50000 اللازمة لطرح مثل هذا الاستفتاء "شباب حزب الشعب" و"رابطة أبناء كانتون التيتشينو" (جنوبي البلاد)، و"الديمقراطيون السويسريون" (أقصى اليمين). وفي نهاية المطاف، وبعد نجاح عملية إطلاق الاستفتاء، قرّر مندوبو حزب الشعب دعمه بأغلبية كبيرة.

بـند المقصلة

وما يوجد على المحك في تصويت 8 فبراير لا يتمثل فقط في حرية تنقل الأشخاص بل في مجموع الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين سويسرا والاتحاد الأوروبي.

فالاتفاقيات القطاعية السبع الأولى التي تشتمل عليها الحزمة الأولى مرتبطة قانونيا ببعضها البعض. وإذا ما سقط اتفاق واحد منها، فذلك يلغي بالضرورة باقي اتفاقيات الحزمة بموجب ما يسميه الخبراء الحقوقيون بـ "بند المقصلة".

وفي صورة إلغاء الحزمة الأولى من الاتفاقيات، فإن ذلك قد يكون له عواقب على الحزمة الثانية من الاتفاقيات بين برن وبروكسل. وقد حذرت هذه الأخيرة بعدُ بأن تخـَلي سويسرا عن حرية تنقل الأشخاص سيفرض إعادة النظر في اندماجها الأخير في نظامي شنغن (حول الأمن) ودبلن (حول اللجوء).

الاتفاقيات الثنائية

تنظم الاتفاقية الثنائية الأولى والثانية العلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي في العديد من القطاعات. الاتحاد الأوروبي هو الشريك الأهم لسويسرا، ...

حظوظ ومخاوف

بالنسبة لمؤيدي الاتفاق، والذين يوجد ضمنهم جزء كبير من ممثلي قطاع الاقتصاد، تمثـِّل حريةُ تنقـُّل الأشخاص فرصة لسويسرا لأنها تُساعد على تـحفيز النمو؛ لا سيـّما أن الفضل في عثور شركات البلد على الموظفين المؤهلين الذين كانت تفتقر إليهم يعود للاتفاق المذكور.

كما يخشى أنصار حرية التنقل من نهاية نظام الاتفاقات الثنائية، بحيث يـُذَكرون أن سويسرا لا تستطيع أن تظل على هامش السوق الأوروبية الكبيرة، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي يمثل، إلى حد كبير، شريكها التجاري الرئيسي.

أما المعارضون فيـُبرزون أكثر عامل الهجرة من بلدان الاتحاد الأوروبي الذي يمارس حسبهم ضغطا سلبيا على معدل البطالة ومستوى الأجور والتأمينات الاجتماعية. كما يخشون من تفاقم الشعور بعدم الأمن في سويسرا جراء تمديد الاتفاق إلى بلغاريا ورومانيا.

وبالنسبة للنتائج السلبية المُحتملة لرفض حرية تنقل الأشخاص، يظل المعارضون مطمئنين، بحيث يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي يجني أيضا الفوائد من الاتفاقيات الثنائية، وأنه ليس من المؤكد أن بروكسل ستنـفذ تهديداتها حيال سويسرا.

ولحد الآن، دافع الشعب السويسري دائما، في مختلف عمليات التصويت، عن السياسة الأوروبية التي تقوم على الاتفاقيات الثنائية. لكن المخاوف المرتبطة بالأزمة الاقتصادية والبطالة قد تغيـُّر الوضع.

سويس انفو - أندريا طونينا

معطيات أساسية

تنتظم العلاقة بين سويسرا والإتحاد الأوروبي في إطار ثنائي. وتتعلق الاتفاقيات القطاعية الأولى بينهما (1999) أساسا بفتح متبادل للأسواق. وتشمل سبعة ميادين: التنقل الحر للأشخاص، رفع العوائق التقنية أمام التبادل التجاري، فتح الأسواق العمومية، الزراعة، والنقل الجوي والبري، ومشاركة سويسرا في برامج الأبحاث الأوروبية.
أما الاتفاقيات الثنائية الثانية، فتغطي مجالات اقتصادية إضافية، وتوسع التعاون السويسري الأوروبي إلى ميادين سياسية تشمل قضايا الأمن الداخلي، واللجوء، والبيئة والثقافة. وتتعلق أيضا بالملفات التالية: اتفاقيات شيغن ودبلن، و الضريبة على الادخار، والمنتجات الزراعية الموجهة للتصنيع، والتعاون في المجال الإعلامي، والبيئة والإحصاء ومكافحة الغش، ونظام التقاعد، والتعليم والتكوين المهني.

نهاية الإطار التوضيحي

أي معسكر سيـؤثر على الناخبـين؟

يمثل اتفاق التنقل الحر جزءً من المجموعة الأولى من الاتفاقيات الثنائية بين برن وبروكسل. وهو يتعلق في الأصل بالدول الخمسة عشر الأولى التي كانت تشكل الإتحاد الأوروبي. ودخل هذا الاتفاق حيز النفاذ في فاتح يونيو 2002.

وفي سبتمبر 2005، قبل السويسريون بتوسيع إطار هذا الاتفاق ليشمل الدول العشر الأعضاء الجدد الذين انضموا إلى الإتحاد الأوروبي في 1 مايو 2004 (وهي استونيا، ليتوانيا، لاتفيا، هنغاريا، بولونيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، تشيكيا، مالطا، قبرص).

ويُقابـَل مرسوم تجديـد وتوسيع نطاق تطبيق اتفاق حرية تنقل الأشخاص بين سويسرا والاتحاد الأوروبي (ليشمل رومانيا وهنغاريا) بمعارضة قوية داخل أوساط اليمين القومي السويسري. ويدعو حزب الشعب (يمين متشدد)، أكبر أحزاب البلاد، و"رابطة أبناء كانتون تيتشينو" و"الديمقراطيون السويسريون" (أقصى اليمين) إلى التصويت بـ "لا" يوم 8 فبراير 2008.

أما الحزب الراديكالي (يمين) والحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين)، فيوصيان الشعب بالتصويت بـ "نعم".

وقد أعرب اليسار السياسي والنقابي عن مخاوفه من تأثيرات حرية تنقل الأشخاص على مستوى الأجور (من الإغراق)، لكنه يعتقد أن الإجراءات المرافقة لمنع هذا الإغراق كافية. ويدعو اليسار بالتالي إلى التصويت بــ "نعم".

من جهتها، تدعم أهم المنظمات الاقتصاديـة السويسرية اتفاق حرية تنقل الأشخاص.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×