تحت رمال مصر، سويسرية تعثر على اكتشاف لم تكن تتمناه
في جولة الصحافة السويسرية، بعثة أثرية سويسرية وجدت ما لم تكن تبحث عنه في مصر. ونتابع تداعيات التصعيد الأمريكي على العالم العربي وأسواق النفط العالمية. كما نستعرض حواراً مع صحافية فلسطينية تنتقد تشكيك الإعلام الغربي في روايات صحافيي غزة.
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
نشرت صحيفة لوتون تقريرًا ميدانيًا للصحفي سامي زعيبي عن بعثة أثرية مصرية-سويسرية تعمل في هيو. وتقع هذه المدينة الصغيرة شمال الأقصر، بعيدًا عن المقابر الكبرى التي تجذب عادة اهتمام الباحثين. وكانت المدينة تُعرف في العصر الفرعوني باسم “هوت-سخم”. ثم حملت اسم “ديوسبوليس ميكرا” في العصر اليوناني.
“في بداية الحملة، قلت إنني لا أريد شيئين: مومياوات وذهبًا.”
أودري إيلر
تقود البعثة أودري إيلر، عالمة الآثار في جامعة جنيف. وهدفها ليس البحث عن الكنوز، بل فهم الحياة اليومية في مصر البطلمية والرومانية. كما تسعى البعثة إلى دراسة العبادات المحلية التي كانت قائمة في المدينة. ويركز أحد محاور البحث على إلهين محليين هما “نفرحتب” و”أودجارينِس”.
لكن بداية الحملة جاءت بمفاجأة غير مرغوبة علميًا. ففي اليوم الثالث من أعمال تنقيب استمرت خمسة أسابيع، لاحظت إيلر تحت طبقة كثيفة من الرمال لفائف مومياء وقطعًا من كرتوناج ملوّن. وبعد قليل، ظهرت مفاجأة ثانية: قناع ذهبي كان لا يزال يغطي جزءًا من وجه الهيكل العظمي.
وقالت إيلر مازحة: “في بداية الحملة، قلت إنني لا أريد شيئين: مومياوات وذهبًا.” وأضافت: “فوجدت نفسي مثقلة بالاثنين معًا.”
ويوضح التقرير أن هذا النوع من الاكتشافات يسبب مشكلات كبيرة للبعثات الأثرية. فالقطع ذات القيمة التجارية العالية قد تثير خطر النهب والاتجار غير المشروع. لذلك اضطرت البعثة إلى إبلاغ الشرطة، وتعزيز الحراسة الليلية، وتنظيم النقل بسرعة. وبحسب التقرير، عُثر إجمالًا على ثلاث مومياوات.
وتنبع أهمية هيو من أنها ما تزال تحتفظ بآثار من الحياة اليومية. وتشمل هذه الآثار شوارع ومساكن، لا معابد ومقابر فقط. وهذا ما يجعلها مهمة لفهم جوانب لا تزال غامضة من المجتمع المصري القديم.
وتضم البعثة فريقًا دوليًا متعدد الاختصاصات. ويشارك فيها باحثون وباحثات من مصر وسويسرا، وإيطاليا وفرنسا وألمانيا. وتشمل التخصصات العمارة، والخزف، والترميم، والتصوير، والطبوغرافيا.
وقد تمكنت البعثة من الكشف عن بوابة معبد بطلمي. كما عثرت على كتل حجرية منقوشة كانت جزءًا من المعبد. وأُعيد استخدام هذه الكتل لاحقًا في مبانٍ بعد انتشار المسيحية في مصر، في القرن الرابع الميلادي.
ونوهت الصحيفة إلى أنه من المقرر عقد ندوة في جامعة جنيف في سبتمبر لعرض النتائج الأولية. كما ستُستأنف الحفريات في الشتاء المقبل. وتأمل إيلر، بروح ساخرة، أن تكون الحملة المقبلة “بأقل عدد ممكن من المومياوات”.
المصدر: )صحيفة لوتونرابط خارجي ، 2 مايو 2026، بالفرنسية (
“مشروع الحرية” الأمريكي يؤجج التوتر في الخليج ويثير مخاوف من ارتفاع السعر النفط
نشرت صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ تقريرًا تحليليًا عن التصعيد العسكري المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج. وتناول التقرير تأثير هذا التصعيد المباشر على منطقة الخليج وأسواق النفط العالمية. وأشارت الصحيفة إلى أن محاولات واشنطن إجبار فتح مضيق هرمز قد تؤجج النزاع. وقد تظهر اختناقات جدية في الإمدادات اعتبارًا من الخريف، رغم استقرار الإمدادات نسبيًا حتى الآن.
وكتب الصحفي ميشائيل راش أن الوضع في الخليج يقف على حافة الهاوية. فبعد هدنة هشة، عاد دوي السلاح مجددًا. ومع بداية الأسبوع، ارتفعت التوترات بين واشنطن وطهران بوضوح. وانعكس ذلك في اشتباكات أولى بين الطرفين.
وأشار التقرير إلى أن أسعار النفط اقتربت مجددًا من أعلى مستوياتها السنوية. فقد بلغ سعر خام برنت الأوروبي نحو 120 دولارًا للبرميل. كما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 110 دولارات. وتراجعت أسواق الأسهم الأمريكية ردًا على التصعيد في بداية الأسبوع. وجاء ذلك رغم اقترابها من مستويات قياسية. كما تراجعت حماسة المستثمرين للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وحلت محلها مخاوف من مزيد من التوتر في الشرق الأوسط.
وأوضح التقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، عبر منصته تروث سوشيال ، إطلاق مبادرة: “مشروع الحرية”. وتهدف المبادرة إلى تمكين السفن التجارية من المرور عبر مضيق هرمز المغلق حاليًا.
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، عبرت مدمرتان أمريكيتان المضيق يوم الاثنين. كما تمكنت سفينتان تجاريتان ترفعان العلم الأمريكي من مغادرة المنطقة. وأعلنت القوات الأمريكية أيضًا تدمير زوارق إيرانية سريعة بواسطة مروحيات قتالية. وقالت إن هذه الزوارق كانت تهدد سفنًا تجارية.
وردت إيران، وفق الصحيفة، بهجوم على منشآت نفطية في ميناء الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة. ويُعد الميناء ذا أهمية استراتيجية كبيرة. فهو يقع شرق الإمارات على خليج عُمان. ومن هناك تستطيع الإمارات تصدير سلعها دون اضطرار السفن التجارية إلى عبور مضيق هرمز.
هل تقف أسعار النفط على أعتاب 150 دولارًا للبرميل بسبب أزمة هرمز؟
واستعرض التقرير عدة سيناريوهات رئيسية لمسار النزاع، نقلًا عن الخبير الاقتصادي الأمريكي إدوارد يارديني. وهو مؤسس ورئيس مؤسسة “يارديني ريسيرش”.
يتمثل السيناريو الأول في استمرار الجمود الحالي مع بقاء مضيق هرمز مغلقًا. أما السيناريو الثاني، فقد يتمثل في توصل أطراف الحرب إلى صفقة عاجلًا أو آجلًا. لكن يارديني يرى أن هذا الاحتمال غير مرجح حاليًا. ويعود ذلك إلى تشدد الطرفين بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
أما السيناريو الثالث، فيقوم على فتح القوات الأمريكية المضيق عسكريًا بين الخليج وخليج عُمان. لكنها قد تواصل في الوقت نفسه منع نقل النفط من إيران وإليها. وقد يؤدي ذلك، وفق السيناريو الرابع، إلى اندلاع الحرب مجددًا بكل عنفها. وقد تتسبب هذه المرة بأضرار أكبر بكثير في بنية الطاقة حول الخليج. وهذا سيدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع.
ويبدو السيناريو الثالث هو الأكثر ترجيحًا حاليًا. أي حدوث تصعيد عسكري إضافي حول مضيق هرمز.
وأضاف التقرير أن ذلك يزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي. فالأسعار المرتفعة للنفط تغذي التضخم في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وإذا واصلت أسعار النفط الارتفاع، فمن المرجح أن يزداد التضخم أكثر. وحتى الآن، لم تتحرك البنوك المركزية ردًا على ارتفاع معدلات التضخم. فهي تراهن على صراع مؤقت، وعلى تراجع قريب في أسعار الطاقة. لكن هذا الاحتمال يصبح أقل ترجيحًا تدريجيًا. وعندها ستضطر البنوك المركزية إلى التحرك. وفي منطقة اليورو، يتوقع كثيرون خطوة أولى بشأن أسعار الفائدة في اجتماع يونيو المقبل.
المصدر:( صحيفة نويه تسورخير تسايتونغرابط خارجي، 5 مايو 2026، بالألمانية)
صحافية فلسطينية تنتقد تشكيك وسائل إعلام غربية في روايات صحافيي غزة
نشر موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية حوارًا مع الصحافية الفلسطينية يمنى السيد. وعُرفت السيد لدى جمهور الجزيرة الإنجليزية بأنها “الوجه الآتي من غزة”. وتحدثت عن تجربتها خلال الحرب في قطاع غزة. كما انتقدت تعامل وسائل إعلام غربية عديدة بريبة مع شهادات الصحافيين الفلسطينيين. وترى أن هذا التشكيك يمس مهنيتهم ورواياتهم عما يجري في غزة. وتعيش يمنى في مصر منذ فرارها من قطاع غزة قبل عامين. لكنها تقول إنها لا تزال عاجزة عن النوم ليلًا.
وقالت: „كان النوم وسط الحرب، وسط هذه الإبادة الجماعية، أسهل تقريبًا مما هو عليه الآن.” وأضافت أن العطش والجوع والإرهاق أرغموها آنذاك على النوم. أما اليوم، فتلاحقها صور قطاع غزة.
وقالت أيضًا: „بجسدك خرجت، لكن روحك ما تزال هناك.”
وأوضحت السيد أنها فوجئت، كصحافية، بهجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وتقول إن تسجيلاتها المباشرة في ذلك اليوم تثبت تسلسل الأحداث. فبعد أن بدأت بتغطية ما جرى في إسرائيل واختطاف إسرائيليين، اضطرت إلى الاحتماء من القصف الإسرائيلي.
وقالت: „السابع من أكتوبر له جزآن.”وأوضحت أن الجزء الأول كان الهجوم على إسرائيل في الصباح الباكر. أما الجزء الثاني، فبدأ مع الهجمات الإسرائيلية على غزة في النصف الثاني من اليوم. وتقول إن هذه الهجمات لا تزال مستمرة حتى اليوم.
وأضاف: “ما حدث على الجانب الفلسطيني لم يكن مطروحًا في كثير من وسائل الإعلام الغربية آنذاك.”
“لا يصدقوننا”
وتحدثت السيد عن نظرة بعض الصحافيين الغربيين إلى الصحافيين الفلسطينيين. وقالت إن صحافيًا بريطانيًا سألها ذات مرة. وسألها عما إذا كانت قد تناولت أصلًا ضحايا هجوم حماس في إسرائيل. وأضافت أنها عرضت عليه تقاريرها عنهم. لكنه قال: “شيء مدهش، بالنسبة إلى صحافية فلسطينية!”
وقالت السيد إن الصحافي لم يشاهد تقاريرها حتى. وترى أن هذه الواقعة تعكس طريقة التعامل مع الصحافيين الفلسطينيين. وتقول إن كثيرين لا يصدقونهم. وبذلك، لا يصدقون أيضًا ما يحدث في قطاع غزة.
وقالت: “لا يصدقوننا.” وأضافت أن صحافيات وصحافيين فلسطينيين ما زالوا يخاطرون بحياتهم. ويفعلون ذلك كي يُظهروا للعالم ما يحدث هناك.
وتقول السيد إن حيادها كصحافية من غزة يُوضع دائمًا موضع شك. وختمت بسؤال موجه إلى الصحافيين الغربيين:
“وماذا عن حيادكم أنتم؟”
وأضافت أن تغطية معاناة المدنيين في أوكرانيا لا تثير عادة الشك نفسه. أما الصحافي الفلسطيني، فتقول إنه يُطلب منه دائمًا إثبات حياده.
المصدر:( موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانيةرابط خارجي ، 2 مايو 2026، بالألمانية)
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
نقاش لا يتوقف: عشرون مبادرةً شعبيةً حول الهجرة في سويسرا خلال الستين عامًا الماضية
أسرار تدفق مليارات الخليج إلى سويسرا: لماذا تتجه الأموال إلى جنيف؟
مبادرة “لا لسويسرا بعشرة ملايين” أمام اختبار التصويت الشعبي
موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
مراجعة: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.