تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

طرد منظمات إنسانية سويسرية من كوريا الشمالية

أطفال في إحدى دور الحضانة في بيونغ يونغ، عاصمة كوريا الشمالية

(Keystone Archive)

قررت كوريا الشمالية طرد المنظمات الإنسانية الأجنبية العاملة فوق أراضيها ابتداء من بداية عام 2006 وهو الإجراء الذي يمس ثلاث منظمات إنسانية سويسرية.

المنظمات الإنسانية السويسرية أشرفت بنجاح على تطوير برامج إنمائية زراعية من بينها مشاريع معالجة حليب الماعز وبالأخص النوع المنحدر من أصول سويسرية.

الجميع يتذكر المجاعة التي مرت بها كوريا الشمالية والتي أدت منذ عام 1995، وحسب العديد من المصادر، الى وفاة ما بين 200 الف ومليوني شخص. وهي الأزمة التي جعلت المجموعة الدولية تجند منظماتها الإنسانية والتفاوض مع أحد أكثر الأنظمة تشددا في العالم من أجل السماح لتلك المنظمات الإنسانية بتقديم خدماتها بنوع من الحرية وتجنيب الشعب الكوري الشمالي استفحال خطر المجاعة.

من بين المنظمات التي سارعت الى تقديم يد المساعدة للشعب الكوري الشمالي، ثلاث منظمات إنسانية سويسرية هي منظمة ADRA Suisse ، من مدينة فريبورغ، ومنظمة Campus pour Christ من زيورخ، ومنظمة Armée du Salut من برن.

طرد لأسباب "أمنية"

لكن صحيفة لا ليبيرتي La Liberté السويسرية (تصدر في فريبورغ) أوردت في عددها الصادر يوم الخميس 22 ديسمبر، أن سلطات بيونغ يانغ قررت "طرد المنظمات الإنسانية الغربية لأسباب أمنية ولأنها لا ترغب في تركها تجول وتصول في أراضيها وفي اتصال مباشر مع مواطنيها".

فقد طلبت وزارة الخارجية الكورية الشمالية في الخريف الماضي من المنظمات الانسانية الغربية الثمانية المتواجدة فوق أراضيها، ومن بينها المنظمات السويسرية الثلاثة، مغادرة البلاد مع نهاية عام 2005.

ومع أن قرار مطالبة المنظمات الإنسانية بمغادرة البلاد تم تبريره بأسباب أمنية إلا أنه يأتي في الوقت الذي يشتد فيه الجدل حول البرنامج النووي الكوري الشمالي وبالخصوص بين واشنطن وبيونغ يونغ. ولكن هذا القرار يأتي أيضا في الوقت الذي بدأت فيه كوريا الشمالية في استرجاع قدرتها على تجاوز خطر المجاعة وهو ما رحبت به المنظمات الإنسانية العاملة في ميدان التنمية والتي تؤمن بمبدأ "الأفضل تعليم الشخص الصيد بدل مساعدته بتقديم السمك".

في المقابل، ترى بعض المنظمات الإنسانية الأممية أنه من السابق لأوانه، على الرغم من توقعات بمحاصيل استثنائية في هذا العام، الاستغناء عن مساعدة المنظمات الإنسانية الدولية لتأمين الأمن الغذائي. إذ يرى خبراء التنمية أن هناك نقصا في تأمين حاجيات البلاد من الزيوت النباتية والحبوب. ويضاف الى ذلك كله عدم وجود نظام متكافئ لتوزيع المساعدات الغذائية في كامل أنحاء البلاد خصوصا وأن هناك حولي 7 ملايين كوري شمالي من بين الـ 23 مليون ساكن في البلاد لا يزالون يعانون من سوء التغذية.

استياء .. ورغبة في المواصلة

في رد فعلها على قرار طرد المنظمات الإنسانية السويسرية، أعربت وزارة الخارجية في برن عن أسفها لطرد منظمات سويسرية قامت بعمل مفيد في كوريا الشمالية. وكانت الوزارة قد تدخلت لدى سفير كوريا الشمالية ولكنها لم تفلح في تجنب طرد المنظمات السويسرية.

وعى الرغم من اعتراف أولي شتورتسينغر، المسئول عن ملف كوريا الشمالية في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بأن قرار السلطات الكورية الشمالية "لا يوحي باحتمال وقوع انفتاح على العالم الخارجي"، إلا أن برن ترى أن القرارات الكورية الشمالية الأخيرة "سوف لن تمس المساعدات الفدرالية التي تحولت من مساعدات إنسانية الى مساعدات تنموية".

فقد أنفقت سويسرا ما بين عامي 2003 و 2005 عن طريق الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون حوالي خمسة ملاين فرنك سنويا في المشاريع التنموية ونصف مليون سنويا في مشاريع المساعدة الإنسانية.

وكانت سويسرا أكثر نشاطا في مشاريع التنمية الزراعية مثل تحسين المحاصيل في قطاع البطاطس والذرة، وتخزين وتحويل المحاصيل الزراعية لتجنب إتلافها، وإنتاج معامل زيت الصويا او الكولزا. وقد تابع العديد من الكوادر الإدارية والزراعية الكورية الشمالية فترات تكوين في معاهد ومؤسسات سويسرية بدعوة وتمويل من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون التابعة لوزارة الخارجية السويسرية.

تجربة الماعز السويسري

ومن التجارب الناجحة في كوريا الشمالية إدخال أنواع من ماعز الجبال السويسرية الى المناطق الجبلية في كوريا الشمالية التي تشكل حوالي 85% من مساحة البلاد.

ولهذه الأسباب اعتمد كيم إيل سونغ، الزعيم الكوري الشمالي الراحل ووالد الرئيس الحالي، استراتيجية تربية الماعز في المناطق الجبلية وهو ما سمح بمضاعفة أعدادها حيث وصلت في الوقت الحالي الى حوالي 2،74 مليون رأس ماعز. وقد لعبت المنظمة السويسرية Campus pour Christ، دورا حيويا في إنجاح هذه التجربة.

وبمساعدة هذه المنظمة التي تسمى في كوريا الشمالية " AGAPE " تم تأسيس حوالي 11 محطة لمعالجة حليب الماعز وهو ما سمح في عام 1994 على سبيل المثال بمعالجة أكثر من 690 الف لتر من الحليب وإنتاج أكثر من 400 طن من الياغورت، و 26 طن من الجبنة.

وقد سهرت هذه المنظمة السويسرية على تأهيل وتدريب العديد من الإطارات كما عملت بالاشتراك مع معهد بكوريا الشمالية على تجهيز مخبر للتلقيح الاصطناعي بإدخال عنصر ماعز منطقة صانن السويسرية الى جبال كوريا الشمالية، وهي التجربة التي يؤسف لتوقفها اليوم (هذا إذا لم تتراجع حكومة بيونغ يونغ عن قرارها).

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×