The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

في غزة تعلّم الموسيقى لشفاء النفس في خضمّ الحرب

afp_tickers

في خيمة رثة في غزة، تعزف فتاة على كمان، ويدندن فتيان وهما يعزفان على العود، بينما يمسك آخر بطبلة بشغف… أربع مرّات أسبوعيا، كانوا يأتون الى المكان الذي تحوّل ملاذا لهم لمداواة أوجاع الحرب النفسية.

بدأت القصة عندما أقدم أستاذ آلة الغيتار أحمد أبو عمشة على جمع نحو عشرين آلة موسيقية أثناء نزوحه من بلدة بيت حانون في شمال القطاع الى منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس في جنوب القطاع بعد أسبوع من اندلاع الحرب بين حركة حماس وإسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. 

وروى لوكالة فرانس برس “جمعت بعضها من تحت الركام، لكن اشتريت غالبيتها من سوق المواصي حيث كانت تعرض على بسطات في الشوارع”.

ثم قام بترميمها وتصليحها: خمس آلات غيتار وأربع آلات كمان وخمس آلات عود وخمس آلات طبلة، قبل أن يضطر للنزوح مجددا.

ففي شباط/فبراير الماضي، عاد أبو عمشة مع زوجته وأطفالهم الخمسة الى الشمال واستقروا في خيمة في غرب مدينة غزة، بعدما تبيّن لهم أن منزلهم مدمّر. ثم قرّر أن يفتح خيمته لأطفال وشبّان وشابات ليتعلموا الموسيقى.

وتابع “الطلاب يأتون مشيا على الاقدام، رغم أنهم مرهقون نفسيا وجسديا والجو حار جدا في الخيام، لكن الموسيقى لغة يفهمها الجميع وتساعد بتخفيف الألم النفسي وببعث الامل”.

في الخيمة أطفال وشباب تتراوح أعمارهم بين 10 و20 عاما، جمع أبو عمشة ذات يوم عددا منهم، وعلى خلفية صوت طائرة مسيرة في الأجواء، أو زنانة كما يسميها الفلسطينيون، غنوا معا اغنية من التراث الفلسطيني.

وردّدوا، مع صوت الزنانة كخلفية موسيقية، وبحسب شريط الفيديو الذي انتشر لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، “شيل شيل عالجمالة شيل يا حوطتك بالله. دم الشهيد معطر بالهيل ليل يا ليلو”. 

وحصد الفيديو آلاف التفاعلات والتعليقات وانتشارا واسعا.

وقال ابو عمشة (44 عاما) “نغنّي للوطن، والسلام والحب”.

وسط مئات خيام النازحين المنصوبة في ساحة الجندي المجهول في غزة، كان الجمهور، معظمه من الأطفال، يلتف في حلقة كبيرة على الرمل للتفرّج على دروس الموسيقى والغناء التي يعطيها أبو عمشة واساتذة غيره متطوعون.

وقال أبو عمشة “هدفنا ليس تعليميا بقدر ما هو ترفيهي لتخفيف الضغط النفسي خصوصا على الأطفال”.

وتسبّبت الحرب بين إسرائيل وحماس التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق للحركة الفلسطينية على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بمقتل قرابة 65 ألف شخص، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة التي تؤكد أن غالبيتهم من المدنيين وبينهم آلاف الأطفال.

وتسبّب هجوم حماس بمقتل 1219 شخصا في إسرائيل، وفق تعداد لوكالة فرانس بسر يستند الى أرقام إسرائيلية رسمية.

وأقفلت المدارس في قطاع غزة بسبب الحرب، وأعلنت الأمم المتحدة المجاعة في غزة، وحذّرت منظمات دولية عدّة من تأثير نقص المواد الغذائية والأساسية على صحة الأطفال.

– “ما ذنبنا؟” –

كانت يارا عيد (13 عاما) تتعلّم العزف على آلة الكمان. 

وقالت لفرانس برس بعدما أنهت درسا في السلم الموسيقي “أحاول أن أخرج من أجواء الدمار والحرب بالموسيقى، الموسيقى لغة تصل للعالم”. 

وأضافت “تعبنا من رؤية الدم والقصف والشهداء… ما ذنبنا كأطفال؟ نريد أن نعيش ونفرح، الموسيقى لغة الفرح”.

وقال سميح المدهون (18 عاما) من جهته أنه اضطر للتخلّي عن عوده عندما نزح من منزله شمال غرب مدينة غزة إلى جنوب القطاع في بداية الحرب.

وأضاف بأسى “لم أعزف لشهور، بكيت بشدة حين أمسكت عود صديق في مخيم في رفح” (جنوب).

ودندن المدهون كلمات أغنية يحفظها، ثم صمت قليلا قبل أن يقول “لا أملك سوى الموسيقى للتعبير، كنت أتعلّم الموسيقى في المعهد منذ خمسة أعوام” قبل أن تبدأ الحرب.

وأضاف “حين سمع معلمي صوتي مؤخرا، لاحظ تغييرا واضحا… ليس فقط صوتي بل حياتي كلها تغيرت، حتى ملامحي اختلفت وخسرت عشرة كيلوغرامات من وزني”. 

وتابع “أحيانا، أشفق على نفسي حين لا أتمكن من العزف، لأن يديّ تؤلمانني وصدري يختنق لكثرة إشعال الحطب، وتعبئة المياه، والعيش في الخيام والنزوح”. 

بالقرب من الخيمة، كانت غزل صقر (12 عاما) تصفّق مع مجموعة من صديقاتها ويضحكن ويتناوبن في القرع على الطبلة بألحان عشوائية. 

وقالت صقر “لا أسكن في المخيم، لكنه قريب من بيتنا، أسمعهم حين يعزفون فآتي”.

وأضافت “صوت الطبلة والأغاني يذكّرني بحياتنا السابقة… كنا نحتفل بأعياد الميلاد، نغني ونرقص الدبكة”. 

وأملت الطفلة في “أن يغلب صوت الموسيقى صوت الزنانة (الطائرة المسيرة) والقصف”.

وقال أبو عمشة “الطلاب يتغيّرون بسبب النزوح المتواصل. الأوضاع صعبة بسبب الأخبار عن احتلال إسرائيل لغزة. جميعنا يشعر بالخوف، نترقّب ماذا سيحصل، لا نعرف الى أين نذهب”.

وكثّفت إسرائيل خلال الأسابيع الماضية قواتها وعملياتها العسكرية في مدينة غزة تمهيدا للسيطرة عليها بشكل كامل، وأعلنتها أخيرا “منطقة خطرة”. وقال الجيش الإسرائيلي في 27 آب/أغسطس إن إخلاء مدينة غزة “لا مفرّ منه”.

وأثناء إعداد هذا التقرير، نشر أبو عمشة على إنستغرام خبر نزوحه مجددا، وقال إنه أصبح في جنوب مدينة غزة.

فيد-مي/ها/رض/الح

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية