قرار دولي بمواصفات أمريكية

هل سيصدر مجلس الأمن قرارا جديدا بشأن عمليات التفتيش على الأسلحة العراقية؟ UN

ندّدت الحكومة العراقية يوم الاثنين بالمساعي التي تبذلها الإدارة الأمريكية لاستصدار قرار جديد في مجلس الأمن، يُبرر العمل العسكري الأمريكي المحتمل ضد العراق.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 سبتمبر 2002 - 11:08 يوليو,

لكن بغداد في نفس الوقت تواصل مشاوراتها مع الأمم المتحدة حول استئناف عمليات التفتيش على أسلحة الدمار الشامل، التي يقول العراق إنه قد خلا منها تماما.

في ظل المؤشرات المتسارعة على الأرض، فإن القرار الدولي الجديد الذي تسعى إليه واشنطن في مجلس الأمن، ووفقا للمؤشرات الأولية، لن يكون قاصرا فقط على تنظيم عمل المفتشين على أسلحة الدمار الشامل أو تهديد العراق بعمل عسكري عقابي إذا ما عطل عمل المفتشين لسبب ما.

والمرجح أن شروطا قاسية مستوحاة من الشروط الخمسة التي وردت في خطاب بوش يوم 12 سبتمبر أمام الجمعية العالمة، سوف تعمل واشنطن على تضمينها مثل هذا القرار المزمع إصداره، بحيث يضمن ما يشير إلى أمرين بالغي الأهمية في نظر صناع الاستراتيجية الأمريكية.

الأول، إعادة توصيف المشكلة بما يؤكد أنها ليست عمل المفتشين الدوليين بحرية ودون شروط، وإنما هي امتلاك العراق برامج أسلحة دمار شامل تهدد الجيران والسلم والأمن الدولي، ومن ثم تستوجب تطبيق مبادئ نظرية الضربات الاستباقية Preemptive Action.

والثاني، أن طبيعة النظام العراقي الراهنة، لا تتوافق مع معايير التعاون الدولي، ومن ثم، فإن مهمة أو مسئولية العالم يجب أن تكون العمل الجاد والسريع على تغييره سلما أو قسرا.

ومثل هذين الأمرين، إذا ما تم تضمينهما في أي قرار دولي جديد، وأيا كانت الصياغة اللغوية لهما، فستكون الولايات المتحدة حققت لنفسها نصرا سياسيا ومعنويا كبيرا، ليس فقط من جهة فرض تصورها على العالم، بل من زاوية تسهيل مهمة جر دول أخرى، لاسيما من المنطقة، للمشاركة الفاعلة معها في أي عمل عسكري ضد العراق.

قد تبدو هذه المهمة عسيرة بعض الشيء، لاسيما على ضوء اجتهادات روسيا وفرنسا وصمت الصين، ولكنها ليست مستحيلة تماما. ففي مرات سابقة كثيرة، تنازلت هذه الدول عن مطالبها وتصوراتها بشأن المشكلة العراقية وتوصلت إلى صيغ وسطى أحيانا، وأحيانا أخرى، قبلت الرؤى الأمريكية كما هي.

وربما يمكن لروسيا، بقدر من الضغط الأمريكي المتواصل عليها وتزامنه بالتعهد كما هي العادة، بمزيد من القروض والمعونات الاقتصادية، والأهم بالصمت على حملة عسكرية روسية ضد المقاتلين الشيشان، وبالقيام بدور مباشر لإقناع السلطات الجورجية بتسهيل مهمة القوات الروسية في وادي بانكيسي، أن تتجاوب موسكو كلية مع المطالب الأمريكية وتقبل إصدار قرار دولي جديد في مجلس الأمن. ومؤشر ذلك بات واضحا في قول وزير الخارجية الروسية بأن موقف بلاده سيتحدد بناء على الأدلة التي ستقدمها واشنطن.

ويمكن توقع سيناريو مشابه مع كل من فرنسا والصين لأسباب اقتصادية أو استراتيجية مختلفة. ومن ثم تتوافر لواشنطن قوة سياسية ومعنوية كبرى للقرار الدولي المنتظر. وفي الواقع، فإن موقف فرنسا يبدو مستعدا للتجاوب مع بعض الشروط الأمريكية، لاسيما مبدأ إصدار قرار دولي جديد.

التناغم البريطاني

ولأسباب مفهومة، فإن بريطانيا تحت قيادة بلير، تلعب دورا تكميليا مع التحركات الأمريكية. فقبل ثلاثة أسابيع، أصدر المعهد البريطاني للدراسات الاستراتيجية، تقريرا استنتج أن العراق يمكنه صنع أسلحة نووية في غضون أشهر معدودة إذا ما حصل على مواد انشطارية من الخارج.

ورغم أن شرط الحصول على مواد انشطارية من الخارج، يبدو تعجيزيا في ظل الحصار الصارم المحيط بالعراق، وبهجرة نخبة علمائه إلى الخارج، إلا أن رئيس الوزراء بلير اعتبره دليلا على خطورة العراق، فيما لم يقتنع كثيرون داخل وخارج بريطانيا بمثل هذه الخطورة المزعومة. وبتنسيق تام مع إدارة بوش، تعد حكومة بلير تقريرا آخر حول أسلحة الدمار الشامل العراقية، ينتظر صدوره في غضون الأيام المقبلة.

والهدف الظاهر، ليس فقط إقناع المعارضين من البريطانيين، لاسيما داخل حزب العمل الحاكم، بل أيضا التناغم مع استراتيجية العمل الأمريكية، والتمهيد لفرض أولويات جديدة على مجلس الأمن، ومن ثم تسهيل إصدار القرار الدولي المرغوب أمريكيا.

فرحة عربية غائبة

في ظل تفاعلات دولية كهذه، وفي ظل رغبة أمريكية محمومة لتطبيق استراتيجيتها الاستباقية الجديدة، فإن قبول العراق عودة المفتشين الدوليين دون شروط يبدو وكأنه لم يكن، بل ربما جسد مخاوف سابقة طالما تم التعبير عنها بأن الهجوم الأمريكي قادم لا محالة، وكل ما يتم فعله الآن هو البحث عن ذرائع جديدة من خلال إعادة توصيف المشكلة بموافقة دولية توفر قدرا من الشرعية الدولية للعمل عسكري.

وفي حال كهذا، فإن فرحة بعض العرب بأن يفتح عودة المفتشين الدوليين بابا لحل سلمي هادئ للمشكلة للعراقية، لم يعد لها ما يبررها. ويبدو أن على الجميع أن يستعد لفوضى إقليمية عارمة حذّر منها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وزعماء عرب كثيرون. غير أن آذان واشنطن أغُلقت دونها تماما.

د. حسن أبو طالب - القاهرة

باختصار

بقطع النظر عن المشاورات الجارية في مجلس الأمن، سواء بين العراق والأمم المتحدة حول عودة المفتشين من جهة، أو بين واشنطن وحلفائها وشركائها حول صدور قرار جديد عن المجلس من جهة أخرى، فإن العمل العسكري الأمريكي المنتظر ضد النظام العراقي بات أمرا حتميا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة