Navigation

كاتيا فيلاّر: "سويسرا تُدير ظهرها لمعركة مكافحة غسيل الأموال"

ترى الخبيرة كاتيا فيلاّر أنه من غير المنتظر أن تثير مُراجعة القانون الفدرالي غسيل الأموال مزيدا من القلق لدى المجرمين. © Keystone / Christian Beutler

أحجم البرلمان السويسري عن تعزيز مُساءلة المحامين في القضايا المتعلقة بالجرائم المالية. وبذلك أفرغ النواب المُنتخبون عملية مراجعة قانون غسيل الأموال من جوهرها، وهو ما تستنكره كاتيا فيلار، الخبيرة في القانون المصرفي والمالي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 مارس 2021 - 11:00 يوليو,

كان من المفترض أن تُسفر مراجعة القانون الفدرالي المتعلق بغسيل الأموال عن جعله متناسباً مع المعايير الدولية بما يسمح له بالإيفاء بها. ومع ذلك، فإن الصيغة النهائية للتشريع الذي أقره البرلمان الفدرالي يوم الأربعاء 10 مارس الجاري بعد مناقشات طويلة، لا تفي بهذه المتطلبات.

كاتيا فيلار، حاصلة على درجة الدكتوراه في القانون، وتعمل حاليًا كمحاضرة في مركز القانون المصرفي والمالي التابع لجامعة جنيف. Jorg Brockmann

منذ عام 2005رابط خارجي، أوصت مجموعة العمل المالي ("غافي - فاتف" 'FATF - GAF')، وهي منظمة حكومية دولية تتخذ من باريس مقرا لها، سويسرا بإخضاع المحامين والمستشارين الماليين لقانون تبييض الأموال. ومع ذلك، وبعد مرور ستة عشر عامًا، يستمر البرلمان في رفض اعتماد هذا الإجراء، الذي اقترحت الحكومة على المُشرّعين إقرار العمل به.

بالتأكيد تنص مراجعة القانون على بعض إجراءات التشديد، حيث سيحتاج الوسطاء الماليون إلى التحقق من هوية العميل وتوثيق الخدمة وتوضيح خلفيتها والغرض منها، وهي معلومات سيكون من الواجب فحصها بشكل دوري. ومع ذلك، اكتفى البرلمان بتأييد الممارسة الحالية، وهو ما تأسف له كاتيا فيلاّررابط خارجي، الأستاذة المساعدة والمحاضرة في مركز القانون المصرفي والمالي التابع لجامعة جنيف.

swissinfo.ch: هل يحدّ بقاء المحامين والمستشارين الضريبيين خارج إطار قانون غسيل الأموال من فعالية هذه التشريع؟

كاتيا فيلاّر: يتعلق الأمر بالفعل بثغرة تم سدّها منذ فترة طويلة على الصعيد الدولي. فالأنشطة التي هَدَفَ مشروع المراجعة الذي تقدمت به الحكومة الفدرالية لإخضاعها لنظام مكافحة غسيل الأموال، والتي تتعلق بإنشاء وإدارة شركات مُقيمة (Sociétés de Domicile)، تم تحديدها على أنها مُعرّضة للخطر فيما يتعلق بعمليات غسيل الأموال. لا يُوجد أي سبب يحُول دون إخضاعها لهذا التشريع (المتعلق بمكافحة غسيل الأموال).

"إصلاح هذا القانون كجبل تمخّض فولد فأرًا"

كاتيا فيلاّر، محاضرة في مركز القانون المصرفي والمالي في جامعة جنيف

End of insertion

swissinfo.ch: هل هناك عيوب أخرى في المُراجعة التي اعتمدها البرلمان؟

كاتيا فيلاّر: لقد رفض النواب أيضا تشديد الشروط المتعلقة بتجار المعادن النفيسة. لقد كانت خطة الحكومة تقضي بتخفيض الحد الأقصى للمبالغ المدفوعة نقدا التي يمكنهم قبولها دون الخضوع لقانون مكافحة غسيل الأموال إلى 15000 فرنك، وهو ما يتوافق تقريبا مع العتبة المعمول بها في الاتحاد الأوروبي.

لقد فضل البرلمانيون الإبقاء على عتبة 100 ألف فرنك. مع ذلك، يبدو لي أنه لم يعد هناك أحد يتجول في الوقت الحاضر وفي جيبه مبالغ من هذا القبيل بغرض شراء سبيكة من الذهب. وهنا أيضا، يصعب فهم الأسباب التي تدفع النواب المُنتخبين إلى التّمسّك بموقفهم.

swissinfo.ch: هكذا تم تخفيف القانون إلى حد ما خلال المناقشات. هل ستتعزز على الرغم من ذلك مكافحة غسيل الأموال في سويسرا؟

كاتيا فيلاّر: ليس حقاً، هذه المراجعة التشريعية أشبه شيء بالجبل الذي تمخض فولد فأراً. تسمح التعديلات التي تمت الموافقة عليها ببساطة بتكريس مُمارسات قائمة بعدُ في نص القانون. أود أن أقول إن التحسين الأساسي الوحيد يتعلق بالجمعيات التي تجمع أو توزع أموالا في الخارج، لأغراض خيرية أو دينية أو ثقافية أو اجتماعية. سيُطلب منها أن تكون أكثر شفافية. ومع ذلك، فإن هذا يظل أمرا هامشيًا.

swissinfo.ch: هل ستُعيد الجهات الدولية الفاعلة، ولا سيما "مجموعة العمل المالي" (غافي GAFI) التي سبق أن أصدرت توصيات، مطالبها؟

كاتيا فيلاّر: نعم، سيُواصل المجتمع الدولي مطالبته بإدراج الأنشطة المتعلقة بتكوين وإدارة الشركات المُقيمة في نص القانون. حسب رأيي، أخطأ البرلمانيون في حساباتهم، لأن الإجراء سيمُرّ في نهاية المطاف، وفي وقت قد يكون فيه لسويسرا مجال أقل اتساعا للتفاوض. حينها، قد يكون القانون الذي سيتم اعتماده أكثر صرامة من النسخة التي قدمتها الحكومة (هذه المرة). أيا كان الأمر، فلن تكون هذه هي المرة الأولى التي ترفض فيها سويسرا إجراءً لمكافحة غسيل الأموال قبل أن ينتهي بها الأمر لاعتماده مُضطرة تحت الضغط في وقت لاحق.

swissinfo.ch: هل تخشين من ظهور فضائح جديدة تتعلق بغسيل الأموال تتورط فيها الساحة المالية السويسرية؟

كاتيا فيلاّر: لسوء الحظ، ستكون هناك فضائح دائمًا وليس فقط في سويسرا فجميع المراكز المالية الكبرى عُرضة لذلك. وفي كلّ مرة تندلع فيها فضيحة جديدة، سوف يتساءل المرء كيف أمكن أن يحدث ذلك. إن المشكلة تكمُن قبل كل شيء في الرسالة التي نبعث بها إلى الخارج (ومفادها) أن سويسرا تدير ظهرها (أو تتلكأ) لمكافحة غسيل الأموال، وهي لا تريد على الإطلاق تعزيز القانون لأسباب غير مُقنعة. هذه سياسة قصيرة المدى، لأن الموضوع سيطرح مُجددا بعد فترة من الزمن.

swissinfo.ch: ما هي الدولة التي يجب أن تأخذها سويسرا كمثال لتحسين تشريعات مكافحة غسيل الأموال؟

كاتيا فيلاّر: إن التوجيهات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي مُفصّلة للغاية، لكنني أجد أن مشروع الحكومة الفدرالية كان متناسبًا تمامًا. وكان سيشكل أداة فعّالة. مع ذلك، فإن المشكلة لا تكمُن فقط في القانون، ولكن أيضًا في (كيفية) تطبيقه. في حالة فضيحة شركة بتروبراس (البرازيلية) العملاقة للنفط، على سبيل المثال، كانت الأدوات القانونية موجودة بالفعل، ولكن لم يتم تطبيقها بشكل صحيح. إننا لم نُعر الاهتمام الكافي، وربما نكون قد غضضنا الطرف (عما كان يحدث).

(ترجمه من الفرنسية وعالجه: ثائر السعدي)

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.