The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

أطفال في مخيمات في عدن… بين قسوة النزوح وغياب الأساسيات والخوف

afp_tickers

في مخيم الفارسي بعدن، تشكو أروى التي افترشت الأرض من عدم توفر أبسط مقومات الحياة لأطفالها منذ نزوح العائلة قبل أيام من المخا في جنوب البلاد: لا طعام، لا خبز، لا تعليم… وكثير من الخوف.

وتقول أروى محاطة بصغارها لوكالة فرانس برس من المخيم المكتظ “نفتقر إلى أشياء كثيرة: مراوح، خبز للأطفال.. نقيم في خيمة وسط حر شديد. ونحتاج إلى كلّ شيء”.

وتطالب المنظمات والمتبرعين بتوفير الأكل والشرب.

نزحت أروى قبل أيام من المخا في الساحل الغربي لليمن التي استولى عليها الحوثيون المدعومون من إيران منذ أقل من أسبوعين، إلى مديرية العارة في محافظة لحج، قاطعة نحو 200 كيلومتر على متن دراجة نارية مع زوجها وأطفالها الأربعة الذي يبلغ أصغرهم عاما واحدا.

وتروي “لم نجد مواصلات… مكثنا وسط البرد ولم تكن معنا ملابس تدفئنا”. 

وانتقلت العائلة من العارة إلى عدن التي تتخذها الحكومة المدعومة من السعودية مقرا مؤقتا لها، ولجأت إلى مخيم الفارسي. 

يضم المخيم حاليا 128 عائلة تعيش في خيام تفصلها ممرات ترابية يركض فيها أطفال حفاة.

وتكاد الخيم تكون خالية: فرش وأواني طبخ وبعض الملابس وأغراض قليلة تمكّنت الأسر من حملها أثناء النزوح.

وتتابع أروى التي فرّت قبل تسع سنوات من مقبنة في محافظة تعز إلى المخا بسبب الحرب أيضا، “أتمنى أن أجد منزلا أعيش فيه مع أطفالي. تعبنا من الحر والتراب والذلّ. أتمنى أن يتحسّن الوضع ونعود إلى بيتنا وعائلاتنا”.

ويقول ممثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون النازحين أرمين يدغاريان من المخيم، “يوجد حاليا أكثر من 8800 شخص من 128 عائلة تم إيواؤهم في خيام وفّرتها السلطات”.

ويضيف “نشهد وصول شاحنات مياه، لكن الموقع بحاجة ماسة إلى مزيد من الدعم. ونرى العديد من النساء برفقة أطفالهن. كما نرى كبارا في السن. ونحتاج إلى جهات فاعلة لتقديم المساعدة لهؤلاء النازحين”.

وتوزّع منظمات دولية بينها برنامج الأغذية العالمي وجبات على النازحين.

وحصلت أروى على وجبة من الأرز لتطعم أطفالها. لكنها تشكو من أن ابنتها البالغة سبع سنوات، الوحيدة من بين إخوتها في سن الدراسة، لا ترتاد المدرسة منذ نزوح العائلة إلى عدن.

وتقول “ابنتي درست فقط في المخا، أما الآن فلا تدرس”. 

– لا تعليم –

في مخيم الفردوس الذي يأوي حاليا نحو 770 شخصا في عدن هم أفراد 110 عائلات تقريبا قصدوه خلال الأسبوعين الماضيين، يؤكد القائم بأعمال ممثل مكتب يونيسف في اليمن أوبيا أتشينغ لفرانس برس أن حاجات العائلات لا تقتصر على الأكل والمواد الأساسية، إذ أثّرت الحرب على نظام التعليم وحرمت الأطفال من الالتحاق بمدارسهم.

ويقول “كان معظم الأطفال ملتحقين بالمدارس، لكنهم محرومون من الخدمات التعليمية في المخيم”.

ويضيف “قام فريقنا بجولة ميدانية لتقييم إمكانية تقديم خدمات التعليم، إذ تشير التقديرات إلى أن حوالى 30% من السكان هنا أطفال”.

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” الأسبوع الماضي بأن 57 ألف طفل نزحوا في اليمن خلال أسبوعين، فيما “أُغلقت 243 مدرسة أو عُلّق التعلّم فيها، ما أثّر على أكثر من 137 ألف طالب وطالبة”. ولفتت إلى أنه حتى قبل التصعيد الأخير لم يكن “3,2 مليون طفل في سن الدراسة” ملتحقين بالمدارس في البلد الفقير الذي يشهد نزاعا.

وبدأ النزاع في اليمن في العام 2014 عندما شنّ الحوثيون هجوما على القوات الحكومية استولوا خلاله على مساحات شاسعة من البلاد، بينها العاصمة صنعاء. وفي 2015، تدخلت السعودية على رأس تحالف عسكري لدعم القوات الحكومية، ما فاقم النزاع حتى العام 2022 عندما حصلت هدنة تم الالتزام بها إلى حد بعيد.

بعد هدوء لأعوام، عاد التصعيد منذ تموز/يوليو على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، وتفاقم النزاع منذ حوالى 10 أيام مع شنّ الحوثيين هجوما مباغتا مكّنهم من توسيع مناطق سيطرتهم وصولا إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي الرابط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر.

وبالتالي، لم يشهد الأطفال البالغون أقلّ من أربع سنوات نزاعا بهذه الحدة.

ويقول والد طفلين بقي في المخا رغم المعارك والسيطرة الحوثية في اتصال هاتفي، “نزحنا من مدينة الحديده قبل ثماني سنوات. أصوات الانفجارات (خلال المعارك الأخيرة) كانت جديدة على الأولاد، وحاليا أي صوت عال يربكهم حتى لو كان دراجة نارية. يركضون تجاهي خائفين”.

ويضيف الموظف في مؤسسة خيرية والبالغ 39 عاما طالبا عدم الكشف عن هويته “لم أغادر المخا لأنني اختبرت النزوح سابقا. أحاول أن أطمئنهم وأقنعهم أنه لا يوجد خطر. لكن رغم وجودهم في حضني أشعر بنبضات قلوبهم السريعة على صدري”. 

وأفادت الأمم المتحدة الاثنين بنزوح نحو 130 ألف شخص داخل اليمن منذ مطلع أيلول/سبتمبر. 

وتقول نهى، وهي ربة بيت وأم لطفلين يبلغان ثماني وعشر سنوات، نزحت من الخوخة في غرب اليمن التي سيطر عليها الحوثيون قبل أقل من أسبوعين إلى منزل عائلة زوجها في عدن، “انهرت وبكيت حين قال لي زوجي إننا سننزح. بسبب بكائي، بكى الأولاد. نزحنا في باص مع جيراننا، وحتى الآن لم أستطع أن أشعر الأطفال بالأمان”.

وتضيف “عرفت اليوم أن جارتنا وهي أم لستة أطفال وحامل في شهرها الأخير نزحت أيضا، وتوفيت في عدن بعد وصولنا بيومين بسبب نزيف بعد الولادة. الطفلة المولودة في الحضانة، أما الأطفال الآخرون وزوجها، فوضعهم سيء وكئيب”. 

ستر-س ح/م ل/رض

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية