إنجازات انتخابية لأحزاب اليمين المتطرف في دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة
جاءت النتائج التي حققها حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف الأحد في الانتخابات المحلية لاثنتين من الولايات، وأظهرت تنامي شعبيته، لتضاف إلى سلسة إنجازات انتخابية حققها اليمين المتشدد والقومي والمتطرف في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
انجازات انتخابية
– في ألمانيا، نجح “البديل من أجل ألمانيا” في الانتخابات التشريعية التي أجريت في شباط/فبراير 2025 في تَصَدُّر أحزاب المعارضة، إذ حلّ في المرتبة الثانية خلف المحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، بنَيلِه 20,8 في المئة من الأصوات.
وبعد أن حقق في 6 ايلول/سبتمبر فوزا تاريخيا في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت (شرق ألمانيا)، حصد هذا الحزب اليميني المتطرّف المناهض للهجرة والمؤيّد لروسيا، النسبة الأكبر من الأصوات أي حوالى 38 في المئة منها، في انتخابات ولاية مكلنبورغ- فوربومرن، غير أنّ تحالفا يساريا يبدو الأوفر حظا لتولي السلطة التنفيذية فيها. وحقق “البديل من أجل ألمانيا” تقدّما كبيرا في برلين بحصوله على حوالى 15 في المئة من الأصوات، لكنه بقي وراء الحزب اليساري الراديكالي “دي لينكه”.
– في البرتغال، تجاوز حزب “شيغا” (أي “كفى” بالبرتغالية) المناهض للطبقة الحاكمة للمرة الأولى عتبة 20 في المئة من الاصوات في الانتخابات التشريعية في أيار/مايو 2025. وقد أبرم الائتلاف الحكومي اليميني الأقلّي تحالفات ظرفية مع “شيغا” لإقرار بعض التشريعات كقانون الجنسية أو التجنيس.
إلاّ أن رئيس “شيغا” أندريه فينتورا خسر بعد ثمانية أشهر في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الاشتراكي المعتدل أنطونيو جوزيه سيغورو.
– في بولندا، أنهت الانتخابات التشريعية في أواخر 2023 ثمانية أعوام من حكم حزب “القانون والعدالة” القومي. لكن حكومة دونالد توسك المؤيدة للاتحاد الأوروبي مُنيت في حزيران/يونيو 2025 بنكسة مع انتخاب القومي كارول نافروتسكي رئيسا، بدعم من حزب “القانون والعدالة” الذي أصبح الحزب المعارض الرئيسي، مما يفرض على السلطة التنفيذية تعايشا سياسيا صعبا في بعض الأحيان.
– في رومانيا، حلّ المرشح القومي المناهض للاتحاد الأوروبي جورج سيميون الشديد الإعجاب بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية في ايار/مايو 2025، امام الوسطي المؤيد للاتحاد الأوروبي نيكوسور دان.
– في بلجيكا، حقق حزب “فلامس بيلانغ” اليميني المتطرف الفلمنكي المؤيد للاستقلال تقدّما في الانتخابات التشريعية في حزيران/يونيو 2024، سواء في البرلمان الفلمنكي أو على المستوى الفدرالي. ويشكّل “فلامس بيلانغ” الكتلة المعارضة الرئيسية في هذين المجلسين.
– في المملكة المتحدة، حصد حزب “ريفورم يو كاي” اليميني المتشدد والمناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج 14 في المئة من الأصوات في الانتخابات العامة التي أجريت في تموز/يوليو 2024 وفاز بها حزب العمال، وأصبح للمرة الأولى يشغل مقاعد في البرلمان عددها خمسة. وفي آب/أغسطس 2026، أعيد انتخاب فاراج نائبا بغالبية واسعة.
– في إسبانيا، تراجع حزب “فوكس” اليميني المتطرف في الانتخابات التشريعية في تموز/يوليو 2023. لكنه استند إلى الاختراقات التي حققها في بعض الأقاليم لتشكيل ائتلافات مع اليمين (الحزب الشعبي) تتولى السلطة المحلية فيها، أبرزها راهنا كاستيي إي ليون (وسط-شمال) وأندلوسيا (جنوب).
ميلوني تحتفظ بالسلطة في إيطاليا وأوربان يُهزَم في المجر
في إيطاليا، لا تزال جورجيا ميلوني تتولى رئاسة الحكومة منذ حقق حزبها اليميني المتطرف “فراتيلي ديتاليا” (إخوة إيطاليا) فوزا تاريخيا في الانتخابات التشريعية عام 2022، وتقود ائتلافا مع حزب يميني متطرف آخر هو “الرابطة” برئاسة ماتيو سالفيني، وحزب “فورتسا إيطاليا” المحافظ. لكنها تلقت ضربة سياسية قاسية في آذار/مارس 2026، تمثلت في كونها مُنيَت بهزيمة في استفتاء على إصلاح القضاء.
وفي المجر، حكم الزعيم القومي والمحافظ المتشدد فيكتور أوربان بلده من 2010 حتى هزيمة حزبه “فيدس” في الانتخابات التشريعية في نيسان/أبريل 2026.
ائتلافات حاكمة في جمهورية التشيك وسلوفاكيا وفنلندا
في جمهورية التشيك، يشارك حزب “الحرية والديموقراطية المباشرة” اليميني المتطرف منذ كانون الأول/ديسمبر 2025 في الائتلاف الحكومي الذي يقوده رئيس الوزراء القومي التوجّه أندريه بابيش. ويتولى زعيم حزب “الحرية والديموقراطية المباشرة” توميو أوكامورا رئاسة البرلمان التشيكي منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025. .
في سلوفاكيا، استعاد رئيس الوزراء القومي روبرت فيكو وحزبه “سْمير-إس دي” السلطة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهو مقرّب من الكرملين ويحكم بالتحالف مع حزب اليمين المتطرف “إس إن إس”.
في فنلندا، يشارك “حزب الفنلنديين” اليميني المتطرف الذي حلّ ثانيا في الانتخابات التشريعية في نيسان/أبريل 2023 في الائتلاف الحاكم الذي شكّله المحافظ بيتيري أوربو.
تقدُّم انتخابي في دول أخرى
في هولندا، خسر “حزب الحرية” اليميني المتطرف برئاسة غيرت فيلدرز الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 التي كانت نتائجها متقاربة وفاز فيها الوسطي الشاب روب يتن. لكن حزبين آخرين من اليمين المتطرف هما “منتدى الديموقراطية” و”الإجابة الصائبة 21″، حققا تقدّما كبيرا في نتائجهما خلال هذه الانتخابات، مما أبقى حجم التيار اليميني المتطرف ككل على حاله.
في النمسا، حلّ “حزب الحرية” الذي أسسه نازيون سابقون في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية في أيلول/سبتمبر 2024، لكنه لم يجد شركاء لتشكيل حكومة.
وفي سويسرا، أتاحت انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2023 تعزيز موقع اليمين الراديكالي والوطني، متمثلا في “حزب الشعب السويسري”، كأول قوة داخل المجلس الوطني، الغرفة السفلى في البرلمان.
في فرنسا، نجحت جبهة جمهورية تشكّلت بمناسبة الانتخابات التشريعية في صيف 2024 دون وصول جزب التجمع الوطني إلى السلطة، مع أنه أصبح يحتل المركز الأول في الجمعية الوطنية من حيث عدد النواب. وتُعَدّ رئيسة كتلته النيابية مارين لوبن الأوفر حظا للانتخابات الرئاسية في ربيع 2027، وفق استطلاعات الرأي الحالية.
تراجُع في السويد
أدت الانتخابات التشريعية السويدية في 13 ايلول/سبتمبر 2026 إلى تراجع مفاجئ لحزب اليمين المتطرف “ديموقراطيو السويد”، للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان عام 2010. وانحدر الحزب إلى المرتبة الثالثة.
بور-باج-أوت/ب ح/ب ق