ترامب يدافع عن التفاهم مع إيران وبيزشكيان يشيد باتفاق “تاريخي”
دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس عن التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في حين أشاد نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان باتفاق “تاريخي” بين الجمهورية الإسلامية الولايات المتحدة، غداة توقيعهما مذكرة تمهّد لمفاوضات من المقرر أن تبدأ في سويسرا الجمعة.
وتراجعت أسعار النفط الخميس بعيد توقيع الطرفين مذكرة لإنهاء الحرب التي بدأت بالهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، وطالت تداعياتها مختلف دول المنطقة، وتسببت باضطراب أسواق الطاقة العالمية.
ووقّع ترامب وبيزشكيان عن بُعد المذكرة التي تنص على وقف الحرب في كافة جبهاتها ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، على أن يبدأ البلدان مفاوضات بشأن ملف إيران النووي والعقوبات.
إلا أن التفاهم لقي انتقادات من بعض الأوساط في الولايات المتحدة، حيث تحدثت وسائل إعلام الخميس عن تقديم الولايات المتحدة تنازلات وتخليها عن الأهداف التي وضعتها عند بدء الحرب.
وردّ ترامب على منتقديه الخميس معتبرا أن إيجابيات التفاهم تظهر سريعا.
وكتب الرئيس الجمهوري على منصة تروث سوشال “هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسيا بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى”.
بدوره، نوّه بيزشكيان بمذكرة التفاهم “التاريخية” مع الولايات المتحدة، العدو اللدود لإيران منذ إقامة الجمهورية الإسلامية في العام 1979.
ونشر بيزشكيان على منصات التواصل الاجتماعي نسخة من المذكرة مذيلة بتوقيعه وتوقيع ترامب، إضافة الى إمضاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف الذي قادت بلاده الوساطة بين الطرفين.
وعلّق قائلا “هذه وثيقة تاريخية ورسالة من إيران قوية: سيتحقق السلام في ظل الاحترام المتبادل”.
ووقّع ترامب مذكرة التفاهم في قصر فرساي بفرنسا خلال عشاء أقامه نظيره إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء.
وسرعان ما انعكس الاتفاق على النفط.
وقرابة العاشرة صباحا بتوقيت غرينيتش، كان سعر خام برنت بحر الشمال المرجعي عالميا تراجع بنسبة 1,9 في المئة ليبلغ 78,06 دولارا للبرميل، بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط 2,4% ليسجل 74,14 دولارا.
– “المفاوضات الأولى” الجمعة –
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية أن المفاوضات ستبدأ الجمعة قرب لوسيرن في وسط البلاد.
وقالت الوزارة “في الوقت الحالي، لا يزال من المقرر أن تجتمع الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الوسطاء باكستان وقطر، غدا في بورغنشتوك لبدء المفاوضات الأولى بشأن تنفيذ الاتفاق”.
وكان من المرجح أن يوقّع الاتفاق رسميا الجمعة في سويسرا، بحضور نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اللذين قاد كل منهما وفد بلاده في جولة التفاوض المباشر الوحيدة التي عقدت في إسلام آباد في نيسان/أبريل.
وتوصّلت واشنطن وطهران هذا الأسبوع إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي أدّت إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان.
وقارب إيرانيون في طهران التفاهم بترقب من دون تعليق آمال كبيرة عليه.
وقالت المتخصصة في علم النفس مينا (54 عاما) “لا أمل لدي بأن يكون هذا الاتفاق مستداما”، مضيفة “ربما يستأنف القتال بعد الستين يوما، لأن الولايات المتحدة ستقول إن على إيران التخلي عن اليورانيوم، ترك لبنان بحاله وعدم إنتاج الصواريخ البالستية، والجمهورية الإسلامية لن تقوم بذلك”.
وتابعت “أنا على ثقة بأن الاتفاق لن يدوم، ولذا لا أبدي أي مشاعر حياله”.
– “انتصار كبير” أم “هزيمة”؟ –
أتى الاتفاق في ظل وقف إطلاق النار يسري منذ الثامن من نيسان/أبريل وتعرض لانتهاكات متكررة، وبعد مباحثات شاقة قادتها باكستان، وساهمت فيها الدوحة بشكل متزايد في الآونة الأخيرة.
واعتبرت الخارجية القطرية الخميس أن الاتفاق يشكّل “أساسا صلبا” للمباحثات المقبلة.
وتنصّ المذكرة على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي على موانئ إيران، وتلزم الولايات المتحدة خلال فترة التفاوض التي تستمر 60 يوما قابلة للتمديد، “بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل”.
كما تلتزم واشنطن برفع عقوباتها عن طهران في حال إبرام اتفاق نهائي.
وخلال المفاوضات، سيناقش البلدان آلية للتعامل مع مخزون اليورانيوم العالي التخصيب والذي يثير الغموض بشأن مصيره بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع الإيرانية، قلقا غربيا واسعا. وتنص الوثيقة على أن “الحد الأدنى من الآلية” هو “خفض نسبة التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
وبينما وصف مسؤول أميركي هذا الالتزام بأنه “انتصار كبير” لواشنطن، اعتبر قاليباف في تصريحات ليل الأربعاء أن الاتفاق “هو هزيمة للولايات المتحدة”.
من جهتها، أبدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية استعدادها لبدء تحديد “الخطوات الملموسة” التي سيتعين اتخاذها في إطار أي اتفاق نهائي.
إلا أن إيران شددت الخميس على أن برنامجها للصواريخ البالستية غير مطروح في المفاوضات المقبلة.
وبحسب الاتفاق، سيتعيّن على إيران السماح باستئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز خلال 30 يوما.
وتعهدت إيران بـ”ضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوما فقط”. وأكد مسؤولون إيرانيون أن المضيق “لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”، وأن طهران “سنجبي رسوما” مقابل خدمات في هرمز.
وتلتزم الولايات المتحدة أيضا، في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، بالتعاون مع “الشركاء الإقليميين” ولا سيما في الخليج، لوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية اقتصاد الجمهورية الإسلامية، من دون أن ينطوي ذلك على أي مساهمة مالية أميركية.
– ضربات في لبنان –
لكن رغم شمول مذكرة التفاهم للبنان، يسود غموض حول تطبيقها مع تواصل الضربات الإسرائيلية الدامية واحتلال قرى وبلدات حدودية.
وتراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية منذ الاعلان عن التفاهم، الا أنها لم تتوقف كليا.
وقُتل ثلاثة أشخاص بغارات اسرائيلية الخميس في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وجاء ذلك بعيد إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل أحد عناصره وإصابة سبعة آخرين في جنوب لبنان، لتصل حصيلة قتلاه منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار/مارس إلى 31 جنديا ومتعاقد مدني واحد.
وأكد الجيش الإسرائيلي الخميس أنه سيواصل عملياته في جنوب لبنان ومن بينها “إزالة التهديدات” خارج ما يسميه “المنطقة الأمنية”، وذلك رغم التفاهم الأميركي الإيراني.
اندلعت الحرب بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لجنوب البلاد أسفرت عن مقتل أكثر من 3800 شخص بحسب السلطات اللبنانية.
بورس-سست/س ح-ح س-كام/