ترامب يخص شي باستقبال حافل ولا نتائج بارزة متوقّعة من الزيارة
يستضيف البيت الأبيض الأسبوع المقبل قمة بين دونالد ترامب وشي جينبينغ، من دون توقع حدوث تقدم كبير أو مواجهة علنية، في ظل رغبة الرئيس الأميركي في أن تمر زيارة نظيره الصيني إلى واشنطن بسلاسة، رغم وجود نقاط خلاف تتعلق بالذكاء الاصطناعي والتجارة وإيران، حليفة بكين.
سيستقبل ترامب نظيره الصيني بحفاوة كبيرة، في حين يواجه الرئيس الأميركي تعقيدات على الساحة الدولية بسبب النزاع في الشرق الأوسط وكذلك داخليا مع قرب موعد انتخابات منتصف الولاية التي لا تبدو نتائجها واعدة لحزبه.
وأفاد مسؤول أميركي وكالة فرانس برس بأن ترامب سيخصّ شي الأربعاء بلفتة نادرة، إذ سيكون شخصيا في استقباله لدى نزوله من الطائرة.
وأضاف المصدر أن مراسم استقبال بحضور الرئيس الأميركي ستقام في قاعدة أندروز الجوية، حيث يُنتظر وصول الطائرة الرئاسية الصينية نحو الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي (20,00 ت غ).
ومن النادر جدا أن يستقبل ترامب ضيوفه على مدرج المطار، إذ جرت العادة أن يستقبل الشخصيات الأجنبية البارزة في البيت الأبيض.
وسبق أن استقبل ترامب نظيره الروسي فلاديمير بوتين على مدرج المطار خلال قمة عُقدت في ولاية ألاسكا قبل عام ونيّف.
وتقول الخبيرة في الشؤون الصينية بجامعة “أميركان يونيفرسيتي” جوديث شابيرو لوكالة فرانس برس إن “الأهم هو أن الزيارة ستتم بالفعل”.
في المقابل، يصف الباحث في معهد “بروكينغز” جوناثان زين اللقاء الرئاسي المقرر عقده في 24 أيلول/سبتمبر، غداة وصول شي، بأنه مجرد “مسرحية شكلية” ترمي إلى الإيحاء بوجود علاقة فاعلة بين البلدين، مؤكدا لفرانس برس أنه لا يتوقع نتائج لافتة.
ويتوقع المحلل أن تشكّل الزيارة “استعادة للمشهدية التي طبعت زيارة ترامب إلى بكين في أيار/مايو، إذ سيتم التركيز على العلاقة الظاهرية بين الرئيسين بدلا من الجوهر”.
مع ذلك، يتوقع زين تمديد الهدنة التجارية السارية بين البلدين المتنافسين، كما قد يسفر الاجتماع عن الإعلان عن لقاءات مستقبلية خلال قمة ستعقد في الصين في تشرين الثاني/نوفمبر وأخرى في فلوريدا في كانون الأول/ديسمبر.
لكن في ما يتعلق بالتجارة، توضح الخبيرة في وحدة “إيكونوميست إنتليجنس يونيت” يو سو لوكالة فرانس برس أنّ “هناك مجالا لإحراز تقدم بشأن الرسوم الجمركية والمشتريات الزراعية وبعض القيود المفروضة على الصادرات”.
وقد أظهر الرئيس الأميركي رغبة في مراعاة الزعيم الصيني عندما قلل من أهمية ما كشفته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن تزويد بكين لحليفتها لإيران بصور لقاعدة تنتشر فيها قوات أميركية في الأردن، حيث قُتل ثلاثة جنود أميركيين جراء ضربة إيرانية.
– “برود أعصاب” –
قال ترامب خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين على متن طائرته، بلهجة لا مبالية “في الواقع، إنهم يفعلون الشيء نفسه الذي نفعله”.
كما رأى أن شي جينبينغ “تصرف بشكل جيد إلى حد معقول”.
ومع الرئيس الصيني، كما هي الحال مع جميع القادة الأجانب، يعتمد دونالد ترامب على موازين القوى أو العلاقات الشخصية أكثر من اعتماده على استراتيجية مدروسة بعناية. غير أن الخبراء يرون أن العلاقة بين الرجلين غير متوازنة.
وتشير جوديث شابيرو إلى أن “ترامب ربما يكنّ إعجابا كبيرا بشي جينبينغ”، في حين ينظر الأخير إليه باعتباره رئيسا لأمة تشهد تراجعا في قوتها.
خلال زيارته إلى الصين في الربيع الفائت، أشاد ترامب كثيرا بمضيفه، بينما اغتنم شي جينبينغ الفرصة لتوجيه تحذير له بشأن تايوان.
وقد يطرح الرئيس الصيني مجددا في واشنطن قضية الجزيرة التي تدعمها واشنطن فيما تهدد الصين بضمها بالقوة وتعتبرها جزءا أصيلا من أراضيها.
من جانبه، يشير جوناثان زين إلى أن الرئيس الصيني الذي يتمتع بـ “برود أعصاب”، يُقيّم موازين القوى مع ترامب بأسلوب عملي للغاية، معتبرا أنها تميل لغير صالح الملياردير البالغ 80 عاما.
ويرى أنه “عندما تكون شي جينبينغ، وتميل أصلا إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة في حالة تراجع، وتجد في كل مرة تتحدث فيها إلى ترامب أن بلاده إما تعاني من شلل مالي (كما كان الوضع خلال لقائهما في كوريا الجنوبية في تشرين الأول/أكتوبر 2025)، أو تخوض حربا تسير بشكل سيئ (كما حدث أثناء زيارة بكين في أيار/مايو على وقع الصراع في إيران)، أو تواجه انتخابات منتصف الولاية التي تبدو نتائجها غير مواتية له، فإن كل ذلك لا يؤدي إلا إلى تعزيز وجهة النظر هذه”.
سيو/جك-ود/ح س