ريشي سوناك في واشنطن لتعزيز العلاقة مع بايدن والبحث في الذكاء الاصطناعي والتجارة والدفاع
يزور رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك واشنطن على مدى يومين، للبحث مع الرئيس الأميركي جو بايدن في دور المملكة المتحدة في التنظيم العالمي للذكاء الاصطناعي في المستقبل والتجارة العالمية والدفاع وسط الحرب في أوكرانيا.
وسيلتقي سوناك وبايدن بعد ظهر الخميس في البيت الأبيض لإعادة تأكيد دعمهما الثابت لأوكرانيا بعد تدمير سد رئيسي لتوليد الطاقة الكهرومائية في جنوب البلاد، تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأنه.
وقال لقناة “توك تي في” TalkTV البريطانية إن “المملكة المتحدة في موقع جيد للعب دور قيادي. خارج الولايات المتحدة، نحن ربما الدولة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بين الدول الديموقراطية. لدينا القدرة على الحصول على التنظيم الصحيح لحماية مواطنينا”.
وأشار إلى وجود شركات للذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، مشددًا على أنه شخصيًا في طليعة معالجة تحديات التكنولوجيا منذ توليه منصب وزير المالية البريطانية.
وأضاف “رأيت أن ذلك سيحصل وأردت ضمان أن نكون في موقع جيد كبلد لنستفيد (من الذكاء الاصطناعي) ولنحتمي من أضراره في الوقت عينه”.
من جهته، حذّر مستشار فريق العمل في داونينغ ستريت مات كليفورد من أن فرص أن تقضي أنظمة التعلم السريع على الأنشطة البشرية في غضون عامَين “ليست معدومة”.
وقال لقناة “توك تي في” إن العالم يحتاج إلى “تنظيم هذه الأنظمة على مستوى عالمي لأنني أعتقد أنه لا يكفي أن ننظمها على مستوى وطني”.
– “أكبر هجوم على بنية تحتية مدنية في أوكرانيا” –
وكانت محطته الأولى مفعمة بالرموز والمعاني، فغداة الذكرى التاسعة والسبعين لإنزال النورماندي في فرنسا، وضع سوناك إكليلًا من الزهور الأربعاء على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون العسكرية.
وكتب سوناك “تخليدًا لذكرى أولئك الذين قدموا التضحية الأكبر حتى نتمكّن من العيش بحرية. سنتذكّرهم”.
ومن المقرر أن يلتقي رؤساء مجموعات أميركية كبرى وسيحضر أيضًا مباراة للبيسبول بين فريق واشنطن ناشونالز وأريزونا دايموندباكس بمناسبة يوم الصداقة الأميركية البريطانية الذي يحتفل خلاله بـ238 عامًا من العلاقات بين البلدين.
وقال سوناك لصحافيين خلال الرحلة إن أي هجوم متعمد على سد كاخوفكا يمثل “أكبر هجوم على بنية تحتية مدنية في أوكرانيا منذ بداية الحرب ويظهر ما يمكن لروسيا أن تقوم به في عدوانها”.
وفي مقابلة مع قناة “آي تي في نيوز”، قال سوناك إن روسيا اعتمدت “استراتيجية متعمدة لاستهداف منشآت مدنية”.
وأضاف “إن ذلك خطأ وهمجي ومروع. لذلك نقدم مثل هذا الدعم القوي (للأوكرانيين) وسنواصل القيام بذلك”.
وتتبنى لندن وواشنطن المواقف نفسها بشأن النزاع في أوكرانيا وضد الصين، لكن سوناك يريد تعزيز موقع بريطانيا على الساحة العالمية بعد بريكست.
كما يسعى إلى تحسين العلاقات مع جو بايدن التي تراجعت في عهد سلفيه بوريس جونسون وليز تراس.
وفي ما يتعلق بإدارة تطوير الذكاء الاصطناعي، يود ريشي سوناك أن تكون لندن مقر الهيئة العالمية المنظمة في هذا المجال، كما ذكرت وسائل إعلام بريطانية، مشددا على خبرة بلاده وقطاعها المهم للتكنولوجيا.
لكن في هذا الشأن، تجري الولايات المتحدة مناقشات مباشرة مع الاتحاد الأوروبي لتنفيذ الالتزام الذي تعهد به قادة مجموعة السبع الشهر الماضي للعمل من أجل “استخدام مسؤول” لهذه التكنولوجيا.
وقالت ليسلي فينجاموري مديرة البرنامج حول الولايات المتحدة والأميركيتين في معهد تشاتام هاوس الفكري إن “العلاقة (بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة) قوية جدا في المسائل الأساسية: الدفاع والأمن والموقف من الصين”.
لكنها رأت أنه “في قضايا محددة مثل الذكاء الاصطناعي والتجارة من غير المرجح أن يكون بايدن أكثر ليونة مع اقتراب عام انتخابي حاسم”. واضافت أنه في مجال الذكاء الاصطناعي، سيكون البلدان “أكثر توافقًا على الأرجح” بالمقارنة مع الموقف الأكثر تشددا للاتحاد الأوروبي.
– ترشيح للناتو –
قالت رئاسة الحكومة البريطانية إن حجم الاستثمارات المتقاطعة للمملكة المتحدة والولايات المتحدة يبلغ أكثر من ألف مليار جنيه استرليني (1160 مليار يورو).
وقبل وصول ريشي سوناك إلى واشنطن أعلنت لندن عن 14 مليار جنيه استرليني (16.25 مليار يورو) من الاستثمارات الأميركية الإضافية في المملكة المتحدة مع أن جزءا منه طُرح فعليا.
وقال ريشي سوناك المصرفي السابق الذي درس في الولايات المتحدة ويمتلك عقارا في كاليفورنيا في بيان “من خلال الجمع بين مواردنا الاقتصادية الهائلة وخبراتنا، سننمي اقتصاداتنا ونخلق فرص عمل ونحافظ على سلامة شعبنا لفترة طويلة في المستقبل”.
واضاف “كما منحتنا قابلية التشغيل البيني لجيشينا تفوقا في ساحة المعركة على خصومنا، ستمنحنا قابلية تشغيل اقتصادي بيني أكبر تفوقا حاسما في العقود المقبلة”.
وفي أوج الحرب في أوكرانيا، سيكون الدفاع أحد الموضوعات الرئيسية للنقاش مع جو بايدن.
وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن ريشي سوناك سيدفع بترشيح وزير الدفاع في حكومته بن والاس لمنصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) خلفا للنروجي ينس ستولتنبرغ، الذي تنتهي ولايته في تشرين الأول/أكتوبر.
أعلن الناطق باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي التزم الحذر بشأن الموقف الأميركي بينما تدفع بعض الدول الأوروبية باتجاه اختيار سيدة أو شخصية من أوروبا الشرقية لتولي المنصب للمرة الأولى.
واكتفى كيربي بالقول إنه “ليس لدي شك في أن الحرب في أوكرانيا ستكون موضوعا رئيسيا في المناقشات” خلال لقاء الخميس. وأضاف أن البريطانيين موجودون وبالتحديد في الصف الأول لمساعدة أوكرانيا وليس لدي أي شك بأنهما (سوناك وبايدن) سيتحدثان عن وسائل العمل معا في المستقبل”.