سويسرا تستأنف دراسة طلبات لجوء السوريين: هل حان وقت العودة؟
ناقشت الصحف السويسرية هذا الأسبوع شروط عودة السوريين وسط استئناف سويسرا طلبات اللجوء، ومن نيالا إلى كمبالا: رحلة أم سودانية هربًا من الاغتصاب الجماعي الذي يستخدم بشكل ممنهج كسلاح حرب، ومصير الهدنة في لبنان في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي ومناورة طهران لحماية حزب الله.
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
تناول موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية قرار أمانة الدولة لشؤون الهجرة استئناف البتّ في طلبات لجوء السوريين. وجاء القرار بعد تعليق مؤقت أعقب سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر 2024، بسبب تدهور الوضع الأمني وصعوبة تقييم الحالات الفردية. ويترافق ذلك مع إطلاق برنامج دعم العودة الطوعية، ما يثير تساؤلات حول واقعية هذا التوجه.
وأجرى الموقع مقابلة مع خبيرة الشرق الأوسط بينته شيلر، التي قدّمت تقييمًا حذرًا للوضع الميداني. وحول إمكانية إعادة طالبي اللجوء، قالت شيلر: “الوضع أفضل بكثير مقارنة بالسنوات السابقة. ولكن حالة عدم اليقين مستمرة.” وأضافت: “نشهد أعدادًا مقلقة من المدنيين والمدنيات الذين يُقتلون باستمرار في سوريا”.
أكثر من نصف السكان في سوريا يعتمدون على مساعدات إنسانية.
خبيرة الشرق الأوسط بينته شيلر
وتابعت موضحة: “تكون هذه الحالات أحيانًا جرائم عادية أو أعمالًا انتقامية. لكنها تشمل أيضًا اشتباكات متكررة بين القوات الحكومية والأكراد أو الدروز أو جماعات مسلحة أخرى”. وأكدت “لا يزال الأمن غير متوفر في سوريا حتى الآن”.
وترى شيلر أن سوريا تراجعت في التغطية الإعلامية بسبب أزمات إقليمية أخرى. وقالت: “النزاعات الحالية بين إيران وإسرائيل ولبنان تدفع كل شيء إلى الخلفية. حتى في المواجهات الأخيرة بين إسرائيل ولبنان، فرّ نحو 200 ألف شخص إلى سوريا”. وأوضحت أنّ “أكثر من نصف السكان السوريين يعتمدون على مساعدات إنسانية “.
هل يمكن أن تسهم العودة في إعادة الإعمار؟
وترى بينته شيلر أن خبرات السوريين في الخارج تشكّل عاملًا مهمًا لمستقبل البلاد. إذ تقول: “لا شك أن خبرات السوريين في الخارج مهمة جدًّا لمستقبل البلاد”. غير أنها تحذّر في المقابل من مقاربات غير مستدامة. وتوضّح: “لكن من غير المفيد دفع الناس للعودة بالقوة أو عبر حوافز قصيرة الأمد”.
وفي السياق نفسه، تضيف أن القدرة على الإسهام تبقى مشروطة بالاستقرار. “فلن يتمكنوا من الإسهام إذا لم يتمكنوا من بناء سبل عيش مستقرة”. وفي تقييمها للأوضاع الداخلية، تشير إلى غياب المقومات الأساسية؛ “الإطار العام غائب: لا بنية تحتية صحية ولا تعليمية قادرة حتى على تلبية الاحتياجات الحالية”.
وتخلص إلى أن تحقيق عودة فعالة يتطلب شروطًا مسبقة واضحة. وتقول: “إذا أُريد لعودة أن تكون مجدية، فيجب أولًا إطلاق حملة تعليمية واسعة، بالتوازي مع إعادة الإعمار”.
( المصدر: موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانيةرابط خارجي، 19 ابريل 2026)
الهدنة في لبنان بين التصعيد الإسرائيلي والرهان الإيراني
تناولت صحيفة لوتون وموقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية التطورات في لبنان من زاويتين مختلفتين.، حيث كشفت لوتون محاولة إيران توظيف مسار التهدئة مع الولايات المتحدة لحماية حزب الله من استمرار الضربات الإسرائيلية.
أمَّا تقرير موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري ، فينطلق من سؤال مباشر يركز على الواقع الميداني: ماذا يحدث في جنوب لبنان رغم سريان الهدنة؟
وتوضح صحيفة لوتون أنّ إيران تسعى إلى ربط تمديد الهدنة مع الولايات المتحدة بوقف كامل للعمليات العسكرية في لبنان، في إطار سعيها لحماية حليفها حزب الله. إذ تكتب الصحيفة: “طهران تناور للحصول على وقف كامل للأعمال العدائية في لبنان”.
وتشير الصحيفة إلى أن توقيت هذه التحركات ليس عشوائيًّا، بل جاء مباشرة بعد لقاء في واشنطن بين إسرائيل ولبنان، هو الأول منذ عام 1983، ما يعكس ترابط المسار الدبلوماسي مع التطورات الميدانية.
كما تبرز أن الحديث عن وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان تزامن مع احتمال تمديد التهدئة بين إيران والولايات المتحدة، في مؤشر إلى محاولة طهران توسيع نطاق الاتفاق.
ورغم هذه التحركات، تنوه صحيفة لوتون إلى التصعيد الحاد على الأرض. إذ شنت إسرائيل غارات مكثفة على بيروت، أسفرت عن مقتل 357 شخصًا وإصابة أكثر من 2،000 خلال عشر دقائق، فيما بات يُعرف بـ”الأربعاء الأسود”.
كما تشير الصحيفة إلى أن محاولات إدراج لبنان ضمن اتفاق التهدئة لم تنجح في البداية. إذ تعتبر إسرائيل والولايات المتحدة أنّ الجبهة اللبنانية ملفًا منفصلًا”.
الهدنة الهشة ميدانيًّا
في المقابل، يركز موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري على الواقع الميداني. ويشير إلى أن الهدنة المعلنة لا تزال هشة للغاية “في جنوب البلاد بالكاد يمكن الحديث عن هدنة”.
ويضيف أن إسرائيل تفسّر الاتفاق بشكل أحادي، وتواصل استهداف ما تعتبره تهديدات، مستندة إلى مبدأ “الدفاع عن النفس”.
وفقاً للتقرير، تُظهر صور الأقمار الصناعية تدميرًا واسعًا ومنهجيًّا للبلدات في جنوب لبنان، ما يجعل عودة السكان شبه مستحيلة، حيث تسعى إسرائيل إلى إنشاء منطقة عازلة، عبر تقسيم الجنوب إلى عدة نطاقات أمنية، بهدف منع عودة السكان وتعزيز السيطرة العسكرية.
انقسام داخلي لبناني
من جهتها تنقل صحيفة “لوتون” انقسامًا واضحًا داخل المجتمع اللبناني. ففي بيروت والشمال، تتصاعد الدعوات لنزع سلاح حزب الله، حيث تقول إحدى السكان: “لم نعد نحتمل العيش هكذا. منذ خمسين عامًا يقولون لنا إن الحرب ستنتهي خلال يومين”.
في المقابل، يعكس الجنوب موقفًا مختلفًا، إذ يرى بعض السكان أن الصراع مرتبط بالتهديد الإسرائيلي المباشر: “إسرائيل تريد احتلالنا مجددًا، وسندافع بكل الوسائل الممكنة”.
وتوضح الصحيفة، نقلاً عن محللين، أن تفكيك حزب الله بسرعة غير واقعي في ظل التوازنات الداخلية ويرى ساهر مقدم، وهو محلل سياسي من جنوب لبنان، أن الهدنة تبقى هشة، موضحًا: “ستظل الهدنة هشة للغاية إذا لم تستند إلى اتفاق ودعم إقليمي. لكن التسريبات الإعلامية تشير إلى أن المحادثات تتقدم”.
(المصادر: صحيفة لوتونرابط خارجي، 20 أبريل 2026، بالفرنسية، موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري رابط خارجي، 20 أبريل 2026، بالألمانية)
العنف الجنسي في حرب السودان: حليمة تروي قصتها
سلَّطت صحيفة تاغيس انتسايغير الضوء على استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب في السودان، من خلال شهادة حليمة (اسم مستعار)، وهي أم لثلاثة أطفال من مدينة نيالا في دارفور، فرت لاحقًا إلى كمبالا. وتنتقل الصحيفة إلى تفاصيل الحادثة التي شكّلت نقطة تحول في حياة حليمة، إذ تعرضت لاعتداء أثناء توجهها إلى السوق: “دفع الجناة حليمة مرة أخرى إلى الشارع، عارية، بعد أن مزقوا ملابسها”.
لولا أطفالي، لما أردت الاستمرار في الحياة.
حليمة، ضحية اعتداء جنسي
وتشير إلى أن المهاجمين كانوا، بحسب رواية حليمة، من قوات الدعم السريع، التي كانت قد أحكمت سيطرتها على المنطقة آنذاك، في سياق صراع أوسع يتسم بانتهاكات واسعة النطاق.
وتوضح الصحيفة أن حياة حليمة انقسمت إلى ما قبل الحادثة وما بعدها، حيث تغيّر كل شيء تقريباً، باستثناء علاقتها بأطفالها، الذين يشكّلون محور حياتها الوحيد. وتقول: “لولا أطفالي، لما أردت الاستمرار في الحياة”.
وتنقل الصحيفة عن منظمة أطباء بلا حدود تسجيل آلاف حالات العنف مضيفة: “غالبًا ما يتصرف الجناة في مجموعات. لا أحد يوقفهم، لا أحد يعاقبهم”. كما تشير، نقلاً عن شبكة “سيها”، إلى أن هذه الانتهاكات ليست عشوائية، بل: “العنف الجنسي منتشر ويُستخدم بشكل منهجي ومتعمد كسلاح في الحرب”.
وتوضح الصحيفة أن محمد حمدان دقلو، المعروف باسم “حميدتي”، يتولى قيادة قوات الدعم السريع، وقد دفع منذ أبريل 2023 بقواته لمواجهة القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان. وقد أدى هذا الصراع إلى تفكك ثالث أكبر دولة في أفريقيا، متسببًا في موجات نزوح ومجاعات واسعة. وتؤكد الأمم المتحدة أن حجم المعاناة في السودان يفوق حاليًّا أي مكان آخر في العالم.
وصمة تعيق الضحايا
وتوضح الصحيفة أن الصمت المحيط بهذه الجرائم لا يعود فقط إلى الخوف، بل أيضًا إلى الوصمة الاجتماعية القوية. إذ تُعتبر الضحايا في كثير من الحالات “عارًا”، ما يمنعهن من طلب الدعم أو حتى الحديث عما حدث.
وتضيف أنه في مجتمع محافظ، يصبح هذا العبء مضاعفًا. إذ تواجه النساء عزلة اجتماعية إلى جانب الصدمة النفسية. وفي ظل هذا الواقع، لم تجد حليمة خيارًا سوى الفرار. فاصطحبت أطفالها وغادرت دارفور، مستفيدة من موارد مالية كانت تمتلكها عائلتها قبل الحرب، خصوصًا الذهب، الذي مكّنها من الوصول إلى أوغندا. وهنا، تشير الصحيفة إلى أن القدرة على الفرار ليست متاحة للجميع، ما يجعل كثيرات عالقات في مناطق النزاع.
(المصدر، صحيفة تاغيس انتسايغيرابط خارجير، 19 ابريل 2026 ، بالألمانية)
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
سويسرا تنمو وأوروبا تتقلص.. واستياء على الجبهتين
طيّ السجلّ المرضي: العبء المالي الخفي بعد التعافي من السرطان في سويسرا
موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
مراجعة: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.