“لهذه الأسباب تريد إيران إشعال الحرب في المنطقة بأسرها”
مع توسّع رقعة المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بدأت تداعيات النزاع تمتد إلى أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط. الهجمات الإيرانية على دول الخليج كشفت هشاشة ما كان يُنظر إليه كـ "فقاعة أمنية" في المنطقة، فيما تظهر انعكاسات الحرب أيضاً في عزلة حزب الله داخل لبنان، ومخاطر أزمة طاقة عالمية. نستعرض كيف تقرأ الصحافة السويسرية هذه التطورات المتسارعة، وما الذي تكشفه عن مستقبل منطقة تقف على مفترق طرق.
في تحليل نشرته صحيفة تاغيس انتسايغير السويسرية، يكشف الصحفيان رافائيل غايغر وليونارد شارفنبرغ عن الأسباب والأهداف الاستراتيجية وراء قرار النظام الإيراني توسيع نطاق الحرب لتشمل دول الخليج العربي، رغم المخاطر السياسية والعسكرية الكبيرة.
وتوضح الصحيفة أن النظام الإيراني “يخوض معركة وجودية”، وأن توسيع الحرب إلى دول الخليج يهدف إلى “زيادة الضغط حتى تدفع دول الخليج الحكومة الأمريكية لوقف الهجمات”.
وتشير الصحيفة إلى أن إيران تتبع “استراتيجية محددة مسبقًا”، حيث اعترف وزير الخارجية عباس عراقجي بأن “الأوامر صدرت قبل بدء الحرب”، مما يعني أن طهران خططت مسبقًا لتوزيع تكلفة الحرب على المنطقة بأسرها.
وتكشف الصحيفة أن إيران “تراهن على قدرتها على مواصلة الهجمات لفترة أطول، بينما تنفد صواريخ الدفاع الجوي في دول الخليج وإسرائيل والقوات الأمريكية – رهان على من لديه النفَس الأطول”.
“هذه الحرب ستثبت أنها خطأ استراتيجي للإدارة الأمريكية، وستترك إيران والإيرانيين والمنطقة بأكملها ..في فوضى تامة”
سانام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس البريطاني
وتوضح أن “حكومة أبو ظبي اشترت حوالي 1000 صاروخ دفاع جوي. وبالنظر إلى عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية حاليًا، فإن الدفاع الجوي سيكفي لبضعة أيام فقط”.
لكن الصحيفة تحذر من أن “التكتيك محفوف بالمخاطر، لأنه يؤدي بالفعل إلى انقلاب الدول العربية ضد إيران”، مشيرة إلى أن الاستراتيجية الإيرانية “تدفع الجيران العرب أكثر إلى جانب الأمريكيين”.
وتختم الصحيفة بالإشارة إلى أن النظام الإيراني “لم يعد بإمكانه الدفاع عن نفسه تقريبًا … ولا يمكنه سوى الهجوم على جبهات أخرى”.
(المصدر: صحيفة تاغيس انتسايغيررابط خارجي، 3 مارس 2026، بالألمانية)
خبيرة: “الحرب على إيران خطأ استراتيجي سيترك المنطقة في فوضى”
في مقابلة مع صحيفة لوتون السويسرية، حذّرت سانام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس البريطاني، من التداعيات الكارثية للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، مؤكدة أن الولايات المتحدة قد تترك فوضى لا يمكن السيطرة عليها.
وتؤكد فاكيل، الإيرانية المولودة في طهران، أن “الصراع لم يعد حربًا بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بل أصبح حربًا إقليمية”، مشيرة إلى أن “أكثر من 11 دولة تعرضت لضربات إيرانية في إطار استراتيجيتها الدفاعية”.
وتوضح الخبيرة أن استراتيجية إيران الخطيرة في ضرب الدول العربية تعكس “محدودية الخيارات المتاحة لطهران للدفاع عن نفسها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. الهدف كان توزيع تكلفة هذه الحرب من خلال إصابة أكبر عدد ممكن من الدول والأفراد، بل وجرّهم إلى الحرب. إنها طريقة لرفع المخاطر”. وتحذر فاكيل من أن “الخطر يكمن في أن الولايات المتحدة قد تدمر بلدًا ضخمًا وتتركه لسكان المنطقة والأوروبيين لالتقاط الأشلاء”.
وتضيف: “لم يفكر أحد فيما سيحدث بعد ذلك لإيران. تفكيك الجمهورية الإسلامية مشروع ضخم”، محذرة من أن النتيجة قد تكون “دولة إيرانية محطمة ومدمرة ومعزولة وضعيفة ومعرضة لاضطرابات داخلية أكثر بكثير”.
وتختم فاكيل بالقول إن “هذه الحرب ستثبت أنها خطأ استراتيجي للإدارة الأمريكية، وستترك إيران والإيرانيين والمنطقة بأكملها .. في فوضى تامة”.
(المصدر: صحيفة لوتونرابط خارجي، 4 مارس 2026، بالفرنسية)
“حزب الله المعزول يدخل الحرب من أجل إيران ويجر لبنان إلى الهاوي”
تناولت صحيفتا لوتون السويسرية ونويه تسورخير تسايتونغ التحول الدراماتيكي في موقف الحاضنة الشعبية لحزب الله، بعد قراره إطلاق صواريخ على إسرائيل تضامناً لإيران، مما أدى إلى قرار حكومي لبناني باعتبار أنشطته العسكرية غير قانونية، وتخلي حلفاء تاريخيين عنه.
وتصف صحيفة لوتون الصواريخ التي أُطلقت الاثنين نحو شمال إسرائيل بأنها “هامشية عسكريًا، لكنها متفجرة سياسيًا”، مشيرة إلى أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارًا بـ”حظر فوري لجميع الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله”، مطالبة إياه بـ”تسليم أسلحته للدولة”.
تدخل حزب الله في الصراع الدائر عمل انتحاري.
الباحث هايكو فيمن
والأهم، وفق الصحيفة، أن “عشائر بعلبك والهرمل القوية نشرت بيانًا مشتركًا تشيد فيه بقرارات الحكومة الرامية إلى وضع حد نهائي لاستخدام لبنان كساحة مفتوحة لتنفيذ أجندات خارجية”، وهو موقف “متفجر” لأن شيعة البقاع “يشكلون خزانًا انتخابيًا أساسيًا لحزب الله”.
وتنقل الصحيفة عن الحقوقي علي أحمد مراد قوله: “إذا كان الحزب قادرًا على الرد على الهجمات الإجرامية [الإسرائيلية]، لماذا انتظر عامًا ونصف دون رد فعل، ليفعل ذلك فقط عندما تكون إيران في مأزق؟ الجواب واضح: لأن المعيار ليس لبنان، ولا الجنوب، ولا السكان. المعيار هو إيران”.
أما صحيفة ونويه تسورخير تسايتونغ فتصف قرار حزب الله بـ”الانتحاري”، مشيرة إلى أن الحزب أطلق صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل “انتقامًا لسفك الدم الطاهر لقائد المسلمين، آية الله العظمى الإمام السيد علي خامنئي”.
وتنقل عن الباحث هايكو فيمن من مجموعة الأزمات الدولية في بيروت قوله إن التدخل “مفهوم أيديولوجيًا، حتى لو لم يكن له معنى عسكري”، واصفًا إياه بـ”عمل انتحاري للميليشيا الشيعية”.
وتحذر الصحيفة من أن قرار حزب الله قد يدفع ميليشيات شيعية أخرى في العراق واليمن للدخول في الحرب، مما يوسع دائرة الصراع في المنطقة.
(المصدر: صحيفة لوتونرابط خارجي، 4 مارس 2026، بالفرنسية)
(المصدر: صحيفة نويه تسورخير تسايتونغرابط خارجي، 2 مارس 2026، بالألمانية)
شبح حرب ٧٣ يعود: هل نشهد أزمة نفط وغاز جديدة؟
تناولت نويه تسورخير تسايتونغ ولوتون تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية، متسائلتين عما إذا كان العالم على أعتاب أزمة طاقة تشبه أزمات السبعينيات.
تشير نويه تسورخير تسايتونغ إلى أن “خُمس النفط والغاز المسال المتداول عالميًا كان يمر يوميًا عبر مضيق هرمز”، لافتة إلى أن أسعار النفط ارتفعت 10% والغاز في أوروبا 40% منذ بدء الحرب.
وتضيف الصحيفة أن “مخازن الغاز في الاتحاد الأوروبي ممتلئة بنسبة 30% فقط من طاقتها حاليًا”، محذرة من نقص محتمل في الديزل ووقود الطائرات.
أما لوتون، فتنقل عن الخبيرة آن صوفي كوربو قولها: “خُمس صادرات الغاز المسال العالمية اختفى، وهذا هائل”، مؤكدة أن “أوروبا تعتمد على الأسعار الفورية في السوق، وهذه ترتفع بشدة”.
وتحذر كوربو: “إذا استمرت الحرب، ستكون الأمور أسوأ مما كانت قبل أربع سنوات، لأننا هذه المرة لن نستطيع الاعتماد على النفط”.
(المصدر: نويه تسورخير تسايتونغرابط خارجي، 3 مارس 2026، بالألمانية)
(المصدر: لوتونرابط خارجي، 3 مارس 2026، بالفرنسية)
“فقاعة الأمن تنفجر في الخليج”
تناول كل من موقع الإذاعة والتلفزيون السويسري (RTS) وصحيفة نويه تسورخير تسايتونغ التداعيات الخطيرة للهجمات الإيرانية على دول الخليج، في سياق الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشار موقع الإذاعة والتلفزيون السويسري إلى أن الإمارات العربية المتحدة، بما فيها دبي وأبوظبي، باتت هدفًا رئيسيًا للصواريخ الإيرانية منذ السبت. وأوضح أن “معظم الصواريخ اعترضت، لكن بعضها وصل إلى الأرض”.
كما استُهدف مطار الدوحة الدولي في قطر، وعدة مواقع في السعودية والكويت والبحرين، بما في ذلك السفارة الأمريكية في الرياض. وتؤكد الإذاعة أن “هذه الهجمات تظهر أن الملكيات النفطية في الخليج، التي غالبًا ما يُنظر إليها كملاذات آمنة، ليست بمنأى عن التوترات الجيوسياسية. استقرارها القائم على النفط والتحالفات الغربية بات اليوم مهتزًا”.
وأشار الموقع إلى أن أكثر من 15 ألف رحلة جوية ألغيت، وأن مئات الآلاف من السياح والمسافرين باتوا عالقين في المنطقة، بينما أُغلقت المطارات وتوقفت الأسواق المالية. وتوقعت خبيرة السياحة هيلين ماكديرموت من مؤسسة (Tourism Economics) في أكسفورد أن “عدد الوافدين إلى الشرق الأوسط قد يتراجع بنسبة 11 إلى 27% في عام 2026.
سياسة الصبر الاستراتيجي لدول الخليج على المحك
أما صحيفة تاغيس انتسايغير، فقد ركزت على المأزق السياسي الذي تعيشه دول الخليج. وكتبت الصحيفة أن “الرياض لم تكن حتى الآن وجهة سياحية جاذبة، بل نسخة عربية من ضاحية أمريكية لا نهائية ومملة، بلا مركز، لكن بطرق سريعة لا نهاية لها”. لكن المئات، بل الآلاف، يتوجهون الآن إليها من الإمارات وقطر والبحرين، عبر الصحراء، في رحلة تستغرق عشر ساعات.
وتوضح الصحيفة أن هذه القافلة ليست بسبب جاذبية الرياض المكتشفة حديثًا، بل لأن “الوضع في جنة السياح والمستثمرين في الإمارات بات خطيرًا للغاية مع بداية حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران”.
وتشير الصحيفة إلى أن دول الخليج “حاولت منع هذه الحرب، لكنها وجدت نفسها الآن على خط المواجهة. إيران أطلقت طائرات مسيّرة وصواريخ على الخليج أكثر مما أطلقت على إسرائيل نفسها”.
وتضيف الصحيفة أن دول الخليج كانت تخشى أن تصبح هدفًا، لكن بشكل غير مباشر، من خلال استهداف القواعد الأمريكية على أراضيها. لكن “حجم الهجمات الإيرانية الحالية لم يكن في حسبانها: مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ على معالم دول الخليج، من برج خليفة الذي يبلغ ارتفاعه 829 مترًا في دبي، إلى المطارات الدولية والفنادق الفخمة – كل ما يشكل النموذج الاقتصادي لدول الخليج استُهدف”.
وتنقل الصحيفة عن حسن الحسن من معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية البريطاني (IISS) قوله: “في الدول العربية، بدأ نقاش حول ما يجلبه ما يسمى بالصبر الاستراتيجي”.
وتختم الصحيفة بالإشارة إلى أن دول الخليج تود إنهاء الحرب لأنها “تدمر نموذجها الاقتصادي”، لكنها في الوقت نفسه “تود التخلص من النظام الشيعي.
(المصدر: موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري ( RTS)، 3 مارس 2026، بالفرنسية)
(المصدر:(المصدر: موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسريرابط خارجي ( RTS)، 3 مارس 2026، بالفرنسية)
(المصدر: صحيفة تاغيس انتسايغيررابط خارجي ، ٣ مارس، بالألمانية، بالألمانية)
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
العقوبات والخصوصيات في قانون السير السويسري
“النظام الفدرالي السويسري يضعف جهاز الشرطة أمام الجريمة العابرة للحدود”
موعدنا يوم الجمعة 13 مارس مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
مراجعة: فريق القسم العربي
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.