The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

العيش المشترك: موضع تساؤل سويسرا في بينالي الفن

مدخل الجناح السويسري في بينالي البندقية.
مدخل الجناح السويسري في بينالي البندقية. Keystone / Christian Beutler

في الدورة الحادية والستين من المعرض الدولي للفنون في بينالي البندقية، من 9 أيار إلى 22 تشرين الثاني 2026، اختارت سويسرا العيش المشترك، إحدى أساطيرها التأسيسية، كموضع تساؤل.

يتميّز الجناح السويسري بتركيب فنّي تحت عنوان “العمل غير المكتمل للعيش معًا”. وهو استكشاف نقدي لديناميكيات التعايش، والتوتّرات العابرة لمجتمعٍ موسومٍ بالاختلافات. ويكتسب هذا الموضوع أهميّة خاصة في بلد يعرّف نفسَه غالبًا بكونه “أمة الإرادة المشتركة” (Willensnation)، أي أمة تقوم على إرادة العيش معًا.

وكما يوحي العنوان، لا يقدّم المعرض حلولًا نهائية. ويقول جانماريا أندرييتا، أحد القيّمين على المشاركة السويسرية، أمام الفريق الصحفي الموجود في الجناح السويسري، في حدائق البينالي: “العيش المشترك مشروع غير مكتمل، وربما ينبغي بقاؤه على هذه الحال لكي نأخذه على محمل الجد”.

إنه تصريح يحدّد هويّة المشروع بأكمله. فليس العيش المشترك مفهومًا ثابتًا، بل مساحة تعبرها الاحتكاكات، والتوتّرات، وعمليات التفاوض المستمرّة.

للمرة الأولى في تاريخ المشاركة السويسرية، تمّ اختيار المساهمة الوطنية من خلال مسابقة مفتوحة شهدت تقديم نحو 140 ترشيحًا. وقد وقع اختيار لجنة التحكيم، برئاسة مدير مؤسّسة برو هيلفيتيا فيليب بيشوف، على مجموعة متعدّدة الأجيال واللغات، تضمّ القيّمين، جيانماريا أندرييتا ولوكا بيلر، والفنانة البريطانية نينا ويكفورد، إضافة إلى مريم لورا ليوناردي، وليثيك ألاينس، ويول توماتالا.

العودة إلى الصور لفهم الحاضر

تحتلّ صور تلفزيونية من الماضي مكانة مهمّة في قلب المشروع المعروض في البندقية. إذ يشكّل برنامجان سويسريان نقطة انطلاق لتامّل فكريّ يمتدّ عبر الزمن. وهما “تيلي أرينا” (قناة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالألمانية، 1978) و”أغورا” (قناة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية، 1984).

وتناول هذان البرنامجان، خلال بثّ مباشر، وبأساليب رائدة، قضايا متعدّدة منها ما كان معروفًا باسم “مشكلة المثلية الجنسية” آنذاك. ولم يكونا مجرد برنامجين حواريين، بل كانا يرتكزان على مشاهد مسرحية قصيرة تجسّد مواقف يومية بهدف تحفيز الجمهور على النقاش داخل الأستوديو.

واليوم، تستعيد المشاركة السويسرية تلك الصور، وتفكَّكها، وتفَعّلها من جديد. ليس بدافع الحنين إلى الماضي، بل لفهم كيف يتشكّل مفهوم “المشكلة العامة”. ويتساءل أندرييتا مجدّدًا: “ماذا يعني العيش معًا حين تصبح الاختلافات أمرًا يتعيّن على المجتمع تنظيمه، والاعتراف به، واحتواؤه، وعرضه؟”

ولا يتوجّه هذا السؤال إلى الماضي، بقدر ما يتوجّه إلى كلّ من يشاهد الصور. فيحثّ البينالي الجمهور على طرح هذا السؤال: أيّ نوع من الجمهور نحن قادرون على أن نكون اليوم؟

إحدى قاعات الجناح
قاعة في الجناح أشرفت على تصميمها الفنانة نينا ويكفورد. Keystone / Christian Beutler

أرشيف ما زال يتمتّع بقوّة تأثير

يعتمد الجناح السويسري طريقة مبتكرة للتعامل مع الموادّ الأرشيفيّة. فالمشروع جماعي بالمعنى الكامل للكلمة. إذ لا ترافق أعمال نينا ويكفورد، ومريم لورا ليوناردي، وليثيك ألاينس، ويول توماتالا، الأرشيف فحسب، بل تجلب إيقاعات، وأجسادًا، وأشكالًا مختلفة من اللغة والذاكرة. وبالتوازي مع البرنامجين التلفزيونيين السويسريين، يوضح أندرييتا: “تعتمد أعمال الفنانين والفنانات على محتويات متشابهة؛ لقطات مسرحية، وعروض دراغ، وتنقّلات زمنية، وإعادة تمثيل، وصور داخل صور أخرى”.

ومن خلال هذه التقنيات، يُعاد تفعيل الأرشيف التلفزيوني بطريقة تكشف آلياته الإيديولوجية، وأصداءه المعاصرة. فيعمل المعرض على الإلحاح، لا على التمثيل. وبهذا المفهوم، ليس الأرشيف ماضيًا قد انتهى، بل له تأثير يستمرّ في الحاضر.

وينسجم هذا الأسلوب تمامًا مع دوافع لجنة تحكيم برو هيلفيتيا، مانحة المشروع جائزةً تقديرًا لقدرته على “استخدام مواد أرشيفية إعلامية كنقطة انطلاق لبحث فني حول الحاضر”، ولنجاحه في “ملامسة وتر حسّاس في زمننا الراهن”.

القاعة الرئيسية.
القاعة الرئيسية في الجناح السويسري مع عروض الفيديو. Keystone / Christian Beutler

لنبني معًا… رغم الصعوبات

وحتى طريقة بناء المشروع، تعكس محتواه. فتضمّ المجموعة فنانين، وفنانات، قادمون من مناطق لغوية مختلفة في سويسرا، ومن سياقات دولية متعدّدة.

وخلال اللقاء الصحافي، يلاحظ أندرييتا قائلًا: “إنّ معرضًا يتحدث عن العيش المشترك يجب أن يواجه صعوبة العمل المشترك”. ففي هذه الحال، لا تُمهَّد الاختلافات، بل تصبح جزءًا أساسيًا من آلية العمل نفسها.

والنتيجة، نوع من “القواعد المشتركة” لا تلغي الاختلافات، بل تُبقيها في حالة توتّر دائم.

العيش المشترك قضية سياسية

وفي السياق السويسري المعاصر، يكتسب التركيب الفنّي تحت عنوان “العمل غير المكتمل للعيش معًا” بُعدًا نقديًا قويًا. فيشكّك في صورة بلد يحب أن يلجأ إلى مفاهيم التوافق، والحياد، والاستقرار، للتعريف بنفسه.

النافذة الموجودة على الجدار المطل على الحديقة.
النافذة الموجودة في الجدار المُشيَّد خصيصًا لهذه الدورة من البينالي، والمُطِلّة على الحديقة. Keystone / Christian Beutler

لكن في هذه الحال، ليس العيش المشترك محايدًا؛ بل ينظّم الاختلافات، ويحدّد المقبول، والباقي على الهامش.

وفي هذا السياق، تصبح اللغة نفسها ساحة مواجهة. ويقول أندرييتا: “في معرض يتناول مسألة الحضور والأماكن العامة، تكون اللغة مسألة سياسية” لأنها تحدّد من يستطيع الكلام، ومن لا يستطيع.

أخيرًا، لا يقدّم الجناح السويسري أجوبة جاهزة، بل يدفع الجمهور إلى اتخاذ موقف اعتمادًا على كيفية استعدادنا للعيش معًا، وعلى الشروط الضرورية لتحقيق هذا العيش المشترك.

تحرير: دانيالي مارياني

ترجمة: إيفون صعيبي

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية