The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

“النظام الفدرالي السويسري يضعف جهاز الشرطة أمام الجريمة العابرة للحدود”

دانيال فينك الشرطة السويسرية الفيدرالية
يُشكك الكثير من البلدان اليوم في استخدام القوة من قبل الشرطة. هنا، تواجه الشرطة المضطربة المتظاهرين بعد مظاهرة ضد المنتدى الاقتصادي العالمي. Keystone / Michael Buholzer

يُثير لجوء الشرطة إلى استخدام القوة في سويسرا، كما في بلدان أخرى، نقاشًا محتدمًا لدى الرأي العام. وفي كتابٍ صدر حديثًا، يتناول خبير علم الجريمة دانيال فينك، بالاشتراك مع سيلفيا شتاوبلي، واقع العمل الشرطي في البلاد.

ويرى فينك أن النموذج الشرطي السويسري، شديد الارتباط بالتنظيم الفدرالي، يصطدم باتساع الطابع الدولي للجريمة.

في الولايات المتحدة، أثارت الحملات التي تشنّها شرطة الهجرة غضب الشارع. أما في سويسرا، فقد تضررت صورة الشرطة بسبب عدة فضائح طالت شرطة لوزان مؤخرًا. ومنها اكتشاف تعليقات عنصرية متبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضًا وفاة مهاجر نيجيريرابط خارجي أثناء اعتقاله.

وضمن سلسلة “سافوار سويس” (Savoir Suisse)، صدر حديثًا كتاب “الشرطة في سويسرا”، من تأليف دانيال فينكرابط خارجي، وسيلفيا شتوبلي. وفيه، يتناول فينك، المتخصص في الإحصائيات الجنائية، التحديات الراهنة المواجِهة للسلطات البوليسية، بين الفعالية العملية، والشرعية الديمقراطية، وقيود النظام الفيدرالي.

دانيال فينك أستاذ مشارك في كلية العلوم الجنائية بجامعة لوزان. وعمل أستاذًا محاضرًا في جامعتي لوزان ولوتسيرن، وترأس قسم “الجريمة والقانون الجنائي” في المكتب الفدرالي للإحصاء لمدة خمسة عشر عامًا.

كما شغل في السابق منصب مندوب في اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وكان أيضًا عضوًا في اللجنة الفرعية للأمم المتحدة المعنية بمنع التعذيب من عام 2018 إلى عام 2024.

على مدى ثلاثة عقود، دأب على نشر أبحاث حول مواضيع خاصة بالشرطة، والعدالة، والسجون، منها كتاب “السجون في سويسرا”، الصادِر كذلك ضمن سلسلة “سافوار سويس”.

سويس إنفو (Swissinfo.ch): في كتابك عن الشرطة في سويسرا، أشرتَ إلى قضية اكتشاف مجموعات واتساب ذات محتوى عنصري ومتحيّز على أساس الجنس، العام الماضي داخل شرطة لوزان. وهي قضية أحدثت صدمة شديدة في أوساط الرأي العام. هل ترى هذه الحادثة على أنّها حالة معزولة، أم إنّها مؤشر على وجود خللٍ هيكلي داخل الشرطة السويسرية؟

دانيال فينك: التطرف موجودٌ في جميع قوات الشرطة. في كل مكان، يوجد أشخاصٌ هدفُهم الوحيد استتباب النظام في المجتمع، والقبض على المجرمين.ات، دون إيلاء العناية الكافية لاحترام حقوق الإنسان، وقرينة البراءة، ومبدأ التناسب.

دانيال فينك
دانيال فينك، عالم جريمة ومؤلف مشارك لكتاب «الشرطة في سويسرا» Picture provided

كشفت دراسةٌ حديثة، أُجريت في إطار الخطة الوطنية لمكافحة التطرف، وجودَه داخل قوات الشرطة، إنما في نطاق محدود. ولكن، تظهر المشكلة عند مساندة الأشخاص المتطرفين بعضهم بعضًا، وسواد ثقافة الصمت عن التجاوزات والانتهاكات، كما حدث في لوزان.

وليس وقوع تجاوزات أكثر في كانتون فود صدفةً خالصة. فسابقًا، تعرَّض مركز تدريب أعوان الشرطة، أكاديمية سافاتان للشرطة، لانتقادات شديدة بسبب توجّهه الأمني ​​ومنهجه التعليمي العسكري، الذي قد يكون له تأثيرٌ في السلوك.

هل ينبغي تغيير طريقة التدريب الحالية لأعوان الشرطة في سويسرا لمنع مثل هذه الانتهاكات؟

لقد أحرزنا تقدّمًا كبيرًا خلال القرن الماضي، إذ انتقلنا من تدريبٍ محلي بالكامل إلى نظامٍ موحّد إلى حدٍّ ما. كما أصبح نيل الشهادة خاضعًا لرقابة تشرف عليها لجانٌ مستقلة عن قوات الشرطة الكانتونية.

مع ذلك، لا نملك حتى الآن تدريبًا موحّدًا بتمام معنى الكلمة. إذ يوجد في البلاد سبعُ أكاديميات للشرطة تطبّق قواعد مختلفة تمامًا، وقريبًا تسع، ما يطرح مشكلة الانسجام في محتوى التعليم.

كما ينبغي تحسين التدريب على حقوق الإنسان في الممارسة البوليسية. إذ تخصّص برامج التدريب ساعاتٍ كثيرة لكيفية القبض على شخصٍ ما، دون إيلاء العناية الكافية لمراعاة التناسب في التدخل، واحترام كرامته.

ذكرت في كتابك أن ثقة السكان بالشرطة أمرٌ أساسيٌّ لتمكينها من أداء عملها. برأيك، هل أضعفت كل هذه القضايا الثقة بالشرطة في سويسرا؟

إلى حدّ الساعة، لا تزال الشرطة، وفقًا لاستطلاعات رأي مختلفة، تحظى بسمعة حسنة في سويسرا. لكن من الواضح تشويش هذه الفضائح رؤيتَنا لشرطةٍ نزيهة وملتزمة بالقانون. لهذا، لا مناص من اتخاذ إجراءات كلّما وقعت حادثة من هذا النوع.

أعتقد أنّ من واجب القيادات السياسية، وقيادات الشرطة ونقاباتها، التشديد على القواعد المتعلقة بحقوق الإنسان، والاعتقالات، ومواجهة المظاهرات. فعلى المدى البعيد، هذه العناصر هي التي تضمن شرعية الشرطة.

أشرت أيضًا إلى أن آليات الشكوى والوساطة لا تتسم بالاستقلالية التامة. هل هذا نقطة ضعف في نظام الشرطة السويسرية؟

نعم. عادةً ما يُعاب على سويسرا عدم إنشاء آليات الشكوى التي ينبغي تطبيقها عبر جميع الكانتونات، ضد الأشخاص المخولين بالتدخل مع استخدام القوة.

ويختلف الوضع من كانتون إلى آخر. فهناك كانتونات أنشأت هيئةً داخل وزارة العدل، فيما أنشأتها أخرى داخل جهاز الشرطة نفسه. وهذا ما يفسّر تأخر سويسرا في إقامة مؤسسات فعّالة ومستقلة حقًا، ومزوّدة بالكوادر الكافية.

عادةً ما تُتّهم الشرطة السويسرية بممارسة التفتيش على أساس الملامح. وفي عام 2024، أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان سويسرا بتهمة التنميط العنصري. ألا ترى أنّ بذل المزيد لمنع هذا النوع من الممارسات بات ضروريًّا اليوم؟

نعم، ينبغي على الشرطة وضع آليات لرصد هذه الممارسات، وكذلك الإبلاغ عن الجهود المبذولة لمكافحة التنميط العنصري. وفي هذا الصدد، يمكن الاستشهاد بشرطة مدينة زيورخ كنموذج، فمنذ عام 2018، تسجِّل كافة عمليات التفتيش التي تُجرى باستخدام تطبيق خاص.

وقد ساعد هذا الإجراء على خفض عدد عمليات التحقق من الهوية من حدود 26 ألف عملية سنويًا إلى 11 ألف عملية. فهل تراجع الأمن نتيجة لذلك؟ لا، وفقًا لنائب قائد شرطة زيورخ، لم يتغير الوضع إطلاقًا.

>> طالع.ي تحقيقنا حول العنصرية داخل جهاز الشرطة:

المزيد
عنصرية في شرطة لوزان

المزيد

السياسة السويسرية

ممارسات عنصرية داخل شرطة لوزان: سلوكات فردية معزولة؟

تم نشر هذا المحتوى على لأول مرة، ممارسات عنصرية متكررة في جهاز الشرطة السويسري تُوثَّق علنًا. ولكن، هل شرطة لوزان حالة استثنائية؟

طالع المزيدممارسات عنصرية داخل شرطة لوزان: سلوكات فردية معزولة؟

من مميّزات النظام السويسري بقاء عمل الشرطة من اختصاص الكانتونات. فهل هذا النموذج الفدرالي نقطة قوة أم نقطة ضعف؟

اليوم، أصبح نقطة ضعف. فالنظام الفدرالي المعمول به مجال الشرطة هو إرثٌ من أوائل القرن التاسع عشر. ففي عهد الجمهورية الهيلفيتية، كان من المقرر إنشاء قوة شرطة وطنية. لكن عارضت الكانتونات هذه المركزية بشدة.

ومنذ صدور قانون الوساطة عام 1803، باءت جميع محاولات إقرار المركزية بالفشل. وظلت قوات الشرطة الكانتونية مستقلّة إلى حدٍ كبير. ولا يزال المكتب الفدرالي للشرطة، المتأسّس حوالي عام 1900، يتمتع حتى اليوم بصلاحيات محدودة، ومحصورة في التنسيق بين الكانتونات. وهذا في حالة وجود قضايا، والتمثيل في الخارج، وتوفير الوسائل للبحث عن أشخاص، مثل قاعدة بيانات البصمة الوراثية.

وعدا ذلك، يتصرّف كلّ جهاز من أجهزة الشرطة كما يشاء، ما ينتج عنه تباينٌ كبير في العقائد، والممارسات بين كانتون وآخر. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تشترط بعض قوات الشرطة توظيف المواطنين السويسريين والمواطنات السويسريات فقط، بينما هناك أجهزة تقبل الأجانب والأجنبيات المقيمين.ات في البلد أيضًا.

مع تنامي الجرائم الإلكترونية والإرهاب والمتطلبات الدولية في مجال حقوق الإنسان، هل ترى أن النموذج الكانتوني للشرطة السويسرية لا يزال صالحًا؟

أمام الجريمة العابرة للحدود البالغة مستويات غير مسبوقة، من الواضح إظهار هذا النموذج حدوده وعدم فعاليته. فلا يزال كلّ كانتون يميل إلى العمل منعزلًا في “برجه العاجي”. وتُبذل محاولات للحدّ من هذا التشتت من خلال وضع آليات تنسيق تقنية، إلا أنّها تبقى غير كافية تمامًا.

ولذلك، نتساءل عمّا إذا كانت الفدرالية البوليسية لا تزال تحتفظ بكامل قدراتها في مواجهة ظواهر عابرة للحدود، مثل الجرائم الإلكترونية والجريمة المنظمة. وفي رأيي، إذا لم يتغيّر هذا النظام، فإننا نتجّه نحو مزيدٍ من عدم الفعالية.

كيف تتصوّر شكل الشرطة السويسرية في المستقبل؟

بحكم تجربتي كمراقبٍ لنزاعات داخلية في دولٍ عديدة، بصفتي ممثلًا للجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، أعتقد من المستحيل العيش في مجتمعٍ حديث دون وجود قوة شرطة. وجود الشرطة ضروري، لكن يجب خُضوعها لتأطير ورقابة صارمة، لا سيما عند استخدامها للقوة. كما يجب أن تكون واعيةً بدورها الخاص، وأن تبذل كل ما في وسعها لتبلّغ عن أفعالها وطريقة أدائها، وأن تكون قادرةً على تبريرها.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: بولين توروبان

هل هاجرت إلى سويسرا؟ وما هي تجاربك؟

ما الظروف التي رافقت هجرتك إلى سويسرا؟ وما الأسباب التي دفعتك إلى البقاء أو الرحيل؟

10 إعجاب
41 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: صامويل جابرغ

ترجمة: موسى أشرشور

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية