The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

في الغوطة الشرقية .. أميركية تعيش مع أطفالها تحت رحمة القصف

الاميركية ديان لين تعرض صورا عن القصف على مدينة دوما في الغوطة الشرقية في 17 اذار/مارس. afp_tickers

في الولايات المتحدة كان يمكن لأولادها أن “يلعبوا تحت الشمس”، لكن في مدينة دوما المحاصرة في الغوطة الشرقية، تجد الأميركية ديان لين نفسها مع أفراد عائلتها أسرى الأقبية خشية من القصف والغارات.

في العام 2000، وصلت لين (44 عاماً) الى الغوطة الشرقية مع زوجها الطباخ السوري الجنسية، الذي تعرفت اليه على مقاعد الجامعة في ميشيغن في الولايات المتحدة، حيث أنجبا خمسة من أولادهما الثمانية.

وأمضت لين سنوات طويلة في مدينة دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية، حيث عملت مدرسة للغة الانكليزية وكانت شاهدة في العام 2011 على انطلاق حركة احتجاجات واسعة ضد النظام السوري، سرعان ما تحولت إلى نزاع مسلح.

وتصف لين الظروف الصعبة التي عاشتها مع عائلتها وأحفادها الصغار منذ اندلاع النزاع خصوصاً بعدما باتت الغوطة الشرقية معقلاً للفصائل المعارضة وهدفاً دائماً لقصف القوات الحكومية التي فرضت على المنطقة حصاراً محكماً منذ العام 2013.

وتقول لوكالة فرانس برس وهي تجلس في غرفة تتدلى ستائر خضراء على نوافذها “في فترة من الفترات بتنا نأكل الحساء فقط، كنا نغلي القنبيط ونأكله يومياً” جراء الحصار الذي ادى الى نقص فادح في المواد الغذائية والادوية.

ومع بدء قوات النظام حملة عسكرية للسيطرة على الغوطة الشرقية في 18 شباط/فبراير، تفاقمت معاناة المدنيين جراء الغارات الكثيفة.

وتقول لين وهي ترتدي معطفاً طويلاً وتضع حجاباً على رأسها “نعيش حالياً تحت القصف، في كل يوم. أولادي في حالة هستيريا” مضيفة “عندما يصبح القصف قريباً، يكون الوضع فظيعاً.. يصرخ الأهالي والأطفال”.

وتمكنت قوات النظام منذ بدء هجومها من السيطرة على أكثر من ثمانين في المئة من مساحة الغوطة الشرقية وباتت تحاصر مدينة دوما الواقعة تحت سيطرة جيش الاسلام، أبرز فصائل المنطقة. وتسبب الهجوم بمقتل أكثر من 1520 مدنيا، بينهم نحو 300 طفلا، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان.

– “ترعرعوا هنا” –

وعلى غرار آلاف العائلات، تعيش عائلة لين في حالة دائمة من الخوف والرعب.

وتروي “أقول لأولادي، يمكنكم في الولايات المتحدة أن تلعبوا تحت أشعة الشمس، وتتسلقوا الأشجار بأمان. أن تمرحوا وتكونوا بأمان”. ولكن في الغوطة الشرقية، على غرار جميع السكان تشعر “أنه في حال خرجت، ستقلق من احتمال سقوط قذيفة”.

ومنذ بدء هجوم قوات النظام على الغوطة، تلجأ العائلات في دوما والبلدات المجاورة الى الاحتماء في الأقبية خشية من القصف الكثيف الذي لا يتوقف على مدى ساعات.

وتوضح لين “نتعرض للقصف ليلاً نهاراً، بالقذائف والصواريخ وكل ما يمكن أن يخطر على البال. نقضي أياماً وليال في الأقبية”.

وتستغل العائلة لحظات توقف القصف للخروج من الأقبية التي تفتقد للحمامات والمطابخ. وتقول “عندما يهدأ (القصف)، نصعد الى الطابق العلوي، نحاول أن نعد طعاماً نأكله ونستخدم الحمامات”.

وتشعر هذه السيدة بحزن كبير على الحال الذي آل اليه المدنيون والأطفال في الغوطة الشرقية.

وتقول وهي تحمل جواز سفرها الأميركي بيدها “أفكر بأميركا وبأطفال العالم الحر أينما كان. وأسأل نفسي لماذا ليس باستطاعة الأطفال هنا أن يكونوا جزءاً من ذلك العالم الحر”. لماذا يجب أن يتعرضوا للظلم بهذا الشكل؟”.

ورغم أنها تحلم باصطحاب اولادها الى الولايات المتحدة حيث يقيم شقيقها الذي يشعر دوماً بالقلق عليها، لكنها تعتبر في الوقت ذاته أن الغوطة هي مسقط رأسهم.

وتؤكد “لا أرغب بترك مكان نقيم فيه منذ 18 عاماً، مكان يعرفه أولادي وكبرت فيه أيضاً.. ليس من الصواب أن نغادره. هم ترعرعوا هنا وعائلتهم هنا”.

وتضيف “الناس هنا أمضوا وقتهم محاولين بناء حياة ومنزل وشراء سيارة”.

– “ترامب لا يهتم” –

ومع تقدمها داخل الغوطة الشرقية التي قسمتها الى ثلاثة جيوب معزولة عن بعضها البعض، أقدمت قوات النظام على فتح “معابر انسانية”. وفر أكثر من 70 ألف مدني منذ نحو أسبوع الى مناطق سيطرة قوات النظام رغم مخاوفهم مما قد ينتظرهم.

وتقول السيدة الأميركية بغضب “عندما ترى آلاف الناس يخرجون، فذلك نتيجة فرارهم بعدما قصفت منازلهم وسويت على الأرض.. لم يبق لهم شيئاً”.

وتتابع “هم لا يقومون بعملية اجلاء. تخلي (منزلك) بعد فيضان ثم تعود اليه” معتبرة أن ما يحصل هو “أنهم أنهم يطردونهم خارج منازلهم. هم يفرون من الجوع والقصف”.

وتنشط لين على موقع تويتر، وتكتب سلسلة تغريدات حول الوضع الانساني في دوما وجوارها مستخدمة وسم “انقذوا الغوطة” باللغة الانكليزية. وتنتقد في تغريداتها الإدارة الأميركية لعدم تصرفها بفاعلية أكبر لوقف العنف في منطقتها.

وتوضح “وجهت رسائل عديدة الى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. في الواقع، أعتقد أنه لا يهتم لأنني لم أسمعه يتحدث عن الغوطة الشرقية على الاطلاق”.

وتضيف “أتمنى لو يستمع ويصغي. أتمنى أن يتمكن من القيام بشيء”.

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية