The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

مهاجرون أفارقة في تونس يرحّلون إلى بلدانهم: “عودة طوعية” أم عمليات طرد؟

afp_tickers

لم يكن مايكل أوبونا يعلم أن رحلته الشاقة سعيا للعبور إلى أوروبا ستنتهي بطلب للعودة إلى غانا، بعد أقل من عام على وصوله إلى تونس. 

لكن الظروف التي تزداد صعوبة وتعقيدا دفعته إلى أن يصبح واحدا من آلاف الراغبين في العودة إلى بلدانهم في إفريقيا جنوب الصحراء. وحاله حال الكثيرين الذين سجّلوا أسماءهم للاستفادة من برنامج “العودة الطوعية” إلى بلدانهم الأصلية.

إلا أن عاملين في المجال الإنساني طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أكدوا أن المهاجرين واللاجئين يُدفَعون دفعا إلى الرحيل ومغادرة تونس.

وعبر أوبونا البالغ 37 عاما عبر الصحراء الكبرى مع زوجته وطفليه ليصل إلى تونس العاصمة.

لكنه يرى الآن أن البقاء في تونس أصبح صعبا، بعدما بات حلم الوصول إلى أوروبا بعيد المنال، بسبب اتفاق أُبرم عام 2023 بين تونس والاتحاد الأوروبي لتشديد الرقابة على عمليات عبور المهاجرين غير النظاميين عبر البحر.

وقال أوبونا الذي ينتظر حاليا موعد العودة، ويعيش قرب مقرّ المنظمة الدولية للهجرة في تونس “الناس هنا، الحكومة… يعاملوننا كأننا لسنا بشرا”.

ويواجه كثير من المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء ظروفا شديدة الصعوبة في تونس، لا سيما منذ خطاب الرئيس قيس سعيّد عام 2023 الذي قال فيه إن “جحافل من المهاجرين غير النظاميين” تشكّل تهديدا ديموغرافيا لمجتمع بلاده.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة لوكالة فرانس برس إنها ساعدت 4965 مهاجرا على العودة إلى بلدانهم في الفترة بين الأول من كانون الثاني/يناير و31 آب/أغسطس من العام الجاري، ضمن برنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج.

وتدير الحكومة التونسية برنامجا منفصلا يحمل الاسم نفسه بجانب مركز رئيسي لإعادة المهاجرين بالقرب من مدينة صفاقس.

ولم تردّ السلطات التونسية على طلبات وكالة فرانس برس إجراء مقابلات وزيارة المركز. 

– عمليات طرد –

وفي حزيران/يونيو، قال مسؤول في الحرس الوطني التونسي لوكالة فرانس برس إن نحو خمسة آلاف مهاجر أُعيدوا إلى بلدانهم خلال الأشهر الاثني عشر السابقة، مشيرا إلى أن رحلات العودة باتت تُسيّر “تقريبا بشكل يومي”.

لكن مصادر في منظمات إنسانية قالت إن هذه العمليات لا تستوفي معايير العودة “الطوعية”، مؤكدة أن ضغوطا اجتماعية واقتصادية وسياسية، بما في ذلك ممارسات عنصرية، تُستخدم عمدا لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس.

وقال أحد هذه المصادر إن ما يسمى بعمليات العودة الطوعية هي “عمليات طرد واضحة”.

وأضافت المصادر أن المهاجرين يُجبَرون في بعض الأحيان على المغادرة حتى وإن كانت العودة إلى بلدانهم غير آمنة.

وأوضح المصدر أن “السلطات تقول إن المهاجرين يمكثون في ما يُعرف بمراكز العودة لمدة تقارب أسبوعين، بينما نعلم أن هذه العملية قد تستغرق أشهرا، خصوصا للأشخاص الذين لا يملكون وثائق”.

وأشارت مصادر أيضا إلى أن ظروف احتجاز المهاجرين غير واضحة، كما أن بعضهم قد يرسل إلى غير بلده.

وقال مصدر آخر “لاحظنا أن عددا أكبر من الأشخاص بدأوا يصلون إلى ليبيا مؤخرا”.

وقال خبراء بالأمم المتحدة في تموز/يوليو إنهم يشعرون بالقلق إزاء معلومات بشأن “نظام مزعوم للاعتقال الجماعي والطرد والاتجار بالبشر” على الحدود بين تونس وليبيا.

ولم تدل السلطات التونسية ولا الليبية بأي تعليق على هذه الاتهامات. 

كما أعربت المصادر في المنظمات التي تحدثت إليها وكالة فرانس برس عن مخاوف بشأن غياب المعلومات الرسمية حول برنامج العودة الذي تديره الحكومة.

– “ضغط أكبر” –

وأعلنت أكثر من 40 منظمة غير حكومية دولية أن اللاجئين والمهاجرين في تونس يتعرضون لسوء معاملة وانتهاكات وصلت في بعض الأحيان إلى حدّ وقوع حالات اغتصاب، وفقا لشهادات جمعتها.

وفي بيان مشترك في تموز/يوليو، قالت المنظمات ومن بينها “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية إن “اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين تعرضوا لعنف عنصري” في تونس، بالإضافة إلى “الاعتقال التعسفي، والطرد الجماعي، والإساءة، والتعذيب، وغير ذلك من الممارسات السيئة”.

وجاء البيان بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاتفاق مثير للجدل وقّعه الاتحاد الأوروبي مع تونس، لتزويدها بالتمويل والمعدات والتدريب من أجل منع مغادرة المهاجرين غير النظاميين.

وقالت هذه المنظمات إن الاتفاق جاء “بتكلفة كبيرة على حقوق الإنسان والكرامة”، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي “شريك في المسؤولية”.

وأشار نشطاء أيضا إلى أن حملة تونس على المنظمات التي تدعم المهاجرين، بالإضافة إلى تعليق عمليات وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في عام 2024، تسبّبا في حرمان آلاف الأشخاص من الحصول على المساعدة.

وينتظر موسى (24 عاما) وكريم (22 عاما) من غينيا أيضا مواعيد “العودة الطوعية” لدى المنظمة الدولية للهجرة في تونس.

وقال الصديقان اللذان يستخدمان اسمين مستعارين إنهما قدما إلى تونس قبل ثلاث سنوات بهدف العبور إلى أوروبا.

وقال كريم “من المستحيل الذهاب إلى أوروبا الآن، ومن المستحيل البقاء”.

وقال موسى إن هناك “ضغوطا أكبر الآن” تمارس ضد المهاجرين، مضيفا بصوت مرتجف “أنت لست حرا. الشرطة تمنعك من الذهاب إلى أي مكان، للعمل أو للحصول على شيء تأكله”.

بو/اج-هشا/رض

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية