Navigation

الطلاب منزعجون بشأن المراقبة خلال الاختبارات عبر الانترنت

عادت الحياة الطلابية في بداية عام 2021 ولكن عبر الأنترنت. Keystone / Samuel Golay

في العادة تتزامن بداية العام الجديد مع فترة الاختبارات في الجامعات السويسرية، والتي تجرى هذا العام عن بُعد بسبب جائحة كوفيد-19. ولكن الطلاب يعربون عن انزعاجهم بسبب "نظام المراقبة" الذي تعتمده مؤسساتهم التعليمية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يناير 2021 - 18:00 يوليو,

آنّا، طالبة في السنة الأخيرة قبل الحصول على الماجستير في علوم الاقتصاد والسياسة بجامعة سانت- غالن، تشعر بنوع من خيبة الأمل. لقد انتهت للتو من كتابة بحث التخرّج، وكل ما تبقى هو إرسال عملها عن طريق البريد الإلكتروني إلى الأستاذ المشرف عليها. وكانت تعتقد أنه بمجرد القيام بذلك، تكون قد أدّت كل ما هو مطلوب منها للحصول على شهادتها، لكن شيئا ما لا زال ناقصا.

لن يكون بإمكان هذه الطالبة الدفاع عن عملها مباشرة أمام لجنة علمية متركبة من عدة أساتذة، كما هو معتاد عند انتهاء كل برنامج دراسي في الجامعة. وللأسف أيضا، لن يكون هناك كذلك حفل تخرّج كانت تتمنى أن تستدعي لحضوره أمّها التي قدمت لها الدعم اللازم خلال سنوات دراستها.

لقد كانت أنّا محظوظة للغاية حيث سبق أن اجتازت جميع اختباراتها السابقة حضوريا. وما تغيّر الآن هو أن السداسي الجامعي الحالي الذي يتزامن مع المنتصف الأوّل من عام 2021 سيتم تدريسه بأكمله عن بُعد لأن سويسرا أقدمت على تشديد تدابيرها ضد وباء كوفيد - 19. وفي الوقت الحاضر، تعيش الجامعات السويسرية الإقفال الثاني منذ 2 نوفمبر 2020.

بالنسبة لصديقة أنّا التي تصغرها سنا، والتي تفضّل عدم الإفصاح عن هويّتها لأسباب تتعلّق بحماية حياتها الشخصية، فهيتجتاز  حاليا اختباراتها الجامعية عن بُعد، وهذه أوّل تجربة من نوعها تعيشها خلال مسيرتها التعليمية، ولا تشعر بالارتياح تجاهها. فقد طُلب منها أن تصوّر نفسها بواسطة هاتفها المحمول عبر تطبيق زووم بطريقة يُظهر من خلالها التسجيل المصوّر الجزء الأكبر من الغرفة التي توجد فيها. وهذا من أجل التأكّد من أنها ليست بصدد ارتكاب عملية غش. "كان عليّ وضع الهاتف في أعلى الخزانة"، تقول غاضبة.

طلاب جنيف يحتجون

تؤدي الشعبية المتزايدة التي يحظى بها التعليم عن بُعد إلى تطوير أنظمة الاختبارات عبر الانترنت في جميع أنحاء العالم. وتوجد أدوات رقمية متطوّرة وأكثر تخصصا لمراقبة الاختبارات عن بُعد، ففضلا عن تطبيق "زووم"، الذي هو في الأصل برنامج لعقد مؤتمرات الفيديو، نجد أيضا برامج مثل ProctorU، ProctorExam، والبرنامج التقييمي Mettl، و Pearson VUE. وأدوات أخرى.

وفي شهر نوفمبر 2020، أصدرت إدارة جامعة جنيف، توجيها يسمح بمراقبة الطلاب خلال الاختبارات بالفيديو عبر تطبيق زووم وبرنامج .TestWeرابط خارجي

وTestWe شركة فرنسية ناشئة يجب على طلاب جامعة جنيف تنزيله وهو يأخذ لقطة كل ثلاث ثواني أثناء سير الاختبار لمعرفة ما إذا كان الطالب قد غادر غرفة الاختبار أو قام ببحث عن معلومات على الانترنت أو على القرص الصلب لحاسوبه. كما يتم حظر تشغيل الحاسوب الذي يتم إجراء الاختبار بواسطته تماما والتحكم به بواسطة البرنامج المذكور.

وردا على ذلك، أطلق المؤتمر الجامعي لجمعيات الطلاب حملة تحت شعار  "جامعة جنيف تراقبك"رابط خارجي، ويشير الطلاب إلى المادة 13 من الدستور الفدرالي والمادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وكلتاهما تضمنان الحق في الخصوصية وتؤكدان على أن المراقبة الرقمية تنتهك هذا الحق.

هيغو مولينو، الأمين العام الدائم للمؤتمر الجامعي لجمعيات الطلاب قال في تصريح أدلى به إلى صحيفة "20 دقيقة" رابط خارجيالتي توزّع مجّانا: "ما يزعجنا هو التصوير المستمر. وعلى عكس دورات التعلّم عن بُعد، حيث يقرر الطلاب بأنفسهم ما إذا كانوا سيظهرون على الشاشة أم لا، فليست لديهم الإمكانية لفعل ذلك خلال الاختبارات".

كذلك احتجّ طلاب جامعة نوشاتيل ضد استخدام برنامج Webex التي وقع عليه اختيار إدارة جامعتهم لإجراء الاختبارات عبر الأنترنت مُعتبرين أنه "نوع من التدخّل في الحياة الخاصة".

ولكن ماذا لو لم تتم المراقبة؟

أصبح الغش أثناء إجراء الاختبارات عبر الانترنت مشكلة حقيقية في فرنسا. ويتبادل الطلاب إجابات الامتحانات عبر ميسينجر وفايسبوك، بل ويتفاخرون بـ "مهارات الغش"، وفقا لصحيفة لو فيغارورابط خارجي.   

ويوجد كذلك طلاب سويسريون يمتهنون الغش والدليل سلسلة من التحقيقات التأديبية لسلوكات غير نزيهة ارتكبت خلال إجراء اختبارات الدورة الصيفية الماضية في جامعة العلوم التطبيقية بزيورخرابط خارجي.

كذلك شهدت جامعة زيورخ حالات غش. فقد تم اتخاذ حوالي 200 إجراء تأديبي بتهمة الغش ضمن ما يقرب عن 40 ألف اختبار اجراه الطلاب عبر الأنترنت، وفقا لصحيفة تاغس أنتسايغر رابط خارجي. أما في المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخرابط خارجي، المشهور والمرموق، لم تُثر شبهات سوى في علاقة بحالتيْن فقط في فصل الربيع الماضي، كانت الأولى أثناء اختبار عن بُعد، وسجلت الثانية في اختبار حضوري.

البحث عن حلول

في منتصف شهر يناير الجاري، أفادت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ (تصدر بالألمانية في زيورخ) نقلا عن بيير ديلينبورغ، أستاذ تقنيات التعلم أن المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزانرابط خارجي قرر عدم استخدام برامج المراقبة. وسيتم إجراء ما يقرب من نصف الاختبارات في هذا المعهد خلال الفصل الدراسي الحالي. وأضاف ديلينبورغ في حديثه إلى الصحيفة: "سيجد مرتكبو عمليات الغش دائما طريقة ما للوصول إلى غرضهم. والحل الأفضل أن يكون موضوع الاختبار مسائل معقّدة تتطلب إجابات لا يمكن تعلمها عن ظهر قلب".

كذلك تميّز المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان بنوع من الابتكار- بالنسبة للاختبارات التي تتطلب القيام برسومات أو حسابات رياضية عادة ما تكون يدوية - فقد أرسل المعهد 2000 مرآة صغيرة يمكن تركيبها على أجهزة الكمبيوتر المحمولة. وتقوم كاميرا الويب بعد ذلك بتصوير ما يرسمه الطالب فقط. أما الأستاذ فيراقب البث المباشر عن طريق تطبيق زووم.

جامعة فريبورغ ركّزت أيضا خلال الاختبارات على "الأسئلة المفتوحة التي تتطلب التحليل والاستدلال".

أما بالنسبة لجامعة جنيف، وردا على حملة "جامعة جنيف تراقبك" الاحتجاجية، قالت السلطات إنها لن تسجّل اختبارات يناير وفبراير عبر الانترنت ولكنها ستستمرّ في إجراء عمليات التحقق من الهوية واستخدام المراقبة بالفيديو عن طريق تطبيق زووم في حينه لمنع الاحتيال. وقد اعتبر المؤتمر الجامعي لجمعيات الطلاب أن هذا القرار يمثل "نصرا للطلاب".

مع ذلك، فإن طلاب نوشاتيل ليسوا راضين عن الأوضاع التي تجري فيها الاختبارات: فبينما سمحت الجامعة في شهر يونيو الماضي بفرصة أخرى للفاشلين في الاختبارات التي أجريت عن طريق الانترنت، تقول الجامعة هذه المرة إنها ستطبق القواعد المعتادة. وقرر اتحاد طلاب نوشاتيل التقدم بلائحة إلى البرلمان المحلي للكانتون يحتج فيها على هذا القرار. وبالإضافة إلى الحق في إعادة الاختبار، يدعو الاتحاد إلى إيقاف المراقبة بالفيديو خلال الاختبارات المستقبلية.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.