تحت المجهر الشؤون العربية في الصحافة السويسرية

من حين لآخر، تتصدر الأحداث المأساوية الجارية في عدد من بلدان المنطقة العربية الصفحات الأولى للصحف اليومية الصادرة في سويسرا.

من حين لآخر، تتصدر الأحداث المأساوية الجارية في عدد من بلدان المنطقة العربية الصفحات الأولى للصحف اليومية الصادرة في سويسرا.

(swissinfo.ch)

خصصت الصحف السويسرية الصادرة هذا الأسبوع كالعادة حيّزا مهمّا من تغطياتها الإعلامية للشؤون العربية. ومن أبرز القضايا العربية التي تصدّرت هذه التغطية: إضراب الجوع الذي يخوضه السجناء الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية، وتطوّرات الملف السوري، ومستقبل الظاهرة الجهادية بعد حسم المعركة العسكرية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في الموصل والرقة.

تناولت صحيفة "نويه تسوخر تسايتونغ" الصادرة بزيورخ بتاريخ 19 أبريل 2017 إضراب أكثر من ألف معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية عن الطعام بدعوة من القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي. وأشارت الصحيفة إلى أن مروان البرغوثي، "العقل المدبر للإضراب الجماعي"، كان من أكبر دعاة السلام ومبدأ حل الدولتين، لكن موقفه السياسي تغير، بعد الإنتفاضة الثانية، حيث تتهمه إسرائيل التي حكمت عليه خمس مرات بالسجن المؤبّد، بأنه العقل المدبّر لستة وعشرين هجوم في الأراضي المحتلة.

 وبحسب صحيفة "لوتون" الصادرة في لوزان يوم الخميس 20 أبريل: "يتمتع البرغوثي بشعبية كبيرة في الضفة الغربية وفي قطاع غزة. وتشير إستطلاعات الرأي إلى أنه الشخصية الأولى المؤهلة للفوز بالرئاسة الفلسطينية بعد محمود عبّاس، لو أجريت حاليا انتخابات رئاسية". وأضافت الصحيفة أن قيادة فتح "تنظر بعين الرضى لهذه الحركة الاحتجاجية، لكن هناك من يشكك في نوايا البرغوثي وأهدافه ويرون أنه يحاول العودة إلى قلب الساحة السياسية الفلسطينية من بوابة إضراب الجوع".

 وعادت صحيفة "نويه تسوخر تسايتونغ" إلى الإشارة إلى أن البعض في رام الله يتندر على الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقول "إنه ممتن لإسرائيل لاعتقالها البرغوثي والحكم عليه بالسجن مدى الحياة، حيث كان يعتبر منافسا قويا لعباس وقيادي حركة فتح". وأضافت الصحيفة أن قيادة فتح تحاول تجنب أي تصعيد في الوقت الراهن ولا سيما وأن هناك لقاءا مرتقبا بين محمود عباس والرئيس الأميركي دونالد ترامب في شهر مايو القادم.

ويأتي الإضراب احتجاجا "على الممارسات الإسرائيلية ضد المعتقلين الفلسطينيين واحتجازهم دون محاكمة وللمطالبة بتحسين أوضاع السجون وتقديم رعاية طبية أفضل" لنحو 6500 فلسطيني يقبعون داخل السجون الإسرائيلية.

وتحت عنوان "سويسرا تلمع صورة حماس في الغرب"، انتقدت صحيفة "بليك" اليمينة الشعبوية، الصادرة بتاريخ 16 أبريل 2017 تعاون وزارة الخارجية السويسرية مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس". وأضافت الصحيفة أن "سويسرا ترعى محادثات بين منظمة حماس وبين ممثلين غربيين وأن حفاظ وزير الخارجية السويسري ديدييه بوركهالتر على قنوات الاتصال هذه، "يجعل حماس مقبولة في الغرب وهي التي ترفض وجود دولة إسرائيل وتتوعد بإبادتها". وفي رد على هذه الانتقادات صرحت وزارة الخارجية السويسرية أن " من يريد التوسّط في نزاع، لا يمكنه أن يختار محاوريه". وترعى سويسرا محادثات بين أطراف متنازعة في منطقة الشرق الأوسط بهدف دعم الحوار وذلك تحت مظلة "مركز الحوار الإنساني" ومركزه جنيف. ويذكر أنه منذ احتلال الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، سجنت إسرائيل أزيد من 850.000 فلسطيني.

الشأن السوري

لم يغب الشأن السوري هذا الأسبوع أيضا عن الصحافة السويسرية، حيث توقّفت صحيفة "لاليبرتي" الناطقة بالفرنسية والصادرة بفريبورغ يوم الجمعة 21 أبريل عند دعوة منظمة كاريتاس الخيرية الحكومة السويسرية إلى الزيادة في حجم المساعدات المخصصة للشعب السوري، ونقلا عن الصحيفة "طالبت كاريتاس الكنفدرالية بتخصيص 100 مليون فرنك في السنة بدلا عن ال 40 مليون الحالية لدعم النازحين السوريين". ونقلت نفس الصحيفة عن هيغو فاسيل، رئيس منظمة كاريتاس قوله: "منذ 2011، أنفقت سويسرا 250 مليون فرنك لدعم السوريين النازحين بسبب الحرب الاهلية، وهذه تعد إعانات كبيرة مقارنة بمساهمة البلدان الأخرى، لكنه دعم يظل غير كاف نظرا لحجم الكارثة الإنسانية في سوريا". كما دعا فاسيل برن إلى إعادة النظر في السياسة المعتمدة في مجال اللجوء، لبذل المزيد من الجهد لإستقبال اللاجئين السوريين.

من جهتها، أجرت صحيفة "لوتون"، في عددها الصادر يوم الثلاثاء 18 أبريل حوارا مع سلام كواكبي، المدير المساعد بمركز التفكير والمبادرة العربية، والذي سلّط فيه الضوء على تجربة "التنسيقيات المحلية" التي ظهرت في سوريا عقب اندلاع الحراك الشعبي ضد نظام بشّار الأسد، وهو "شكل من أشكال الانتظام الفعّال من ابتكار المجتمع المدني"، على حد قوله. ولكن رغم الأهمية السياسية المستقبلية لهذا التطوّر الذي يكرّس ويوسّع هامش الممارسة الديمقراطية والتمثيلية الشعبية، فإن هذه التنسيقيات برأي السيد الكواكبي: "تشكو من إملاءات المانحين الدوليين، الذين يفرضون عليها أولوياتهم، والتي هي ليس أولويات المواطنين على عين المكان، نظرا لحاجة هذه التنسيقيات إلى التمويل". وبالنسبة لهذا الخبير: "استمرار تجربة التنسيقيات المحلية يمكن أن يؤدّي إلى شكل من أشكال الانتظام المجتمعي المنافس، والذي يشكل في المستقبل تحديا للنظام، وللحركات الراديكالية على السواء".

"داعش استبقت هزيمتها العسكرية"

تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة "24 ساعة" الصادرة بلوزان يوم الخميس 20 أبريل مقالا تحليليا في ضوء تسارع الأحداث في مدينة الموصل العراقية، واقتراب اعلان تحريرها من قبضة "تنظيم الدولة الإسلامية". وقد استند المقال في الخلاصة التي انتهى إليها، وهي أن "الخطر الجهادي" في العالم لن ينتهي بدحر تنظيم الدولة في الموصل بالعراق أو الرقة بسوريا. ويستند كاتب المقال إلى ثلاثة خبراء في المجال.

فبالنسبة لقادر عبد الرحيم، باحث بمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية: "الهزيمة العسكرية، استعدت لها قيادة "تنظيم الدولة" منذ فترة طويلة، وقد انتهى التنظيم بالفعل من إحداث التحوّل الضروري". وبرأي هذا الباحث: "بالفعل نجح التنظيم في زرع أتباع له في كل من أوروبا وإفريقيا وآسيا، وفي بلدان الشرق الأوسط".

أما حسني عبيدي، الباحث والأكاديمي من أصل جزائري والمقيم بجنيف فيحذّر من أن "الخطر الجهادي لن يتراجع بالضرورة بعد هزيمة تنظيم الدولة عسكريا". بل على العكس هو ينتظر "تصاعدا في العنف لأن كل تنظيم من الحركات الراديكالية سيحاول فرض قيادته لهذا التيار"، ولا يستبعد "عودة قوة على الساحة لتنظيم القاعدة".

مايكل ناغاتا، المكلّف بالتخطيط الإستراتيجي في مركز مكافحة الإرهاب في واشنطن، هو الآخر يتوقّع أن تستغرق الحرب على الإرهاب سنوات طويلة، وأن "الأفراد الذين درّبهم تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق والذين ينتمون لأزيد من 100 بلد سيعودون لتعزيز الراديكاليين في بلدانهم او للقيام بأعمال عنف في البلدان الغربية"، على حدّ زعمهم.

لكن من الملفت أن الباحث قادر عبد الرحيم يشدّد على انه من الصعب الإنتصار على الإرهاب، إذا لم نعالج المشكلات العميقة المغذية له، والمتمثّلة برأيه في "الدعم الذي تقدّمة الديمقراطيات الغربية للأنظمة الدكتاتورية في البلدان الإسلامية ليس فقط في شمال إفريقيا والشرق الأوسط بل وأيضا في البلدان الآسيوية، لأن غالبية المسلمين اليوم لا يوجدون في العالم العربي بل خارجه". 

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×