تحت المجهر الشؤون العربية في الصحافة السويسرية

من حين لآخر، تتصدر الأحداث المأساوية الجارية في عدد من بلدان المنطقة العربية الصفحات الأولى للصحف اليومية الصادرة في سويسرا.

من حين لآخر، تتصدر الأحداث المأساوية الجارية في عدد من بلدان المنطقة العربية الصفحات الأولى للصحف اليومية الصادرة في سويسرا.

(swissinfo.ch)

خصصت صفحات الشؤون الدولية بالصحف السويسرية هذا الأسبوع، حيّزا ضيقا من تغطيتها للشؤون العربية. رغم ذلك، توقّف البعض منها عند الزيارة التي يؤديها الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط، والتطوّرات في جنوب اليمن، وجهود المصالحة في ليبيا، بالإضافة إلى مستقبل موقع "تدمر الأثري" جرّاء النزاع الدائرة رحاه في سوريا.

 "ترامب على خطى النبي إبراهيم"

 تحت هذا العنوان، كتب لويس ليما، من صحيفة "لوتون" الصادرة يوم الجمعة 19 مايو بأن "الرئيس الأمريكي يبدأ زيارة إلى الشرق الأوسط وإلى بعض البلدان الأوروبية من أجل "جمع" الأديان السماوية الثلاث"، قبل أن يضيف بأن "هذه الزيارة ستوفّر له فرصة أيضا لإبرام صفقة كبيرة لبيع الأسلحة للملكة العربية السعودية". 

وبحسب الكاتب: "هذا الهدف الإنساني السامي، المتمثّل في توحيد الشعوب والأديان الإبراهيمية ربّما يساعد في تخفيف وقع الأخطاء الكبيرة التي طبعت الأيام والأشهر الأولى لحكم "السيد بالاغان". لكن الغرض من هذه الزيارة بالنسبة لكليمون تارم، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن هو "تعزيز التحالفات التقليدية مع بلدان الخليج والدولة العبرية". 

أما ما تأمله المملكة العربية السعودية، إحدى المحطات الرئيسية في زيارة الرئيس الأمريكي، بحسب صحيفة "لوتون" فهو "طي صفحة مرحلة باراك أوباما التي حاول خلالها انتهاج نوع من التوازن في العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران بأسرع ما يمكن، والعودة بعلاقتها مع الولايات المتحدة إلى سالف عصرها"، حتى لو اقتضى ذلك إبرام "صفقة أسلحة يقدّر الخبراء قيمتها بمائة مليار دولار".

 شبح الانفصال في جنوب اليمن

 صحيفة "نويه تسوخر تسايتونغ" السويسرية الصادرة بتاريخ 13 مايو 2017 اهتمت بالتطورات المتسارعة في اليمن، وعلى وجه التحديد الصراع القديم والمستجد بين شمال البلاد وجنوبها. وأشارت الصحيفة إلى أن "اليمن أصبح يعاني من مشكلة حقيقية مع إعلان تشكيل مجلس انتقالي جنوبي يقوم بإدارة وتمثيل الجنوب"، وهكذا يصبح هناك ثلاث حكومات في اليمن واحدة في الشمال (صنعاء)، واثنان في الجنوب (عدن). ورغم أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي معترف به دوليا، إلا أنه برأي الصحيفة السويسرية "هو رئيس رمزي يعيش في الرياض، وليس له نفوذ فعلي داخل اليمن". 

الخطير في هذه التطوّرات برأي الصحيفة السويسرية هو أنها "تعيد قضية استقلال جنوب اليمن عن الحكومة المركزية في صنعاء إلى الواجهة". "ورغم أن عبد ربه منصور هادي ينحدر من الجنوب إلا أن هناك من يعتبره جزءً من الحرس القديم في الشمال، لأنه شغل منصب نائب الرئيس السابق على عبد الله صالح"، يضيف كاتب المقال. 

البعد الدولي للصراع بين شمال اليمني وجنوبه يعكس برأي صحيفة "نويه تسوخر تسايتونغ" "التناقضات بين سياسات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تجاه الشأن اليمني"، ومن اجل تحقيق الاستقرار والسلام في هذا البلد الفقير والمهدّد بالمجاعة تدعو الصحيفة السويسرية إلى "إيجاد استراتيجية مشتركة بين البلديْن الخليجييْن". 

آمال السلام في ليبيا

وإلى ليبيا، حيث توقّفت صحيفة "نويه تسوخر تسايتونغ"، في عددها الصادر بتاريخ 18 مايو 2017 عند الجهود المبذولة للمصالحة بين فرقاء النزاع في ليبيا، وخاصة الآمال التي بعث بها لقاء فايز السراج رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس واللواء خليفة حفتر في أبو ظبي في أول شهر مايو، ولاحقا في مصر، وبعد اتفاق الأطراف السياسية على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في مارس 2018 على أبعد تقدير.

لكن الصحيفة السويسرية الناطقة بالألمانية نبّهت إلى أنه رغم نجاح أبو ظبي في جمع الأطراف المتصارعة إلى طاولة الحوار، فإن هذا لا يعني إمكانية تحقيق السلام الدائم بسرعة في ليبيا. وشدّد كاتب المقال على أن المحدّد هو موازين القوة في الواقع، وليس إطلاق الأماني، والواقع برأيه هو أنه "على عكس السراج، يحظى خليفة حفتر بدعم حلفاء أقوياء: روسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة ومن غير الواضح بعد طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الدول الحليفة في ليبيا"، في غياب دور فعّال للولايات المتحدة التي يبدو أنها تقصر جهودها على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

"تدمر شاهدة على فظاعة النزاع السوري"

صحيفة "لا ليبرتي" الصادرة في فريبورغ، وفي ملحقها الثقافي، ليوم 19 مايو الجاري، أجرت حوارا مع عالم الحفريات دينيس جنيكوند، الأستاذ بجامعة جنيف حول الأضرار التي ألحقها بالفعل تنظيم الدولة الإسلامية بموقع "تدمر التاريخي" في سوريا. ويمكن إجمال ما جاء في هذا الحوار في النقاط التالية:

يقول الخبير السويسري: "يوجد إجماع لدى المجتمع العلمي حول إمكانية ترميم الآثار التاريخية في هذا الموقع، ولكن الترميم لا يعني إعادة البناء، والأمر يتوقّف على تطوّر الأوضاع هناك".

لكن هذا الأخير لا يبدو مقتنعا بسرعة إعادة الامور إلى ما قبل اندلاع الازمة في سوريا، وبرأيه : "إدعاء النظام السوري قدرته على إعادة هذا الموقع التاريخي إلى وضعه السابق قبل الحرب خلال خمسة أعوام هو نوع من الدعاية والبروباغاندا التي لا تستند إلى الواقع. وليس من شكّ أن عملية الترميم سوف تكون شائكة جدا، ومعقّدة إلى الغاية".

ويخلص الحوار إلى أن "الدمار الذي لحق بتدمر سيظلّ شاهدا حيا على ما شهدته هذه المنطقة من أحداث في الماضي، وعلى ,فظاعة النزاع الدائرة رحاه حاليا في سوريا".

×