تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ضحايا الفقر والنزاعات منظمات سويسرية تضمّد جراحات الأطفال العرب

أطفال كثر تحولوا إلى ضحايا للنزاع المُسلّح المتواصل في سوريا

فرّت هبة ذات الإثني عشر ربيعاً (على يسار الصورة) وأسرتها من أرياف الرقة ووصلوا لتوّهم إلى المخيم المؤقّت في عين عيسى، الذي يبعد 50 كم شمال الرقة في الجمهورية العربية السورية. وذلك مع تصاعد أعمال العنف جرّاء تقدّم قوات تحالف عربي - كردي يسعى لطرد عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" من المنطقة.

(Caritas)

ملايين الأطفال العرب اليوم منسيّون في اليمن، ومُجوّعون في غزّة، ومغدور بهم في سوريا، ومنكوبون في العراق.. في هذه المنطقة التي تعيش على وقع الأزمات والنزاعات والإضطرابات، يتواجد أزيد من 15 مليون طفل عربي، وفقا لتقرير صادر عن منظمة "هيومن رايتس مونيتوررابط خارجي" غير الحكومية، في ظل ظروف إنسانية صعبة ومأساوية يُعانون فيها من مآسي الحروب والصراعات وويلات الفاقة والجوع، وانعدام فرص التدريب والتعليم.

ولئن كانت هذه المنطقة لا تفتقر إلى القدرات البشرية والموارد الطبيعية، فإن أوضاع عدم الإستقرار، جعلت حكومات المنطقة عاجزة عن توفير الحماية والتعليم والرفاه للمواطنين عموما وللأطفال على وجه الخصوص. وهو قصور وفراغ حاولت منظمات غير حكومية محلية ودولية ملؤه بما هو متاح لديها من إمكانيات. في هذا التقرير، نسلط الضوء على الجهود التي تبذلها منظمات سويسرية غير حكومية في مجال مساعدة الأطفال في العديد من البلدان العربية كالاراضي الفلسطينية والعراق ولبنان ومصر، وفي مجالات متنوعة كالتعليم والحماية القانونية والإغاثة الإنسانية. 

الرعاية الإجتماعية والنفسية 

بدعم من مؤسسة كاريتاسرابط خارجي لرعاية الأطفال، يقدّم مركز مساعدة اليافعين في غزة منذ عام 2008 المساعدة والرعاية إلى الأطفال والشبان في القطاع. وتتركّز الأنشطة الرئيسية لهذا المركز في مجالي الرعاية النفسية والإجتماعية، من خلال تنفيذه لبرامج محددة خاصة بالأطفال في مجال الصحة العامة، وتوفير عروض في مجال التدريب المهني.

هذه المنظمة التي أسست لها مقرّا رئيسيا في مدينة غزّة، افتتحت ثلاثة فروع لها في شمال القطاع، وثلاثة مرافق في رياض أطفال وفي مدارس تُوجد في مناطق أخرى. ويستعين هذا المركز بأربعين موظفا متخصصين في مجالات العلوم الإجتماعية وعلم النفس والتعليم والصحة.  

الهدف من هذا المشروعرابط خارجي الذي تموّله كاريتاس السويسرية بميزانية سنوية قدرها 186.000 فرنك، هو مساعدة الأطفال الذين يعيشون في شمال قطاع غزة ويعانون من آثار صدمات نفسية، ويعيشون ظروفا صعبة ناجمة عن الحصار والإحتلال. كذلك يسعى القائمون على هذا المشروع إلى التغلّب على العواقب المؤلمة للعنف المسلّط عليهم من طرف الكباررابط خارجي، إضافة إلى تمكينهم من أساليب التعامل مع ضغوط الواقع. 

أطفال غزة

تشرف منظمة "كاريتاس" السويسرية من خلال "مركز مساعدة اليافعين في غزة" على تنفيذ برنامج يهدف إلى مساعدة الأطفال على تجاوز آثار الصدمات النفسية جرّاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة على القطاع.

(Caritas)

تم إطلاق هذا المشروع في عام 2008، وهو نفس العام الذي شنّ فيه الجيش الإسرائيلي هجوما جويا وبريا على قطاع غزّة دام ثلاثة أسابيع. وقد ألحقت أضرار فادحة بسبب ذلك الهجوم بالبنية التحتية وبمساكن المواطنين والمنشآت الإقتصادية والمدارس والمستشفيات، وباتت نسبة كبيرة من سكان القطاع خاصة الأطفال واليافعين تعاني من اضطرابات نفسية خطيرة، ومن نوبات قلق، وتبوّل لاإرادي، ومن الصداع والقيء، .. يضاف إليها الإحباط والشعور بالعجز أمام تكرّر العدوان الإسرائيلي، والحصار المضروب على القطاع من جميع الجهات. 

مجال التعليم

في لبنان، تُدير كاريتاس مشروعا مدرسيارابط خارجي يهدف إلى توفير بيئة تعليمية آمنة ومشجّعة في بلد يقطنه أربعة ملايين شخص مع أكثر من مليون لاجئ سوري. ويستفيد من هذا المشروع قرابة 10.000 طفل سوري لاجئ في لبنان، وأطفال لبنانيين من الفئات المحرومة. وبفضل هذا المشروع أمكن لهؤلاء الأطفال متابعة تعليمهم والتمتّع بمفردات الحياة المدرسية اليومية. كما يشتمل هذا المشروع على جهود لإعداد مدرّسين مؤهّلين للتعامل مع الأطفال المصابين بصدمات نفسية، أو الذين يُعانون من آثار الحرمان في بيئتهم الإجتماعية. 

أمّا في العراق، حيث يعيش أزيد من 250.000 لاجئ سوري، في بلد شهد هو نفسه نزوح أزيد من 3 ملايين نسمة داخل أ{اضيه وبين مناطقه، تعمل كاريتاس سويسرا على تحسين سُبل وصول الأطفال إلى المدرسة لأزيد من 4200 طفل سوري وعراقي، وتقديم الدعم النفسي والإجتماعي إليهم. كذلك تساعد المنظمة الإنسانية السويسرية في توفير المأوى وتقديم مساعدات طارئة للأسر النازحة، وقد استفاد منها أزيد من 80.000 لاجئ. 

الحماية القانونية

يُعاني الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الحرمان من الحقوق الأساسية التي تمنحها لهم اتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي. وهذا الأمر يكون أكثر إثارة للقلق والإستهجان عندما يتعلّق بطريقة تعامل نظام القضاء والعدالة مع الأحداث، بغض النظر عما إذا كان هؤلاء في نزاع مع القانون أم لا. ويزداد الأمر خطورة إذا ما علمنا بأن القوانين المتعلقة بالأطفال في جميع أنحاء المنطقة قد عفا عليها الزمن، وأن إنفاذ حقوق الطفل ضعيفة أو تكاد تكون منعدمة في كثير من الأحيان. وفي الواقع، تفتقر أغلب البلدان العربية إلى نظام قضائي خاص بالأحداث يكون شاملا ومناسبا وتحتلّ فيه مدوّنة حقوق الطفل الأولوية المطلقة. 

منذ سنوات، تحاول منظمات حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تغيير هذا الوضع نحو الأفضل، عبر العديد من المشروعات والأنشطة، لكن تأثيرها يظل محدودا بسبب قلّة مواردها، والتضييق عليها من السلطات المحلية، على مستوى حرية التعبير، وعلى مستوى حرية الحركة والتنقل. 

لتجاوز كل ذلك، أطلقت الحركة العالمية للدفاع عن حقوق الطفلرابط خارجي التي يُوجد مقرّها في جنيف غرب سويسرا مشروعا سنة 2011 يهدف إلى تحسين أوضاع الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر تقديم الدعم إلى الجمعيات والمنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الطفل. وخلال السنوات الست الماضية، سعت هذه المنظمة إلى تشجيع حماية حقوق الطفل، وتطوير نظام قضائي صديق للأطفال ولليافعين، استنادا إلى اتفاقيات الأمم المتحدة بشأن حقوق الطفل، وإلى القانون الدولي. وجرى تنفيذ هذا المشروع بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومع المنظمات المحلية المعنية بحقوق الطفل. 

إنجازات قيّمة

ساهمت "الحركة العالمية للدفاع عن حقوق الطفل"، وهي منظمة غير حكومية تتخذ من جنيف مقرا لها، في صياغة وإنجاز 11 وثيقة في مجال الدفاع عن الطفولة، صادقت عليها وأقرّتها الأمم المتحدة.

لامس المشروع الذي أنجزته هذه المنظمة على مستوى المنطقة العربية 28.000 شخص بين طفل مستفيد، ومختصّين يعملون في ميدان الطفولة، وصانعي قرار معنيين بتحسين أوضاع هذه الفئة من السكان.

بفضل الجهود المبذولة، اتضح أن 85% من المستفيدين زادت ثقتهم في أنفسهم، وأن 75% منهم أصبحوا يتمتّعون بعلاقات أسرية واجتماعية أفضل، وأن 78% تحسّن أداؤهم التعليمي، وأن 60% تعزّزت قدرتهم على حل مشاكلهم بالإعتماد على أنفسهم.

في عام 2016، بلغت ميزانية هذه المنظمة غير الحكومية 503.125 فرنك، أنفقت منها في نفس السنة 408.313 فرنك.

end of infobox

لئن كان المقرّ الرئيسي لهذا المشروع موجودا في الأراضي الفلسطينية المحتّلة، إلا أنه يُفعّل في البلدان العربية الأخرى عبر اتفاقية شراكة مع تسع منظمات محلية تدافع عن حقوق الطفل ناشطة في مصر والعراق وليبيا ولبنان، وموريتانيا، والمغرب، والسودان وتونس واليمن.  

ومن خلال العمل الوثيق مع جامعة الدول العربية وتعزيزها للعمل المشترك عبر شبكة واسعة من المنظمات المدنية وغير الحكومية، نجحت "الحركة العالمية في الدفاع عن حقوق الطفل" في تعزيز الحماية الأساسية للطفل، وباتت تسعى من وراء ذلك إلى إرساء أنظمة قضائية في البلدان العربية تحترم اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل والقانون الدولي.

في نفس المجال، تعمل منظمة "أرض البشر" غير الحكومية السويسرية التي يوجد مقرّها بلوزان، في مصر من أجل تعزيز توجّه التشريعات المحلية نحو عدالة تأخذ في الإعتبار حقوق الطفلرابط خارجي كما هو منصوص عليها في القانون الدولي عبر اعتماد ترسانة محددة من القواعد والإجراءات. ومن أجل تحقيق هذا الهدف وجّهت هذه المنظمة الإنسانية جهودها نحو توفير تدريب أفضل للمهنيين القانونيين والأخصائيين الإجتماعيين، وعملت بالإشتراك معهم، وبالتنسيق مع المؤسسات الرسمية المختلفة، من أجل تطوير نظام إنصاف وتعويض يكون بديلا عن عقوبة السجن.

وفي هذا السياق، ساعدت منظمة "أرض البشر" سنة 2015 في تدريب ما يناهز عن 400 متخصص مصري في مجال القضاء والرعاية الإجتماعية.

في عام 2016، ساعدت منظمة "أرض البشر" ثلاثة ملايين شخص في العالم، نصفهم من الأطفال. وأطلقت المئات من المشاريع في 38 بلدا، وضاعفت عدد المستفيدين في السنوات الخمس الأخيرة. وإجمالا، استفاد مليون طفل من مشروعاتها في مجال الصحة، وقرابة 300.000 شخص  من مساعدات إغاثية، فيما تحصل 230.000 آخرين على الحماية والمرافقة إلى أوضاع آمنة.

end of infobox

الحماية من جميع أشكال العنف

في مستوى آخر، تعمل "أرض البشر" لأجل حماية الأطفال من كل أشكال العنف ومن الإستغلال في المجال الوظيفي والمهنيرابط خارجي. لهذا الغرض تتعاون المنظمة السويسرية مع المشغّلين ومع أسر الأطفال في محافظة دمياط المصرية (80% من الأطفال في هذه المحافظة يشتغلون وخاصة في مجال صناعة الخشب والأثاث) من أجل تحسين ظروف عملهم، وتوفير فرص لهم لمواصلة تكوينهم.

ولكي تظل المدرسة الفضاء الآمن والمناسب لبناء شخصية الطفل ونموّه، تنفّذ "أرض البشر" بالإشتراك مع وسائل الإعلام ومكوّنات المجتمع المدني المحلية برنامج تكوين إضافي خاص بالمدرّسين، كما تُخصّص أنشطة تحسيسية مُوجّهة للأطفال وإلى أوليائهم. وبالفعل تمكّنت هذه المنظمة الإنسانية من وضع برنامج لحماية الطفولة في 115 مدرسة في محافظة أسيوط.

 في العراق.. الإحتياجات متعددة

أطفال المخيمات في العراق

تخصّص منظمة "أرض البشر" فضاءات محميّة خاصة بالأطفال في أماكن اللجوء التي تنشط فيها داخل العراق، بهدف حماية صغار السن من كل أنواع العنف البدني والجنسي وغيره.

(Terre des hommes)

أجبرت الأوضاع غير المستقرّة في بلاد الرافديْن ملايين الأشخاص على الهجرة أو النزوح. وأدّى انعدام الأمن إلى مُغادرة الكثير من المنظمات الدولية وغير الحكومية لهذا البلد، بإستثناء الأجزاء المتمتّعة بنظام حكم محلّي في المناطق الكردية شمال البلاد. لكن رغم هذا الوضع الصعب، واصلت منظمة "أرض البشر" السويسرية عملها الإنساني من خلال توفير الإحتياجات المعيشية الاوّلية، والمياه الصالحة للشرب للاجئين. وضمن هذه الجهود، عملت المنظمة على إيجاد فضاءات محميّة خاصة بالأطفالرابط خارجي داخل مخيّمات النازحين، يُمكن لهم أن يلعبوا ويمرحوا فيها دون أن ينشغل بالهم بتوفير المال لأسرهم.  

في هذه الفضاءات الخاصة، يقدّم للأطفال دعم نفسي، وتنظّم لصالحهم أنشطة للبراعات اليدوية وأنشطة تعليمية من أجل مساعدتهم على تحمّل أوضاعهم الصعبة في المخيمات. كما تبذل هذه المنظّمة جهودا خاصة لحماية هذه الفئة من الإستغلال الجنسي والعنف المنزلي، والزواج المبكّر، والعمل المُرهق. ناهيك عن دعم المؤسسات التعليمية سواء داخل المخيمات أو في المناطق المجاورة لها بما يُساعد على استيعاب الأطفال النازحين وتمكينهم من حقهم الشرعي في التعلّم والتمتّع بحياة مدرسية مثل غيرهم.

"أرض البشر" في العراق عام 2016

400.000 شخص استفادوا من الإعانات والمساعدات

200 موظّف عملوا على تنفيذ مشروعات المنظمة

في عام 2017، بلغت الميزانية 10 ملايين فرنك سويسري.

65.000 نازح عراقي تم تزويدهم بالماء الصالح للشرب.

المحافظات العراقية المستفيدة: محافظة كركوك، محافظة صلاح الدين، محافظة نينوى.

end of infobox

×