الاختبار الذي سيسمح لسويسرا بالعودة إلى الوضع الطبيعي

يتوقع توفر اختبار للأجسام المضادة، يمكن الاعتماد عليه بنسبة 100%، بحلول نهاية شهر إبريل. © Keystone / Gaetan Bally

يتفق الباحثون في العالم بأسره على أن الأمر قد يستغرق أشهر، بل على الأرجح سنوات، حتى يتم التوصل إلى لقاح ضد مرض كوفيد ـ 19. في الأثناء يجب على كل من العلم والسياسة إيجاد العديد من الأجوبة، حتى يتمكن الناس من العودة إلى حياتهم الطبيعية بأسرع وقت ممكن. وقد تكمن الإجابة في اختبار الأجسام المضادة، والذي يتوقع توفره في سويسرا بحلول نهاية شهر أبريل الجاري.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أبريل 2020 - 11:00 يوليو,

بينما ينتظر الجميع لقاحاً وعلاجات فعالة لمرض كوفيد ـ19، يركز العلم على طريق ثالث أيضاً، ألا وهو التشخيص. وتتضمن هذه الآليات، فضلاً عن مسحة اللعاب المعروفة، اختباراً للأجسام المضادة كذلك.

ما المقصود بهذا الاختبار؟

تكافح أجهزتنا الحيوية الأمراض عن طريق جهازها المناعي: فنحن نقوم بإنتاج أجسام مضادة كرد فعل على المثيرات الخارجية، أملاً في مكافحتها والقضاء عليها. وإذا ما تمكنت أجسامنا ذات مرة من التغلب على مرض معدٍ، فإن دورتنا الدموية تظل محتفظة بنوع من "الذكرى" لهذا الفيروس، الذي هاجمنا من قبل. بهذا يمكننا مواجهة هذا المرض بصورة أفضل وأسرع، إذا ما أصابنا مرة أخرى. وهذه الذاكرة هي بعينها الأجسام المضادة، التي تؤدي إلى حدوث المناعة. 

فمن خلال ذاك الاختبار يمكن التأكد من وجود هذه الأجسام المضادة في مصل الدم. إلا أن أجسامنا لا تنتج الأجسام المضادة سوى بعد عدة أيام أو أسابيع. لذلك فإن الاختبار لا يهدف إلى التأكد من وجود المرض (فهذا يتم بواسطة مسحة اللعاب المعروفة)، بل إلى معرفة ما إذا كان الجسم قد تمكَّن من التغلب على هذا المرض. وتتمثل أهمية هذا الاختبار بصفة خاصة بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، الذين لا تظهر عليهم أية أعراض، والذين لم يدركوا أصلاً، أنهم قد أصيبوا بالمرض. 

باختصار، فإن اختبار الأجسام المضادة يهدف إلى تحديد الأشخاص، الذين قد شفوا بعد انتقال العدوى إليهم. فبهذا يمكن تحديد ما إذا كانت قد تكوَّنت لديهم مناعة ضد مرض كوفيد ـ 19. ويعتبر هذان الجانبان أساسيين بالنسبة لصانعي القرار السياسي، وهذا لتحديد الكيفية التي سيتصرفون بها في الأسابيع أو الأشهر القادمة. أي ـ وباختصار ـ ما إذا كان يتحتم الاستمرار في تقليص الحقوق الأساسية للفرد أم أن البلاد يمكنها العودة إلى حالتها الطبيعية مرة أخرى ـ وهذا بالطبع مع التوصية بتوخي الحرص والحذر.

اختبار الأجسام المضادة

بالنسبة للاختبار ذاته، فهو يتسم بسرعة وسهولة إجراؤه، مثلما يوضح جيسبه توغني. حيث تقوم إحدى الآلات بتقطير مصل الدم على محلول، يحتوي على المستضدات (التي ترتبط بها الأجسام المضادة) المستخلصة من الفيروس، والموجودة في أنبوب اختبار صغير.

وبعد فترة حضانة قصيرة، يقوم الجهاز بقراءة النتيجة آلياً: فإذا ظهر تفاعل لوني، فهذا يعني أن النتيجة "إيجابية"، أي أنه توجد أجسام مضادة في مصل الدم. ويمكن لهذه الماكينة إجراء 400 اختباراً في الساعة بصورة آلية كلياً، وإذا ما تطلب الأمر، فإن هذه الماكينة تستطيع العمل على مدار الساعة.

End of insertion

الاختبار في سويسرا

تجدر الإشارة إلى أنه يجري إنتاج اختبار مماثل في العديد من المختبرات بجميع أنحاء العالم. فهو سباق ضد الزمن. وبصفتها مهد أبحاث الطب الحيوي، فإن سويسرا تتصدر الصفوف إزاء هذا التحدي العلمي. وبالفعل تشهد الأسواق حالياً طرح عدة اختبارات للأجسام المضادة. أما أفضل هذه الاختبارات فيمكنه تحديد المرضى الإيجابيين (أي الحاملين لأجسام مضادة) بدقة تتراوح نسبتها ما بين 85 و90%. إلا أن جيسبه توغني، المدير العلمي للمختبرات المركزية لشركة يونيلابسUnilabs  ببلدية كوبيه، بكانتون جنيف، يرى أن هذه النسبة غير كافية. 

" تعتبر الموثوقية هي العامل الأساسي في هذا الاختبار. فمختبراتنا تتمتع حالياً بموثوقية تقدر بحوالي 99%. لكن هذا لا يكفي أيضاً. لابد من أن نصبح متأكدين بنسبة 100%. فقد يشكل الأمر خطراً، إذا ما شعر أحدهم بالطمأنينة بسبب نتيجة اختبار خاطئة". 

أما الخطوة الحاسمة نحو الطمأنينة الكاملة فيجب أن نخطوها في الأسابيع القادمة. "فحتى عدة أيام مضت، لم يكن لديّ الجرأة لأذكر توقيتاً بعينه"، يستطرد السيد توغني الذي يرأس قوة مهام دولية. "ولكن نظراً للنتائج، فإنني مطمئن للغاية: إذ سيتوفر لدينا بحلول نهاية شهر إبريل اختباراً للأجسام المضادة يمكن الاعتماد عليه". ولأجل هذا الاختبار يعمل فريق توغني بالتعاون مع جامعتي جنيف وزيورخ. 

للوصول إلى الموثوقية الكاملة يجب علينا التأكد باستخدام اختبارين مترابطين: "وللتبسيط، فإنه يتحتم علينا اعتبار صاحب النتيجة الإيجابية إيجابياً، أما من تكون نتائجه سلبية، فإننا سنعتبره سلبياً تماماً. وقد يبدو الأمر من التفاهة بمكان أن نذكره، إلا أنه يمثل جانباً هاماً جداً"، على حد قول السيد توغني.

محتويات خارجية

شهادة المناعة

إن التثبت من وجود أجسام مضادة يعتبر حتمي. ومن الأهمية بمكان كذلك معرفة ما إذا كان المرء قد تكوّنت لديه مناعة بظهور هذه الأجسام المضادة في اختباره، أم لا. فمثلما أوضح السيد توغني، "فإنه من الضروري التثبت، ما إذا كانت هذه الأجسام المضادة تؤدي إلى 'تحييد' الفيروس أم لا. فهناك أجسام مضادة مُحَصِّنة (أي إذا ما أنتجها الجسم مرة واحدة، فإن الشخص تصبح لديه مناعة ضد المرض)، ولكن هناك أخرى، لا تضمن حصانة، مثلاً في حالة مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) على سبيل المثال". 

حالياً، لا يزال الوقت مبكراً جداً لوصف الأجسام المضادة لمرض كوفيد ـ 19 بأنها "قادرة على التحييد": "فليس هناك دراسات نهائية بعد. وبناء على خبرتي، فإن هذه الأجسام المضادة قد يكون لها أثر في التحصين ضد المرض. فمرض كوفيد ـ 19 يشابه إلى حد كبير الفيروسات التاجية الأخرى التي نعرفها. لذلك فإنني مطمئن"، على حد قول السيد توغني.

وماذا يعني هذا بالضبط؟ يعني: أن الأشخاص، الذين تغلبوا على المرض، سواءً ظهرت عليهم الأعراض أم لا، يعتبرون محصنين. فالأمر يشبه كما لو كان المرء قد حصل على شهادة مناعة. 

العلم والسياسة

إذا ما تأكدنا تماماً، أنه يمكن تحديد الأشخاص الذين أصبحت لديهم مناعة، فإن هؤلاء يمكنهم العودة إلى أماكن عملهم مرة أخرى، مما سيؤدي إلى تقليل خطر انتقال العدوى للآخرين إلى الحد الأدنى. 

"أما السؤال الذي يتوجب علينا طرحه على أنفسنا فهو سؤال آخر"كما يؤكد السيد توغني. "فلابد أن نتساءل: لمن ستوجَه هذه الاختبارات. إذ لا جدوى من إجراء اختبارات شاملة على الشعب بأكمله. ففي كانتون تيتشينو على سبيل المثال، أظهرت دراسات موثوق منها أن ما بين 5 و10% من الأشخاص قد أصيبوا بالفعل. فإجراء الاختبار على الجميع، يعتبر ضرباً من الجنون". إذن، فمن يجب علينا اختباره؟ ليس لدى السيد توغني شك فيما يلي: "الطواقم الطبية تأتي في المقام الأول. ثم جميع العاملين في المهن الضرورية، وفي النهاية يمكن توسعة مدى الاختبارات لتشمل قطاعات أخرى". 

ولكن يجب توخي الحرص، مثلما يحذر السيد توغني: "فقد نشأ في هذه الأيام نوع من التضامن بين الناس، خاصة بين الأجيال. فإذا ما بدأنا نقرر من هم الأشخاص الذين يمكننا إجراء هذا الاختبار عليهم، ومن لا يتوجب علينا اختبارهم، فقد يختفي هذا التضامن على الفور نتيجة لذلك". 

ختاماً، فإنه من المزمع توفر هذا الاختبار بحلول نهاية شهر إبريل، في ذات الوقت الذي يتوقع أن تصل فيه أزمة مرض كوفيد ـ 19 إلى ذروتها في سويسرا. وسيكون على عاتق الساسة، استخدام هذه الاختبارات على النحو الأمثل.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة