تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"تعالوا نبدل الكراسي" مبادرة فردية لحث الشباب على المشاركة السياسية في مصر

Omar Taha

عمر طه، مساعد النائب الوفدي محمد فؤاد والمسؤول عن ملف مسابقة "أنا النائب".

(swissinfo.ch)

لا تحمل الأنباء القادمة هذه الأيام من مصر والتقارير الدورية المنشورة من طرف أبرز المنظمات الحقوقية في العالم عن الأوضاع السائدة فيها الكثير من الأخبار الجيّدة أو المطمئنة بخصوص المسار الديمقراطي. ففي ظل استمرار المحاكمات والإعتقالات والتضييق على حرية التعبير والتظاهر والتنظم السياسي ومع سقوط أعداد من الضحايا جراء عمليات إرهابية أو مواجهات مسلحة في شبه جزيرة سيناء أو على الحدود الغربية للبلد، قد يرى البعض أن الحديث عن تجربة فردية تتعلق بالممارسة الديمقراطية على مستوى إحدى الدوائر الإنتخابية تفصيل بسيط لا يستحق مجرد الإهتمام. 

أيا كان تقدير الموقف من الأوضاع السياسية السائدة في مصر منذ الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في أكبر بلد عربي، يتناول التقرير التالي الذي بعث به همام سرحان من القاهرة فكرة طريفة أطلقها نائب برلماني قرر أن يُجرّب إشراك شاب من دائرته في تحمل مسؤولية النيابة لمدة أسبوع واحد، تحفيزا للأجيال الجديدة على المشاركة والإسهام في التغيير وتعزيز اهتمام فئة الشباب عموما بالممارسة السياسية والعمل البرلماني وقضايا الشأن العام.

"نائب لأسبوع واحد" 

هي تجربة فريدة من نوعها؛ أعلن عنها النائب الوفدي الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن دائرة العمرانية، بمحافظة الجيزة، بجمهورية مصر العربية، وتتلخص الفكرة في أن يتخلى النائب بإرادته، عن لقب النائب لأحد شباب الدائرة الذي يقدم أفضل ورقة بحثية، في مسابقة "أنت النائب"، على أن يقدم للفائز الدعم اللازم، ويوفر له فرصة مقابلة المسؤولين التنفيذيين بالمحافظة، لعرض مشكلات الدائرة، وطرح أفكاره للحلول المقترحة، شريطة أن تكون واقعية، وقابلة للتنفيذ.

وأعلن عن المبادرة، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قائلاً: "إيه رأيك تبقى نائب العمرانية لأسبوعٍ واحد؟ عندك أفكار كتير ومقترحات، وبتشعر إنك لو كنت النائب هتقدر تنفذها؟ يالا بينا.. باختصار هنعمل مسابقة، الفائز فيها هيبقى نائب العمرانية لمدة أسبوع، وهكون أنا المساعد بتاعه، في المهمة دي، هعمل كل اللي يقوله، هوديه لأي حد عايز يروحله، باختصار، انت اللي هتتكلم بنفسك، هنشتغل سوا في الفترة دي يومياً، من 9 صباحاً حتى 10 مساءً، وهكون مساعد ليك، ألبي كل أوامرك وطلباتك".

واشترط "فؤاد"، في المتقدم للمسابقة، أن يتراوح عمره بين 20 و 40 عاما، وأن يقدم ورقة بحثية مختصرة، يقيّم فيها أبرز مشكلات المنطقة، وخطة عمل بأهم الحلول المقترحة، تتضمن مجموعة من الحلول الواقعية، القابلة للتنفيذ على الواقع، والتي يستطيع إنجازها خلال الفترة المحددة، ولم يشترط النائب حصول المتقدم على مؤهل دراسي محدد.

بالفعل تقدم مئات الشباب للمسابقة، لكن كان من بينهم 7 شبان، قدم كلٌ منهم ورقة بحثية، بأهم مشكلات الدائرة، وأفضل الحلول المقترحة لها من وجهة نظره، وتم تشكيل لجنة ثلاثية، من خبراء العمل العام والبرلماني، لفحص الطلبات، ودراسة الأوراق البحثية، ومناقشة الشباب المتقدمين للمسابقة، وانتهت اللجنة إلى إعلان اسم الفائز بالمركز الأول، وهو الشاب صابر جلال محمد حسن، الحاصل على بكالوريوس الإعلام، من جامعة القاهرة، نظام التعليم المفتوح، عام 2010، عمره 36 سنة، ويعمل موظفًا بالعلاقات العامة، بحي العمرانية، التابع لمحافظة الجيزة.

"نائب الخدمات" مقابل "نائب المبادئ"

النائب عن حزب الوفد الدكتور محمد فؤاد، صاحب مبادرة "أنت النائب".

(swissinfo.ch)

عن أصل الفكرة، أوضح فؤاد، أن أكبر مشكلة يُواجهها النائب بعد فوزه في الإنتخابات ودخوله البرلمان، هي نظرة الناس وخاصة أهالي الدائرة، حيث يُقيّمون النائب بما قدّمه من خدمات شخصية مثل تعيين أبنائهم في وظائف تدر دخولاً كبيرة، وليس خدمات عامة مثل الإهتمام بنظافة الدائرة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه والغاز الطبيعي، فضلاً عن أنهم لا ينظرون لمواقفه الوطنية وعلى المستوى القومي، ولا إلى تمسكه بالمبادئ والقيم".

النائب الوفدي أشار إلى أن هذا الأمر "هو الذي دفعني، لطرح هذه الفكرة، والتي تقوم على إشراك المواطنين من أبناء الدائرة، وخاصة من قطاع الشباب، الأكثر رفضًا للقبول بالرأي الآخر، وتمردًا على الواقع، وحتى يتعرف الشباب على حقيقة التحديات التي تواجه النائب، ويتعلم التفكير خارج الصندوق وتقديم بدائل بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب، والإكتفاء بتوجيه اللوم للمسؤولين دون المساهمة في طرح الحلول الممكنة؛ فضلاعن رغبتي في تمكين الشباب ودعمه للمشاركة في العمل العام، وصقل قدراته البرلمانية، وإكسابه الخبرات الحياتية اللازمة ليكونوا أدوات بناء لا معاول هدم للوطن"، على حد قوله.

الدكتور محمد فؤاد أوضح أيضا أن الأعمال التي سيقوم بها الشاب، سيتم توثيقها، وأنه سيُقدم - بعد انتهاء الفترة - تقريرًا مفصلاً بملاحظاته، والتحديات التي واجهها، والأسلوب الذي اتبعه في التعامل مع المسؤولين التنفيذين بالدائرة، مع تقديم خطة مفصلة، ورؤية واضحة، يمكن الإستفادة منها فيما بعد، لنشرها على الصفحة الرسمية للنائب، لتكون بمثابة تصور واضح، وخطة عمل، لمن يأتي بعده، متمنيًا استمرار الفكرة، وتعميمها من باقي النواب في دوائرهم.

عموما، يرى النائب، أن مصر لديها كنز يُسمي "الشباب"، غير أنه لم يأخذ حقه، على مر العصور الماضية، لأن هذا القطاع من المجتمع، مفعم بالنشاط والحيوية، ولديه الكثير من الإبتكارات والأفكار العملية، ولا يحتاج سوى أن يُمنح الفرصة، ويُقدم له الدعم اللازم، والمشورة المخلصة، والخبرة الكبيرة، كما يحتاج لمن يأخذ بيده، ويضعه على جادة الطريق.

تقدم مئات الشباب لمسابقة "أنت النائب"، لكن 7 منهم قدموا ورقة بحثية بأهم مشكلات الدائرة وأفضل الحلول المقترحة وفاز بالمسابقة صابر جلال.

(swissinfo.ch)

"تعالوا نبدل الكراسي"

من جانبه؛ أوضح عمر طه، مساعد النائب محمد فؤاد، والمسؤول عن ملف المسابقة، أنه "مهما قدم النائب، أيّ نائب، لأهالي دائرته، ستجد هناك من الشباب من يقلل من إنجازاته، ويقول: ماذا قدم للدائرة؟، ومن هنا جاءت الفكرة، والتي يمكن أن نضعها تحت عنوان "تعالوا نبدل الكراسي"؛ مشيرًا إلى أن "النائب لديه فريق عمل مكون من 18 شابًا، يساعدونه في إعداد الملفات، وتجهيز البيانات، حول الموضوعات والقضايا التي سيطرحها في المجلس، فضلاً عن أن لديه أول (مركز نداء) أو Call Center لنائب في مصر، لتلقي الشكاوى من المواطنين، والعمل على حلها".

في تصريحات لـ swissinfo.ch، قال طه، أحد أعضاء الفريق الشبابي المساعد للنائب: "سبق للنائب الترشح في انتخابات 2011 (بعد ثورة 25 يناير)، وحصل على المركز الثاني على مستوى الدائرة، من بين 122 مرشحًا، وكان عمره آنذاك 35 سنة. لكنه لم يوفق، لفوز مرشح جماعة الإخوان ساعتها، جمال العشري، بالمقعد"؛ موضحًا أن للنائب "مواقف لا تنسى في مجلس النواب، وجهود ملموسة لحل المشكلات الكبرى التي تواجه أهالي الدائرة".

وفي تعليقه على فوز صابر في مسابقة "أنت النائب"؛ أشار طه إلى أنه - رغم أن مدة التجربة المعلن عنها أسبوعٌ واحد، إلا أن النائب لا يُمانع من الزيادة فيها في حال أظهر الشاب الفائز نشاطًا ملحوظًا، وتميزًا واضحًا، في الأداء والإنجاز، وقدرة على اقتحام المشكلات، وتقديم حلول إبداعية، وتفكير خارج الصندوق، في التعامل مع مشكلات المواطنين".

تجربة رمزية تحمل رسالة مهمة

الشاب صابر جلال الفائز في المسابقة مع المهندس خالد عبد العزيز، وزير الشباب في الحكومة المصرية. 

(swissinfo.ch)

في لقاء مع swissinfo.ch، قال صابر، الفائز في مسابقة "أنت النائب": "أعمل موظفًا بالعلاقات العامة بحي العمرانية الغربية، بالجيزة، ولما علمت بالمسابقة تقدمت من باب التجربة، ولم أكن متوقعًا الفوز، لكنني كنت أنظر إليها على أنها تجربة جديدة، وكان هدفي منها الإقتراب من المشاركة الواقعية في الحياة السياسية، وقد شجعني على ذلك أن الدكتور محمد فؤاد، نائب محترم، مشهود له بالنزاهة والشفافية، ويحوز على محبة الناس بالدائرة".

وعن الدائرة التي يعيش فيها ويمثلها الآن، بعد فوزه في المسابقة؛ قال صابر: "حي العمرانية مساحته 50 كلم مربع، ومشاكله كثيرة، ومشكلتنا في مصر تتلخص في أن السلطة التنفيذية تعيش في وادٍ، والسلطة التشريعية في وادٍ آخر، ولهذا فلن نتقدم بدون تخطيط سليم، يقوم على العلم"؛ معترفًا بأن "الأسبوع لا يكفي لحل أي مشكلة من مشاكل الدائرة، لكنها تجربة رمزية لها ما بعدها، وفي طياتها رسالة بضرورة إشراك الشباب وتحفيزه على المشاركة السياسية".

وأضاف: "بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى، وعودة المصالح الحكومية للعمل، عقدت جلسة مع النائب الدكتور محمد فؤاد، وضعنا خلالها الخطوط العريضة لتحركنا لتنفيذ المبادرة، وبدأنا في تنفيذ المبادرة، فأرسلنا عدة مكاتبات، لبعض المؤسسات والهيئات بمنطقة العمرانية، مثل هيئة النظافة والتجميل، والإشغالات، والتعليم"؛ وبمناسبة بدء العام الدراسي؛ قمت بزيارة بعض المناطق المجاورة للمدارس بالحي، وتواصلنا مع الإدارة التعليمية وهيئة النظافة بالحي، لإزالة النفايات المحيطة بأسوار المدارس، ورفع الإشغالات حتى لا تعيق حركة الطلاب.

خطوة على طريق الديمقراطية

وعن صدى الفكرة لدى أهالي الدائرة، أشار صابر إلى أن "الفكرة لاقت ترحيبًا شديدًا من أهالي الدائرة، وخاصة من قطاع الشباب، لكونها المرة الأولى التي تحدث فيها على مستوى الجمهورية، ويرغبون في منحهم الفرصة لخوض تلك التجربة، ويعتبرونها خطوة على طريق الديمقراطية، فهي فكرة جيّدة، وتمنح الشباب أملاً في المشاركة السياسية، غير أنني على يقين بأن النتائج لن تظهر سريعًا، فالأمر يحتاج لوقت أطول، وعمل أكثر، لكنها البداية، وأدعو كل نواب البرلمان لتكرار التجربة في دوائرهم". 

وتابع قائلا: "أجلس في مكتب النائب ثلاث ساعات يوميًا، من الساعة الخامسة مساءً وحتى الساعة الثامنة، أشارك مع فريق العمل الخاص بالنائب في استقبال أهالي الدائرة، والتعرف على مشكلاتهم، وتقديم ملخص بها للنائب، وبهذا أعتبرها فرصة للتدريب على العمل السياسي والنيابي، وربما تشجعني يومًا ما على الترشح لعضوية مجلس النواب"؛ متمنيًا "عقد مؤتمر سنوي للشباب بمحافظة الجيزة، لمناقشة مشكلاتهم والإستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم وأفكارهم، لإشعارهم بأن لهم مكانًا، وأن عليهم دورًا".


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×