Navigation

إدارة الأعمال في البوسنة وأوغندا

هناك مستقبل واعد لتربية الأسماك في بحيرة فيكتوريا. Swisscontact

تحصل الشركات الناشئة في البلدان النامية على نصائح سديدة من السويسريين وذلك بفضل مؤسسات، كمؤسسة التنمية  سويسكونتاكت "Swisscontact"، التي تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال التجارية في بعض البلدان. وقد قدمت المؤسسة مؤخراً تقريراً عن مشاريع تساعد على خلق فرص عمل، في كل من البوسنة وأوغندا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 نوفمبر 2018 - 11:00 يوليو,
جولي هانت جولي هانت

تتمثل مهمة Swisscontact في "تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من خلال مساعدة الناس على الاندماج في الحياة الاقتصادية المحلية". وتضم المؤسسة التي تأسست عام 1959، أكثر من 1400 موظف يديرون 123 مشروعًا في 36 دولة، كما تعمل عن كثب مع القطاع الخاص. لكن المؤسسة لا تشن حملات سياسية، على عكس بعض المنظمات السويسرية الأخرى غير الربحية.

End of insertion

ووجهت المؤسسة الدعوة إلى كل من إرنا شوشافيك من البوسنة وديفيد أوليابو من بحيرة فيكتوريا في أوغندا للتحدث في الاجتماع السنوي الذي عقدته سويسكونتاكت في زيوريخ في أكتوبر الماضي. وتطرق الضيفان بنظرة ثاقبة إلى العقبات التي كان يجب التغلب عليها ليبدآ أعمالهما التجارية. وقد أرادت سويسكونتاكت من خلال هذه الدعوة، أن تقدم بعض الأمثلة الملموسة عن كيفية إنفاق أموالها.

البوسنة: اقتصاد انتقالي

بعد قرابة ربع قرن من الحرب الأهلية التي راح ضحيتها 100.000 شخص، لا تزال البوسنة والهرسك واحدة من أفقر بلدان أوروبا. ويدفع رواد الأعمال من الشباب أمثال إيرنا شوشافيك، بوتيرة التقدم متحديين معايير المجتمع التقليدي ذي الهيمنة الذكورية.
تركت إيرنا، وهي أم لطفلين وتبلغ من العمر 34 عاماً، وظيفة ثابتة في وكالة استشارية لتبدأ نشاطها التجاري الخاص. فقامت بتطوير منصةبيزبوك "BIZBOOK" عبر الإنترنت، لتساعد الشركات المبتكِرة في البوسنة على التواصل مع بعضها البعض. وتقول إيرنا إنها تعلمت أن تصبح رئيسة تنفيذية من خلال برنامج ريادة الأعمال في  سويسكونتاكترابط خارجي، الذي تموله أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية  (SECO)رابط خارجي. ويهدف هذا البرنامج إلى خلق فرص عمل من خلال تعزيز "النظام الإيكولوجي" لريادة الأعمال عن طريق التوجيه والتدريب.

أوغندا: نقص الإستثمار في جيل الشباب

وتدير سويسكونتاكت برنامجاً إرشادياً مماثلاً في تنزانيا وأوغندا باسم يوليرن " U-Learn". هذا المشروع الذي يهدف إلى مساعدة ما مجموعه 15.000 شاب، نجح حتى الآن في دعم 4546 شاباً، ومن المقرر أن يستمر حتى عام 2021. ووفقاً لما ورد في كتاب حقائق العالم، الصادر عن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، تعاني أوغندا   الواقعة في شرق أفريقيا من "سوء الإدارة الاقتصادية، وانتشار الفساد، وفشل الحكومة في الاستثمار في الفرص الاقتصادية الملائمة للشباب في مقتبل العمر". ويعتمد المشروع على الدعم الذي تقدمه الجهات المانحة من أجل دفع مؤشر النمو على المدى الطويل.

وفي إطار مشروع U-Learnرابط خارجي الذي تديره سويسكونتاكت، يتم تعريف المدربين المحليين ومعلمي الحرف وأصحاب الأعمال، على كيفية توجيه ودعم الشباب من رواد الأعمال.  

ديفيد أوليابو، البالغ من العمر 24 عاماً، وهو من أوغندا، تلقى مساعدة من البرنامج لينشئ مزرعة لتربية الأسماك، يقوم بإدارتها الآن بنفسه. كانت عائلة ديفيد تسكن بالقرب من بحيرة فيكتوريا، حيث اتخذت من صيد الأسماك مصدراً للرزق. وعندما فرض حظر الصيد في البحيرة بسبب اضمحلال الثروة السمكية، اضطر ديفيد إلى ترك دراسته الجامعية بعد أن كان شقيقه قد دفع له رسوم الدراسة من راتبه.  فقام ديفيد حينها بالاتصال بسويسكونتاكت لطلب النصيحة في مجال إدارة الأعمال.

ويقول ديفيد إن مجموعة الأعمال التجارية التي تضم 14 شخصًا قد حققت حتى الآن 8826 فرنكًا سويسريًا (8900 دولارًا أمريكيًا)، ومن المتوقع، بحلول نهاية دورة الإنتاج الثانية، أن تتضاعف أرباحها ثلاث مرات. ويضيف، أن لدى المجموعة خططاً لخفض التكاليف من خلال إنتاج أعلاف أسماك خاصة بها، وأنها ترغب في توسيع نشاطها التجاري من خلال معالجة وتصدير الأسماك.

من أين تأتي أموال "سويسوكنتاكت"؟

واحد من أهداف الأمم المتحدة الطويلة الأمد هو أن تخصص البلدان المتقدمة 0.7% من دخلها القومي الإجمالي للمساعدة الإنمائية الرسمية (ODA). وكما يتضح من الرسم البياني أدناه، فإن معظم تمويل سويسكونتاكت (65% ) يأتي من "التفويضات الفدرالية". ويشير هذا إلى المشروعات التي تم تنفيذها نيابة عن كتابة الدولة للشؤؤن الإقتصادية أوعن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC).

%20 أخرى من هذا التمويل تأتي من "زبائن مختلفين"، أي من توكيلات جهات رسمية مانحة (كوزارة التنمية الدولية البريطانية (DFID) أو نظيرتها السويدية SIDA) ومن منظمات متعددة الأطراف كالبنك الدولي. وتمثّل التبرعات والمساهمات المقدمة من المؤسسات والشركات الخاصة المدرجة في التقرير السنوي لشركة سويسكونتاكترابط خارجي أيضًا ما نسبته 10% إضافية.

swissinfo.ch

يمكن للشركات التي تتبرع للجمعيات الخيرية الشرعية أن تطالب بإعفاءات ضريبية تصل نسبتها إلى 20% من دخل هذه الشركات، لكن هذا لا يشكل الدافع الأساسي للسلوك الخيري. تقول كاترين شنيلمان من سويسكونتاكت أن روح الالتزام بالعمل الخيري تُعتبر عموماً جزءاً من المسؤولية الاجتماعية للشركات، وهو نموذج تساعد فيه شركة ذاتية التنظيم شركة أخرى، لتبقى مسؤولة اجتماعياً تجاه ذاتها وتجاه أصحاب المصالح فيها.
تعتبر شركة الأدوية نوفارتيس، وهي شركة متعددة الجنسيات ومقرّها الأساسي في سويسرا، إحدى الشركات المانحة المتميزة لشركة سويسكونتاكت. ويقول المتحدث الرسمي باسم هذه الشركة ساتوشي جان بول سوجيموتو إن العمل الخيري يكسب الشركة احتراماً وهو ما يعزز ولاء الموظفين لها ويجذب موظفين أفضل للعمل فيها. ويضيف قائلاً " نعتقد أن هناك ارتباط (إيجابي) بين كوننا شركة مواطنة جيّدة وبين محافظتنا على المواهب وجذبها. لقد أصبح من الواضح الآن أن جيل الألفية، الذي يشكل أكثر من نصف القوى العاملة في العديد من البلدان، يتوقع الكثير من المسؤولية الاجتماعية للشركات".

ويرى جورج فون شنوربين، مدير مركز الدراسات الخيرية بجامعة بازل، أن التبرعات للجمعيات الخيرية لا تمثل إلا جزءاً صغيراً فقط من جاذبية الشركة: "إن الأنشطة البيئية والاجتماعية بالإضافة إلى الأنشطة السياسية على مدى السنوات الأخيرة هي أكثر أهمية".

وتميل "نوفارتيس" إلى دعم المشاريع المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأعمالها الأساسية وبخبرتها، والتي تعتبر مشاريع "مستدامة". ويشرح سوجيموتو قائلاً: "تتركز جهودنا على أدويتنا وخبرتنا العلمية لمساعدة الأنظمة الصحية على تحقيق أهداف الرعاية الصحية بطريقة أسرع وأكثر فعالية". فعلى سبيل المثال، تساهم شركة نوفارتيس، في مشروع سويسكونتاكترابط خارجي المرتبط بتعليم المسعفين في ريف بنغلاديش.

أحد المسعفين من المجتمع المحلي من الذين تم تدريبهم بفضل سويسكونتاكت في بنغلاديش. Swisscontact

لقد تم اقتراح أن تقوم الشركات الكبيرة "ببناء" نشاطها الخيري لتغطية أية دعاية سلبية مستقبلاً. لكن فون شنوربين يرفض هذه الفكرة ويعطي كمثال، شركات صناعة السيارات التي خرقت القوانين المتعلقة بانبعاث الغازات عن طريق استخدام أجهزة غير قانونية فيقول: "لا أحد يقول عن فولكس فاغن في ألمانيا،" نعم، إنهم مخادعون ولكن انظروا إلى كل أعمالهم الخيرية!".

ما مدى نجاح الشركات الناشئة التي تمولها "سويسكونتاكت"؟

مع وجود ميزانية تبلغ أكثر من 100 مليون فرنك سويسري في عام 2017، معظمها من أموال دافعي الضرائب، كان من الطبيعي أن يزداد الضغط لتحقيق المزيد من النجاح. لكن كاترين شانيلمان تقول: "يجب تقييم النجاح على أساس كل حالة على حدة. فقد تختفي شركة ناشئة دعمتها سويسكونتاكت، لكن صاحب المشروع قد يكون قد قام في هذه الأثناء، بإنشاء شركة أخرى ناجحة".

في كثير من الأحيان لا تكون سويسكونتاكت الكيان الوحيد الذي يقدم المساعدة. فعلى سبيل المثال، تلقى ديفيد مساعدات حكومية لمزرعته السمكية في أوغندا، وذلك بعد حصوله على الدعم الأولي من شركة سويسكونتاكت. 

إن الشركات الناشئة التي أسسها ديفيد أوليابو وإرنا شوشافيك ليست موجودة فقط بل هي تتوسع أيضاً. ومع ذلك، فإن ديفيد الذي يقوم بتربية الدواجن أيضاً، لا يضع كل البيض في سلة واحدة، ويقول: "إذا فشلت تجارة تربية الأسماك، يمكنني كسب دخل صغير من تربية الدواجن".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.