تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دعوة إلى إنشاء مراكز استقبال في شمال إفريقيا "إعادة اللاجئين إلى تونس مقترح غير واقعي"

مهاجرون غير شرعيون في قارب بعد إنقاذهم من قبل خفر السواحل الإسبانية

رغم المخاطر التي تحيق بهذه الرحلة، يُجازف عشرات الآلاف من البشر كل عام بحياتهم للوصول إلى شواطئ أوروبا، التي شهدت عام 2016 موجة هجرة غير مسبوقة، حيث استقبلت البلدان الأوروبية أكثر من مليون طلب لجوء. 

(Keystone)

 "إعادة المهاجرين الذين يصلون إلى سويسرا إلى دول شمال إفريقيا وتلقي طلبات اللجوء خارج حدود الإتحاد الأوروبي".. هذا المقترح يثير الجدل ليس فقط في الدول الأعضاء في الإتحاد بل أيضا في سويسرا، التي لا تنتمي إلى الإتحاد الأوروبي ولكنها دولة عضو في اتفاقية شنغن.

 في خضم الجدل الدائر هذه الأيام حول كيفية إدارة أزمة اللجوء، أدان شتيفان فراي، المتحدث الرسمي باسم المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئينرابط خارجي، المقترح الداعي إلى إعادة اللاجئين إلى دول شمال إفريقيا وإنشاء مراكز ساخنة (Hotspots) داخل الأراضي التونسية والليبية بدلا من مراكز اللجوء في سويسرا موضحا أنه "لا يُمكن إعادتهم إلى هناك لعدم ضمان تمتعهم بحقوقهم الإنسانية، ولا التعامل مع طلبات اللجوء على أساس عادل".

جاء هذا في رد فعل على تصريحات توماس آشي Thomas Aeschi، النائب عن حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) في مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي)، الذي دعا مؤخرا إلى "إنشاء مخيمات استقبال أو ما يسمى بمراكز ساخنة في تونس لترحيل المهاجرين إلى سويسرا حتى يتم البت في طلباتهم". واقترح آشي منح السلطات التونسية مبلغا مقابل استقبال كل مهاجر غير شرعي موضحا أنه يُمكن الإستفادة من أموال دافعي الضرائب (السويسريين) بشكل أفضل في تونس".

شتيفان فراي، المتحدث الرسمي باسم المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين.

(Bernd Konrad)

 ولدى سؤاله عن مدى قانونية هذا المقترح، أوضح شتيفان فراي في تصريح خاص لـ swissinfo.ch أن "هذا الطرح يعني منح تونس جزءا من أراضيها لسويسرا، وهذا أمر لا يمت للواقع بصلة".

شتيفان فراي ذكّـر بأن مقترح إنشاء "مراكز ساخنة" لاستقبال اللاجئين خارج الأراضي الأوروبية ودراسة طلباتهم هناك ليس بالأمر الجديد، بل إن فرنسا التي أعادت طرح هذا الفكرة على لسان رئيسها الجديد ايمانويل ماكرون، تبدو وكأنها في طريقها للتراجع عنه، حيث أعلنت الحكومة الفرنسية مؤخرا أنها ستشكل لجنة خاصة لدراسة مدى واقعية هذه الفكرة.  

وكان الرئيس الفرنسي كشف على هامش زيارة قام بها إلى مركز لإيواء اللاجئين في شمال فرنسا أن بلاده تعتزم إنشاء مراكز خاصة للتعامل مع طالبي اللجوء في ليبيا، التي يعبر منها الآلاف من اللاجئين المتجهين إلى أوروبا. وفي تلك المناسبة، دعا ماكرون إلى "إقامة مراكز تسجيل تحت إدارة أوروبية لطالبي اللجوء في الدول الافريقية الآمنة" كوسيلة لإدارة أزمة اللاجئين. 

"النموذج الإسرائيلي"

يتم الإشارة في الكثير من النقاشات إلى سياسة اللجوء الإسرائيلية كأنموذج ناجح في إدارة أزمة اللاجئين وإعادتهم ودمجهم في مجتمعاتهم، لكن منظمة هيومن رايتس وواتش أكدت أن السلطات الإسرائيلية تهدد الإريتريين والسودانيين المحتجزين لديها، ومن بينهم عدد من طالبي اللجوء، بالإحتجاز لمدد طويلة للضغط عليهم لكي يغادروا إسرائيل. وقد أدى الضغط الإسرائيلي إلى إقناع المئات من السودانيين وعدد من الإريتريين بمغادرة إسرائيل. 

في السياق ذاته كشف تحقيق رابط خارجيقام به الصحفي البريطاني أندرو غرين أن طالبي اللجوء لا يكونون على معرفة باسم البلد التي يتم ترحيلهم لها وأنهم يُوعدون بالحصول على إقامة وعمل في دولة ثالثة، لكنهم يتعرضون للضغوط حتى يغادروا الدول الأفريقية، التي رحلتهم إليها السلطات الإسرائيلية وينتهي بهم الحال بمغادرة هذا البلد الإفريقي دون أي أوراق ثبوتية إلى بلد آخر، ليصبحوا مرة آخري مهاجرين غير شرعيين، بل إن البعض منهم ينتهي به المطاف في إحدى مناطق النزاع المسلح. 

نهاية الإطار التوضيحي

فيما يتعلق بالمساعدات التي تقدمها سويسرا إلى دول شمال إفريقيا في مجال اللجوء، أفاد شتيفان فراي أن "مشكلة اللجوء لا تبدأ في ليبيا أو في تونس بل في جنوب الصحراء الكبرى، حيث ينحدر 80% من المهاجرين الفارين من بلادهم بسبب الفقر وسوء الأوضاع الإقتصادية". وأشار إلى "ضرورة الفصل بين أسباب اللجوء والهجرة حتى يُمكن التوصل إلى حل لهذه القضية".

وكان النائب عن حزب الشعب السويسري توماس آشي طالب في مقابلةرابط خارجي أجرتها معه صحيفة بازلر تسايتونغ ـ بعد زيارة قام بها إلى الجزائر وتونس ـ بإعادة المهاجرين غير الشرعيين مباشرة إلى مراكز استقبال في شمال إفريقيا، حيث يمكنهم العيش دون أي خطر على أرواحهم، حيث يمكن التعامل مع طلبات اللجوء في مخيمات اللاجئين". وفي نفس المقابلة، أشار توماس أشي إلى أن "إسرائيل لديها اتفاقيات مماثلة مع رواندا وأوغندا، وقد أدى هذا الإجراء إلى انخفاض عدد المهاجرين إلى إسرائيل - الذين يقدم معظمهم من أرتيريا - بشكل كبير". في هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن العديد من المنظمات الحقوقية انتقدت طريقة تعامل إسرائيل مع المهاجرين غير الشرعيين.

حول استعداد السلطات التونسية لاستضافة مراكز لجوء فوق أراضيها، أشار توماس آشي في تصريحاته إلى أنه تحدث مع مسؤولين في تونس لكن فكرته لم تلق قبولا مبدئيا، واقترح عضو مجلس النواب السويسري "منح تونس مبلغا قيمته 50 ألف فرنك سويسري في مقابل استقبال ورعاية كل طالب لجوء"، مشيرا إلى أن "هذا المبلغ تتكفله السلطات السويسرية عادة لرعاية اللاجئ، لكن سويسرا ستستطيع توفير تكاليف التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية التي تأتي لاحقا، لو تمكنت من إعادة المهاجرين"، ملفتا إلى أنه يُمكن الإستفادة من هذا المبلغ "بشكل أفضل في تونس".

من جهة أخرى، أوضح آشي أن تونس لديها بالفعل مخيم يؤوي المهاجرين الذين تم إيقافهم من قبل خفر السواحل وهم في طريقهم إلى أوروبا، وقال: "إن تونس تقوم باستيعابهم بشكل جيّد".

في المقابل، حث شتيفان فراي، المتحدث الرسمي باسم المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين، النائب البرلماني توماس آشي بـ "الإهتمام بمشاكل المواطنين في سويسرا أولا عوض السفر على نفقته الخاصة إلى دول العالم والعودة بمقترحات لا تمت للواقع بصلة".

"جدل متواصل"

سبق لتوماس آشي، النائب البرلماني عن حزب الشعب السويسري أن أثار موجة من الجدل بعد زيارة قام بها إلى أريتريا في عام 2016 طالب على إثرها الحكومة السويسرية بإرسال بعثة تقصي حقائق إلى هناك للكشف عن أوضاع حقوق الإنسان في هذا البلد الواقع شرق إفريقيا. 

آشي طالب بعدم منح الإرتيريين حق اللجوء تلقائيا، لأن الأوضاع الإنسانية هناك ليست سيئة، على حد زعمه. كما أشار إلى أن من بين طالبي اللجوء من وصفهم بـ "المُهاجرين الإقتصاديين". في المقابل، تشير تقارير حقوقية ومن ضمنها تقرير صادر عن الأمم المتحدةرابط خارجي إلى تدهور أوضاع حقوق الإنسان في أريتريا ووقوع انتهاكات جسيمة من بينها العمل القسري والتعذيب المنهجي والإعدام التعسفي.  

نهاية الإطار التوضيحي


Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×