The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

“نقلة حضارية” نوعية أم “فرقعة إعلامية” عابرة؟

في الصورة: إحدى المعدات الثقيلة العملاقة المشاركة في حفر التفريعة الجديدة لقناة السويس. null

تباينت آراء خبراء مصريين متخصصين في الإقتصاد والتنمية والإستثمار، حول الجدوى من إنشاء قناة السويس الجديدة. وفيما اعتبرها البعض "جزءً من خطّة تنموية كبيرة تتضمن 42 مشروعا"، ورأى فيها آخر "نقلة حضارية واقتصادية كبرى"، يتخوف خبير ثالث من أن تتحول المسألة برمتها إلى نوع من "الفنكوش".

فيما يرجع خبير رابع جمع مبلغ الـ 64 مليار جنيه في 8 أيام إلى “ارتفاع العائد من شهادات الإستثمار إلى 12%”، مشيرا إلى أن “قرابة “90% من هذا المبلغ جاء من المبالغ المودعة أصلاً بالبنوك” المصرية، وأن القول بأن “الغالبية العظمى من المكتتبين هم من الأفراد، هو من قبيل (الشو) الإعلامي”… مزيد من التفاصيل في ثنايا التحقيق التالي:

خطة تنمية تتضمن 42 مشروعا

في البداية؛ اعتبر أحمد الضبع، الخبير في الشؤون الإقتصادية، أن “قناة السويس الجديدة جزء من خطة تنمية قناة السويس، التي تتضمن 42 مشروعا، للطرق والنقل الجوي والبحري، والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والصناعة والسياحة والإسكان والزراعة والخدمات وغيرها”؛ مشيرا إلى أن “المشروع يعتبر مُجديا من ناحية التكلفة والعائد؛ استنادا لما أعلنته الحكومة”.

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، قال الضبع، الخبير بالمؤسسة العربية لضمان الاستثمار، التابعة لجامعة الدول العربيةرابط خارجي: “وحتى يكون المشروع مجديا من الناحية المالية والإقتصادية ويتمكّن من سداد تكلفته، التي ستزيد عن 60 مليار جنيه، إضافة إلى فوائد شهادات الإستثمار (12% سنويا)، فلابد أن تزيد الأرباح الصافية للمشروع عن مبلغ الـ 60 مليار، إضافة إلى فوائده، خلال الـ 10 سنوات المقبلة، بالنظر لكونه مشروعا تنمويا عملاقا، عوائده طويلة المدى”.

وأضاف: “حتى يتمكّن المشروع من سداد تكلفته والفوائد السنوية للشهادات والزيادة المتوقعة في تكاليف تشغيل القناة والتعامل مع عدد أكبر من السفن العابرة، فإنه يجب أن تنجح القناة في زيادة حركة الملاحة وعائدات القناة السنوية من 5.2 – 7 مليار دولار سنويا، أي بنسبة 36%، وبإجمالي عائدات إضافية خلال تلك الفترة تبلغ 18 مليار دولار”.

15.6 مليار دولار عائدات مستهدفة!

وتابع الضبع: إذا أضفنا لذلك عوائد المشروعات الأخرى الملحقة به وفوائده الإستراتيجية والسياسية والإجتماعية، فإن حسابات التكلفة والعائد من المنظور القومي ستصُب في صالح المشروع”، مستدركا بقوله “يجب أن يتم عمل تقييم ومراجعة دورية، بأسلوب موضوعي وشفاف، بالتعاون مع المتخصصين في كل مرحلة من مراحله، لاسيما وأن هناك تفاصيل فنية قد تظهر، يكون لها تأثير على المدى الزمني للتنفيذ أو التكلفة الإجمالية”.

واختتم الخبير بالمؤسسة العربية لضمان الاستثمار قائلا: “أما إذا صدقت التوقّعات ونجحت القناة في مضاعفة حركة الملاحة، ومن ثم العائدات من 5.2 – 10.5 مليار دولار سنويا بعد الإنتهاء من المشروع خلال عام، فستختلف الحسابات وسيتمكن من تحقيق عائدات إضافية تبلغ 15.6 مليار دولار خلال مدة قياسية لا تزيد عن 3 سنوات، تمكّنه من استرداد تكلفته وسداد قيمة الشهادات والفوائد”؛ ثم أشار إلى أن “هذا مرتبط بأمور خارجة عن إرادة مصر، منها النمو المتوقع في حركة التجارة الدولية، لاسيما في الشرق الأوسط، والتوجهات المتوقعة للحركة التجارية وجدوى الطرق البديلة، في ضوء رسوم القناة وغيرها من الأمور”.

“نقلة حضارية كبيرة”

في نفس السياق، اعتبر المستشار الإقتصادي يوسف محمد، أن القناة الجديدة تمثل “نقطة مضيئة على الخريطة العالمية، ونُقلة حضارية للإقتصاد المصري، لأن الاقتصاد العالمي ينمو يوما بعد يوم، وتزداد كميات البضائع وحركة السفن بصورة كبيرة سنويا، لذا كان لزاما أن نبدأ في تأمين القناة القديمة بزيادة التوسع فيها لاستيعاب الزيادة المتوقعة والقضاء على أحلام الأعداء الواهمين في بناء قناة موازية بالأراضي العربية المحتلة”، على حد قوله.

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، اعتبر محمد، مدير منفذ المنطقة الحرة العامة‏ في ‏الهيئة العامة للإستثمار بمدينة نصر أن “هذا المشروع العظيم وحَّد المصريين بعد أن كانوا على وشك الفرقة والإقتتال قبل قدوم الرئيس السيسي، الذي استطاع تحفيز المصريين لإخراج ما لديهم من أموال وطاقات، لتمويل مشروع القناة، ليكون بأموال وسواعد المصريين. وقد اندهش الجميع من سرعة استجابة الناس، الذين اصطفوا الساعات أمام البنوك ليودعوا المليارات يوميا”.

وأضاف، أن “إطلاق مشروع تنمية مِحور قناة السويس سيُلحِق مصر بقطار التقدّم والعالمية وسيضاعف إيرادات القناة، كما سيوفِّر على السفن المارّة، الوقت والجهد والمال”؛ مشيرا إلى أنه “يُعتبر من أهم المشروعات القومية التنموية التاريخية، التي تساهم في التنمية الإقتصادية والعدالة الإجتماعية، وتضع مصر على خارطة الدول التي تملك مناطق لوجيستية متكاملة، وستحول مصر لمركز عالمي للتجارة والصناعة، ونقطة ارتكاز قوية وسط العالم”.

وأثنى محمد على “المحور الجديد للقناة، خاصة بعدما يتم التوسع وسهولة الحركة وتوفير المشروعات الجديدة التي ستدعم مشروعات تجميع سيارات وإلكترونيات وصناعة الرقائق الإليكترونية من الرمل الزجاجي بسيناء، وتكرير بترول وبتروكيماويات ولوجيستيات والسياحة والاستزراع السمكي في أحواض الترسيب شرق قناة السويس، وإقامة محطة لخدمات السفن والصيانة وبناء السفن الجديدة ومصنعاً للحاويات ضمن مشروع التنمية في محور قناة السويس”.

المشروع مُجدٍ اقتصاديا.. ولكن!!

متفقا مع يوسف؛ يرى الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، أن “المشروع مُجد من الناحية الاقتصادية والمالية، خاصة مع زيادة الطلب على قناة السويس من جهة التجارة العالمية، خاصة مع زيادة تكلفة النقل عبْر رأس الرجاء الصالح. كما أن القراصنة الصوماليين لا يزالون يشكلون تهديدا مباشرا للتجارة العالمية المارّة عبر رأس الرجاء الصالح، وبالتالي، يفضل التجّار قناة السويس، خاصة مع رخص أسعار المرور بها وتأمينها جيدا من قبل الجيش المصري، فضلاً عن قصر المسافة”.

ما هي شهادات استثمار قناة السويس الجديدة؟

* تصدر شهادات استثمار قناة السويس الجديدة بالجنيه المصري، في فئات 10 و100 و1000 جنيه، بسعر فائدة 12% لمدة 5 سنوات، وسوف يصرف العائد كل 3 أشهر للشهادات فئة 1000 جنيه، وعائد تراكمي للشهادات فئة 10 و100 جنيه بعد انتهاء مدتها البالغة 5 سنوات.

* تصدر الشهادات للأفراد والمؤسسات المصرية في داخل وخارج مصر، وهي بضمان وزارة المالية، وسوف يصرف العائد من إيرادات هيئة قناة السويس في السنة الأولى للحفر، ثم بعد ذلك من التدفقات النقدية للهيئة وعائدات المشروعات التي سوف تقام على القناة بعد ذلك.

* بدأت البنوك الوطنية طرح شهادات استثمار قناة السويس منذ يوم الخميس 4 سبتمبر 2014، وتحتسب الفائدة بدءا من اليوم التالي لتاريخ شراء الشهادة فئة 1000 جنيه ومضاعفاتها، ويجوز بيعها بعد عام من الشراء، ولا يجوز استردادها إلا في تاريخ الاستحقاق.

* أعلن محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز، أن الحصيلة النهائية لبيع شهادات استثمار قناة السويس، قد وصلت إلى نحو 64 مليار جنيه، منذ بداية الطرح عن طريق البنوك، مشيرا إلى أن أكثر من 90% من مبالغ بيع شهادات القناة متحصلة من الأفراد المصريين، ونحو 10% من المؤسسات والشركات المصرية.

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، لفت عبد السلام، رئيس القسم الإقتصادي بجريدة “العربي الجديد” إلى أن “هناك مخاوف لا يمكن تجاهلها، منها: الخوف من عدم استكمال المشروع، وذلك على غرار مشروعات قومية أخرى تبنتها الحكومات السابقة، لكنها توقفت فجأة، ومنها: توشكي وشرق العوينات والتفريعة. وهناك أيضا احتمال قلة الطلب على النفط الخليجي من الدول الغربية، خاصة مع بدء إنتاج الولايات المتحدة للنفط الصخري، وهو ما يعنى فقدان القناة للسفن العملاقة التي تدر عوائد أكبر، فضلاً عن رخص تكلفة نقل البضائع عالميا عن طريق الطيران، وهو ما يعني قلة الطلب على القناة مستقبلاً”، على حد قوله.

المؤسسات هي المكتتب الرئيسي!

وردا على سؤال: هل تعتقد أنه من السهل الوفاء بأرباح الشهادات المقرر صرفها كل ثلاثة أشهر؟ أجاب عبد السلام، المدير السابق لقسم الإقتصاد بوكالة الأناضول للأنباء بمنطقة الشرق الأوسط أنه “من خلال الإيرادات السنوية للقناة (5.6 مليار دولار)، يمكن سداد العائد وأصل الدَّين، ومع الإيرادات المتوقعة عقب الحفر تزيد القدرة على سداد الإلتزامات”، معترفا بأن “هناك مشكلة محتملة، وهي أنه بدلاً من توجيه هذه الإيرادات لتمويل الموازنة العامة للدولة، سيتم توجيه جزء مهم منها لسداد مستحقّات أصحاب الشهادات، خاصة مع العائد المرتفع (12% سنويا)، وهو ما يعادل 36 مليار جنيه، إذا احتسبنا العائد على 60 مليار جنيه، وعلى 5 سنوات، وبإجمالي سداد 96 مليار جنيه”.

واعتبر عبد السلام، الرئيس السابق لقسم البنوك بجريدة “العالم اليوم” الإقتصادية المتخصصة، أن “العائد المرتفع هو السبب الرئيسي في الإقبال، لأنه يزيد بنحو 4% عن الأسعار السائدة في البنوك المصرية، ورغم أنه لا تتوافر أرقام عن نوعية المكتتبين، فإن المؤشرات تقول إن المؤسسات الحكومية والنقابات والأحزاب كانت المكتتب الرئيسي، عكس الشو الإعلامي والتصريحات الرسمية. فوزارة التأمينات اكتتبت بملياري جنيه والأزهر بـ 250 مليون وهيئة الأوقاف بـ 400 مليون والمقاولون العرب بـ 100 مليون، وكذا شركات التأمين الحكومية التي تمتلك سيولة بمليارات الجنيهات، وكذا صناديق الإستثمار التابعة للبنوك”.

الـ 12% وراء تحويل ودائع البنوك!

معلومات أساسية عن مشروع قناة السويس الجديدة

• يبلغ طول قناة السويس الأصلية 190 كيلومترا، فيما يبلغ طول القناة الجديدة المزمع إنشاؤها 72 كيلومترا.

• يهدف المشروع إلى حفر 35 كيلومتراً منهم “حفر جاف”، في حين يتم حفر الـ37 الآخرين بآلية الحفر والتعميق.

• المدة الزمنية لتنفيذ المشروع 36 شهراً، طالب الرئيس السيسي باختصارها لمدة عام واحد فقط.

• تتولى الإدارة الهندسية بالقوات المسلحة تنفيذ المشروع بالتعاون مع 17 شركة أخرى يمكن أن تزيد إلى 25 شركة.

• يوفر المشروع الجديد مليون فرصة عمل.

• يحول المشروع الجديد منطقة قناة السويس إلى مركز للاقتصاد العالمي والدعم اللوجيستى.

• تقلل قناة السويس الجديدة زمن انتظار السفن من 11 ساعة إلى 3 ساعات.

• تكاليف حفر القناة الجديدة 29 مليار جنيه، ويوفر المشروع تنمية لمناطق الإسماعيلية بمساحة 66 ألف فدان.

• تبلغ قيمة كل سهم 10 جنيهات للطلاب و100 جنيه للمواطنين و100 دولار للمصريين في الخارج.

• تمويل المشروع يقتصر على المصريين فقط من خلال الإكتتاب.

• إجراء الدراسات وتنفيذ المشروع اعتمد على المصريين فقط بالتعاون مع القوات المسلحة في دارسة الحفر للقناة.

• المشروع يهدف إلى إقامة مشروعات عملاقة، منها إنشاء محطة خدمات للسفن ومصنع للحاويات بمنطقة القناة.

• 44 تحالفات تقدمت لتنفيذ المشروع تم تصفيتها إلى 14 تحالفا.. ومكتب استشاري عالمي يختار التحالف الفائز.

• سيؤمّن المشروع توظيف مليون شاب مصري والقضاء على البطالة في فترة زمنية قصيرة، كما سيعتبر قاطرة مهمة للتنمية في المرحلة المقبلة، ويحول مصر إلى مركز عالمي اقتصادياً ولوجيستياً.

• سيساهم في حل الأزمات التي تعاني منها مصر حالياً، إلى جانب دوره في إعادة التوزيع العمراني والجغرافي للسكان من خلال مشاريع عمرانية متكاملة، تستهدف استصلاح نحو 4 ملايين فدان وزراعتها.

من ناحيته، عزا الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إعلان محافظ البنك المركزيرابط خارجي، بأن البنوك استطاعت الحصول على 64 مليار جنيه كحصيلة لشهادات استثمار قناة السويس خلال ثمانية (8) أيام فقط، إلى “ارتفاع سعر الفائدة، الذي دفع الكثيرين إلى تحويل جانب من ودائعهم بالبنوك إلى الشهادات الجديدة، للإستفادة من فارق سعر الفائدة”؛ مشيرا إلى أن “سعر الفائدة حاليا على الودائع بالبنك الأهلي المصري لمدة 4 سنوات وحتى 7 سنوات، هو 7%، بينما فائدة شهادات قناة السويس 12%!”.

وفي تصريحات خاصة، اعتبر الولي، نقيب الصحفيين السابق، أنه “من الطبيعي أن يكون الجانب الأكبر من مشتريات الشهادات، تحويلات من ودائع موجودة بالبنوك، وهو ما سيتضح عندما يعلن البنك المركزي بيانات الودائع بالبنوك خلال شهر سبتمبر، والتي سيتم نشرها خلال شهر ديسمبر المقبل”، مشيرا إلى أن “قدوم مبالغ جديدة من خارج الأوعية الإدِّخارية، تمثل نسبة قليلة من المشتريات، لكنها أمر وارد في ضوء الحملة الدعائية الضخمة التي صاحبت المشروع”.

وأوضح الولي، الذي شغل سابقا منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، أنه “في ضوء تزامن البيع الواضح بالبورصة خلال الأسبوع الأول لطرح الشهادات، يتضح تسييل البعض جانبا من أسهمهم لشراء الشهادات الجديدة. فإذا أضفنا رأس المال السوقي للبورصة البالغ 522 مليار جنيه إلى سوق المدخرات، فإن ذلك يقلل النصيب النسبي لحصيلة شهادات قناة السويس إلى 2.9% من مجموع تلك الأموال”؛ كاشفا عن أن “عدد المتعاملين مع البنوك البالغ عددها نحو 40 بنكا، يصل إلى 10 ملايين مواطن فقط، من إجمالي 87 مليون شخص يمثلون مجموع السكان”.

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية