تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

على شكل مركبة فضاء عملاقة كيف تنظم مدينة فيفي مهرجانها الفريد لمزارعي الكروم؟

منظر لـ 'فيفي' وساحة مهرجان مزارعي الكروم

منظر لـ "فيفي" وساحة مهرجان مزارعي الكروم، مع منطقة "لافو" للنبيذ في الخلفية.

(© Keystone/ Valentin Flauraud)

إن إقامة مهرجان مزارعي الكروم (Fêtes des Vignerons) التقليدي مرة كل 20 عاماً تقريباً في مدينة فيفي المطلة على بحيرة ليمان، ليس بالأمر اليسير. فقد تطوّر هذا المهرجان المحلي المليء بألوان البهجة، والذي من المقرر أن يجذب هذه المرّة مليون زائر، ليصبح على غرار كرنفال ريو، بما يعنيه ذلك من تحديات تنظيمية ضخمة.

كمركبة فضاء عملاقة هبطت من السماء، يهيمن مدرجها بمقاعده الـعشرين ألف في الهواء الطلق على ساحة السوق في مدينة فيفي الواقعة على شواطئ بحيرة ليمان. ويعتبر هذا المدرج المزين بالأحمر والأصفر والأخضر والبني الأكثر بروزاً في المهرجان المرتقب، والذي يقام بدوره من أربع إلى خمس مرات في القرن، وتتغيّر معه معالم هذه المدينة الصغيرة.رابط خارجي

هذا العام، من المتوقع أن يتدفّق - في الفترة الواقعة ما بين 18 يوليو إلى 11 أغسطس 2019 - مليون شخص لحضور هذا المهرجان، الذي يحتفل بتقاليد زراعة الكروم في منطقتي " لافو" و"شابليه" المنتجتين للنبيذ. وفي حين اتسّمت بداياته المتواضعة في القرنين السابع عشر والثامن عشر، بتقديم استعراض سنوي في شوارع المدينة، تحول هذا المهرجان الخاص، الذي تتولّى تنظيمه رابطة مزارعي الكروم المحليين،رابط خارجي إلى مهرجان فريد من نوعه، يدوم ثلاثة أسابيع، وإلى حفلة تعم شوارع المدينة بأكملها، رابط خارجييتخللها مزيج من الأغاني التقليدية والرقصات والمسرحيات.

ستتضمن الاحتفالات عروضاً لمدة ساعتين يومياً، صمّمها دانييلي فينزي باسكا، الذي أشرف على إدارة احتفالات ألعاب سوتشي وتورينو الأولمبية. وتضم هذه العروض أكثر من 7000 ممثل ومغنٍ وموسيقي محلي، غالبيتهم العظمى من المتطوّعين. بعد ذلك، ستتدفق في شوارع المدينة وأنهجها، عروض مسرحية تمثل الأزياء والطقوس التقليدية، التي تشبه إلى حد كبير تلك التي احتُفل بها لأول مرة منذ أكثر من 200 عام. 

مزيد من التعقيد

لقد باتت إقامة مثل هذه الاحتفالات التاريخية عملية مُكلفة. وعلى مر السنين، شهد هذا الحدث الخاص توسّعاً، وكذلك الميزانية المخصصة له. وسيكلف المهرجان هذا العام 100مليون فرنك، أي ما يقرب من ضعف تكلفته السابقة في عام 1999.

ويشرح فريدريك هوهْل المدير التنفيذي للمهرجان ذلك قائلاً: "لقد كان المهرجان دائماً حدثاً ضخماً؛ ففي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر استغرقت ورشة بناء الموقع ستة أشهر، وهي الفترة التي استغرقتها أيضاً هذا العام، وكانت الأمور أكثر تعقيداً". ويُعزى ازدياد تكاليف المهرجان جزئياً إلى كلفة تقنيات الإنتاج الأكثر تطوراً".

هوهْل يضيف: "في عام 1999، كانت هناك منصة واحدة. ولكن لدينا الآن خمس منصات في كل مدرّج. وهذا يعني خمسة إعدادات مختلفة للضوء والصوت، وخمسة أضعاف عدد الفنيين".

لقد كلف بناء المدرج 13 مليون فرنك، بينما بلغت تكلفة الأضواء والصوت لوحدهما 12مليون فرنك. وهناك ثمانية أعمدة بارتفاع 32 متراً كل منها، مزودة بـ 400 مكبر صوت منتشرة في جميع أنحاء الساحة. كما أنها ستكون مزوْدة بأكبر "أرضية LED" في العالم، وهو نظام أرضيات تفاعلية مساحته 1000 متر مربع يمكن عرض الصور عليه، وأكبر بخمس مرات من تلك الأرضيات المستخدمة في مسابقة "يو إس بول" ومسابقة أغاني "يورو فيزيون".

تاريخ طويل رحلة عبر الماضي السعيد لاحتفالات مُنتجي الكروم ..

هكذا يبدو مهرجان منتجي الكروم إذا نظرنا إلى ماضيه. هذه الاحتفالية التي تقام في مدينة فيفي الصغيرة الواقعة على ضفاف بحيرة ليمان والتي تنتظم أحدث ...

المحافظة على البيئة

اضطر المنظّمون هذا العام أيضاً إلى التعامل مع المتطلبات البيئية الإضافية؛ فحوالي 95 % من المواد المستخدمة خلال المهرجان هي مواد قابلة لإعادة التدوير، أو يمكن إعادة بيعها أو إعادة استخدامها. كما تم اتخاذ تدابير خاصة أخرى للحفاظ على النظام البيئي أو الإيكولوجي في بحيرة ليمان.

ويقول دانييل ويلي مدير مقاولي المهرجان لصحيفة "24 ساعة" (تصدر بالفرنسية في لوزان): "في عام 1999، كان عليك فقط إرسال خطاب إلى خدمة المياه في الكانتون للحصول على تصريح لبناء شرفة على البحيرة. ولكن هذه المرة، كان علينا أيضاً إجراء تحقيق عام ودراسة للأثر البيئي؛ ولذلك، قمنا بصورة مسبقة بإرسال الغواصين إلى الموقع لمراقبة الحيوانات والنباتات المائية".

ولإقامة شرفة ضخمة من المطاعم والحانات بمحاذاة البحيرة، تم نقل حوالي 260 موقعاً خشبياً إلى داخل البحيرة، وذلك باستخدام تقنية الاهتزاز لتجنب تعكير صفو المياه وإلحاق الضرر بالأسماك.

أما الأحجار التي توجّب نقلها من تحت الماء، فقد تم تسجيلها بدقة، وسيتعيّن إرجاعها إلى أماكنها في نهاية المهرجان. وقد كلفت هذه التدابير البيئية مجتمعةً حوالي 2 إلى 3 ملايين فرنك.

ورشة بناء على ضفة البحيرة

للمساعدة في دعم سلسلة ضخمة من المطاعم والبارات على ضفة البحيرة بجانب الساحة، تم تثبيت حوالي 260 عموداً خشبيًا في قاع البحيرة باستخدام تقنية الاهتزاز لتجنب التأثير على المياه وإلحاق الضرر بالأسماك.

(© Keystone / Jean-christophe Bott)

تأجير الشوارع

كما ينعكس تعقيد تنظيم المهرجان في المفاوضات الطويلة والصعبة بين رابطة مزارعي الكروم وسلطات مدينة فيفي التي جرت طيلة العام الماضي. وفي النهاية، تم التوصل إلى اتفاق، وافقت بموجبه الرابطة على دفع 3 ملايين فرنك لتأجير ساحة السوق وغيرها من الممتلكات والخدمات العامة، ولتعويض شركات الأعمال المحلية. كما توجّب أيضاً الاستثمار بشكل كبير في الإجراءات الأمنية.

"إن توقعات السلطات المحلية والمتخصصين في الاستثمار في مجال الأمن أكبر بكثير مما كانت عليه منذ عشرين عاماً، بسبب ما يحدث في جميع أنحاء العالم، كخطر الهجمات الإرهابية مثلاً. كل ذلك شكّل نقلة نوعية في مقاربة الأخطار، جعلت الأمور أكثر كلفة." كما يقول فرانسوا مارغو، رئيس مجلس إدارة رابطة مزارعي الكروم.

وبعد إضافة كل التكاليف، بما في ذلك استخدام المهندسين، واستئجار ألف دورة مياه محمولة ودفع ثمن الأزياء الستة آلاف التي تم إنتاجها في إيطاليا، يقول هوهْل:"لقد قدرنا زيادة عامة في التكاليف بنسبة 25 % مقارنة بـعشرين سنة مضت".

إمرأة ترتدي الأبيض وتقف على قارب وغلها بحيرة وجبل

واحدة من 5.500 ممثل وممثلة سيشاركون في المهرجان التاريخي.

(Fred Merz | Lundi13 | Fête Des Vignerons.)

نسبة كبيرة من المتطوعين

بند واحد في الميزانية بقي تحت السيطرة وهو تكاليف الموظفين، التي تم الإبقاء على حدها الأدنى، حيث أن أكثر من عشرة آلاف عامل ومشارك في البرنامج هم من المتطوعين الذين لا يتلقون أي أجر، وهم بمثابة شريان الحياة بالنسبة للمهرجان. لكن العثور على مساعدين من ذوي المهارات المناسبة كان تحدياً من نوع آخر.

ورغم أن المهرجان لا يزال يشكل قوة جذب كبيرة للمتطوعين المحليين، إلا أن المنظمين يعتقدون أن الناس باتوا أقل استعدادا من السابق، كما أن الشركات المحلية أصبحت أقل ميلا للسماح لكوادرها بأخذ إجازة من أجل تقديم يد العون في المهرجان.

"في عام 1999، منحت شركة نستله وبعض البنوك المحلية كوادرها، فترة ما بعد الظهر كإجازة مرة واحدة في الأسبوع، من أجل إتاحة الفرصة لهم في المشاركة في أعمال المهرجان. كان ذلك بمثابة إسهام للشركة في المهرجان، لكن السياسات تغيرت منذ 20 عاماً "، كما تشرح سابين كاروزو، الأمينة العامة لرابطة مزارعي الكروم.

"لقد أصبحت الأمور أكثر مهنية، حيث تم تسليم الكثير من الوظائف التي كان يشغلها المتطوعون سابقاً للمحترفين، لا سيما وأن الناس لم يعد لديهم الوقت الكافي".

ضحية النجاح

لتمويل هذا المهرجان الموسّع - بهدف تحقيق ربح مناسب قدره 6 ملايين فرنك يمكّن الرابطة من الصمود على مدار العشرين عاماً القادمة - اضطر المنظمون إلى تمديد فترة تقديم العروض لمدة أسبوع إضافي وبيع 110 آلاف تذكرة أخرى لتغطية التكاليف الإضافية. وستحصل الشركات الراعية للمهرجان، مثل شركة نستله وشركة الطيران "سويس"، على حوالي 20 % من إجمالي المدخول الناتج عن الفاتورة.

وفي هذا العام، تم تخصيص أيام عرض خاصة بكل كانتون من الكانتونات السويسرية، حيث يرسل كل منها وفوده بملابسه التقليدية الخاصة به. والجدير بالذكر أن المهرجان تم تسويقه على نطاق واسع في سويسرا الناطقة بالألمانية وفي الخارج، وخاصة في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا.

ويعلّق هوهْل ضاحكاً: "لو عرضتَ خطة أعمالنا هذه على أي مموّل، لقال لك" لا، لا، لا تفعل ذلك، فأنت مجنون". 

المهرجان في سطور

تنتظم الدورة الثانية عشرة من مهرجان مزارعي الكروم في الفترة الممتدة من 18 يوليو إلى 11 أغسطس 2019. وتتراوح أسعار تذاكر حضور واحد من العروض الـ 18 في الساحة الخارجية، التي تضم 20 ألف مقعد ما بين 79 إلى 359 فرنكاً سويسرياً، ويشارك أكثر من 5500 ممثل و900 مطرب و240 عازف في العرض الذي يستمر لمدة ساعتين.

يُقدر إجمالي ميزانية المهرجان بـمائة مليون فرنك. ومن المتوقع أن يشهد حضور حوالي 40000 شخص يومياً: 19500 متفرج في المدرّجات، و10000 شخص من المتطوعين وغيرهم من العمال بالإضافة إلى 10000 زائر.  من الجدير بالذكر أن هذا المهرجان الذي يُسمى أيضا "عيد الكرّامين" قد تم إدراجه من طرف منظمة اليونسكو في عام 2016 على قائمة التراث العالمي غير المادي.

نهاية الإطار التوضيحي

وسوم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك