تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الشؤون العربية في الصحافة السويسرية هاربون من ليبيا.. ومُرحّلون من لبنان.. وفارّون من اليمن وإليه!

صورة للصفحات الأولى لبعض اليوميات السويسرية

اهتمت الصحف السويسرية الصادرة هذا الأسبوع بمصير المهاجرين القادمين من ليبيا بعد التضييقات الأخيرة على عمل المنظمات غير الحكومية عرض البحر الأبيض المتوسط وبالأوضاع في مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان.

(swissinfo.ch)

هذا الأسبوع، احتلت أوضاع اللاجئين المقيمين في عدد من البلدان العربية أو المغادرين لها كاليمن ولبنان وليبيا موقعا ملفتا ضمن اهتمامات الصحف السويسرية التي تناولت الموضوع من زوايا متعددة بدءا بالعودة "القسرية" للاجئين السوريين في لبنان ومرورا بالتضييقات المتزايدة على رحلات قوارب الموت من ليبيا إلى أوروبا ووصولا إلى مآسي "باب الدموع" في اليمن.

"مآسي باب الدموع مستمرة"

تناولت صحيفة أرغاور تسايتونغ الصادرة بالألمانية في مدينة آراوا بتاريخ 11 أغسطس 2017 خبر إجبار نحو 300 مهاجر على القفز في البحر من قواربهم قبالة سواحل اليمن، مما أدى إلى غرق العشرات منهم وفقدان آخرين كانوا يحلمون ببلوغ اليمن أملا في العبور نحو بلد خليجي مجاور للعمل. وقالت الصحيفة إن حوالي 10 آلاف مهاجر يصلون شواطئ اليمن شهريا. وقدرت الأمم المتحدة أن أكثر من 111 ألف مهاجر وصلوا إلى اليمن في عام 2016.

الصحيفة أشارت إلى أن "هناك في اليمن هجرة في الاتجاه المعاكس، حيث فر حوالي 5000 شخص من اليمن في عام 2016 عبر البحر الأحمر باتجاه السودان ومنها برا للوصول إلى الشواطئ الليبية على ساحل البحر الأبيض المتوسط". ولفتت الصحيفة إلى أن "الموت يتربص بالعابرين بالبحر الأحمر، حيث يتعرض المهاجرون إلى سوء المعاملة على يد مهربي البشر، وفي أسوإ الأحوال يقع المهاجرون ضحية نيران الحرب الدائرة في اليمن، كما حدث بداية شهر مارس الماضي، عندما أطلقت مروحية من طراز أباتشي النار على قارب كان يقل أكثر من 100 لاجئ إفريقي بالقرب من السواحل اليمنية، ما أدى إلى غرق ما لا يقل عن 50 شخصا".

الصحيفة أشارت أيضا إلى الأسطورة التي تقول بأن "باب المندب" أو ما يُطلق عليه أيضا "باب الدموع"، سُمّي بهذا الاسم بسبب وقوع زلزال أدى إلى غرق عشرات الآلاف وانفصال شبه الجزيرة عن إفريقيا، مضيفة أن" هذه البقعة من الأرض ظلت مسرحا للمآسي الإنسانية".

هل تم ترحيل السوريين قسرا في لبنان؟

صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ الصادرة بتاريخ 17 أغسطس 2017 اختارت تناول أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان. وأفادت مراسلة الصحيفة أن موضوع عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم أصبح على كل لسان في لبنان، فلا يوجد سياسي لم يتطرق إليه بطريقة أو أخرى إلى هذا الطلب. ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان حوالي مليون ونصف شخص، أي حوالي ثلث سكان البلاد، ما يرى فيها كثيرون عبأ على الدولة اللبنانية، التي تعاني أصلا من ضعف البنية التحتية وعدم القدرة على توفير الكهرباء والماء للمواطنين.

الصحيفة أضافت أن "اللاجئين السوريين يتعرضون لضغوط هائلة بسبب القوانين اللبنانية، التي ترفض تخصيص مواقع لمخيمات اللاجئين السوريين، تجنبا لتكرار تاريخ المخيمات الفلسطينية". وقال أحد اللاجئين لمراسلة الصحيفة: "إن الجيش اللبناني أزال خيمته عدة مرات لدوافع أمنية". كما يتعرض السوريون للإستغلال في سوق العمل المحلية، حيث لا توجد تقريبا أي فرص للسماح للسوريين للعمل بشكل شرعي.

مراسلة الصحيفة في بيروت أفادت أيضا أن لبنان أغلق حدوده مع سوريا منذ عام 2015 للحيلولة دون دخول مزيد من اللاجئين، كما منع الأمم المتحدة من تسجيل أسمائهم. وأدى ذلك إلى اعتماد السوريين على المهربين لدخول لبنان. من جهة أخرى تطالب الدولة اللبنانية من أي طفل يزيد عمره عن 15 عاما مستندات إثبات هوية وهو أمر يصعب تحقيقه، ما دفع الكثيرين إلى الإختفاء عن الأنظار والعيش في سرية داخل المخيمات.

الصحيفة الصادرة في زيورخ بالألمانية ذكرت أيضا أن "المداهمات المفاجئة للجيش اللبناني لمخيمات اللاجئين واعتقال عدد منهم وتهديدهم بالترحيل في بعض الحالات، تجعل السوريين يفقدون الشعور بالأمان ويبدو أن هناك رغبة في إيصالهم إلى هذه المرحلة".

في السياق، أشارت نويه تسورخر تسايتونغ إلى أن عملية إخلاء جرود عرسال من آلاف اللاجئين والمسلحين السوريين ونقلهم إلى إدلب بعد ذلك "لا يُمكن تسميتها بالعودة، لأن الكثير من هؤلاء مدنيون ولا ينحدرون حتى من إدلب". وتخشى عدد من المنظمات الإنسانية من أن "تكون هذه العملية في الواقع إعادة قسرية للاجئين السوريين". 

وبعد أن أشارت إلى أن هذه العملية تمت دون مشاركة منظمات دولية مستقلة، نقلت الصحيفة عن مايك بروس من وكالة غوث اللاجئين النرويجية أن "تأثير عمليات الإجلاء المتزايدة أكبر مصدر قلق لنا، فقد تؤدي إلى دفع السوريين إلى العودة ولن تكون هذه الخطوة طوعية بل هي إعادة قسرية، لأن العودة يجب ألا تتم بسبب الوضع الأمني غير المستقر أو تحت الضغط الإقتصادي".

معركة صامتة في عرض المتوسط 

في عددها الصادر يوم 14 أغسطس، نشرت صحيفة "لوتون" الصادرة بالفرنسية في لوزان تقريرا من أنطونينو غالوفارو، مراسلها في روما تناول فيه قرار عدد من المنظمات غير الحكومية وقف عمليات إنقاذ المهاجرين التي كانت تقوم بها في مياه البحر الأبيض المتوسط إثر "التهديدات الجدية التي تلقتها من طرف حرس حدود ليبيين".

في التقرير، يُذكّـر غالوفارو بأن منظمة "Procativa Open Arms" الإسبانية غير الحكومية نشرت قبل ذلك بأيام شريط فيديو قصير يُظهر رجالا مسلحين صعدوا على ظهر سفينة تابعة لها عرّفتهم المنظمة بأنهم أفراد "تابعون لحرس خفر السواحل الليبي"، ونقلت عنها النسخة الإيطالية لصحيفة هافينغتون بوست تصريحات جاء فيها: "لقد هددونا بطريقة عدوانية وأطلقوا النار في مستوى رؤوسنا" رغم أننا "كنا على بعد 13 ميلا عن الشاطئ، أي خارج المياه الإقليمية الليبية. إنه عمل مثير للأسف".

وطبقا لنفس الوسيلة الإعلامية، جاء في تسجيل صوتي  آخر تسنّى لها الإستماع إليه أن أحد الحراس الليبيين قال: "لقد راقبنا عملياتكم في الأيام الأخيرة، إن أنشطتكم مشبوهة، عندنا تأكيد بأن لديكم علاقات مع المهربين. لا تعودوا".

مراسل الصحيفة في روما ذكّـر بأن المنطقة البحرية للبحث والإنقاذ التي قررت ليبيا إنشاءها في الآونة الأخيرة يصل مداها إلى أكثر من 100 كيلومتر ومع أنها "مسافة تُوجد بالنسبة لكثيرين في المياه الدولية"، كما تقول منظمة "Save The Children" غير الحكومية البريطانية إلا أن عبد الحكيم بوحليقة، قائد القاعدة البحرية في طرابلس شدد في ندوة صحفية عقدها مؤخرا على أنه "لا يحق لأي سفينة أجنبية الدخول إليها (أي المنطقة) إلا في صورة وجود طلب أكيد من السلطات الليبية".

للتذكير، بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا السواحل الإيطالية منذ بداية السنة الجارية 96930 شخصا تم إنقاذ ثلثهم من طرف المنظمات غير الحكومية الثمانية المتواجدة في عرض البحر الأبيض المتوسط. لذلك عبّرت منظمة أطباء بلا حدود عن خشيتها من تطورات المستقبلية وقالت: "إذا ما تم دفع السفن الإنسانية خارج البحر الأبيض المتوسط، فستكون هناك أعداد أقل لنجدة الأشخاص قبل أن يغرقوا. إن الذي سينجو من الغرق سيتم اعتراضه وإعادته إلى ليبيا، حيث يسود غياب المساواة والإعتقال الإعتباطي والعنف الشديد".

صفقة بين طرابلس وروما 

في السياق، لا تتعرض أنشطة المنظمات غير الحكومية إلى التهديد من طرف السلطات الليبية فحسب، بل أضحت تواجه المزيد من العقبات من طرف الحكومة الإيطالية التي فرضت عليها التوقيع على "مدونة لقواعد السلوك" تنص مثلا على حظر تحويل المهاجرين من سفينة إلى أخرى، كما تفرض تواجد أعوان تابعين للشرطة القضائية على ظهرها.

مراسل الصحيفة السويسرية لفت إلى أن كل هذه الإجراءات تندرج في سياق سياسة الهجرة الجديدة التي تنتهجها روما للحد من تدفق المهاجرين على أراضيها، إضافة إلى مكافحة عمليات الإتجار بالبشر. وذكّر بأن وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينّيتي وقع في شهر فبراير 2017 على اتفاقية مع حكومة الوفاق الليبية بقيادة فايز السراج التي تحظى باعتراف الأمم المتحدة يقضي بتقديم دعم مالي لحرس الحدود الليبي.

وفي تصريحات نقلتها عنه صحيفة "لاستامبا" التي تصدر في مدينة تورينو في عددها الصادر يوم الأحد 13 أغسطس الجاري، أوضح وزير الداخلية الإيطالي أن "تلك المياه لم تعد تابعة لأي كان، ولكن إلى ليبيا"، أي أنها أصبحت - بكلمة أخرى - محظورة على المنظمات غير الحكومية، لكنها تظل متاحة لتنفيذ المهمة العسكرية الإيطالية الخاصة بدعم ليبيا المُصادق عليها في شهر يوليو الماضي.

في سياق متصل، أجرت صحيفة "24 ساعة" (تصدر بالفرنسية في لوزان) في عددها الصادر يوم 15 أغسطس حوارا مع برونو جوشوم، المدير العام للفرع السويسري لمنظمة أطباء بلا حدود رفض فيه بشدة الإتهامات المُوجّهة إلى المنظمات غير الحكومية العاملة في المتوسط من طرف السلطات الليبية بـ "المساهمة في تدفق اللاجئين" واعتبرها "غير معقولة"، مذكرا بأن "ثلثي المهاجرين الذين تم إنقاذهم في البحر الأبيض المتوسط أنجدتهم سفن حكومية"...

جوشوم اعتبر أن الهدف النهائي من التنسيق بين طرابلس وروما يتلخص في "إعادة المهاجرين إلى ليبيا" وأضاف: "لقد تم إبرام صفقة بين السلطات الليبية وإيطاليا (نيابة عن أوروبا). طرابلس ستتلقى دعما سياسيا ولوجستيا وماليا مُعتبرا إذا ما تم وقف تدفق المهاجرين بالقوة"، لكن استدرك قائلا: "إن منع عمليات الإبحار وتحديد مواقع القوارب التي ستحاول رغم كل شيء خوض الرحلة، وإعادة المهاجرين إلى ليبيا وإيداعهم في مراكز اعتقال... كل هذا ممكن، مثلما كان يحصل في زمن القذافي، لكننا نعرف جيدا ما الذي ينتظر هؤلاء الأشخاص!".

في الأخير، قال المدير العام للفرع السويسري لمنظمة أطباء بلا حدود: "من خلال وقفها للتدفق القادم من ليبيا، لا تقوم أوروبا إلا بإرجاء المشكلة وإغماض الأعين. فالمنظمات غير الحكومية تقوم بالشهادة على هذه الأوضاع على أرض الواقع، كما أنها تُركز على التزاماتنا الإنسانية. وهذا مُثير للإنزعاج". 

"الجهاد المسيحي"

في عددها الصادر بتاريخ 16 أغسطس 2017، أجرت صحيفة تاغس أنتسايغر (تصدر بالألمانية في زيورخ) مقابلة مع المخرج المصري وائل شوقي المشارك في المهرجان المسرحي في مدينة زيورخ. وأشارت الصحيفة إلى العمل الملحمي للفنان الذي يٌقدمه تحت عنوان "مسرحية الحروب الصليبية"، ويُعيد من خلاله صياغة تاريخ هذه الحرب الدامية الطويلة من وجهة النظر العربية. وقد اعتمد وائل في هذا العمل الفني على كتاب أمين معلوف "الحروب الصليبية كما رآها العرب".

من خلال عمله المسرحي المعتمد على العرائس، يسعى وائل شوقي إلى تذكير الأوروبيين بما أسماه "الجهاد المسيحي" في القرون الوسطى وبمسؤوليتهم عن اللاجئين. فيما أشارت الصحيفة إلى "دعوة البابا أروبان الثاني المسيحيين إلى "الجهاد" للتحرر من العدو البغيض، فالله نفسه يدعو إلى الجهاد وللحروب العادلة".

لقد كانت هذه الدعوة بمثابة أول شرارة أدت إلى اندلاع أول حرب صليبية. وفي تصريحاته، أشار وائل إلى أن عمله الفني "يعكس حالة الإنقسام بين المسلمين خلال هذه الفترة". وفي عمل مسرحي آخر، عالج وائل حالة الإستقطاب بين المسلمين بعد أحداث الربيع العربي. وأشار شوقي إلى "خطاب الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، الذي تحدث عن حملة صليبية جديدة وأن ما لا يدركه الناس في الغرب، هو أن الحروب الصليبية في العصور الوسطى ما تزال تشكل صدمة في ذاكرة العالم العربي. وكل صراع مع الغرب يُعيد إحياء هذه الذاكرة ويثير مشاعر العار، لذا يجب إعادة قراءة التاريخ عن كثب لفهم ما حدث بالفعل".

على صعيد آخر، أوضح الفنان المصري أن "مشروع الربيع العربي فشل تماما في مصر وأن أوضاع حقوق الإنسان والمرأة تدهورت بشكل أكبر مقارنة بمرحلة ما قبل الثورة، من جهة أخرى، زاد تدهور الأوضاع الإقتصادية من معاناة المواطن المصري".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك