Navigation

منظمة الصحة العالمية بحاجة إلى معاهدة جديدة وإلى تمويل مرن ومستدام

Keystone / Martial Trezzini
هذا المحتوى تم نشره يوم 03 يونيو 2021 - 13:23 يوليو,

توصلت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية التي تتخذ من جنيف مقرا لها إلى اتفاق بشأن إبرام معاهدة دولية لتعزيز التأهب المُسبق لمواجهة الأوبئة. ومع ذلك، يقول الخبير الصحي، أنطوان فلاهولت، إن هذه المنظمة تحتاج أيضا إلى إصلاح على مستوى الميزانية حتى تكون لديها الموارد الكافية لمكافحة تفشي الأمراض في المستقبل.

يوم الاثنين 31 مايو الماضي، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس في نهاية أشغال الجمعية الصحية العالمية الذي استمر أسبوعًا وحضره مندوبون من مئة وأربعة وتسعين بلدا عضوا، إن وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة في العالم واجهت "تحديًا خطيرًا" للحفاظ على قدرتها في التصدي لفيروس كورونا المستجد عند المستوى الحالي ويتطلب نجاحها في أداء مهمّتها في المستقبل تمويلا مستداما يتميزّ بالمرونة.

المندوبون اتفقوا رابط خارجيعلى الاجتماع مجددا في نهاية شهر نوفمبر القادم للتداول حول مشروع معاهدة التصدي للأوبئة، التي من شأنها تعزيز قدرة كل من منظمة الصحة العالمية والبلدان الأعضاء على احتواء فيروسات جديدة. وشدد تيدروس على أن المعاهدة "فكرة حان وقت إنجازها".

وفي مقابلة مع SWI swissinfo.ch، قال أنطوان فلاهولت، مدير معهد الصحة العالمية في جامعة جنيف، إن مثل هذه الاتفاقية قد تدفع البلدان الأعضاء إلى "اعتبار التهديد الصحي أمرا جديا، مثل التهديدات النووية أو الكيميائية".

ومن المنتظر أن يمنح جزء رئيسي من نصوص المعاهدة المنتظرة منظمة الصحة العالمية السلطة لإرسال المحققين بسرعة لملاحقة تفشي الأمراض الجديدة ونشر نتائجهم الكاملة دون تأخير.

SWI swissinfo.ch: ما هي في رأيك الإنتظارات الرئيسية من جمعية الصحة العالمية لهذا العام، وإلى أي حد ارتقت النتيجة الفعلية إلى مستوى هذه الإنتظارات؟

أنطوان فلاهولت: كانت هناك انتظارات بشأن طريقة التصدي للوباء وتوقعات بشأن إدارة منظمة الصحة العالمية من جهة. ثم انتظارات أخرى بشأن القضايا غير الوبائية، مثل الأمراض غير المُعدية مثل مرض السكري، وأيضا قرارات ذات علاقة بالنشاط اليومي لمنظمة الصحة العالمية، والتي لا تقتصر مسؤوليتها على التعامل مع جائحة كوفيد - 19.

كان جدول الأعمال ممتلئًا تمامًا، والمخاطر المطروحة للنقاش كبيرة جدًا. ولقيت الجوانب المتعلقة بالحوكمة على وجه الخصوص، الاهتمام الأكبر. وربما كان يُخشى إلقاء اللائمة في أوجه القصور في التصدّي للجائحة على منظمة الصحة العالمية. هذه المرة، كان لديّ انطباع بأنه تم تجنب الإصلاح الداخلي لمنظمة الصحة العالمية. لم يكن هناك ذكر لهذه الاصلاحات، وكان التركيز بالأحرى على النقاط التي تم تحديدها أو تناولها أو حتى اقتراحها من قبل الفريق المستقل، الذي ترأسه رئيسا وزراء ليبريا ونيوزيلندا بشأن الجزء المتعلق بالحوكمة، وهو الجزء ذو الطابع السياسي الأكثر وضوحا من ضمن القرارات التي تم اتخاذها في إطار الجمعية الصحية العالمية لهذا العام.

SWI swissinfo.ch: ما رأيك في القرار الذي اتخذته الجمعية بعقد مناقشات في شهر نوفمبر المقبل حول وضع معاهدة التصدي للأوبئة  لتعزيز عمل منظمة الصحة العالمية الهادف إلى احتواء تفشي الأمراض بشكل أفضل؟

أنطوان فلاهولت: ستمنح هذه المعاهدة منظمة الصحة العالمية السلطة لإجراء عمليات التفتيش في الموقع الذي تريد الوصول إليه، وستكون بنودها مماثلة لتلك الممنوحة لعمليات التفتيش في المواقع النووية أو الكيميائية في إطار معاهدات نزع الأسلحة النووية والكيميائية. وهذا يعني أخيرًا اعتبار التهديد الصحي تهديدًا حقيقيا، مثل التهديدات النووية أو الكيميائية.

ستكون هذه خطوة كبيرة جدًا إلى الأمام، لكنني أعتقد أن بعض البلدان لاتزال مترددة للغاية في إحراز أي تقدم فوري. يمكننا أن نتوقع أن تكون المفاوضات مكثّفة ومعقّدة للغاية.

لقد رأينا جميعًا فشل بعثات تقصي الحقائق الأولية هذه، أو حتى بعثات منظمة الصحة العالمية الأولية التي ذهبت إلى الصين في وقت متأخر جدًا وبعد مفاوضات طويلة حول تركيبة البعثة ومدة عملها وصلاحياتها. كل هذا يمكن تجنبه إذا كان لدى منظمة الصحة العالمية التفويض ويمكن استخدامه، خاصة في حالات الأزمات الصحية الخطيرة للغاية. هذا هو الشيء الأوّل.

والشيء الثاني الذي لم يُحقّق بشأنه، في رأيي، أي تقدم كبير هو ما يتعلق بميزانية منظمة الصحة العالمية. يجب على الأقل مضاعفة ميزانية هذه المنظمة، أو ما نسميه "الاشتراكات المقدرة". صحيح أن الدول الخارجة للتو من الجائحة، وما انجر عنها من أزمة اجتماعية واقتصادية كبرى في العديد من البلدان، لا تريد حقًا زيادة مساهماتها حاليا. الميزانية الإجمالية لمنظمة الصحة العالمية الآن قريبة من ميزانية المستشفيات الجامعية بكانتون جنيفرابط خارجي. لن تشكّل مُضاعفة ميزانية منظمة الصحة العالمية، الموزعة على مئة وأربعة وتسعين عضوًا، بل حتى لو اقتصرت على البلدان الثرية فقط، عبئًا ماليًا كبيرًا.

تعتمد منظمة الصحة العالمية الآن اعتمادًا كبيرًا على المساهمات الطوعية، وهي عبارة عن مساهمات تكميلية من الدول وتعتمد أيضًا على مساهمات المنظمات غير الحكومية. كما تضبط المجموعات الخيرية إلى حد ما جدول أعمال أولويات منظمة الصحة العالمية، بينما يجب أن يكون هذا هو دور الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية. وللقيام بذلك، يجب أن تكون لدى المنظمة موارد كافية. فقد تمت الموافقة على الميزانية، لكن لن يتم إصلاحها في الوقت الحالي. ربما تكون بدايات إصلاح الميزانية ملازمة أيضًا لإصلاح نظام الحوكمة. كما يمكن أن تكون معاهدة الوباء هذه فرصة لمراجعة عميقة لنظام تمويل منظمة الصحة العالمية.

أنطوان فلاهولت، مدير معهد الصحة الدولية التابع لجامعة جنيف. zvg

SWI swissinfo.ch: إذا تم الاتفاق على معاهدة الجائحة، فهل ستكون هناك حاجة إلى مراجعة أخرى لتمويل منظمة الصحة العالمية؟

أنطوان فلاهولت: نعم، أعتقد أنه يجب إجراء مفاوضات. الضغط من أجل الحصول على ميزانية أكثر توازناً، واستقلالية، ومنظمة أكثر تحررا من الضغوط - كل هذا يحتاج إلى محادثات صريحة. ولم تحسم جمعية الصحة العالمية لهذا العام هذا الأمر بالكامل، ولكن لا يزال المدير العام قادرًا على ذكر ذلك في خطابه الأخير. وينبغي أن يظهر اقتراح الميزانية المنقح نوعًا ما سريعًا إلى حد ما، في موعد أقصاه جمعية العام المقبل.

الخبر السار هو أن معاهدة الوباء لم يتم تأجيلها إلى الجمعية التالية، ولكن تم تأجيلها إلى موعد متوسط ​​يسمح لنا بتخيل أنه بحلول وقت انعقاد جمعية الصحة العالمية في مايو 2022، قد تكون لدينا معاهدة يُمكن توقيعها من جميع البلدان.

SWI swissinfo.ch: رغم أنه لا يمثل اختراقا كبيرا، لا يزال هذا التطور إيجابيًا؟

أنطوان فلاهولت: نعم هو تطوّر إيجابي، خاصة عندما نرى أن اللوائح الصحية الدولية الحالية، التي لم تكن مُلزمة للغاية، ولا تتطلب جهودا كبيرة من البلدان الأعضاء، تستغرق مناقشتها سنوات. فقد استغرق التوقيع على تلك اللوائح خلال أزمة السارس سنة 2005 عامين كاملين، مع أن تلك الأزمة تُعدّ أزمة محدودة مقارنة بالجائحة الحالية. كانت تلك اللوائح قيد المراجعة بالفعل لعدة سنوات ولم تتمكن البلدان من الاتفاق على عدة نقاط. لذلك، أعتقد أن الأمم المتحدة ليست سريعة جدًا، ولكن هناك حاجة ملحة حقيقية لأن الدول بدأت تدرك الضرر الناجم عن هذا الوباء، والذي لم ينته بعد. وإذا لم يكن لدينا معاهدة تمنح منظمة الصحة العالمية، وهي منظمة متعددة الأطراف، صلاحيات موسّعة للتفتيش والتنسيق، فسنظل ضعفاء للغاية.

هناك شيء آخر وجدته مهمًا. إنها فكرة تصنيع المنتجات الصحية التي يمكن أن تكون موجودة في أجزاء مختلفة من العالم والتي يتم وضعها أيضًا تحت رعاية منظمة الصحة العالمية. ليس التصنيع نفسه، بالطبع، ولكن تنسيق أماكن هذه المواقع. كل هذا يُمكن أن يجعل من الممكن تصنيع اللقاحات بشكل أسرع وأكثر كفاءة من قبل مناطق منظمة الصحة العالمية المختلفة.

(نقله من الانجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟