Navigation

الترفيع في سن التقاعد للنساء.. خطوة أقدمت عليها بعدُ العديد من البلدان!

مجموعة من المتقاعدين يتنزهون في الأرياف الجبلية لكانتون لوتسيرن (صورة توضيحية). تريد الحكومة السويسرية رفع سن التقاعد للنساء من 64 عاما حاليا إلى 65 عاماً. © Keystone / Christian Beutler

تخطط الحكومة السويسرية لرفع سن التقاعد للنساء بعام واحد ليتطابق مع سن التقاعد للرجال. ومع أن غالبية الدول الصناعية قررت إجراء إصلاحات مماثلة، إلا أنَّ الموضوع يظل شائكا من الناحية السياسية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 مارس 2021 - 11:00 يوليو,

المتقاعدون الجدد من النرويجيين والأيسلنديين هم الأكبر سناً في الدول المتقدمة اقتصادياً. حيث يجب مواصلة العمل إلى سن السابعة والستين (67) للحصول على راتب تقاعدي كامل في الدولتين الواقعتين شمال أوروبا. ولا تنص قوانين البلدين، التي تم اعتمادها في النصف الثاني من الألفية الثانية، على سن تقاعد مختلف بين الرجال والنساء.

في المقابل، تستطيع النساء في سويسرا أن تتقاعدن في سن الرابعة والستين (64 عاماً) مقابل خمسة وستين عاماً بالنسبة للرجال. ومنذ زمن بعيد، تريد الحكومة السويسرية إلغاء هذا الفارق بين الجنسين ورفع السن المرجعية نحو الأعلى. وهو ما تناديرابط خارجي به أيضاً منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

يوم الاثنين 15 مارس الجاري، وافقت الغرفة العليا للبرلمان الفدرالي (مجلس الشيوخ) على مشروع إصلاح منظومةرابط خارجي التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة (تُعرف اختصارا بـ AHV- AVS) الذي يسير في هذا الاتجاه. ولم يعترض أعضاء مجلس الشيوخ على ضرورة الاصلاح، ولكنهم ناقشوا كيفيته.

الهدف: إعادة التوازن إلى الأوضاع المالية لصندوق التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة

يُعتبر التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة الأول من «أعمدة التأمين الثلاث» التي تشكل نظام التقاعد السويسري، الذي من المُفترض أن يضمن الحد الأدنى للحياة لجميع المتقاعدين الذين يعيشون في سويسرا أو عملوا فيها. ويشهد التأمين على الشيخوخة، المُمَوَّل وفقاً لمبدأ الاستحقاق، حالة تدهور حساباته منذ عدة سنوات، الظاهرة التي من المتوقع أن تتفاقم في السنوات المقبلة مع وصول «جيل طفرة المواليد» إلى سن التقاعد. ويتوقع المكتب الفدرالي للتأمينات الاجتماعية أن يتجاوز العجز المتراكم من التأمين على الشيخوخة عتبة الـ 23 مليار فرنك في غضون عشر سنوات إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء.

لتدارك ذلك الأمر، ينص مشروع الإصلاح الذي أُطلق عليه اسم «AVS 21رابط خارجي» بشكل أساسي على زيادة ضريبة القيمة المضافة ورفع سن التقاعد للنساء إلى خمسة وستين عاماً، مقترنة بالتعويضات. وبفضل هذا الإجراء، تأمل الحكومة في توفير 10 مليارات فرنك بين عامي 2023 و2031.

End of insertion

نحو تقاعد في سن الـسادسة والستين وسطياً

يندرج سن التقاعد للنساء السويسريات اليوم ضمن الوسطي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والذي كان يبلغ 63,5 سنة للنساء وأكثر من 64 سنة بقليل للرجال في عام 2018، بحسب بانوراما المعاشاترابط خارجي التقاعدية التي أعدَّتها المنظمة. (لا يتطابق الخروج الفعلي من سوق العمل بالضرورة مع السن الطبيعي للتقاعد؛ ففي سويسرا، يحدث ذلك وسطياً بعد سن الـ 65 بقليل بالنسبة للنساء، و66,5 عاماً بالنسبة للرجال).

ولكن في السنوات الأخيرة، دفعت شيخوخة السكان وتفاقم العجز المتوقع معظم الحكومات إلى اتخاذ قرار برفع سن التقاعد، مما يتسبّب بإثارة احتجاجات قويةرابط خارجي في معظم الأحيان.

محتويات خارجية

وتجلى الضغط المالي في وقت سابق وبشكل أكبر على الأنظمة التي تعتمد بشكل كامل على التمويل بالاستحقاق، والتي تُعتبر أكثر عرضة للتغيرات الديموغرافية، مقارنة بالنظام المختلط على الطريقة السويسرية ـ حيث يُمَوَّل عمود التأمين الأول وحده بالاستحقاق، والعمودان الآخران برأس المال.

swissinfo.ch

وبحسب الخصوصيات الوطنية، تكون الإصلاحات الجارية تدريجية وصارمة. وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أنَّ سن التقاعد سيتخطى في نهاية المطاف سن السبعين بالنسبة للجنسين في كل من الدنمارك وهولندا على سبيل المثال. وسيرتفع متوسط العمر شيئاً فشيئاً إلى 65,7 بالنسبة للنساء و66,1 بالنسبة للرجال في الدول الأعضاء قبل حلول عام 2060. وفي حال تبنت سويسرا مشروع «AVS 21»، فهي ستبقى تحت المتوسط بقليل.

محتويات خارجية

فوارق السن سوف تختفي

كما تشير بانوراما المعاشات التقاعدية إلى أنَّ الفوارق بين النساء والرجال ستختفي شيئاً فشيئاً في غالبية الدول التي كانت لا تزال موجودة فيها. في الوقت الراهن، سن التقاعد للنساء أقل من سن التقاعد للرجال في 19 دولة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومن مجموعة العشرين. ففي النمسا مثلاً، فإن النساء يتقاعدن حتى الآن قبل الرجال بخمس سنوات.

محتويات خارجية

بموجب القرارات، لن يكون الحال كذلك في المستقبل سوى في خمس من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من ضمنها سويسرا. ومن ناحية أخرى، سيبقى فارق الخمس سنوات مستمراً في الأرجنتين وروسيا والصين والبرازيل، في حين سينخفض إلى عامين في رومانيا.

من جهتها، قامت مجموعة التفكير الليبرالية «المستقبل السويسري» (Avenir Suisse) بتحديد طريقتينرابط خارجي. بعض الحكومات تبدأ بتسوية سن التقاعد للنساء بسن التقاعد للرجال ـ كما هو مُقترح في مشروع «AVS 21» ـ قبل أن ترفع سن التقاعد فيما بعدُ بالنسبة لجميع السكان. وهذه هي الطريقة التي اختارتها دول مثل أستراليا والنمسا وبلجيكا والمملكة المتحدة.

أما الطريقة الثانية، فهي تقتضي تحديد العمر المُستهدف للجنسين من البداية؛ وبالتالي يكون الجهد لتحقيق ذلك أكبر بكثير بالنسبة للنساء. ففي إيطاليا بشكل خاص، كانت المرأة تتقاعد في سن 60 عاماً والرجل في سن 65 عاماً، قبل أن يُتخذ القرار برفع سن التقاعد للجميع إلى 67 سنة ابتداء من عام 2019. وعلى المدى الطويل، فإن الإيطاليات والإيطاليون سيتقاعدون في سن 71 عاماً.

فارق السن، هل هو نظام «ذكوري»؟

وفقاً للمدير الناطق بالفرنسية ومسؤول الأبحاث في السياسة الاجتماعية لدى «سويسرا المستقبل»، جيروم كوسانديرابط خارجي، فإنَّ هذه المقارنة الدولية لا تكتفي بإظهار مشروع الاصلاح السويسري على أنه «غير طموح» فحسب، بل تنادي أيضاً بتوحيد سن التقاعد. وقال في تصريحات لـ swissinfo.ch: «الدول الأربع الأخرى من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي لم تفعل ذلك بعد، أي بولندا والمجر وإسرائيل وتركيا، هي في الواقع ليست نموذجاً لتطبيق المساواة بين الرجل والمرأة».

في سويسرا، يتبلور النقاش حول مسألة التكافؤ في إصلاح لا يستهدف سوى نصف المجتمع. وبحسب المتخصّص في ضمان الشيخوخة، فإن وضع مبدأ سنّ مختلف هو بحد ذاته نتيجة لنظام «ذكوري للغاية».

"إن وضع مبدأ سنّ مختلف هو بحد ذاته نتيجة لنظام ذكوري للغاية"

End of insertion

لدى إدخال منظومة التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة (AVS) في عام 1948، كان سن التقاعد نفسه بالنسبة للجنسين، 65 عاماً. ويعود جيروم كوساندي بنا إلى الماضي ليُذكرنا بأنَّ السياسيين لم يُقرروا خفض سن التقاعد للنساء إلى 63، ومن ثم إلى 62 عاماً، سوى خلال الاصلاحات التي أُجريت في عاميْ 1957 و1962 ـ أي قبل إقرار حق المرأة في الانتخاب على المستوى الفدرالي في عام 1971.

وكان لذلك عدة أسباب، لكن «ادَّعى المُتشدِّقون بأنَّ الرجال، الذين عادةً ما يكونون أكبر سناً من نسائهم، لا يريدون البقاء وحدهم بعد تقاعدهم». ويُضيف الخبير أنَّ الحجة التي قدَّمتها الحكومة السويسرية آنذاك كانت تستند إلى فرضية «العائق الفيزيولوجي لدى النساء على الرغم من ارتفاع متوسط أعمارهن».

ويُوضِّح مدير الأبحاث أنه لم يتم الإقرار برفع سن التقاعد للمرأة السويسرية تدريجياً من 62 إلى 64 عاماً، مقابل تحسينات أخرى لصالحهن، سوى لدى المراجعة الأخيرة لمنظومة التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة (AVS) في عام 1997.

ويُعربُ الليبيرالي عن دهشته من أنَّ المعارضين للإصلاح «يحاولون الدفاع عن بقايا عالم ذكوري لتبرير الوضع الراهن».

النساء يحصلن على معاشات أقل في التقاعد

يأتي الرفض بشكل خاص من الأوساط النسوية والنقابات والجناح اليساري من الطيف السياسي. وبالتالي، يعتقد الحزب الاشتراكي أنَّ هذا الإصلاح سيكون «على حساب المرأةرابط خارجي». وبالفعل، قامت تنظيمات نقابية بتقديم عريضة ضد النص، مُوَقَّعة من قبل ما يزيد عن 300 ألف شخص، يوم الاثنين 15 مارس الجاري إلى المستشارية الفدرالية في برن.

يوم 15 مارس 2021، قامت العديد من النقابات والحركات النسوية بإيداع عريضة ضد رفع سن التقاعد وقَّع عليها أكثر من 300 ألف شخص، معظمهم عبر الإنترنت لدى المستشارية الفدرالية في العاصمة برن. Keystone / Peter Schneider

وصرَّحت ميشيلا بوفولينتارابط خارجي، السكرتيرة الرئيسية لنقابة الخدمات العامة والناشطة النسوية، إلى swissinfo.ch قائلة: «يقدمون لنا هذا المشروع كخطوة نحو المساواة، لكن يجب أن تتحقق المساواة أولاً في الحياة العملية. ونحن ما زلنا بعيدين عن ذلك كل البعد». وبالنسبة لهذه المعارضة الشرسةرابط خارجي لرفع سن التقاعد، فإن «أي إجراء كهذا سيزيد، على العكس، من فجوة عدم المساواة بين النساء والرجال».

وتُضيف ميشيلا بوفولينتا معددة: رواتب أقل، وتفشي العمل النسائي بدوام جزئي، ومسارات مهنية مُجزأة، و«سقف زجاجي» (يُعيق الارتقاء في السلم الوظيفي)، وصعوبة في المهن النسائية وتوزيع غير متكافئ للمهام المنزلية... «كل هذه التفاوتات المتراكمة خلال الحياة العملية، والتي لا تزال موجودة حتى يومنا هذا، تُتَرجَم بمعاشات تقاعدية أقل بكثير للنساء مقارنة بمعاشات الرجال».

«كل هذه التفاوتات المتراكمة خلال الحياة العملية تُتَرجَم بمعاشات تقاعدية أقل بكثير للنساء مقارنة بمعاشات الرجال»

End of insertion

تؤثر هذه التفاوتات في مسيرة الحياة بشكل خاص على قدرة النساء في الادخار للمعاشات التقاعدية المهنية (ما يُعرف بالعمود الثاني) والمعاشات التقاعدية الخاصة (العمود الثالث). ولكن في الواقع، يوجد عدد كبير جداً من النساء اليوم في شريحة الأشخاص المُسنين الفقراء.

فنجد أنَّ متوسط معاشاتهن التقاعدية أقل بنسبة 25% عن معاشات الرجال في منظمة التعاون الاقتصادي والتنميةرابط خارجي، وحوالي الثلث في سويسرا. وهي فجوة «من المرجح أن تبقى مرتفعة» في المستقبل، ولكن المنظمة تشير إلى أنَّ «تحسين وضع النساء في سوق العمل سيُسهم في تخفيفها».

محتويات خارجية

قبل التطلع إلى رفع سن التقاعد، ترى النقابة السويسرية للخدمات العامة أنَّ الأولى هو رفع المعاشات التقاعدية، معتبرة أن الأرقام الحالية للعمود الأول لا تسمح وحدها بعيش حياة كريمة في سويسرا. ومع ذلك، فإن «أقلية ضئيلة من الأشخاص تسمح لهم ظروفهم بالعمود الثالث المُمَول من الادخار الخاص وأكثر من 40% من المتقاعدين الجدد ليس لديهم حتى العمود الثاني»، كما تقول النقابية.

لا يعترض جيروم كوساندي على أنَّ مُجمل معاشات النساء التقاعدية هي أسوأ، ولكنه يشير إلى أنَّ الفروق تنجم عن تغطية العمود الثاني، وليس العمود الأول والذي هو في صميم مشروع الاصلاح. وبالنسبة لهذه الشخصية الليبرالية التوجه، فإن «متوسط معاشات الـتأمين على الشيخوخة (AVS) هو تقريباً نفسه للجنسين، مع غبن طفيف للرجال. هناك خلط بين موضوعين مهمين ولكن دون علاقة مباشرة بينهما».

مشروع تمَّ رفضه مرتين

إن كانت تقول إنَّها «حساسة لقضية عدم المساواة في الرواتب»، فإنَّ الحكومة السويسريةرابط خارجي تعتبر هي الأخرى أنَّ هذه الفوارق «يجب محاربتها من جذورها، هناك حيث تظهر» بغض النظر عن مسألة سن التقاعد للمرأة.

في الواقع، تسير الحكومة فوق حقل ألغام، لأنها سبق أن عانت من إخفاقين في مشاريع سابقة لرفع سن التقاعد. وكانت المحاولة الأولى قد فشلت في البرلمان عام 2011، في حين تمَّ رفض محاولة ثانية في تصويت شعبي عام 2017. وأظهرت الاستطلاعات أن النساء قد تجنّدن بقوة ضد النص المقترح.

النقاشات البرلمانية، التي انتهت يوم الجمعة 19 مارس الجاري، حددت إجراءات التعويض والانتقال التي سترافق مشروع الإصلاح. ويجدر بالذكر أنَّ غالبية أعضاء الغرفة العليا تؤيّد صيغة أقل سخاء من تلك التي قررتها الحكومة. وفي مداخلته يوم 15 مارس الجاري، حذَّر وزير الشؤون الاجتماعية آلان بيرسيه من هذه الصيغة قائلا: "إنها فكرة سيئة للفوز بالتصويت". وأشار العضو الاشتراكي في الحكومة الفدرالية إلى أنَّ التعويضات هي عنصر أساسي للوصول إلى حل توافقي، على مستوى القضية المطروحة.

من جهته، يذهب جيروم كوساندي، إلى أننا بصدد الإعلان عن تمرين في «الواقعية السياسية»، ويضيف أنه «سيتعيّن علينا إقناع الأشخاص المعنيين بشكل مباشر» وذلك لأنَّ الشعب هو صاحب الكلمة الأخيرة في نظام الديمقراطية المباشرة.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.