تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

حقوق المرأة حملة سويسرية دولية من أجل أجور متساوية بين الجنسيْن

في سويسرا، تحصل النساء على أجور تقلّ عن أجور الرجال بنسبة 18.1%.

في سويسرا، تحصل النساء على أجور تقلّ عن أجور الرجال بنسبة 18.1%.

(Keystone)

تعزيز الحقوق الإقتصادية للمرأة هو محور دورة هذا العام بالنسبة للجنة الأمم المتحدة المعنية بأوضاع المرأة المنعقدة حاليا في نيويورك. وفي هذا الإطار، تمنح سويسرا اهتماما خاصا إلى مسألة مساواة الأجور بين الجنسيْن.

وعلى الرغم من التقدّم المحرز، لا يزال أمام سويسرا طريق طويل يتعيّن عليها قطعها لكي تتحقق هذه المساواة. وحتى الآن، تشهد جميع البلدان فجوة في الأجور بين الجنسيْن.

ووفقا لمنظمة العمل الدولي، تتقاضى النساء أجورا تقل بنحو 23% عن الرجال في جميع أنحاء العالم. أما في سويسرا، فتتقاضى النساء، أجورا تقل في المتوسّط بنسبة 18.1% عما يحصل عليه نظراؤهن من الرجال.

"هذا التفاوت ليس ضارا بالنساء وأسرهنّ فقط، بل بالمجتمع ككل"، وفقا لما نشرته وزارة الخارجية السويسرية قبيل انطلاق أشغال الدورة الحادية والستين التي تعقدها لجنة الأمم المتحدة المعنية بأوضاع المرأةرابط خارجي في نيويورك حتى الرابع والعشرين من شهر مارس الجاري.

الوفد السويسري المشارك في هذه الدورة يضم كلا من بينّو باتيغ، أمين عام وزارة الخارجية، وسيلفي دورر، مديرة المكتب الفدرالي للمساواة بين الجنسين. وكانت سويسرا أطلقت بالتعاون مع كل من إيسلندا وجنوب إفريقيا "تحالف من أجل المساواة في الأجور" الذي يسعى إلى القضاء على عدم المساواة في الأجور بين الرجاء والنّساء بحلول عام 2030.

في السياق، يُنتظر أن يعود العمل من أجل التمكين الإقتصادي للمرأة والمساواة في الأجور بين الجنسيْن بالنفع على الوضع الإقتصادي ككل. لذلك، فإنه من المُجدي الإستثمار في المساواة، حسبما أظهرت العديد من الدراسات. كما أنه "من مصلحة الجميع بذل الجهود الضرورية لإيجاد أطر أفضل تسمح للنساء بالمشاركة في الحياة الإقتصادية"، وفقا لما صرّح به باتيغ إلى swissinfo.ch.

المسؤول السويسري أضاف: "هناك العديد من البلدان التي لا تزال تستبعد النساء بشكل منتظم، وإن بمستويات مختلفة، من الحياة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية. النساء، وهذه حقيقة، يتقاضين أجورا أقلّ من الرجال في جميع المناطق والبلدان والقطاعات. أمّا أسباب ذلك فهي معقّدة، وعلينا أن نجد الردّ المناسب على هذه التعقيدات، ومن المؤكّد أنه ليس هناك حلّ واحد يتناسب مع كل الأوضاع". 

جهود متعدد المستويات

تعزيز الحقوق الإقتصادية للمرأة هو أحد مرتكزات الرئيسية للسياسة الخارجية السويسرية، ومصدر قلق رئيسي بالنسبة للسياسة الداخلية. 

وقال باتيغ: "هدف سويسرا تحقيق أكبر انسجام ممكن في السياسات فيما يتعلّق بهذه القضايا". قبل أن يضيف: "لهذا السبب نحن نتأكّد من أن مشاركتنا على المستوى الدولي يرافقها إلتزام على المستوى الوطني. وكذلك بالإمكان استخدام خبراتنا الداخلية في التوصّل إلى حلول على المستوى الدولي".

وتهدف سويسرا إلى دفع القطاع الخاص إلى تحمّل المزيد من المسؤوليات، وإلى الإلتزام بالأهداف والإجراءات التي تضعها لجنة الامم المتحدة المعنية بأوضاع المرأة. ولتحقيق ذلك، حرص الوفد على أن يكون من بين أعضائه بيت كراسنا، التي سبق لها أن اشتغلت كرئيس مدير عام وكعضوة في مجالس إدارات بالعديد من الشركات والمؤسسات.

العمل المنزلي غير مدفوع الأجر

خلال دورة انعقاد لجنة الامم المتحدة المعنية بأوضاع المرأة، سوف تثير سويسرا كذلك الحاجة إلى الإقرار بأهمية الرعاية والعمل في المنزل غير مدفوع الأجر، وضرورة الإعتراف بقيمة هذا العمل. وفي هذا الصدد، تريد كراسنا أن يعترف الرجال بحجم ووزن هذا العمل.

عموما، لا يزال التقسيم التقليدي للأدوار سائد ا في سويسرا على نطاق واسع: فالرجال هم المُعيلون للأسرة، ويعملون بدوام كامل، في المقابل تقوم النساء بالأعمال المنزلية ورعاية الأطفال إلى جانب عمل في الخارج بدوام جزئي أو عدم العمل على الإطلاق حيث تشير أحدث الأرقام إلى أن 80% من الأمهات في سويسرا لازلن يعملن بدوام جزئي، وإلى أن نصفهن يعملن بنسبة تقلّ عن 50% من الدوام الكامل.

من بين العوامل التي تُجبر الامهات السويسريات على المكوث في المنزل هو النقص المزمن في الأماكن المخصصة لحضانة الأطفال، لكن - مع ذلك - سُجّل بعض التحسّن في هذا الجانب. ووفقا لسيلفي دورّر، ساعدت الحكومة على إيجاد ما يزيد عن 54.000 مكانا للحضانة النهارية منذ عام 2003.

نقاط القوة السويسرية

أثناء إلقاء خطابها في الجلسة العامة لدورة لجنة الأمم المتحدة بشأن أوضاع المرأة، أشارت سيلفي دورّر إلى أن سويسرا قد أحرزت تقدّما في ما يتعلّق بتحرير المرأة وتمكينها من حقوقها الإقتصادية، لكن الكنفدرالية لا زالت بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود.

عضوة الوفد اعتبرت كذلك أن المساواة بين الجنسيْن تُمثل جزءا من البرنامج التشريعي للكنفدرالية ومن خطتها في مجال التنمية المستدامة. ومن بين الإجراءات التي تشملها هذه الخطة التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الفدرالية واتحادات الموظفين من أجل إجراء رقابة مشتركة بينهما على مستوى الإدارات الفدرالية للتأكّد من احترام مبدأ المساواة على مستوى الأجور بين الجنسيْن. وسوف تنفّذ هذه الرقابة بمساعدة آلية تسمّى Logib، وهي متاحة بالعديد من اللغات ويُمكن تحميلها بتكتّم وبشكل مجّاني.

وتقول دورّر إن هذه الأداة توفر للشركات التي توظّف أزيد من خمسين عاملا "طريقة بسيطة جدا لمعرفة ما إذا كان يُحترم داخلها معيار المساواة في الأجور بين الجنسيْن أم لا".

التمييز في الأجور فجوة الرواتب بين الجنسين يُمكن أن تصل إلى 20% في سويسرا

مقابل قيامها بنفس العمل، يُمكن أن تتقاضى المرأة في سويسرا راتبا يقل بنسبة تصل إلى عشرين بالمائة مقارنة مع زميلها الرجل. (جولي هانت، swissinfo.ch/SRF)

مبادرات القطاع العام

على المستوى التشريعي أيضا، أشارت سيلفي دورّر إلى مشروع القانون الذي تقدّمت به الحكومة والذي يقضي بأن تشكّل النساء على الأقل 30% من أعضاء مجالس إدارة الشركات، و20% من مجالس إدارة الشركات المُدرجة في سوق الأوراق النقدية. وهذا المشروع سيعرض قريبا على البرلمان مع مشروع آخر يتعلّق بتحليل حول راتب إجباري بالنسبة للشركات التي لديها أكثر من 50 موظفا.

كذلك ذكّرت دورر بالقانون الفدرالي المتعلّق بالمشتريات العامة والذي يسمح بفرض رقابة من أجل ضمان المساواة في الأجور في مشروعات القطاع الحكومي. وقد حظي هذا القانون إلى جانب آلية Logib، بإهتمام كبير من طرف المجتمع الدولي.

وكخطوة أخرى نحو المساواة في الأجور، توقّفت دورر عند ميثاق "أجور متساوية في القطاع العام" الذي أطلق في شهر سبتمبر 2016، والذي تم التوقيع عليه من طرف الحكومة الفدرالية، وعشر كانتونات، و20 مدينة.

في السياق، شدّدت عضوة الوفد السويسري إلى دورة اللجنة الأممية المعنية بأوضاع المرأة على أن سويسرا "لا تهدف إلى مشاركة قوية وإلتزام مثالي من القطاع العام فقط، بل كذلك دفع القطاع الخاص إلى التأكّد من عدم وجود أي مشكلة بهذا الصدد داخل الشركات، وهذه مهمّة الرؤساء التنفيذيين في المقام الأوّل". 

وبالنسبة لسيلفي دورّر: "هناك شيء أساسي يجب أن نكون مدركين له، والوعي بهذا الأمر يتزايد: ليست المساواة هي المُكلفة، بل المكلف هو عدم المساواة. وعدم المساواة لا يؤثّر فقط على الأفراد، بل على الأسر، وعلى المجتمع ككل، على المستوييْن المتوسّط والبعيد. وبالفعل فالأمر تطلّب وقتا طويلا ليتنامى الوعي بذلك، ولكن لديّ انطباع الآن بأن شيئا ما يتحرّك الآن ويتطوّر". 

ووفقا لهذه المسؤولة السويسرية، فإن الدورة الحادية والستين التي تعقدها حاليا لجنة الأمم المتحدة المعنية بأوضاع المرأة تمثل فرصة جيّدة لمعرفة أيْن تقف سويسرا بالمقارنة مع البلدان الأخرى، ولتبادل التجارب معها.

لجنة الأمم المتحدة المعنية بأوضاع المرأة

هي الهيئة التابعة للأم المتحدة المسؤولة عن السعي إلى احترام أكبر للمساواة بين الجنسيْن. وسينضمّ إلى الوفود الرسمية إلى الدورة الحادية والستين للجنة التي تتواصل اشغالها إلى حدود 24 مارس الجاري 8000 شخص ينتمون إلى منظمات غير حكومية. وستختتم الدورة بإصدار العديد من القرارات.

الأداء السويسري

وفقا للمكتب الفدرالي للإحصاء، بدأت الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء في القطاع الخاص في سويسرا تضيق تدريجيا. ففي عام 2010، تحصّلت النساء على أجور أدنى من أجور الرجال بنسبة 23.6%، لكن هذه النسبة تراجعت إلى 19.5% في عام 2014.

أما في القطاع العام بصفة عامة، (المستوى الفدرالي، الكانتونات، البلديات)، فإن الفجوة بين أجور النساء والرجال هي أقلّ اتساعا بقليل مما هو عليه الوضع في القطاع الخاص: ففي عام 2014، كانت أجور النساء أدنى من أجور الرجال بنسبة 16.6%، بينما كانت في عام 2012 بنسبة 16.5%.

"أبطال الجنسانية على المستوى الدولي"

هذه المبادرة التي تم الإعلان عنها بداية في جنيف في عام 2015، أطلقت نسختها الثانية في نيويوركرابط خارجي يوم الإثنيْن 20 مارس 2017. وقد نظم هذا الحدث بمقر الأمم المتحدة بنيويورك بالإشتراك بين بعثة سويسرا بالأمم المتحدة ومنظمة " together with Women@TheTable".

"أبطال الجنسانية على المستوى الدولي" هي شبكة رائدة تهدف إلى توحيد جهود صناع القرار من الرجال والنساء من أجل كسر الحواجز الجنسانية على المستوى العملي. ومنذ إطلاق هذه المبادرة في عام 2015، حظيت بدعم كبار المسؤولين في المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة والممثلين الدائمين في المنتظم الأممي، فضلا عن مكوّنات المجتمع الدولي.

ومن بين الزعماء العالميين الذين انضمّوا إلى هذه المبادرة نجد أنطونيو غوتيريس، الأمين العام الحالي لمنظمة الأمم المتحدة.

في خطاب ألقاه أمام دورة لجنة الأمم المتحدة المعنية بأوضاع المرأة، قال غوتيريس: "أدعو القادة الكبار الآخرين إلى الإنضمام إلى هذه الحملة من أجل المساواة (...) في عالم يُهيمن عليه الرجال، يجب أن يكون تعزيز حقوق المرأة من أهمّ الأولويات. (...) حقوق المرأة جزء من حقوق الإنسان. والتعدّي على المرأة هو تعدّ علينا جميعا (...) وعالمنا يحتاج إلى مزيد من القيادات النسائية. كما أنه يحتاج إلى المزيد من الرجال الداعمين للمساواة بين الجنسيْن".

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

×