فيروس كورونا يلقي بظلال قاتمة على أوضاع المهاجرين غير النظاميين في سويسرا

صف طويل من الأشخاص في انتظار الحصول على بعض الطعام في ساحة وسط مدينة لوزان، غرب سويسرا. (تاريخ الصورة: 18 مارس 2020) Keystone / Jean-christophe Bott

أدت جائحة "كوفيد – 19" الناجمة عن فيروس كورونا المستجد إلى تفاقم التحديات التي يواجهها حوالي مائة ألف مهاجر غير نظامي، تُطلق عليهم أيضًا تسمية "بدون أوراق ثبوتية"، في هذه الدولة الصغيرة التي تشقها جبال الألب المعروفة بارتفاع تكاليف المعيشة فيها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 مايو 2020 - 11:40 يوليو,
باتريسيا إيسلاس باتريسيا إيسلاس

تقول ماريانا *، وهي امرأة تبلغ من العمر 34 عامًا من جمهورية الدومينيكان تعمل كمنظفة منزلية: "لديّ أصدقاء ونساعد بعضنا البعض، ولكن هذه المرة تأثرنا جميعًا بالأزمة. صديقة لي، متزوجة من رجل سويسري، بصدد اقتراض المال من أجل البقاء علىقيد الحياة. لقد تسبّب فيروس كورونا في انتشار الفقر هنا".

"لا تزال عائلتان تدفعان لي مقابل الساعات التي أعمل فيها عادة كل أسبوع، حتى وإن كنت لا أذهب إلى منزليهما. أخبروني أنه بإمكاني تعويضهم لاحقًا من خلال القيام بساعة إضافية من أعمال التنظيف، لكن عائلات أخرى لا تستطيع القيام بذلك لأنهم أجانب فقدوا وظائفهم أو لا يحتاجون إليّ لأنهم متواجدون في البيت".

اليوم، تعيش ماريانا مع أصدقاء في قرية بالقرب من بلدة مُورتِن بكانتون فريبورغ في شمال غرب سويسرا. وهي لا تزال تأمل في أن تتمكن - مع استئناف المتاجر والمحلات التجارية لنشاطها تدريجيا - من العثور على سُبل جديدة لكسب قوتها. 

في السياق، أخبرني لاجئ شاب أن بعض المزارعين بصدد انتداب أشخاص بدون تصاريح إقامة لمساعدتهم في زراعة الهليون. ويقول: "أفكر في طلب العمل في المجال الزراعي، على الرغم من أنني لا أعرف أي شخص أثق به هناك".

في الواقع، لا تختلف سويسرا عن العديد من البلدان الأخرى حيث يقوم المهاجرون غير القانونيين بممارسة العديد من الوظائف التي لا يرغب السكان المحليون في القيام بها. فهم يشتغلون في ورش البناء وينظفون ويطبخون ويقومون برعاية الأطفال أو حتى يعملون كبغايا. في الأوقات الجيدة، يمكنهم كسب ما يكفي للأكل ودفع إيجارهم وإرسال شيء من المال إلى أقاربهم في بلدانهم الأصلية.

أما في الأوقات الصعبة، فهم الأكثر تضررا، بحكم أنهم يفتقرون إلى نفس شبكة الأمان التي يتمتع بها العمال الآخرون في البلاد.

 ويوم السبت 2 مايو الجاري، انضم الكثيرون إلى هذا الصف الطويل في جنيف للحصول على كيس من الأغذية المجانية:

محتويات خارجية

عائلة بأكملها بلا عمل

"هل هناك أي دعم مالي لمساعدة الناس على دفع إيجارهم؟" يسأل هكتور *، وهو مهاجر غير نظامي من نيكاراغوا، يعيش مع زوجته وطفليه في سويسرا. 

فمنذ أوائل شهر مارس الماضي، أصبح هو وزوجته عاطليْن عن العمل ولكن لا زال يتعيّن عليهما دفع ألف فرنك (1036 دولارًا أمريكيًا) شهريًا للإيجار وهما اليوم بحاجة ماسة للمساعدة.  

خلال الأزمة، تمكنت العديد من المنظمات ومراكز الدعم في زيورخ ولوتسيرن وبازل وبرن وجنيف ولوزان من تقديم المساعدة فيما يتعلق بالنفقات الأساسية من خلال توفير قسائم الطعام مثلا، لكن طلبات الحصول على المشورة والدعم المالي استمرت في التدفق.

في هذا الصدد، قالت بيا شفاغر، مديرة مركز SPAZ المعني بتقديم الدعم للمهاجرين غير النظاميين في زيورخ: "لقد اتصل بنا أكثر من 400 شخص في زيورخ للحصول على مساعدة مالية لتغطية نفقات أساسية خلال فترة الحجر".

إلى متى ستستمر هذه الأزمة؟

 بدورها، تقول ميريام شفاب من المركز الاجتماعي البروتستانتي في كانتون فو إن أكبر مخاوفها يتمثل في عدم معرفة الفترة الزمنية التي سيستغرقها الوضع الحالي.

وأضافت: "على الرغم من أن تقديم الدعم المالي ليس نشاطنا الرئيسي، الذي يتمثل في تقديم المشورة، فإننا نتطلع حاليًا للحصول على أموال لمساعدة الأشخاص الذين ليس بإمكانهم الحصول على المساعدة العمومية في حالة الطوارئ الحالية".

في منتصف شهر أبريل الماضي، وجّه الإئتلاف المُساند للمهاجرين السريين في كانتون فو (CVSSP) والمركز الاجتماعي البروتستانتي في كانتون فو (CSP)، بالإشتراك مع منظمات أخرى معنية في كانتون فُو، مراسلة إلى السلطات الفدرالية والكانتونية والبلدية مناشدين إياها تقديم مساعدة مالية وغيرها من أشكال الدعم لأكثر الفئات ضعفاً، بما في ذلك المهاجرين الذين ليست لديهم وثائق قانونية، إلا أنهم لم يتلقوا أي ردّ حتى الآن.

في غضون ذلك، قدمت أدا مارّا، النائبة الاشتراكية، والرئيسة المشاركة للتنسيقية الوطنية للمهاجرين غير النظاميين (أي بدون أوراق إقامة قانونية)، يوم الثلاثاء 5 مايو الجاري طلبًا رسميًا إلى الحكومة الفدرالية تدعو فيه إلى إنشاء صندوق يتم توزيع مخصصاته على الجمعيات التي تقدم المساعدة للمهاجرين غير النظاميين.

من جهتها، حذرت شفاب من أنه "لسوء الحظ، من غير المحتمل أن يتحسّن الوضع في سويسرا مع نهاية الحجر". 

"سيكون من الصعب على أولئك الذين ليست لديهم أوراق (إقامة قانونية) أن يجدوا عملًا في سويسرا في المستقبل. فالحصول على عمل أمر حاسم لبقائهم، ولكننا دخلنا فترة قاتمة للغاية. وعليك فقط أن تنظر إلى تاريخ الهجرة في سويسرا لتعرف أنه في الأزمات يكون العمال الأجانب الأكثر هشاشة هم الأكثر معاناة على الدوام. فهم الذين يُضطرون لمغادرة البلاد". 

* تم تغيير الأسماء لحماية الخصوصية.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة