تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مشروع تنموي سويسري لرعاية الطفولة في لبنان

كل الناس سواسية وأصدقاء خلال الحصص الرياضية، مشهد لإحدى الحصص التنشيطية التابع لبرنامج الأكاديمية السويسرية للتنمية بلبنان.

(swissinfo.ch)

بالتعاون مع الجمعية الأهلية اللبنانية "أم النور"، أطلقت الأكاديمية السويسرية للتنمية مشروعا خيريا لإعادة تأهيل وإدماج أطفال وشباب لبنانيين وفلسطينيين عاصروا الأحداث المؤلمة والنزاعات المسلحة التي مرت بها بلادهم في السنوات الأخيرة.

والمشروع الذي انطلق أواخر سنة 2007، تحت شعار "رياضة وألعاب من أجل أطفال لبنان وفلسطين" حقق انطلاقة ناجحة، واستقطب المئات من الأطفال والشباب.

وعن أهداف هذا المشروع، تقول السيدة، ميثرا أخباري، المديرة التنفيذية للمشروع: «نسعى من خلال برامح رياضية موجهة ومؤطرة إلى مساعدة الأطفال والشباب على تجاوز الانعكاسات النفسية والآثار السلبية للحروب والنزاعات التي عاصروها".

وتضيف هذه الأخيرة في حديث أجرته معها سويس إنفو: "من خلال الأنشطة الرياضية وألعاب أخرى هادفة، يستطيع القائمون على هذا المشروع توفير أطر توجه انفعالات الأطفال، توجيها صحيحا، وترشدهم إلى سبل الخروج من حالة اليأس والإحباط و العنف، كما تساهم بفعالية في الاستفادة من القيم الرياضية، كروح العمل المشتركـ، والروح الرياضية المتسامحة في إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع".

الرياضة كوسيلة إدماج اجتماعي

راكمت الأكاديمية السويسرية للتنمية خبرة طويلة في مجال إعادة تأهيل ضحايا العنف على المستويين النفسي والاجتماعي، و عن الهدف من إستخدام الرياضة وسيلة ومسلكا لذلك، تقول السيدة إخباري، سويسرية من أصول إيرانية: "ليس الغرض تكوين أبطال يفوزون بمسابقات عامة وميداليات، بل الوصول من خلال إشراكهم في رياضات جماعية إلى تربيتهم على جملة من القيم الإيجابية".

وتواصل هذه السيدة: "تماما كما أن اللاعب مدعو لاحترام قواعد اللعبة في الميدان الرياضي، مدعو أيضا لاحترام قوانين المجتمع وقيمه عند كبره، وكما انه يتقبل بصدر رحب الهزيمة أو الانتصار في حلبة المنافسة الرياضية، يتوجب عليه التسليم بنفس المبدأ في الحياة العامة عندما يكبر. ومن خلال وضع قواعد خاصة لمساعدة الصغار أثناء لعب كرة السلة، نتعلم كيف نأخذ بيد الضعيف، حتى لا يشعر بالقهر والحرمان ".

وامتلك هذا المشروع منذ البداية أهمية استثنائية، إذ جاءت انطلاقته بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان مباشرة، وتزامن مع ظهور حالة من التوتر الشديد بين الطوائف والفرقاء السياسيين في لبنان مما أعاد إلى الأذهان الأهوال المرعبة للحرب الأهلية التي عاشتها البلاد في السبعينات. وكان هذا المشروع رغم تواضعه "بمثابة المرشد والدال عن وجود حلول أخرى بديلة لحالة التجاذب والتوتر، تقوم على روح الفريق الواحد، وعلى التماسك الأهلي بين اللبنانيين، وعلى تعزيز الثقة بين جميع الفئات، وجميع الطوائف الدينية والعرقية".

لقد استفاد القائمون على هذا البرنامج من تجارب سابقة لهم في مدينة "بام" الإيرانية التي ضربها زلزال مدمّر، وفي سريلانكا، التي كانت ولا تزال تعيش حربا أهلية، وفي الحالتيْن، تصيف السيدة أخباري "ثبتت الجدوى القصوى لمثل هذه الأنشطة الرياضية في إحداث التغيير المطلوب، وفي تيسير التواصل والحوار بين الفرقاء بعد بناء جسور الثقة بينهم".

معا من اجل التعايش

تتراوح أعمار المشاركين في هذا البرنامج بين 7 سنوات و18 سنة، منهم اللبنانيين ومنهم الفلسطينيين، من مخيم برج البراجنة خاصة. ويبلغ عدد المشاركين في الأنشطة بانتظام أزيد من 130 طفلا وشابا، من الجنسين، يشاركون بأنفسهم في إدارة هذه الأنشطة وفي وضع القواعد المنظمة لها، وهو ما يزيد في شعورهم بالمسؤولية، ومن سعيهم لإيجاد حلول لكل مشكلة تعترضهم بالإستناد إلى التوافق والتفاهم المشترك.

وحرصا على التوازن، حرصت الجهة السويسرية المشرفة على هذا النشاط على تكليف مدربين ممثلين لجميع الطوائف الدينية، المسلمة والمسيحية، ومن الجنسين أيضا. وتؤكد السيدة أخباري على ان "جميع المدربين يمتلكون سنوات من الخبرة في العمل الشبابي، وأن البعض منهم سبق أن بادر بوضع مشروعات طموحة في هذا المجال".

وحرصا على الجدوى والفاعلية، أكدت المديرة التنفيذية لهذا المشروع "خضوع عملية التنفيذ من البداية إلى المتابعة والتقييم المستمريْن، بإتباع الطريقتين الكيفية والكمية". وتعزيزا لعملية المتابعة، يقوم المدربون أسبوعيا بملء استمارة، وتقييم المردود النفسي والاجتماعي للأنشطة التي يقومون لها.

ويحرص القائمون على هذا المشروع من حين لآخر على تنظيم احتفال كبير يحضره أهالي المشاركين، وهم من اللاجئين الفلسطينيين ومن اللبنانيين، مسيحيين ومسلمبن، شيعة وسنة، وتشكل هذه المناسبة فرصة للالتقاء والتعارف، ولمشاركة أبنائهم أجواء الفرح والسرور، والوقوف على الخطوات التي قطعها المشروع الذي انخرط فيه أبناءهم.وفي نفس الإطار تتوفّر فرص فريدة للتواصل بين هذه العائلات التي سجنت داخل حدود الطائفة والحزب،..

نتائج مشجعة

ودائما ضمن جهود المتابعة والتقييم، حرص الإطار المشرف على الإستماع إلى رأي أولياء الأطفال، وأجرى حوارات متتابعة شملت 13 وليا خلال شهر مارس 2008، أي سنة تقريبا منذ انطلاق البرنامج الرياضي.

ونظر 11 وليا من ضمن الثلاثة عشر بأيجابية إلى تلك الأنشطة، وعددوا فوائدها النفسية والجسمية، والمردود الطيب لإستثمار أبنائهم لأوقات الفراغ بصورة جبدة وبناءة.

ونقلا عن إحدى التقارير التقييمية المتعلقة بهذا المشروع، يقول أحد الآباء: "هذه الأنشطة مفيدة جدا، وهي تقي الشباب من آفات المخدرات والرفقة السيئة".

وفي موطن آخر، تصف إحدى الأمهات، ولها إبنة مشاركة في أنشطة الأكاديمية السويسرية، الحرص والإعداد الخاص الذي يسبق ذهاب إبنتها إلى هذه الأنشطة: "أنها سعيدة جدا بهذه الأنشطة، وهي تحب الرياضة وتحرص عليها، كما انها تجتهد في الإعتناء بالجوائز التي تفوز بها، وتروي لنا بإسهاب تفاصيل ما يحدث خلال تلك الحصص الرياضية".

لكن الاولياء المشاركين في هذا الإستطلاع أعربوا أيضا عن مخاوفهم لتأخر رجوع أبنائهم إلى المنزل في ظل وضع امني متوتر بإستمرار. كما تبين أيضا أن بعض الأولياء ينظرون بسلبية لمشاركة الفتيات هذا النوع من الانشطة على الرغم من انها أنشطة غير مختلطة
فالعائلات في بيروت الجنوبية حيث يجري تنفيذ المشروع هي بطبعها عائلات دينية محافظة.

كذلك لا ينظر الاولياء جميعهم بإيجابية لإختلاظ ابنائهم مع أبناء الطوائف الدينية الأخرى، مثل هذه الام المسيحية التي تقول: "نعيش في جوار أغلبية مسلمة، ولا ارضى لأبنائي أن يختلطوا بأبنائهم، لسنا مثلهم، ولا اريد أن يتعلم أبنائي عادات سيئة من خارج البيت"، لكن هل يشاركها أبناؤها هذه الرؤية؟!

الجواب عن هذا السؤال ربما يلخص طبيعة المستقبل الذي ينتطر لبنان.

سويس إنفو - عبد الحفيظ العبدلي - برن

أرقام ودلالات

يتشكل المجلس العلمي لهذه الأكاديمية من 20 أستاذ جامعي.

بلغت ميزانية هذه المؤسسة 2.159.646 فرنك سويسري سنة 2007، أي بزيادة قدرها
14% مقارنة بالسنة التي سبقتها، وحققت فائض سنوي بمبلغ قدره 13.837 فرنك.

تم تخصيص 37 % من ميزانية 2007 إلى دعم مشاريع "الحوار بين الثقافات"، و39% إلى مشروعات دعم "الشباب ومكافحة الآفات الاجتماعية"، وأيضا 24% لمشروعات في مجال "تحقيق التنمية من خلال الأنشطة الرياضية".

من بين أبرز الجهات المانحة والداعمة لهذه الأكاديمية: الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، والمكتب الفدرالي للهجرة، ومؤسسة نوفارتيس للتنمية المستدامة، واتحاد الرابطات الأوروبية لكرة القدم،...

نهاية الإطار التوضيحي

الأكاديمية السويسرية للتنمية

الأكاديمية السويسرية للتنمية، هيئة خاصة تأسست بكانتون برن سنة 1991، "مستقلة سياسيا وعقائديا". تساهم هذه الأكاديمية بفعالية في وضع المفاهيم العلمية والحلول العملية في مجال التعاون من اجل التنمية والتكامل والاندماج، وتحرص على الجمع بين نتائج التجارب السياسية والاقتصادية الرسمية وغير الرسمية من ناحية، والخبرات والمعارف في الجامعات ومراكز البحوث من ناحية أخرى.

و من خلال المشروعات التي تشرف عليها، تستثمر هذه الأكاديمية جهودها في تشجيع الحوار بين الثقافات، والاعتناء بالشباب وحمايته من الآفات الاجتماعية، وتوظيف الرياضة من أجل الارتقاء بالطفولة في أماكن النزاعات ومخيمات اللجوء، والعمل على تضييق الهوة بين أبناء الطوائف المختلفة داخل المجتمع الواحد.

كما تحرص هذه الأكاديمية في تنفيذ خططها على اعتماد نهج يستفيد من الاختصاصات المتعددة، ويعمل على إشراك الفئات المستفيدة في إدارة المشروعات وتكييفها مع الواقع الميداني ومفرداته الثقافية وقيمه المحلية. ومن خلال عملية التقييم المستمرة، تستفيد هذه الهيئة من تجاربها، وتطوّر بذلك أدائها.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×