شركة صناعة “سيارة الفقاعة” السويسرية تنتقد حصر الحوافز بالسيارات الكهربائية الكبيرة
يخوض رائدُ الأعمال، صاحب الفضل في الانتشار العالمي للسكوتر الكهربائي الصغير، مواجهة مع الحكومة السويسرية على خلفية حوافز مناخية تستثني مشروعه الأخير، "سيارة الفقاعة" الكهربائية "ميكرولينو".
يطعن ويم أوبوتر بالأطر التنظيمية لتجارة انبعاثات الكربون في سويسرا. إذ يدَّعي أنّها تستبعد بشكل غير عادل سيارته الكهربائية، بسعة شخصين، من نظام يقدّم فوائد مالية للشركات العالمية المنافسة الأكبر حجمًا مثل “تسلا”.
ففي عام 2022، أطلقت الشركة السويسرية “ميكرو موبيليتي سيستمز” مع المؤسس أوبوتر، سيارة “ميكرولينو”. وهي سيارة كهربائية صغيرة مستوحاة من سيارة “إيزيتا” الإيطالية الكلاسيكية في الخمسينات، والمصنّعة في تورين، المركز التاريخي لصناعة السيارات الإيطالية.
وأعادت شركة ميكرو، المحقِّقة لإيرادات سنوية تقارب 70 مليون فرنكٍ سويسريًّا (87 مليون دولارًا أميركيَّا)، استثمار أرباح قطاع السكوتر في صناعة سيارات الفقاعة. وباعت آلافًا منها في كافة أنحاء أوروبا.
ويكمن جوهر الخلاف في تمييز من الناحية التقنية. إذ يشمل نظام تداول الانبعاثات في سويسرا المركبات المصنفة “للركاب” فقط. وبموجبه، تشتري الجهات المستوردة للسيارات العاملة بالبنزين الأرصدةَ الكربونية من شركات تصنيع السيارات الكهربائية، لبلوغ أهداف تخفيض الانبعاثات الناتجة عن أسطول المركبات.
أمَّا سيارة ميكرولينو، فلا يشملها هذا الامتياز، لأنّها تندرج ضمن فئة “الدراجات النارية”، المستثناة من النظام.
وقال أوبوتير:” ثمة انطباع بوضع القوانين لصالح شركات التصنيع الكبرى، وليس لتحفيز الابتكار”. وحذَّر من إمكانيّة اضطراره إلى تحويل الانتاج نحو الصين إذا لم تتغيّر.
تقديم طعن قضائي
وبعد محاولات عديدة لإقناع السلطات بتغيير الأنظمة، باءت بالفشل، طلبت شركة “ميكرو” من المكتب الفدرالي السويسري للطاقة إصدار قرار رسمي، بهدف الطعن في سياسة التصنيف أمام القضاء.
وتقود كورديليا بير الدعوى القضائية. وتجدر الإشارة إلى أنّها كانت المحامية الرئيسية في قضية تاريخية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. انتهت هذه القضية في عام 2024 إلى حكم اعتبر أن إخفاق سويسرا في خفض انبعاثات غازات الدفيئة قد يشكّل انتهاكًا لحقوق المواطنين والمواطنات.
وقالت بير لصحيفة “فايننشال تايمز”، لم يكن هناك سبب واضح لاستثناء مركبات مثل ميكرولينو، “المساهِمة في خفض انبعاثات الكربون”.
وأضافت، قد يتجاوز الطعن نطاق المحاكم الوطنية. فمثلًا، يستثني الاتحاد الأوروبي للسيارات المصنّعة في أوروبا، هذه السيارات من الأرصدة التحفيزية المعزّزة.
ومن جانبها، قالت الحكومة يرمي النظام إلى استهداف أكبر مصادر الانبعاثات. وحذّرت من خطر “إضعاف نظام الانبعاثات، عبر واردات منخفضة التكلفة” من فئات المركبات الصغيرة إذا أُدرجت ضمن هذا النظام. فلا يخضع قياس انبعاثات الأخير للمعايير ذاتها.
هل تنتقل إلى الصين؟
ومن وجهة نظر أوتوبر، يذكّرنا هذا النزاع بصراعات سابقة. فقد أصبحت درّاجات السكوتر الكهربائية الصغيرة، المصمَّمة في زيورخ أواخر التسعينات، ظاهرة عالمية واسعة الانتشار. ولكن تمّ تقييدها لفترة وجيزة في بعض الأسواق، منها ألمانيا، حيث واجهت الجهات التنظيمية صعوبات في تصنيفها.
وبينما تكافح أوروبا لإيجاد سبل لخفض الانبعاثات في قطاع النقل، يفتح التحدي نقاشًا أوسع حول ما إذا كانت السياسات المناخية المصمّمة لتشجيع استخدام السيارات الكهربائية تفضّل السيارات الكبيرة.
المزيد
العقوبات والخصوصيات في قانون السير السويسري
وبالنسبة إلى السيارات الصغيرة، تُعتبر أسعار سيارات ميكرولينو مرتفعة نسبيًا. إذ يتراوح سعرها بين 15،000 و22،000 يورو (13،800 و20،300 فرنك سويسري). وسينخفض هذا المستوى، في اعتبار أبوتر، إذا أصبحت السيارة مؤهلة للحصول على الحوافز ذاتها، الممنوحة للسيارات الكهربائية الكبيرة. وأوضحت شركة “ميكرو” عودةَ التكاليف أيضًا إلى تصنيع السيارات في إيطاليا يدويًّا، باستخدام الفولاذ عالي الصلابة.
وأضاف أنّ كلفة إنتاج السيارة الواحدة البالغة حوالى 13،000 يورو ستنخفض لتبلغ حوالى 7،000 يورو إذا كانت السيارات مصنوعة في الصين. وقال، عرضت المجموعات المرتبطة بالحكومة الصينية مبلغًا يصل إلى 20 مليون يورو لدعم تطوير نسخة جديدة. أمّا إيطاليا، فناقشت إمكانية تقديم الدعم إذا ضخّت الشركة رأس مال جديد من مواردها الخاصة.
القيادة داخل المدينة
وعلى عكس سيارات الركاب التقليدية، لا تتضمّن النسخ الحالية ميزات مثل الوسائد الهوائية، التي يعتبرها أوبوتر عائقًا كبيرًا. وأضاف: “ستشملها النسخ المقبلة”.
وتمّ تصنيع سيارة ميكرولينو لاستخدامها في التنقلات القصيرة داخل المدن، وليس للطرق السريعة. وتتوفر بنسختين؛ الأولى بسرعة قصوى تبلغ 45 كم/س، ونموذج أسرع يبلغ 90 كم/س، ما يعكس قول أوبوتر عن واقع القيادة في المدينة.
وتشير البيانات الواردة من المفوضية الأوروبية، ودراسات التنقل المدعومة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى قِصر معظم الرحلات وبُطئِها. وتبلغ مسافات الرحلات اليومية حوالى 20-27 كم، والسرعة المعتادة حوالى 30-33 كم/س. بينما في المناطق الحضرية، لا تُقلّ السيارات أكثر من شخص واحد في المتوسط.
وختم أوبوتر قائلًا: ”السيارات مصمّمة بشكل مبالغ فيه مقارنة بما يستخدمه الناس فعليًا. وإذا كنّا نتعامل بجدية مع مسألة الانبعاثات، فعلينا البدء باستخدام سيارات أصغر حجمًا”.
حقوق النشر “فايننشال تايمز المحدودة 2026“
ترجمة: ناتالي سعادة
مراجعة: ريم حسونة
التدقيق اللغوي: لمياء الواد
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.