سوري ويمنية يحافظان على حرفة سويسرية مهددة بالاندثار
تتناول هذه الجولة الأسبوعية قصة عرب يساهمون في إنقاذ حرفة سويسرية نادرة، وجنود إسرائيليون يروون شعورهم بالذنب، وكتاب يتحدث عن تحذير إماراتي لنتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر الإرهابي. وتقارير عن الدعم الإماراتي والحرب النفسية في السودان، فيما يحذر الأديب إلياس صنبر من تراجع القانون أمام منطق القوة الإسرائيلي.
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
الجروح الأخلاقية للحرب: شهادات إسرائيلية عن الذنب والصدمة
يسلط موقع جورنال 21 الضوء على التداعيات النفسية التي تواجه جنديات وجنود إسرائيليون بعد فترات الخدمة العسكرية. وشملت هذه الخدمة غزة والضفة الغربية ولبنان، حيث يعاني بعضهم اضطراب ما بعد الصدمة أو ما يسمى “الجرح الأخلاقي”. ويشير المصطلح إلى الذنب والعار المرتبطين بارتكاب الشخص أفعالًا يراها مناقضة لقيمه، أو بمشاهدة مثل هذه الأفعال دون التدخل.
من بين هؤلاء يائيل، وهي جندية سابقة خدمت في كتيبة مدفعية، وتلقت أيضًا تدريبًا للعمل مسعفة. وينقل الموقع عن صحيفة “هآرتس” قولها إنها بدأت، بعد تسريحها، البحث عن المناطق التي هاجمتها وحدتها. وتقول إنها صُدمت عندما شاهدت صور أطفال ومدنيين قتلوا في تلك المناطق. وكتب طبيب نفسي عالجها أنها تستوفي الأعراض ذات الصلة باضطراب ما بعد الصدمة. وتقول يائيل: “تراودني الكوابيس. أرى في ذهني أطفالًا موتى وأمهات يبكين… مشاعر الذنب لا تزول. وكيف لها أن تزول؟”
وتورد المجلة شهادات أخرى لعسكريين وعسكريات حول مقتل مدنيين غير مسلحين أو إساءة معاملتهم. كما تتناول حالات شارك أصحابها في عمليات أصبحت لاحقًا مصدرًا لشعور شديد بالذنب والعار. ويشرح البروفيسور يوسي ليفي-بيلز، من جامعة حيفا، الفرق بين اضطراب ما بعد الصدمة و”الجرح الأخلاقي”.
فالأول يرتبط أساسًا باستجابة قائمة على الخوف عقب التعرض لحدث صادم ينطوي على خطر. أما “الجرح الأخلاقي”، فيرتبط بأحداث يراها الشخص انتهاكًا جوهريًا لقيمه الأخلاقية أو قيم الآخرين. وقد يظهر في صورة ذنب أو عار أو غضب أو نفور أو اغتراب. كما قد يصاحبه فقدان للثقة واضطراب في الإحساس بالهوية والمعنى.
ويضع الموقع هذه الحالات ضمن أزمة نفسية أوسع في المجتمع الإسرائيلي منذ هجوم حماس الإرهابي في 7 أكتوبر 2023. وتشير المجلة أيضًا إلى التداعيات النفسية للحرب التي أعقبت الهجوم. وتفيد وزارة الدفاع الإسرائيلية بأن حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين العسكريين ارتفعت بنحو 40% منذ سبتمبر 2023. ولا تزال الوزارة لا تعترف رسميًا بـ”الجرح الأخلاقي” بوصفه تشخيصًا مستقلًا. ويشير المقال إلى أن هذا الوضع يُفترض أن يتغير مستقبلًا، وفقًا للجنة عامة.
هل تلقى نتنياهو تحذيرًا قبل 7 أكتوبر ولم ينقله إلى الأجهزة الأمنية؟
يثير كتاب جديد أسئلة إضافية بشأن المعلومات التي ربما وصلت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وتنقل صحيفة تاغيس أنتسايغير عن مؤلفي كتاب “Hostages: 843 Days of Abandonment” قولهم إن رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان حذّر نتنياهو قبل الهجوم بنحو أسبوع ونصف. وبحسب روايتهم، أبلغه بأن يحيى السنوار كان يخطط لعملية واسعة ضد إسرائيل.
وبحسب الكتاب، أعرب محمد بن زايد عن مخاوف من أن تؤدي العملية إلى إراقة دماء وزعزعة استقرار المنطقة. ويقول مستشار إماراتي لم يُكشف عن اسمه إن نتنياهو تعامل مع التحذير بهدوء نسبي. ووفق المستشار، اعتقد نتنياهو أن حماس تعتزم التحرك في الضفة الغربية. وأضاف أنه أكد لمحمد بن زايد أن إسرائيل مستعدة لمختلف السيناريوهات. وأوضح المستشار “كان الأمير يأمل أن يأخذ نتنياهو الرسالة على محمل الجد رغم رد فعله المتحفظ، وأن يتخذ إجراءات”.
ويقول مؤلفو الكتاب إن نتنياهو لم يُطلع كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية على الاتصال. وشمل ذلك، وفق روايتهم، رئيسي الشاباك والموساد ورئيس أركان الجيش. وقال الرئيس السابق للشاباك رونين بار ورئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي إنهما لم يُبلغا بالتحذير.
لكن مكتب نتنياهو نفى الرواية بالكامل، واصفًا إياها بأنها “كذبة مطلقة”. وقال إن نتنياهو لم يتحدث إلى رئيس الإمارات خلال الفترة المعنية، ولم يتلق منه أي تحذير. وبحسب الصحيفة، لم يرد محمد بن زايد على طلب للتعليق.
وتأتي هذه المزاعم وسط مطالب مستمرة في إسرائيل بإجراء تحقيق حكومي في هجوم 7 أكتوبر 2023. وتقول الصحيفة إن القضية تكتسب أهمية سياسية إضافية قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر. وحتى الآن، يعارض نتنياهو إجراء مثل هذا التحقيق.
سوري ويمنية يحافظان على حرفة سويسرية مهددة بالاندثار
تروي صحيفة برنر تسايتونغ قصة السوري ميلاد كوري واليمنية إيمان الحمدي في مشغل غايسبولر بكونولفينغ. ويعمل الاثنان في صناعة حُلي الزي التقليدي السويسري وصيانتها. وتشير الصحيفة إلى أن هذه الحرفة أصبحت نادرة في سويسرا.
كان ميلاد كوري يصنع حُلي الأعراس من الذهب في مدينة الحسكة السورية. وتقول الصحيفة إنه فر من العنف في سوريا. وعندما وصل إلى سويسرا عام 2014، كان برفقة زوجته وطفله. وبعد فترة قصيرة، بدأ تدريبًا لدى صائغ ذهب.
وشاهدت ماريون غايسبولر، صاحبة المشغل، تقريرًا تلفزيونيًا عن كوري. وكانت تبحث آنذاك عن موظف جديد للعمل في تقنية الأسلاك الدقيقة. وتقول الصحيفة إن كوري يتقن هذه التقنية النادرة، التي لم تعد تُدرَّس في سويسرا.
وتقول غايسبولر عنه: “إنه حرفي متمكن من هذه التقنية التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين”.
ويعمل كوري اليوم بالفضة بدل الذهب. ويصنع حُليًا تستخدم مع الأزياء التقليدية السويسرية. كما يصلح البروشات ويضيف إليها الأجزاء الناقصة ويلمّع قطعًا توارثتها عائلات عبر أجيال.
وتصف الصحيفة عمله بأنه يتطلب تركيزًا عاليًا ودقة تشبه الدقة الجراحية. ويلف كوري الأسلاك ويثنيها ويلحمها لتشكيل قطع صغيرة ومعقدة. ويقول كوري إنه يحب جميع مراحل العمل. وعندما سُئل عن المرحلة المفضلة لديه، أجاب: “كلها، سواء كان العمل إصلاحًا أم صنع حُلي جديدة”.
وإلى جانب كوري، تعمل إيمان الحمدي في صيانة الحُلي. وتقول الصحيفة إن الحمدي فرت من اليمن، وتعيش اليوم مع عائلتها في موري. بدأت الحمدي تدريبًا في المشغل قبل عام ونصف. وكانت صديقة لغايسبولر قد توسطت لتعريفهما ببعضهما.
وتتذكر غايسبولر اللقاء الأول مع الحمدي. فقد وضعت في يدها قطعة من حُلي الزي التقليدي. وتقول إن عيني الحمدي “أشرقتا بشدة” عندما شاهدت القطعة.
وبعد التدريب، حصلت الحمدي على وظيفة دائمة في المشغل. وتذكر الصحيفة أنها لم تعد تعتمد على مكتب المساعدات الاجتماعية.
وتقول الحمدي بفخر: “هذه أول وظيفة في حياتي”.
وتتولى الحمدي فحص الحُلي القادمة إلى المشغل وصيانتها. وتقول إن لحظتي البداية والنهاية هما المفضلتان لديها. وإن المكافأة تأتي عند اكتمال العمل: “عندما يكتمل كل شيء… أن ترى ما أنجزته بيديك.”
وتشير الصحيفة إلى أن إحدى الموظفات درّبت الحمدي على صيانة الحُلي. وهذه الموظفة ستتقاعد بعد بضع سنوات.
وتؤكد غايسبولر أهمية وجود أشخاص مؤهلين لمواصلة العمل. لكنها تقول إن السوق صغير ولا يسمح بتوظيف عدد أكبر. وتضيف: “مع كل حالة تقاعد، تضيع معرفة”.
وتحتفظ عائلة غايسبولر أيضًا بكتاب قديم يضم تعليمات ورسومات للحُلي. وقد رسم النماذج الجد الأكبر لجد غايسبولر.
وتقول الصحيفة إن كوري يستخدم هذه النماذج القديمة لصناعة قطع جديدة. وهكذا يطبق خبرته في تقنية الأسلاك الدقيقة على تصاميم تقليدية محفوظة في المشغل.
وتشير الصحيفة أيضًا إلى الصعوبات التي سبقت توظيف كوري. فقد كان مسجلًا في كانتون آرغاو، بينما يقع المشغل في كانتون برن.
وتقول غايسبولر إن توظيف أشخاص من خلفيات مهاجرة قد يتطلب إجراءات إضافية. لكنها تضيف: “لكن الأمر يستحق ذلك لجميع الأطراف”.
ويعمل كوري حاليًا على مجموعة من 60 بروشًا. ومن المقرر تسليمها إلى الاتحاد الفدرالي لليودل بحلول نهاية العام.
الدعم الخارجي والحرب النفسية على منصات التواصل في حرب السودان
يكشف مقالان حول السودان عن جانبين بارزين من الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. أولهما شبكات عابرة للحدود تزوّد أطراف النزاع بالسلاح والخدمات العسكرية. وثانيهما استخدام مقاطع عنف على وسائل التواصل لترهيب المدنيين والخصوم. وبينما يوثق تقرير أممي أشكالًا من الدعم الخارجي، تتناول مادة أخرى الآثار النفسية لتداول مشاهد العنف.
أسلحة ومتعاقدون عسكريون أجانب يدعمون القتال
تنقل صحيفة تاغيس انتسايغير عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن السودان، وجود مؤشرات كافية على شبكة عابرة للحدود دعمت قوات الدعم السريع. وشمل الدعم أسلحة وخدمات لوجستية وتدريبًا وأفرادًا أجانب. ويشير التقرير إلى جهات وشبكات مرتبطة بالإمارات وكولومبيا وتشاد. كما شمل الدعم متعاقدين عسكريين كولومبيين عملوا في أنظمة أسلحة حديثة وتقنيات الطائرات المسيّرة.
ويقول المحققون إن جهات تعمل من الإمارات أو مسجلة فيها أدت دورًا مهمًا في دعم قوات الدعم السريع. وشملت أنشطتها تجنيد وتمويل ونقل متعاقدين عسكريين أجانب. وتنفي الإمارات مرارًا تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع. وفي المقابل، تلقى الجيش السوداني أيضًا طائرات مسيّرة من الخارج. لكن المحققين وصفوا نتائجهم بشأن الدعم الخارجي للجيش بأنها لا تزال أولية.
ويشير المقال إلى تحقيق لوكالة أسوشيتد برس نُشر في يوليو. وخلص التحقيق إلى أن مرتزقة كولومبيين دربوا أطفالًا للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. ودعا المحققون مجلس الأمن إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على السودان. وقالوا إن الأسلحة والتمويل والأفراد والتكنولوجيا تسهم في استمرار الحرب.
مقاطع العنف أداة للحرب النفسية
وفي مقال آخر تبرز الصحيفة أن الحرب لا تقتصر على المواجهات العسكرية وتكشف استخدام طرفي النزاع مقاطع عنف على وسائل التواصل لترهيب السكان والخصوم. وتبرز حالة قائد بقوات الدعم السريع يُعرف باسم أبو لولو. وقد تم نشر مقاطع تظهره وهو يهين أشخاصًا عزّل ويقتلهم. وتزامن انتشار هذه المقاطع مع سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2025.
وترى الباحثة الكندية ميا بلوم أن هذه المقاطع تستهدف الخصوم والسكان. وقد تحمل أيضًا رسائل إلى أشخاص تسعى قوات الدعم السريع إلى تجنيدهم: “هذه المقاطع لها تأثير وحشي في الترهيب”.
ولا يقتصر استخدام هذه المقاطع على قوات الدعم السريع. فالمادة توثق أيضًا نشر مقاطع تهديد وعنف من جانب عناصر يُعتقد أنها مرتبطة بالجيش السوداني. وتصف خبيرة الصدمات النفسية أليسون هولمان هذه التسجيلات بأنها شكل من “الحرب النفسية”. وتقول إن الغرض منها هو إرهاب السكان وإجبارهم على الخضوع.
ويظهر أثر هذه المقاطع في شهادة عالم النفس السوداني ألماسري حسن مصري. وهو يعمل مستشارًا نفسيًا اجتماعيًا مع منظمة أطباء بلا حدود في تشاد. ويقول إن بعض النازحين شاهدوا أقاربهم في مقاطع يظهر فيها مقتلهم. كما يعاني كثيرون الأرق والقلق، وبعضهم اضطرابات نفسية أشد.
إلياس صنبر: “إننا ندخل مرحلة نهاية القانون”
في مقابلة مع صحيفة لوتون قبيل أمسية شعرية في مسرح فيدي-لوزان، يقدّم الدبلوماسي الفلسطيني السابق إلياس صنبر قراءة للتحولات الجارية في الشرق الأوسط. ويرى أن التحول لا يقتصر على مسار الحرب، بل يشمل أيضًا طريقة تبرير الحكومة الإسرائيلية لسياساتها: “نحن ندخل فترة خاصة جدًا ومثيرة للقلق… إنها أشبه بعملية تدمير بلا نهاية”.
ويرى صنبر أن الجديد، من وجهة نظره، هو أن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تقدم التبريرات السابقة نفسها لسياستها. ويشير خصوصًا إلى خطاب الدفاع عن النفس والتمسك بالمعايير الأخلاقية: “لقد دخلنا في علاقة يحكمها منطق قوة مجرد ومطلق”.
ويذهب صنبر أبعد من ذلك، رابطًا ما يحدث بتحول أوسع يتجاوز الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: “نحن عشية نهاية القانون وإرساء القوة الغاشمة باعتبارها القاعدة”.
ولا يقتصر حديثه على السياسة. فالأمسية التي يقدمها مع ابنته مايا تتمحور حول شعر محمود درويش ونصوص شعرية أخرى من غزة. ويقول صنبر: “أعتقد أساسًا أن الشعر هو أسمى أشكال التعبير السياسي”.
ويشير كذلك إلى الحضور اللافت للشاعرات بين الأصوات الشعرية القادمة من غزة. وفي حديثه عن دور النساء الفلسطينيات، يقول: “هن من يحملننا، لا الرجال”.
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
في قطاع الأدوية: الذكاء الاصطناعي أمام اختبار التجارب السريرية
لماذا لا تزال سويسرا عاجزةً عن مجابهة موجات الحر؟
موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
مراجعة: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.