دراسة: السياسة الأميركية قد تكبّد صناعة الأدوية السويسرية خسائر بمليارات الفرنكات
تقدّر دراسة أُجريت بتكليف من قطاع صناعة الأدوية أن الخسائر المحتملة قد تصل إلى نحو 195 مليار فرنك سويسري بحلول عام 2040، محذرةً من تداعيات قد تطال المرضى أيضًا.
أجرت مؤسسة “باك إيكونوميكس” (BAK Economics) للأبحاث، بتكليف من جمعية “إنترفارما” (Interpharma) الممثلة لصناعة الأدوية، تحليلًا رابط خارجييدرس التداعيات المحتملة للسياسة الدوائية الأميركية على سويسرا. وقالت “إنترفارما”، الخميس، إن الدراسة تستعرض عدة سيناريوهات محتملة.
ويركز التحليل على نقل قدرات إنتاجية إلى الولايات المتحدة، وعلى نهج جديد تعتمده الحكومة الأميركية في تسعير الأدوية.
المزيد
شركاتُ الأدوية تعيد تموضعها في أوروبا تحت ضغط إصلاحات ترامب لتسعير الدواء
وتقارن الدراسة بين سيناريو مرجعي وثلاثة سيناريوهات بديلة، تتدرج في شدة آثارها السلبية. ففي السيناريو الأساسي، يتباطأ نمو صناعة الأدوية السويسرية بصورة ملحوظة. وبعدما بلغ متوسط نموها السنوي 12،8% بين عامي 2015 و2025، يُتوقع أن ينخفض إلى 6،9% خلال الفترة من 2025 إلى 2040.
أما في سيناريو حدوث تحول هيكلي حاد، فتصل الخسارة التراكمية في القيمة المضافة الإجمالية بحلول عام 2040 إلى 194،5 مليار فرنك، مقارنة بالمسار الأساسي. ويعادل ذلك أكثر من خُمس الناتج الاقتصادي الحالي لسويسرا، أو 22،4%. ويشدد فريق الدراسة على أن هذا السيناريو لا يمثل أسوأ الاحتمالات. وفي السيناريوهين الأقل حدة، تبلغ الخسائر 27 مليار فرنك و77،7 مليار فرنك على التوالي.
التداعيات غير المباشرة عامل حاسم
ويتمثل أحد العوامل الرئيسية في ما يُعرف بنهج “الدولة الأولى بالرعاية” في تسعير الأدوية، والذي تعتزم الولايات المتحدة بموجبه ربط أسعار الأدوية لديها بالأسعار المعمول بها في دول صناعية أخرى. لكن الجانب الأكبر من الخسائر لن ينجم مباشرة عن انخفاض الأسعار في السوق الأميركية.
فلتعويض تراجع الأسعار في الولايات المتحدة، قد تؤخر شركات الأدوية طرح أدوية جديدة في أسواق أخرى، أو تمتنع عن طرحها تمامًا، تجنبًا لاستخدام أسعار تلك الأسواق كأسعار مرجعية. وتنسب الدراسة نحو ثلثي الخسائر في سيناريو “التحول الهيكلي الحاد” إلى هذا الأثر غير المباشر.
شركات الأدوية السويسرية: نجاح عالمي يثير مخاوف في الداخل
وبحسب البيان الصحفي، بدأت آثار هذه الآلية تظهر بالفعل في سويسرا. فقد أظهر استطلاع شمل الشركات الأعضاء في “إنترفارما” أنه من بين 22 دواءً مبتكرًا جديدًا خلال الفترة من يناير 2025 إلى يونيو 2026، لم تتقدم الشركات بطلبات لإدراج سبعة منها على “قائمة المستحضرات الدوائية” التي تضم جميع الأدوية التي يغطيها التأمين الصحي الأساسي.
ويعزو البيان ذلك إلى التطورات المرتبطة بنهج “الدولة الأولى بالرعاية”. وتمثل هذه الأدوية السبعة نحو ثلث الأدوية الجديدة خلال الفترة المذكورة.
وتعد الولايات المتحدة أهم سوق لصناعة الأدوية السويسرية. ففي عام 2025، استحوذت السوق الأميركية على 29،3% من صادرات سويسرا من المنتجات الدوائية.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.