The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

الخوف من العقوبات الأمريكية يضيّق الخناق على التجارة السويسرية مع كوبا

مشهد من الحياة اليومية في هافانا، كوبا
إن سوء الإدارة والعقوبات تلحق أضرارًا جسيمة بكوبا. Yamil Lage / AFP

تواجه كوبا أزمة اقتصادية خانقة، وأصبحت المعاملات التجارية معها أكثر صعوبة من أي وقت مضى بالنسبة إلى الشركات السويسرية، في ظل تزايد تعقيد التحويلات المصرفية، وحذر المؤسسات المالية من التعامل مع البلاد، خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية.

لا يزال حجم التجارة بين كوبا وسويسرا محدودًا لا يتجاوز بضعة ملايين من الفرنكات. وتُعدّ منتجات الورق والورق المقوى أبرز الصادرات السويسرية إلى كوبا؛ فبعدما تجاوزت قيمتها 2.7 مليون فرنك عام 2025، انخفضت خلال النصف الأول من عام 2026 إلى أقل بقليل من مليون فرنك.

كما تراجعت صادرات الساعات السويسرية من 1.4 مليون فرنك في عام 2025 إلى ما يزيد قليلًا على 357 ألف فرنك خلال النصف الأول من عام 2026. أما صادرات الصناعات الدوائية، فانخفضت إلى بضعة آلاف من الفرنكات فقط، إذ لم تتجاوز نحو 9 آلاف فرنك في الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2026.

لكن غرفة التجارة السويسرية الكوبية (SwissCubanCham) تؤكد أن المشكلة لا تكمن في غياب الاهتمام بالعلاقات التجارية بين البلدين. ويقول أورسين ميرر، رئيس الغرفة: «عندما تُجري شركة سويسرية معاملات تجارية مع كوبا، يمكن للبنوك الحكومية إصدار أوامر الدفع والضمانات اللازمة، لكن الشركة تكاد لا تنجح بعد ذلك في تحصيل مستحقاتها». وبعبارة أخرى، كثيرًا ما تتعثر المعاملات عند مرحلة تحصيل المستحقات.

ويعود جزء من هذه الصعوبات إلى طبيعة النظام الاقتصادي الكوبي، الذي تهيمن عليه الدولة، فضلًا عن النقص المزمن في العملات الأجنبية. ونتيجة لذلك، لا تتمكن الجهات الكوبية من سداد مستحقات الشركات الأجنبية بصورة منتظمة.

كما ترتبط المشكلة أيضًا بالولايات المتحدة، التي شددت خلال العام الماضي العقوبات المفروضة على كوبا منذ عقود. وتسعى مؤسسات الخدمات المالية في أوروبا وأمريكا اللاتينية إلى تقليص تعرضها للمخاطر عبر الحد من تعاملاتها مع الدول الخاضعة للعقوبات الأمريكية.

ويُعرف هذا التوجّه بمصطلح «تقليص المخاطر» (De-risking)، إذ تميل المؤسسات المالية إلى تقليص علاقاتها التجارية أو إنهائها عندما ترى أنها قد تعرّضها لعقوبات. وقد بلغ الأمر حدّ اضطرار بعض أصحاب الأعمال السويسريين إلى السفر إلى العاصمة الكوبية هافانا حاملين مبالغ نقدية لتسديد مستحقات شركائهم المحليين.

وقد أدى ذلك أيضًا إلى تراجع اهتمام الشركات السويسرية بإقامة علاقات تجارية مع كوبا، وهو ما ينعكس على عضوية غرفة التجارة السويسرية الكوبية. ويقول ميرر: «لا يتجاوز عدد الشركات الأعضاء لدينا اليوم الـ 40 شركة، مقارنة بما بين 60 و70 شركة قبل بضع سنوات. فالشركات لا تشعر بأنها محمية».

رجل في عربة تجرها الخيول
ترينيداد، حيث يواجه العديد من السكان صعوبات اقتصادية شديدة، في مايو 2026. وقد تفاقم انخفاض أعداد الزوار بسبب نقص الوقود المرتبط بالعقوبات المفروضة على كوبا، والتي تسهم في انقطاعات متكررة للكهرباء ومشاكل في النقل في جميع أنحاء البلاد. Magdalena Chodownik / AFP

مخاطر مصرفية: السياحة بين سويسرا وكوبا

تُعدّ شركة «كاريبيان تورز» (Caribbean Tours) مثالًا على الشركات السويسرية العاملة في كوبا، والتي تواجه صعوبات متزايدة. فالشركة، التي تتخذ من زيورخ مقرًا لها، تنظم رحلات سياحية إلى الجزيرة منذ 26 عامًا. ويقول مالكها ريتو روفيناخت: «كنا ننقل خلال السنوات الماضية نحو 15 ألف سائح سنويًا إلى كوبا، أما اليوم فلم يعد هناك أي سائح تقريبًا، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في إيراداتنا».

ولا تقتصر مشكلات روفيناخت على التعاملات المباشرة مع كوبا، بل تمتد إلى تأثيرات غير مباشرة ناجمة عن تشديد الرقابة المالية الدولية والعقوبات الثانوية الأمريكية.

وتوفّر «كاريبيان تورز» باقات سياحية لكبرى شركات تنظيم الرحلات الأوروبية، من بينها مجموعة «ديرتور» (DERTOUR Group) وشركة «كيوني» (Kuoni). غير أن روفيناخت يشير إلى أن المخاطر المرتبطة بكوبا باتت تمتد حتى إلى أنشطة لا صلة مباشرة لها بالجزيرة، مضيفًا: «تربط أنظمة الرقابة لدى البنوك تلقائيًا كل تحويل مالي نجريه بكوبا، حتى عندما يتعلق الأمر بوجهات مختلفة تمامًا، مثل المكسيك أو بليز».

ولهذا، تلجأ الشركة أحيانًا إلى حلول غير تقليدية لتسديد مستحقات شركائها في كوبا. ويوضح: «يدفع لنا عملاؤنا الأوروبيون في سويسرا بالفرنك، لكن عندما نحتاج إلى إيصال الأموال إلى كوبا، أضطر أحيانًا إلى حملها نقدًا بنفسي. فلا بد أن تصل مباشرة إلى الجزيرة لتغطية تكاليف الخدمات المحلية، وأجور المرشدين السياحيين، ومستحقات الفنادق».

الشركات الأوروبية تحت الضغط أيضًا

تواجه الشركات الأوروبية التي تتعامل مع كوبا التحديات نفسها. ويقول سيدريك رينغارت، أستاذ القانون الدولي في جامعة أوتريخت الهولندلية: «تعتبر الولايات المتحدة أن المعاملة المالية تدخل ضمن ولايتها القضائية بمجرد ارتباطها بنظامها المالي». ويضيف: «قد يكفي أن يشارك بنك مراسل أمريكي في تسوية مدفوعات بالدولار، حتى تصبح المعاملة الأوروبية خاضعة للقانون الأمريكي».

ولحماية الشركات الأوروبية، أقرّ الاتحاد الأوروبي ما يُعرف بـ«لائحة الحجب» (Blocking Statute)، وهي تشريع يهدف إلى منع الامتثال لبعض العقوبات الأمريكية خارج الحدود الإقليمية. غير أن فعاليتها تبقى محدودة أثناء التطبيق.

ويقول رينغارت: «لا تؤدي لائحة الحجب دورها بالكامل؛ فهي تحظر الامتثال للعقوبات الأمريكية، لكن كثيرًا من البنوك تفضّل تقليص المخاطر، فتنهي علاقات تجارية أو تقيّدها لتجنّب تداعيات محتملة في السوق الأمريكية».

ويرى أن العديد من المؤسسات المالية تبرّر هذه القرارات بتقييمات داخلية عامة للمخاطر، بدلًا من الإقرار صراحةً باتباع التوجيهات الأمريكية. والنتيجة أن القنوات المالية المتاحة أمام الشركات الأوروبية العاملة مع كوبا أصبحت أكثر تعقيدًا وكلفة وأقل موثوقية.

حتى بنما لم تعد منفذًا

على مدى سنوات، سعت بعض الشركات السويسرية إلى إيجاد قنوات بديلة لتسوية المدفوعات المرتبطة بكوبا، وكانت بنما من أبرز هذه القنوات، نظرًا لدورها التقليدي في التحويلات المالية المرتبطة بالجزيرة.

ويقول ميرر: «كان لا يزال من الممكن استخدام بعض البنوك في بنما لتحويل الأموال إلى كوبا أو العكس، ثم تسوية المدفوعات عبر إسبانيا أو دول أخرى».

غير أن هذا المسار بات شبه منعدم. فمع تشديد العقوبات الأمريكية وتزايد القيود الرقابية، قلّصت البنوك في بنما بدرجة كبيرة تعاملاتها المرتبطة بكوبا، أو أوقفتها بالكامل. ويضيف ميرر: «ما كان ممكنًا في السابق أصبح اليوم شبه مستحيل».

سوق بلا ضمانات

لإعادة تنشيط العلاقات التجارية بين سويسرا وكوبا، يرى ميرر ضرورة تهيئة شروط هيكلية أساسية، قائلًا: «يأتي اليقين القانوني أولًا، ثم توفير حماية فعلية للشركات الأجنبية، وأخيرًا معالجة مسألة العملة».

أما الشركات السويسرية الصغيرة والمتوسطة، التي لا تملك القدرة على تحمّل تأخر المدفوعات أو المخاطر المالية، فقد قلّصت أنشطتها تدريجيًا أو انسحبت من السوق. ولم يبقَ سوى عدد محدود من الشركات الدولية الكبرى، مثل «نستله» و«روش»، إلى جانب بعض الشركات الأصغر التي لا تزال تواصل نشاطها.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: يينغ زانغ

مع ظهور تحالفات سياسية واقتصادية جديدة، ما هي الخطط التي يجب أن تتبناها دولة صغيرة مثل سويسرا؟

ديناميكيات الكتل السياسية الدولية أصبحت أكثر تقلبًا من أي وقت مضى، وأصبح التنقل بينها أكثر تعقيدًا.

3 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: بنيامين فون فيل.

ترجمة: أحمد محمد.

مراجعة وتدقيق: عبد الحفيظ العبدلي

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية