سويسرا ترفع مستوى التأهب بعد انهيارات جليدية في فايسهورن
حذّرت السلطات السويسرية من احتمال انهيار جزء من النهر الجليدي المعلّق في الجهة الشرقية من جبل فايسهورن، فوق قرية راندا في كانتون فاليه، خلال الأيام المقبلة. وجاء التحذير بعد تسارع حركة الجليد وسقوط كتل جليدية عدة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويخضع النهر الجليدي للمراقبة منذ نهاية يونيو. وقد شهد حركة ملحوظة خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن تنفصل عنه كتل جليدية كبيرة على ثلاث مراحل يوم 24 أغسطس، ما دفع السلطات إلى تكثيف المراقبة.
ورغم رفع مستوى التأهب، سعى رئيس بلدية راندا، فريديريك إمبودن، إلى طمأنة السكان، مؤكدًا أن ما يحدث ليس جديدًا. وقال لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF): “يخضع هذا النهر الجليدي للمراقبة منذ سنوات، وهو يتحرك باستمرار؛ أحيانًا أكثر وأحيانًا أقل”.
ومنذ يونيو، حدّدت السلطات منطقة الخطر، ووضعت علامات تحذيرية حولها. ولا يزال دخول المنطقة المحظورة ممنوعًا حتى إشعار آخر. كما لا تزال طرق الوصول الرسمية المخصصة للمشاة وراكبي الدراجات مغلقة.
“جزء من الحياة في جبال الألب”
يؤكد إمبودن أن سكان القرية، البالغ عددهم 479 شخصًا، ليسوا في خطر. ويقول: “المنطقة السكنية لا تقع ضمن منطقة الخطر”. ويضيف أن سكان راندا اعتادوا التعايش مع الأخطار الطبيعية ويدركون طبيعتها.
وردد عدد من السكان الذين تحدثت إليهم هيئة الإذاعة والتلفزيون تقييم رئيس البلدية، معتبرين أن مثل هذه الأوضاع جزء مألوف من الحياة في جبال الألب.
ويرجح نوربرت كارلين، وهو مهندس مختص بالمخاطر الطبيعية في كانتون فاليه، استمرار سقوط الكتل الجليدية. لكن من المتعذر، بحسب قوله، التنبؤ بما إذا كان سينهار جزء صغير من النهر الجليدي أم كتلة أكبر بكثير.
وفي أسوأ السيناريوهات، قد تنهار مئات الآلاف من الأمتار المكعبة من الجليد. وحتى في هذه الحالة، يؤكد كارلين أن القرية نفسها لن تكون معرضة للخطر.
وأضاف: “في الوقت الراهن، اتخذ أفراد الأمن والبلدية والكانتون جميع الإجراءات الممكنة لحماية السكان”.
“لا جديد”
بدوره، قلّل عالم الجليد مارتن فونك من دواعي القلق، معتبرًا التطورات الحالية سلوكًا مألوفًا للأنهار الجليدية المعلّقة و”ليست شيئًا جديدًا”.
وأوضح: “تصل هذه الأنهار الجليدية في مرحلة ما إلى حجم لا تعود قادرة على تحمّله، وعندها ينفصل النهر الجليدي أو أجزاء منه”.
المزيد
هل يمكن التنبؤ بالانهيارات الأرضية؟
وكان فونك قد شارك عام 2005 في مراقبة وضع مماثل في النهر الجليدي المعلّق شرقي فايسهورن. ويقول إن بلدية راندا تعتمد منذ زمن أنظمة للسلامة والاستجابة للمخاطر. ومنذ نحو عشر سنوات، ترصد أجهزة خاصة الانهيارات المتجهة من فايسهورن نحو الوادي.
ويضيف فونك: “بمجرد هبوط انهيار كبير، يُغلق الطريق وخط السكك الحديدية تلقائيًا”.
ليست المرة الأولى
سبق أن شهدت راندا انهيارات جليدية. ويعود أكبر حادث مسجّل إلى عام 1819، عندما تسبب انهيار جليدي بأضرار واسعة في القرية.
أما الانهيارات التي وقعت في عامي 1972 و1973، فكانت أقل حدة، إذ توقفت الكتل المنهارة في منطقة جليدية قبل أن تصل إلى المناطق المأهولة.
ولم تقتصر الأخطار الطبيعية التي واجهتها بلدية راندا على الجليد. ففي عام 1991، شهد جبل لينغنفلوهبرغ انهيارًا صخريًا ضخمًا على ثلاث مراحل. وخلال أسابيع قليلة، تدحرج نحو 50 مليون متر مكعب من الصخور إلى الوادي.
وطمرت الكتل الصخرية خط السكك الحديدية والطريق، كما سدّت مجرى نهر فيسبا. ولم يسقط قتلى أو جرحى، لكن عددًا من رؤوس الماشية نفق، ودُمّر 33 مبنى.
راندا “ليست بلاتن”
يرفض غيوم فافر-بول، رئيس مصلحة المخاطر الطبيعية في كانتون فاليه، المقارنة بين الوضع في راندا والكارثة التي شهدتها مؤخرًا قرية بلاتن الجبلية، والتي دُفن جزء كبير منها بعد انهيار نهر جليدي في 28 مايو 2025.
وبحسب فافر-بول، لا توجد حاليًا أي مؤشرات إلى أن انهيارًا جليديًا يمكن أن يصل إلى القرية.
ويطرح الخبير سيناريوهين محتملين: إما أن يستمر النهر الجليدي في التفكك تدريجيًا، وإما أن تنهار الكتلة غير المستقرة بأكملها دفعة واحدة.
ولهذا السبب، كثّفت السلطات عمليات الرصد لرصد أي تسارع إضافي في حركة الجليد.
ويقول فافر-بول: “هذا إجراء طبيعي تمامًا بمجرد رصد زيادة في الحركة”.
كما يستبعد مقارنة الوضع بالانهيار الصخري المدمر الذي شهدته راندا عام 1991. فالصخور آنذاك انهارت من منطقة قريبة من قاع الوادي، في حين يقع نهر فايسهورن الجليدي على ارتفاع أكبر بكثير.
ويضيف: “هناك هضبة جليدية يجب أن تعبرها الكتل أولًا”.
المزيد
منحدرات غير مستقرة وقمم دافئة: العلماء يسابقون الزمن لفكّ لغز انهيار بلاتن
ترجمة عن الإنجليزية. مراجعة: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.