Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

أقدم معهد سويسري للدراسات الشرقية والإسلامية


ما أن تطأ قدماك معهد الدراسات الشرقية في بازل، حتى تشعر وكأنك أمام لوحة كاملة لتاريخ أمة بأسرها لتدرك أنك دخلت إلى مكان يعرف قيمة هذه الحضارة وذلك التراث.

وللتدليل على ذلك، تكفي نظرة إلى المكتبة الواسعة والضخمة، التي تضم أمهات الكتب، من علوم الفقه والدين والحديث والتفسير إلى التاريخ والأدب والشعر.

ليس هذا بغريب على مؤسسة أكاديمية في عراقة معهد الدراسات الشرقية في بازل، فقد تأسس في عام 1919 على يد السويسري فريدريك شولتهيس، بعد أن نجح في إنشاء حلقات دراسية للغات السامية في كونيغسبرغ وستراسبورغ (فرنسا).

ويقول البروفسيور غريغور شولر مدير المعهد في حديثه إلى سويس أنفو، إن أولى لبنات معهد الدراسات الشرقية في بازل كانت على يد العالم آدم ميتس، أول أستاذ للعلوم الإسلامية واللغة العربية في جامعة بازل، والذي لم يمهله القدر ليرى تحول خطواته الأولى في إدخال العلوم الشرقية إلى جامعة بازل إلى الإطار الأكاديمي، لاسيما وأن اهتمام ميتس كان كبيرا بالعالمين العربي والإسلامي. فهو مؤلف الكتاب المشهور "عصر نهضة الإسلام" الذي تُرجم إلى العربية ولغات أخرى.

وقد كان الاهتمام بالعلوم الإسلامية حاضرا في جامعة بازل، حتى قبل تأسيس هذا المعهد، ولكن من خلال الدراسات اللاهوتية ومنذ القرن التاسع عشر.

معهد عريق ومتميز

ويضيف البروفسيور غريغور شولر في حديثه إلى سويس انفو، أن معهد الدراسات الإسلامية في بازل يختلف عن المعاهد الأخرى في اهتمامه بالتاريخ الثقافي للعالمين العربي والإسلامي، وهو شخصيا متخصص في الأدب الكلاسيكي، للغتين العربية والفارسية.

في الوقت نفسه يركز المعهد على تاريخ الاسلام في عصوره الأولى، ومن أهم المشروعات التي يقوم بها المعهد حاليا هو تحقيق أقدم سيرة للرسول – صلى الله عليه وسلم- وهي على رواية عروة بن الزبير.

وإلى جانب تلك الاهتمامات، تعمل إحدى الباحثات في المعهد في مجال الوجود العربي في أسبانيا، وباحثة أخرى متخصصة في الأدب الفارسي والصوفية.

عدد طلاب المعهد يزيد عن 30، وهناك إقبال كبير على دراسة اللغة العربية، ليس فقط من صفوف الطلبة ولكن أيضا من جانب المواطنين العاديين.

ويرى البروفيسور شولر أن التنسيق مع معهدي زيورخ وبرن جيد، حيث حرص الثلاثة على أن تكون البرامج الدراسية مكملة لبعضها وليست مكررة، وذلك لتعميم الفائدة على جميع الدارسين، حيث تم الاتفاق على الاعتراف المتبادل بالمحاضرات التي يتابعها الطالب في جامعة أخرى. ويُُعتبر ذلك إثراءا لحصيلته العلمية وإضافة للمواد التي يدرسها في مسيرته العلمية.

ويقول البروفيسور شولر، إن عددا قليلا من الطلاب هو الذي يستفيد من تلك الفرصة، لارتفاع تكاليف التنقل بين المدن الثلاث، وعدم وجود تعويض أو تخفيضات مميزة للطلبة، على عكس ما يحدث بين بازل وفرايبورغ الألمانية حيث تقدم تسهيلات لتنقل الطلبة بين المدينتين للاستفادة من المادة العلمية التي يقدمها معهد الدراسات الشرقية هناك.

التعاون المفقود مع الجامعات العربية!

ومن الصعب على جميع الطلبة إنهاء الدراسة بعد خمس سنوات، كما يقول البروفسور شولر، حيث تطول فترة الدراسة إلى عام أو اثنين آخرين، ربما بسبب صعوبة تعلم إحدى اللغات الشرقية، التي هي شرط أساسي للدراسة مثل العربية أو التركية أو الفارسية.

أما الخريجون فيعملون في مجالات متعددة، إما في الإعلام أو في الهيئة الدولية للصليب الأحمر، التي لها فروع منتشرة في سويسرا وفي مناطق مختلفة من العالمين العربي والإسلامي، إضافة إلى المسارات التقليدية في السلم الأكاديمي أو في الدوائر الحكومية المعنية بالتعامل مع العالمين العربي والاسلامي، مثل وزارة الخارجية والأقسام المهتمة بشؤون طالبي اللجوء. علاوة على مجال عمل آخر يتمثل في المكتبات التي تضم مؤلفات أو مخطوطات من التراث الإسلامي أو في المتاحف الكبرى.

وإذا كان التعاون بين بازل وجامعتي برن وزيورخ السويسريتين وفرايبورغ الألمانية، عادة ما يكون في إطار التبادل الطلابي المعترف به أو تبادل الأساتذة، فإن التعاون العلمي في مجال الأبحاث يتوسع حيث هناك عمل مشترك مع هولندا وآخر مع لبنان، ولكن على مستوى شخصي.

ويقول البروفيسور شولر إنه من الصعب معرفة السبب الحقيقي حول عدم وجود تعاون مشترك بين المعاهد السويسرية المتخصصة في العلوم الإسلامية والشرقية، وبين نظيراتها في العالمين العربي والإسلامي بشكل رسمي. ويعتقد بأن ذلك ربما يعود إلى عدم وجود اتفاقيات ثنائية في هذا المجال، تدعم مثل هذه الأبحاث المشتركة.

ويؤكد البروفيسور شولر على أن مثل هذا التعاون يحمل إيجابيات كثيرة للباحثين الأوروبيين، وربما يحتاج الأمر إلى بعض المحاولات لتفعيل مثل هذا النشاط المهمل.

تفاعل ايجابي مع قضايا المجتمع

ومن الطبيعي أن تلقي الأحداث المتتالية في الشرق الأوسط بظلالها على الرأي العام في سويسرا وأوروبا، مما يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات في مجالات مختلفة. ويقول البروفيسور شولر بأنه شخصيا يتابع تلك الأحداث ويدلي بدلوه فيها من خلال مقالات تنشرها له صحيفة "بازلر تسايتونغ"، من بينها مقال كتبه بعد بدء الحرب على العراق، حذر فيه من اتساع الهوة بين الغرب والشرق وطالب بتعزيز سبل الحوار بين الجانبين والتفاهم المتبادل، والابتعاد عن الاتهامات المسبقة.

كما يقوم المعهد بالرد على الاستفسارات التي يتلقاها من المدارس والهيئات العامة حول الإسلام والعالم العربي، وحتى تساؤلات الرأي العام، كما يشارك في المحاضرات والندوات التي تناقش قضايا الإسلام والغرب أو التعرف على تلك الثقافة الوافدة. ويرى البروفيسور شولر بأنه من الطبيعي أن تقوم المؤسسة الأكاديمية بهذا الدور.

ومن المؤكد أن ما يكتبه المتخصصون أمثال البروفيسور شولر، أفضل بكثير مما ينشره معظم الصحفيين، الذين هم في أغلبهم غير مؤهلين للتعامل مع ملف العالم العربي والإسلامي بشكل واقعي وعملي.

كما يقوم خبراء المعهد في هذا المجال بتوضيح الملابسات التي تختلط على السلطات في التعامل مع ملفات دقيقة مثل انتشار الأصولية وغيرها، حيث عادة ما يقومون بتحليل الأوضاع بشكل علمي سليم، بعيدا عن الصور النمطية السلبية المترسخة في أذهان العامة، والتي تؤدي إلى اتهام كل ما هو عربي وإسلامي بالتطرف أو الأصولية، ناهيك عن إلقاء الجميع في سلة دعم الإرهاب وممارسته.

تبقى الإشارة في الأخبر إلى أن هذا النجاح الكبير، والعراقة التاريخية التي يتمتع بها معهد الدراسات الشرقية في بازل كأقدم معهد متخصص في هذا المجال في سويسرا، ووجود الخبرات العلمية المؤهلة بشكل عال، كفيل بحث المعاهد المتخصصة في العالمين العربي والاسلامي على التعاون معه وتبادل الاستفادة والخبرات.

تامر أبو العينين - سويس انفو

باختصار

تأسس معهد الدراسات الشرقية التابع لجامعة بازل في عام 1919 وهو بذلك أقدم معهد سويسري متخصص في هذا المجال.
يبلغ عدد الدراسين في المعهد 30 طالب.
يضم طاقم المعهد الأستاذتين مونيكا فينت وريناتا فورش، ومساعدة، ومحاضران للغتين العربية والفارسية، هما ادوارد بدين وشيرين صنعتي.
يترأس المعهد حاليا البروفيسور غريغور شولر، الذي ولد في ألمانيا عام 1944، ويعمل في بازل منذ سنة 1982، وقام بالتدريس في زيورخ والسربون الفرنسية وفرايبورغ الالمانية.
له اهتمام واسع بالأدب العربي الكلاسيكي، فهو ترجم رسالة الغفران لأبي العلاء المعري بالتفصيل إلى اللغة الألمانية، وحقق في قسم الغزل في ديوان أبي نواس، كما له العديد من المؤلفات في تاريخ الثقافة الإسلامية والعربية.



وصلات

×