Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

أي حوار مع الجاليات المسلمة بعد التصويت على حظر المآذن؟

استقبلت وزيرة العدل والشرطة إيفلين فيدمر-شلومبف في مستهل هذا الأسبوع ستة من ممثلي الجاليات المسلمة في سويسرا لمناقشة تأثيرات الاستفتاء الشعبي الذي صوتت على إثره غالبية الناخبين السويسريين لصالح مبادرة حظر بناء مآذن جديدة في بلادهم.

ما تمخض عن الاجتماع، حسب السيد عبد الحفيظ الوريديري، مدير مؤسسة التعارف في جنيف، الذي شارك في الاجتماع، هو "ضرورة استمرار هذا الحوار ولكن بطرح مشاريع وبرامج عملية في الجولة القادمة تساعد الجالية المسلمة على تحسين طرق تواصلها مع المجتمع".

ويأتي هذا الحوار في الوقت الذي تتوالى فيه الشكاوى المرفوعة من قبل العديد من الجهات لمحاكم دولية أو سويسرية للطعن في القرار المتمخض عن المبادرة، من بينها تلك التي رفعها عدد من القانونيين السويسريين والأوربيين للمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان.

وزيرة العدل والشرطة إيفلين فيدمر شلومبف، التي وعدت بمواصلة الحوار مع ممثلي الجاليات المسلمة، لم تنتظر كثيرا لكي توجه الدعوة لستة من ممثلي تلك الجاليات في سويسرا لمناقشة تداعيات التصويت الشعبي على مبادرة حظر بناء المآذن التي قبلها الناخبون في 29 نوفمبر 2009 بأغلبية 57،5%.

وشارك في الاجتماع الذي تم في العاصمة الفدرالية برن يوم الاثنين 21 ديسمبر، ممثلون عن اتحاد المنظمات الإسلامية في سويسرا، وتنسيقية المنظمات الإسلامية في سويسرا، ومؤسسة التعارف في جنيف.

في الحوار التالي الذي خص به سويس إنفو يتطرق مدير مؤسسة التعارف عبد الحفيظ الورديري لأبعاد هذا اللقاء والقضايا التي طرحت فيه مع الوزيرة السويسرية.

swissinfo.ch: شاركتم في هذا اللقاء الذي عقدته وزيرة العدل والشرطة مع ممثلي الجالية المسلمة، ما هي القضايا التي طرحت فيه؟

عبد الحفيظ الورديري: موضوع هذه الجلسة كان لتحليل تداعيات التصويت على مبادرة حظر بناء المآذن وما يمكن توقعه في المستقبل. وبعد أن أوضحنا بأننا لا نمثل كل المسلمين وإنما نعبر عن مشاكل واهتمامات الجالية المسلمة، شددنا على ضرورة توسيع هذا الحوار في المستقبل لكي يشمل منظمات وجمعيات أخرى.

وفي تحليلنا لتداعيات التصويت، أوضحنا بأن الجالية المسلمة تشعر بعد هذا التصويت بأنها عرضة للتمييز وأنها كأقلية تشعر بأنها لا تحظى بنفس الحقوق كباقي الطوائف الأخرى في المجتمع السويسري.

وقد اعترف الجانب الرسمي من جهته بأن هذا التصويت أثار بعض القلق وأنه قلص من حقوق المسلمين بدون أن يمس أو يحد من حقهم في تطبيق شعائرهم الدينية، مشددا على ضرورة مواصلة الحوار وذلك عبر مشاريع عملية تسمح لهذه الجالية المسلمة بأن تعرف بنفسها بشكل أفضل في المجتمع السويسري.

هذه هي المرة الثانية التي تلتقي فيها وزيرة العدل والشرطة مع ممثلي الجالية المسلمة وكان الوزير الذي خلفته كريستوف بلوخر قد عقد لقاءات مع ممثلي الجالية المسلمة فهل سيضل هذا الحوار في مرحلة الانطلاق كل مرة؟

عبد الحفيظ الورديري: أعتقد أنه استمرارية في تجدد دائم، ولنا اعتقاد بأننا نتحدث كل مرة عن نفس النقاط ولا نحرز أي تقدم لأن الجالية المسلمة هي اليوم عرضة لتحرش من قبل التيارات الشعوبية التي تتخذها ككبكش فداء لطموحاتها الانتخابية. ومن أجل وضع حد لتجدد هذه الحملات يتطلب الأمر إرادة سياسية لأن الحوار مهما كان جادا سوف لن يقوى على حل هذه العقدة.

هل أنتم أو من رافقوكم في هذا الحوار من ممثلي الجالية المسلمة طرحتم نقاطا محددة على الوزيرة ومساعديها؟

عبد الحفيظ الوريدري: أثارت الوزيرة ضرورة تحرك الجالية المسلمة من أجل تطوير قنوات اتصال وعبر برامج عملية. نحن أوضحنا بهذا الشأن للوزيرة بأننا قادرون على ذلك، ولكن ما ينقصنا هو دعم الكنفدرالية في كيفية الوصول الى وسائل الاتصال والموارد التي تسمح لنا بتطوير البرامج وانجازها.

ظهرت أصوات بعد التصويت حتى من أحزاب غير تلك التي تقدمت بمبادرة حظر بناء المآذن، تطالب بإعادة النظر في بعض مكاسب الجالية المسلمة مثل المقابر وغيرها هل تطرقتم لهذا التهديد الجديد مع الوزيرة؟

عبد الحفيظ الورديري: نعم لقد تطرقنا لذلك سواء على مستوى صلاحيات الكنفدرالية أو على مستوى صلاحيات حكومات الكانتونات. وذكرت الوزيرة بأن على الكنفدرالية اتخاذ إجراءات لحث حكومات الكانتونات على أخذ هذا الموضوع مأخذ الجد، وإيجاد حلول لها. ليست هناك قوانين تسمح لطائفة من الطوائف بمراسيم دفن مطابقة لشعائرها، ولكن هذا ما يمكن الحصول عليه من خلال حوار مع سلطات الكانتونات وبتوجيه من الحكومة الفدرالية.

وقد ذكرنا بأننا في جنيف استطعنا حل هذه المشكلة من خلال الحوار مع سلطات الكانتون والأحزاب السياسية ومع الطائفة اليهودية لأنها معنية ايضا. ومن يطالبون بإعادة النظر في موضوع المقابر يبدو أنهم لا يقصدون الطائفة اليهودية وهذا ما نستغرب له: كيف أنهم يرفضون للجالية المسلمة ما يمنحونه لغيرها من الطوائف.

كنتم وراء الشكوى التي رفعها عدد من المحامين للمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان لانتقاد ما ستلحقه نتائج مبادرة حظر بناء المآذن من تمييز في حق الجالية المسلمة. ما فحوى هذه الشكوى؟

عبدالحفيظ الوريديري: فكرة الشكوى التي ظهرت غداة ظهور نتائج التصويت يعود الفضل فيها للمحامي السويسري بيار دو برو الذي روعته نتائج التصويت والذي اتصل بي معربا عن نيته في ضم جهود محاميين فرنسيين ومحامي بلجيكي وآخر سويسري لمساعدتي في رفع شكوى أمام المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان. وهوما تم القيام به في 16 ديسمبر بتوجيه الشكوى التي أكدت المحكمة توصلها بها في 18 ديسمبر.

وهذه الشكوى تذكر سويسرا بأنها، بوصفها بلدا موقعا على المعاهدة الأوربية لحقوق الإنسان، عليها أن تحترم البنود 9 و13 و14 من هذه المعاهدة والمتعلقة بضمان حرية الدين والمعتقد وعدم التمييز، وهي البنود التي ينتهكها القرار المتمخض عن مبادرة حظر بناء المآذن.

وما هي حظوظكم في رؤية هذه الشكوى تقبل من المحكمة الأوربية؟

عبد الحفيظ الوريديري: أي شكوى قضائية تعتبر قضية معقدة ومتشابكة، ولكن إمكانية قبول المحكمة الأوربية لحقوق الانسان للشكوى متوفرة. كما أن المحاميين الذين تولوا القضية عاقدون العزم على متابعاها الى أبعد الحدود.

بالإضافة الى عدد من الشكاوى التي رفعت أو سترفع إما للمحكمة الأوربية أو للمحكمة العليا الفدرالية، هناك مبادرة من عدد من المثقفين السويسريين الذين رغبوا في التعبيرعن رفضهم لما يعتبرونه تمييزا إزاء الجالية المسلمة، كيف تقيمون هذه المبادرة؟

عبد الحفيظ الوريديري: أعتقد بأن الضمائر بدأت تصحو. إن الشخصيات المشاركة في "النادي الهيلفيتي" (مجموعة تضم مفكرين سويسريين) هي شخصيات رفيعة المستوى ومتشبعة بروح وقيم إنسانية عالية. وأعتقد بأنهم بدأوا يشعرون بأنه إذا لم نصدر رد فعل على مثل هذه التصويتات ،سيؤدي ذلك الى إلحاق ضرر كبير بسويسرا.

وحتى الشكوى التي تقدمنا بها للمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان، ليست شكوى ضد الشعب السويسري أو ضد سويسرا، لأننا نحترم قرار الشعب. ولكن كاقلية نستخدم ما يخوله لنا القانون من أجل تجنيب استهدافنا بقرارات عنصرية، ولمنح سويسرا وسيلة للخروج من المأزق الذي وضعتها فيه التيارات اليمنية المتطرفة.

هل تكون لديكم انطباع أثناء هذا اللقاء من أن السلطات الرسمية الفدرالية تدرك مدى الضرر التي الحقته هذه المبادرة بسمعة سويسرا؟

عبد الحفيظ الورديري: ليس فقط أن هذه السلطات أصبحت واعية بمدى الضرر الذي لحق بالبلد بل أيضا لتقصيرها هي في مواجهة تعنت وغطرسة أصحاب المبادرة. ومن ملامح بعض ممثلي هذه السلطات يتجلى أن هناك شعورا بالخطأ أيضا.

كلما تم التطرق لحوار مع الجالية المسلمة، تطرح مشكلة التمثيل وديمقراطية تمثيل المسلمين في هذا البلد. ألم يحن بعد وقت توحيد التمثيل الإسلامي للحديث بصوت واحد؟

عبد الحفيظ الورديري: أعتقد أن حسن التمثيل هو حصيلة نشاط متواصل على المدى الطويل. ولا يجب أن تفرض الظروف الطارئة حلولا لا تعكس واقع الجالية المسلمة لأنه لا يعقل أن يأتي ممثل واحد لتمثيل هذه الجالية المتعددة الأعراق والمذاهب. وفي اعتقادي على الجالية المسلمة أن تضمن اليوم طريقة تمثيل انتقالية تضم بين أحضانها أبناء الجيل الثاني الواعين بواقع المجتمع المستوي والحريصين على ضمان حقوقهم في المستقبل. وهذا ما لا يمكن فرضه من أعلى الهرم بل يجب أن يأتي بطرق ديمقراطية من القاعدة لربما بمساعدة السلطات الفدرالية وسلطات الدويلات.

ولربما ايضا ان بعض المنظمات الإسلامية الناشطة اليوم، بإمكانها تمهيد الطريق لآلية مستقبلية تمثل الجالية المسلمة بشكل حقيقي وديمقراطي.

وهل تم تحديد مواعيد لمواصلة الحوار مع وزيرة العدل والشرطة؟

عبد الحفيظ الوريدريري: اللقاء القادم سيتم بشكل موسع في غضون شهرين من الآن، أي في حدود نهاية شهر فبراير. وسيتم عبر عرض مشاريع عملية نتمنى أن تحصل على دعم الحكومة الفدرالية لكي لا تبقى مجرد حبر على ورق. فنحن في مؤسسة التعارف ننوي تحضير مشاريع في مجالات الاتصالات والتكوين والتعليم قد تتخذ شكل معارض على متن حافلات متنقلة تجوب المناطق الريفية لتعريف سكان تلك المناطق التي صوتت بكثرة لصالح المبادرة بدون ان يكون لها سابق اتصال بالإسلام وبالمسلمين ما هي حقيقة المسلمين والإسلام في هذا البلد.

محمد شريف - swissinfo.ch - جنيف

مسلمو سويسرا

يبلغ عدد المسلمين في سويسرا، بحسب آخر إحصاء فدرالي (أجري عام 2000)، 310000 نسمة، ويرجح الخبراء أن يصل عددهم في الوقت الحاضر إلى 400 ألف شخص.

تضاعف عدد المسلمين عدة مرات في السنوات الأخيرة، خاصة بعد انفجار الوضع في الإتحاد اليوغسلافي سابقا ولجوء عشرات الآلاف من البوسنيين وألبان كوسوفو إلى سويسرا.

90% من المسلمين في سويسرا ينحدرون من تركيا ومنطقة البلقان، في الوقت الذي لا تزيد نسبة العرب عن 6%.

أوصت دراسة حول المسلمين في الكنفدرالية، أنجزتها "مجموعة البحث حول الإسلام في سويسرا" (GRIS) سنة 2005، بضرورة الاعتراف رسميا بالدِّين الإسلامي باعتبار أنه أصبح الدِّين الثاني بعد المسيحية، وتشجيع المسلمين على التكتُّـل داخل اتحادات على مستوى الكانتونات وتعزيز إجراءات اندماج هذه الأقلية.

يمثل الشبان المسلمون، الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما، نصف الجالية المسلمة تقريبا، إذ يصل عددهم إلى 151815، فيما لا تتعدى نسبة الحاصلين على الجنسية السويسرية 11,75% من مجموع الجالية المسلمة في سويسرا.

يقيم معظم أبناء الجالية المسلمة في المدن والمراكز الحضرية وينتمون للجيل الثاني من الأجانب الذي يشمل الإيطاليين والإسبان والبرتغاليين والصرب أساسا.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×