Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

أي مصير للعربية بعد 30 عاما في مدرسة الترجمة؟


تحظى مدرسة الترجمة التحريرية والفورية في جنيف بسمعة دولية بفضل الإطارات التي كونتها لصالح المنظمات الدولية في لغات متعددة من بينها العربية التي أصبح مستقبلها مهددا.

فهنالك محاولات يعتبرها البعض "قضاء تدريجيا" على تواجدها في وقت تولي فيه المنظمات الدولية والسياسة الخارجية السويسرية اهتماما متزايدا بالمنطقة العربية.

تعتبر مدرسة الترجمة التحريرية والفورية في جنيف من أهم مدارس الترجمة في العالم، وإحدى أعرقها بحيث يعود تأسيسها إلى عام 1941. وتكمن أهمية هذه المدرسة أيضا في كونها تحولت إلى مصدر تكوين هام للمترجمين الفوريين والتحريريين الذين تحتاج لهم المنظمات الدولية المختلفة التي تزخر بها مدينة جنيف الدولية.

ولذلك نجد أن المدرسة التي تأوي حاليا 450 طالبا، وأكثر من 100 مدرس، تسهر على تقديم تكوين في عدد من اللغات الرسمية المعتمدة في منظمة الأمم المتحدة، مثل الانجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والعربية، إضافة إلى اللغتين الألمانية والإيطالية.

قسم عربي له ثقله

يرجع تأسيس القسم العربي بمدرسة الترجمة في جنيف إلى حوالي 30 سنة. وتعود فكرة إقامة قسم اللغة العربية إلى فترة الأزمة البترولية التي جعلت الأنظار تتركز حول المنطقة العربية.

وقد سمحت شروط الالتحاق بمدرسة الترجمة في جنيف كما كانت مطبقة حتى عهد قريب، بالتقدم لاختبار: إما في فئة المرحلة الأولى وهي الخاصة بالحاصلين على شهادة الثانوية العامة أي البكالوريا وهم الذين يشكلون السواد الأعظم من الملتحقين بالمدرسة، أو الالتحاق بالمرحلة الثانية وهي لحاملي شهادات جامعية عليا.

ويمثل الطلبة المنحدرون من شمال إفريقيا حوالي 80% من طلبة القسم العربي بالمدرسة، إضافة إلى طلبة من سوريا ومصر والعراق وقلة قليلة من بلدان الخليج. ويشغل خريجو مدرسة الترجمة، غالبية الوظائف في حقل الترجمة في جنيف إما كموظفين بالمنظمات الدولية او كمترجمين "مستقلين".

خصوصية مدرسة الترجمة في جنيف

تتميز مدرسة الترجمة في جنيف بكونها تُعدُّ مترجمين إما فوريين او تحريريين مكتملي التكوين للعمل في المحافل الدولية مقارنة مع ما توفره مؤسسات التكوين في باقي أنحاء العالم.

ويرى الأستاذ محمود يونس، رئيس قسم الترجمة العربية بالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والمدرس بالمدرسة "أنها المدرسة الوحيدة التي لديها الخبرات العملية التي تسمح للخريجين بالعمل البراغماتي في المنظمات الدولية، من خلال اعتماد لغة ومصطلحات الأمم المتحدة، وهو ما لا نجده في مدارس أخرى مثل كلية الألسن بجامعة الأزهر التي تكون الطلبة تكوينا أكاديميا".

أما الدكتور محمد الديداوي، رئيس قسم الترجمة العربية بالأمم المتحدة في جنيف، والذي له عدة مؤلفات حول الترجمة، والمدرس بنفس المدرسة، فيرى أن خاصية هذه المدرسة، تكمن في التحدي الذي يفرضه تواجد هذه المنظمات الدولية المختلفة ذات التخصصات المختلفة والتي تتطلب من المترجم المتخرج قدرة لغوية ومعرفية تسمح له بأداء ترجمة سليمة في شتى الميادين. ولكن من أجل أن يتمكن المتخرج من الخوض في كل هذه التخصصات بدون تردد، يرى الدكتور الديداوي أن مدرسة جنيف تنفرد بكونها تقدم "تكوينا في علم المصطلحات، والحاسوب، والتطبيقات الحاسوبية على المصطلح".

ومن الخصائص التي تتميز بها مدرسة الترجمة بجنيف، استفادتها من الخبرات العديدة المتوفرة في منظمة الأمم المتحدة والمنظمات المختصة الأخرى، والتي تلتحق بالمدرسة لتقديم بعض الدروس في المجالات المُتخصصة "بكلفة اقل" حسب أقوال العديد من المدرسين العاملين في نفس الوقت بالمنظمات الأممية.

وأخيرا هناك ميزة بالنسبة لخريجي مدرسة جنيف، وتكمن في احتكاكهم مع سوق العمل المستقبلية منذ السنة الأولى من الالتحاق بالمدرسة، وهو ما يُفسر حسب اعتقاد الأستاذ محمود يونس "أن الكثير من المشرفين على الترجمة في المحافل الدولية في جنيف ونيويورك وفينا إما تخرجوا من هذه المدرسة أو درًسوا فيها".

محاولات " إلغاء" غير منطقية

وفي الوقت الذي تركز فيه سويسرا على ضرورة الإيفاء بالتزاماتها تجاه جنيف الدولية بصفتها البلد المضيف للمنظمات الدولية، وفي الوقت الذي تنفق فيه سويسرا أموالا طائلة على رعاية العديد من ندوات النقاش والتفاوض لحل الصراعات المزمنة، كمبادرة جنيف، وفي الوقت الذي تستدعي فيه الأوضاع الدولية والجدل الدائر حول صراع الحضارات او الثقافات ضرورة مخاطبة الغير بلغة مفهومة، يلاحظ وجود محاولات غير مفهومة وغير منطقية للحد من هذا الإشعاع اللغوي لمدينة جنيف من خلال ما تقدمه مدرسة الترجمة.

فقد علمت سويس إنفو أن مجلس المدرسة اتخذ قرارا بإلغاء المرحلة الأولى من التعليم في فروع اللغة العربية والإسبانية، وذلك بإلغاء امتحان الالتحاق بالمرحلة الأولى بالمدرسة في ربيع عام 2004.

وهذا يعني في نظر الأستاذ محمود يونس "أن عدم فتح أبواب الالتحاق بالنسبة للمرحلة الأولى معناه القضاء تدريجيا على وجود اللغة العربية، وهو ما ينطبق على اللغتين الروسية والإسبانية، وإن كان وضع اللغة الروسية أسوأ". وكما قال استشهادا بأقوال إحدى الزميلات "كيف يمكن بناء الطابق العلوي بدون الطابق السفلي".

رد فعل المهتمين بمصير اللغة العربية في مدرسة الترجمة تمثل في إشعار الدوائر الرسمية في جامعة جنيف وعلى مستوى وزارة التعليم بدويلة جنيف، وعلى المستوى الفدرالي، بخطورة الإنقاص من أهمية أقسام تُدرس لغات مطلوبة مثل العربية او الإسبانية والروسية.

ولكن تباطؤ الدوائر المعنية في الرد، أو تجاهلها، دفع الأستاذ محمود يونس إلى تقديم شكوى أمام القضاء "بعدم شرعية اتخاذ إدارة المدرسة لقرار إلغاء قسم لغوي نظرا لكون ذلك من صلاحيات مجلس الجامعة وبعد قرار من وزير التعليم بالدويلة".

قرار المحكمة نص على وقف تنفيذ قرار إلغاء المرحلة الأولى بالنسبة لأقسام اللغتين العربية والإسبانية، ويبدو أن "إدارة المدرسة لم تراعي القرار في اختبارات القبول لعام 2004" حسب السيد محمود يونس.

ومع تعاظم رسائل الاحتجاج من العديد من الجهات، اتخذ مجلس الجامعة في جلسته الأخيرة يوم 23 يونيو قرارا، ينص على "أن مجلس الجامعة اعتبر قرار مجلس مدرسة الترجمة المتخذ في 3 ديسمبر 2003، والقاضي بإلغاء قبول طلبة المرحلة الأولى من أقسام العربية والإسبانية وطلبة القسم الفرنسي المستعملين للغة الروسية كلغة ثانوية، هو قرار من اختصاص مجلس الجامعة"، وهو ما يعتبر في نظر الغالبية عدم اعتراف بقرار مجلس المدرسة في انتظار معرفة الخطوات العملية التي سيتخذها مجلس الجامعة والسلطات الرسمية المحلية.

هذا التطور الأخير في تاريخ مدرسة الترجمة بجنيف سنعود إليه في وقت لاحق بمزيد من التفاصيل، مع التعبير عن الأسف لعدم تمكننا من نقل وجهة نظر إدارة المدرسة التي لم تستجب لطلباتنا رغم إلحاحنا المتكرر لمقابلة المسؤولين.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف



وصلات

×