تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

البرلمان يناقش القانون الفدرالي حول اللغات

أي موقع لأية لغة؟ نقاش لا مفر منه في بلد متعدد اللغات كسويسرا

(Keystone)

بعد أخذ وردّ وتأجيل متكرر، سيتمكن النواب السويسريون أخيرا من مناقشة القانون الفدرالي حول اللغات.

النص المعروض في هذه الدورة الصيفية للبرلمان الفدرالي، يسعى إلى إضفاء قيمة أكبر على التراث اللغوي السويسري وتعزيز التفاهم المشترك بين المكونات الثقافية للكنفدرالية، لكن العديد من النقاط الواردة فيه، تتعرض للانتقاد.

في بادئ الأمر، وضعته الحكومة الفدرالية على الرفّ، ثم قام مجلس النواب بإعادته مجددا على طاولة النقاش، واليوم، وبعد أن تأجل الموعد مرتين، ينطلق النقاش البرلماني للقانون الفدرالي حول اللغات، الذي يثير مواقف تتراوح بين التأييد المطلق والانتقاد الشديد.

رغم النوايا الطيبة وسعي المشرعين السويسريين للتوصل إلى أفضل الصيغ للتفاهم الثقافي واللغوي في بلد تتعايش فيه أربع لغات وطنية، إلا أن الانتقادات الموجهة للنص المعروض على النقاش، تتركز على أسلوب توزيع الصلاحيات والتكاليف ومسألة تدريس اللغة الإنكليزية.

لقد احتاج الأمر إلى عشرين عاما من المداولات والنقاشات، كي يصل مشروع قانون يتعلق باللغات الوطنية إلى البرلمان الفدرالي. السنوات العشر الأولى، تمخضت عن الفصل الدستور حول اللغات، الذي صادق عليه الشعب في عام 1996، أما العشرية الثانية، فقد استُـغلت لإعداد نص القانون. ورغم هذه المسيرة الطويلة، فإنه من غير المؤكد تماما أن تصل الأمور إلى منتهاها.

في واقع الأمر، لا تبدو الأجواء ملائمة تماما في الوقت الحاضر، فقبل أعوام قليلة خلت، حينما كانت الاشتراكية روت درايفوس وزيرة للشؤون الداخلية، بدا للبعض أن التصديق على القانون لن يزيد عن إجراء شكلي، لكن منصبها آل بعد ذلك إلى الراديكالي باسكال كوشبان، في حين انعكست التركيبة، التي أصبح عليها البرلمان الفدرالي بعد انتخابات خريف 2003، تغيّـرا في الحساسية السياسية تجاه مسألة اللغات، وكانت النتيجة، إقدام الحكومة في عام 2004 على محاولة إجهاض القانون، الذي كان جاهزا ومكتملا، حيث اتخذت قرارا بعدم عرضه على البرلمان.

المبادرة البرلمانية

تتيح المبادرة البرلمانية لعضو في مجلس النواب أو في مجلس الشيوخ إمكانية التقدم أمام البرلمان بمشروع فصل دستوري أو قانون أو مرسوم. هذا المشروع يمكن ...

تيارات معارضة

النائب الاشتراكي كريستيان لوفرا، لم يقبل بالأمر الواقع ونجح بفضل مبادرة برلمانية من استنقاذ النص، وكان من المفترض أن يُـناقش من طرف مجلس النواب في خريف 2006، لكن مشاكل ترتيبية أجلت موعد نقاش النواب للقانون من دورة إلى أخرى، وصولا إلى موعد 20 يونيو الجاري، الذي يُـفترض ألاّ يؤجّـل مجددا.

مع ذلك، سيحاول اليمين المتشدد تعطيل فتح النقاش، حيث صرح النائب أوسكار فرايسينغر (من حزب الشعب السويسري)، عضو اللجنة التي أعدت نص القانون لسويس انفو "إننا سنعارض"، مضيفا "إنما يُـفيد، هو تقديم دعم مالي للمبادلات (بين الجهات اللغوية)، وليس قانونا يُـوجِـد هياكل عقيمة ومزيدا من البيروقراطية".

النائبة تيريز مايير (من الحزب الديمقراطي المسيحي)، التي سبق أن وقعت مبادرة النائب لوفرا، لا تشاطر هذا الرأي تماما، وتقول في تصريح لسويس انفو "إن الانسجام السويسري يمر أيضا عبر معرفة لغات البلد، إن توفرنا على أربع لغات وطنية، يمثل مصدر ثراء، ومن الضروري القيام بشيء ما للحفاظ عليها، يجب تعزيز التعدد اللغوي على المستوى الشخصي بشكل يؤدي إلى تفاهم أفضل ما بين المناطق واللغات والثقافات".

هذه المعاني وردت بوضوح في الفصل الثالث من مشروع القانون، الذي يتعرض في الوقت نفسه لأكبر قدر من الانتقادات، نظرا لأنه يتضمن إجراءات ملموسة تؤدي إلى مزيد من النفقات من جهة، ولأنه يتحرك في مساحة قانونية تقع على التَّـماس بين صلاحيات الكنفدرالية وتلك المخولة للكانتونات. وهنا، تعلق تيريز مايير قائلة "بعض نواب البرلمان يقولون إن هذا القانون مكلف جدا، لكن ماذا تعني 16 مليون فرنك للقيام بواجب بمثل هذه الأهمية"؟

صخرة اسمها الإنكليزية

رغم أن النائب فرايسينغر تحدث عمّـا وصفه بـ "هاوية لا قرار لها"، إلا أن الإشكال الحقيقي في القانون الفدرالي حول اللغات لا يتمثل في المسألة المالية، بل في الصلاحيات.

فقد تم تحديد مجال تحرك الكنفدرالية بطريقة لا تتجاوز حدود الإدارة الفدرالية، أما الفضاءات الأساسية الأخرى لتعزيز التعدد اللغوي في البلاد – وعلى رأسها المدرسة – فقد وضِـعت تحت مسؤولية الكانتونات.

إذن، لن تغيب المواجهات الحادة عند مناقشة الفصل 15 من القانون، الذي ورد فيه أن "اللغة الأجنبية الأولى التي يتم تعليمها في المدرسة، يجب أن تكون لغة وطنية"، وهو مقترح يتعارض مع المثال المعتمد من طرف مؤتمر مديري التعليم العمومي في الكانتونات، الذي ينص على تدريس لغتين أجنبيتين في الصفوف الابتدائية مع ترك الحرية لكل كانتون في تحديد أي لغة يبدأ بتدريسها قبل الأخرى. ومن المعلوم، أن العديد من الكانتونات المتحدثة بالألمانية، قد اختارت البدء بتدريس الإنكليزية ثم إتباعها بلغة وطنية ثانية.

هذا العائق قد يتحول إلى الصخرة التي سيتحطم عليها القانون الجديد. فالسيدة تيريز مايير على قناعة تامة بأنه "من المهم جدا تعلم لغة وطنية قبل الإنكليزية" وهي تؤكد بأنها ليست مستعدة للتنازل حول هذه النقطة. في مجلس النواب، هناك إمكانية لأن يحظى موقفها بموافقة أغلبية الأعضاء، أما لدى عرض القانون على مجلس الشيوخ، الذي يتشكل من ممثلي الكانتونات (2 عن كل كانتون و1 عن كل نصف كانتون)، فإن الخلاف حول اللغة الإنكليزية قد "يُـطيح بالمشروع بأكمله"، مثلما يقول النائب فرايسينغر، دون يُـبدي أي قدر من الأسف.

سويس انفو - دوريس لوتشيني

(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)

اللغات في الدستور السويسري

في عام 1996، وافق الشعب على اعتماد فصل حول اللغات في الدستور الفدرالي، وبعد ثلاثة أعوام، أمكن القيام بخطوة أخرى إلى الأمام في سياق مراجعة الدستور، لذلك، أضحت المسألة اللغوية مشمولة بالعديد من الفصول الدستورية (رقم 4: ويتعلق باللغات الوطنية ورقم 18: ويتعلق بحرية اللغة ورقم 70: ويتعلق باللغات عموما).

يحدد الفصل 70 من الدستور الفدرالي، اللغات الرسمية للكنفدرالية، وهي الألمانية والفرنسية والإيطالية والرومانش (في العلاقات مع المتحدثين باللغة الرومانشية).

الكانتونات مدعوة لاحترام الأقليات اللغوية المحلية، ومن واجب الكنفدرالية تقديم الدعم للكانتونات المتعددة اللغات، من أجل مساعدتها على القيام بالواجبات المترتبة عن وضعها الخاص.

أخيرا، ينص الفصل 70 من الدستور على أن الكنفدرالية تساند الإجراءات المتخذة من طرف كانتوني غراوبوندن والتيتشينو، الرامية إلى الحفاظ وتعزيز الرومانش والإيطالية.

نهاية الإطار التوضيحي

القانون المعروض على مناقشة البرلمان

تم إعداد القانون الفدرالي حول اللغات الوطنية والتفاهم بين المجموعات اللغوية، لتفصيل النقاط الواردة في الفصل 70 من الدستور الفدرالي.

يهدف القانون إلى تعزيز التعدد اللغوي السويسري وإلى تمتين الإنسجام الداخلي للبلد.

تنص مستودة القانون المعروضة على النقاش على تدريس لغة وطنية كأول لغة أجنبية في المدارس، وتقديم الدعم المالي للكانتونات من أجل إنشاء معهد علمي للاهتمام بالعدد اللغوي، إضافة إلى ذلك، يتوجب على الكنفدرالية أن تساهم في تمويل الجمعيات، التي تقوم بتنظيم عمليات تبادل للتلاميذ والمدرسين، على جميع المستويات التعليمية بين المجموعات اللغوية للبلاد.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×