Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

التنمية المستدامة والحد من الفقر.. وجهان لمعركة واحدة



يظل ضمان جدوى المساعدات الإنسانية، وتوفير التمويل اللازم لها، من القضايا الكبرى التي تشغل وكالة التنمية والتعاون السويسرية، لكن الأولوية هذه السنة، ستكون للحد من التأثيرات المدمرة للتغيرات المناخية، ليس لأغراض بيئية بحتة، بل لمكافحة الفقر والحاجة.

وخلال الندوة الصحفية التي اعتادت تنظيمها الوكالة بداية كل سنة في برن، أشار فالتر فوست، إلى أن التوجه الجديد يندرج في سياق دولي عام، ويعبر عن عمق انشغال الحكومة السويسرية بالتغيرات المناخية وانعكاساتها السلبية.

وشدد فوست على أن مشكلة التغيرات المناخية أصبحت اليوم على رأس الأولويات "لأنها تحولت إلى عامل استنزاف، وأضرارها تصيب الفقراء والمعدمين قبل غيرهم، ولأنها تهدد جهود التنمية المبذولة، وتزيد في انتشار النزاعات والكوارث الطبيعية".

وأما جون برنار دي بوا، نائب مدير الوكالة، والمعني بقضايا البيئة والموارد الطبيعية فيها، فقال لسويس انفو،: "طرح موضوع البيئة في إطار المساعدة من أجل التنمية اليوم يأتي في سياق تدهور الوضع البيئي، وارتفاع أسعار المحروقات مما يزيد من مصاعب الدول الفقيرة".

وتسعى هذه الخطة الطموحة إلى تحقيق الاستغلال الجيد للإمكانات البشرية والمادية المتاحة، واعتبار البعد المناخي في جميع مراحل أنجاز المشروعات، واستخدام التقنيات المحلية بعد دراسة جدواها، ويتوقف دور المساعدة الخارجية على التوجيه والتحفيز، وتنسيق جهود السكان المحليين.

الأفعال قبل الأقوال

ولم تنتظر الوكالة هذا الموعد السنوي للانطلاق في إنجاز هذه الخطة. بل تشرف ومنذ مدة على عدة مشاريع بيئية واجتماعية في نفس الوقت، ومنها مشروعان نموذجان، الأول في البيرو، والثاني في شبه القارة الهندية.

ويقع المشروع الأول الذي هو في طور التنفيذ في كيزكو، منطقة جبلية في البيرو يعاني سكانها من ظروف مناخية صعبة، نتيجة البرد والعواصف الثلجية من ناحية، وفصول الجفاف الطويلة من ناحية أخرى، مما يتسبب في خسائر كبرى وفي دمار المحاصيل الزراعية، وتهديد حياة السكان.

ولمواجهة هذا الوضع الصعب، وضعت وكالة التنمية والتعاون السويسرية والحكومة البيروفية برنامجا مشتركا أطلق عليه "برنامج التكيف مع التغيرات المناخية"، يهدف إلى ضمان مستوى جيّد من الغذاء للسكان، وتمكينهم من الحصول على حصة كافية من الماء للاستخدام الشخصي ولري المزروعات، والعمل على الحد من الكوارث الطبيعية المرتبطة بالتغيرات المناخية.

ومن أهداف المشروع كذلك، تخزين كميات كافية من المياه، وزراعة أنواع جديدة من البذور قادرة على مقاومة التأثيرات المناخية، واعتماد خطة جديدة في استصلاح الأراضي، للحد من الانزلاقات والسيول.

وعن الآمال المعلقة على هذا المشروع، يقول بيت فان دنكون، رئيس قسم الشؤون الأوروبية، ومجموعة الكمنولت والدول المستقلة، بوكالة التنمية والتعاون، في تصريح لسويس انفو: "نسعى إلى أن يعطي المشروع صورة صادقة عما يمكن أن تحققه التنمية المستدامة، التي وإن كانت تسعى إلى تحقيق أكثر ما يمكن من المردود والإنتاج، فإنها لا تلحق الضرر بالبيئة".

ومكمن نجاح هذا المشروع، يقول فان دنكون: "في أنه من تنفيذ السكان المحليين ولصالحهم، فهم الذين يشرفون على إدارته وإنجازه بمواردهم الخاصة في الغالب، وإن كان بتوجيه وتدبير منا". ويستمر العمل في هذا المشروع سبع سنوات ونصف، وتبلغ ميزانيته 12 مليون فرنك سويسري.

أما المشروع الثاني، فيتمثل في تحسين الظروف الاجتماعية للعمال الذين يشتغلون في مصانع الآجر الأحمر من خلال استخدام تكنولوجيا تحافظ على البيئة وتدر إرباحا أكبر، وتزيد الكفاءة والنجاعة في استخدام الطاقة في نفس الوقت.

وهذه التقنية التي هي من صنع صيني، عملت وكالة التعاون السويسرية على دعم السكان المحليين من أجل اقتنائها، وهي عبارة عن فرن مزوّد بخزان حراري في شكل عمودي، وبه نظام للتهوية. فالخزان يساعد على خفض استهلاك الفحم بمعدل 70%، مقارنة بالفرن التقليدي، ويحد من انبعاث ثاني أوكسيد الكاربون، ويضاعف من الإنتاج.

لكن المشكلة تظل في ارتفاع ثمن هذه الأفران، فلجأ السكان المحليون وبإشراف وتمويل من الوكالة إلى إنشاء مراكز جماعية في شكل تعاونيات، تدر الأرباح على العديد من العائلات في نفس الوقت، وأسست رياض للأطفال لتسمح للنساء بالعمل أيضا. وأصبحت العديد من تلك التعاونيات تحت تصرف جمعيات نسائية، وأخرى مدنية مدافعة عن حقوق الإنسان.

نماذج يصعب تعميمها

هذه النماذج من الصعب تعميمها على بلدان الجنوب، لأن بعض البلدان لا تتوفر على أنظمة إدارية فعالة أو حكومات رشيدة، قادرة على الإيفاء بالاتفاقيات الثنائية بينها وبين الجهات المانحة، وبعضها غير قادر على الوصول إلى تقنيات نظيفة ومحافظة على البيئة.

وهذا ما يؤكده فالتر فوست، مدير وكالة التنمية والتعاون السويسري نفسه والذي يقول: "لقد أثبتت لي التجربة في العقود الثلاث الماضية أن العديد من دول الجنوب تطلب مساعدات، لكنها ترفض الالتزام بأي شروط، وتنسى هذه الدول أن الجهات المانحة لن تستطيع تقديم الإعانات ما لم يتوفر الحد الأدنى من الشفافية".

ويضيف معاتبا المسؤولين في دول الجنوب: "يسألوننا لماذا يساعدنا الصينيون من دون أن يشترطوا إصلاحات سياسية، أو انتخابات ديمقراطية أو احترام حقوق الإنسان، وكان الأولى أن يبادروا بإصلاح أنظمة حكمهم".

ثم ماذا تنفع هذه الخطط، إذا كان نصف الشعب لاجئا، والبقية محاصرين تمنع عنهم المساعدات التي كفلتها اتفاقيات جنيف والقانون الإنساني؟ وأفضل مثال على هذا الوضع ما يحدث في قطاع غزة، الوضع الذي يصفه فالتر فوست، الذي زار قريبا المنطقة "بالوضع غير المقبول، فالحصار المفروض اليوم على غزة عقاب جماعي لشعب بأكمله".

وعن الظروف الصعبة التي يعيشها أهل غزة، يضيف المسؤول السويسري: "لقد فقدوا الأمل في مستقبل أفضل، وبلغت المعاناة بهم مبلغا شديدا، وزرت عائلات فلسطينية فقدت كل مصدر للرزق بسبب تفشي البطالة". وعندما سئل إن كان يرى حلا سياسيا في الأفق، أجاب: " كنت أتمنى أن أجيب بنعم، ولكن!".

لكن هذا الاتجاه الذي يفضل الوقاية من الكوارث والأزمات الإنسانية، بدل المراهنة على المساعدات المستعجلة والطارئة يستجيب لتوجه دولي عام يدعو إلى تنسيق الجهود، وتوحيد الأهداف، ومن المنتظر أن تعقد ثلاثة مؤتمرات دولية خلال السنتين القادمتين (في أكرا عاصمة غانا وفي الدوحة بقطر هذا العام)، ويهدفان إلى وضع آليات لتعزيز التنسيق في مجال جهود التنمية، ومؤتمر كوبنهاجن السنة القادمة، وسيسعى إلى التوصل إلى اتفاق دولي للحد من انبعاث ثاني أكسيد الكاربون خاصة بعد انتهاء العمل باتفاقية كيوتو.

عبد الحفيظ العبدلي - برن

باختصار

● لا يحصل 1.6 مليار نسمة على أي نوع من مصادر الطاقة الحديثة، و30% منهم في شبه القارة الهندية.
● بحسب تقرير مؤسسة Stern تبلغ الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد العالمي بسبب التغيرات المناخية 5% من إجمالي الدخل العالمي، في المقابل، لا تستثمر الدول في الحد من هذه التغيرات سوى 1% من إجمالي الدخل العالمي بحلول سنة 2050.
● بحسب مجموعة من الخبراء الدوليين GIEC، سوف يعاني ما بين 350 مليون و600 مليون ساكن في البلدان الإفريقية جنوب الصحراء من نقص حاد في المياه بحلول سنة 2020.
● تبلغ قيمة المساعدات التي تقدمها سنويا سويسرا للفلسطينيين، ما يوازي 23 مليون فرنك سويسري.
● بلغت مساعدات سويسرا للبنان على إثر الحرب الإسرائيلية السنة الماضية 20 مليون دولار امريكي.
● بلغت المساعدات الرسمية التي قدمتها سويسرا للبلدان الجنوب والشرق 1.374.9 مليون فرنك، في حين بلغت المساعدات الشعبية في نفس السنة 26.7 مليون فرنك.
● من الدول العربية التي تستفيد من المساعدات السويسرية، نجد الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولبنان ومصر وتونس.
● يزيد عدد المشروعات التي تدعمها وكالة التنمية والتعاون السويسرية ما يزيد عن ألف مشروع تتوزع على 21 بلدا في الجنوب، و11 بلدا في الشرق. ولهذه الوكالة 32 مكتبا في الخارج. وتسجل أبرز حضور لها في الأقاليم التالية: أمريكا اللاتينية، وبلدان جنوب الصحراء، والجنوب الشرقي الإفريقي، وشبه القارة الهندية، بالإضافة إلى عدد من الجمهوريات السوفياتية السابقة.

جهود وكالة التنمية والتعاون السويسرية في مجال البيئة

بمصادقة سويسرا على اتفاقية الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، وعلى اتفاقية كيوتو، تكون قد التزمت بالعمل في حدود إمكاناتها الاقتصادية، على الحد من انبعاث غاز الأكسيد، وفي نفس الوقت مساعدة الدول النامية لتحقيق الغرض نفسه. وللوفاء بالإلتزامين السابقين، ربطت سويسرا بين النمو الاقتصادي وشروط احترام البيئة، والعمل على الوقاية من الانعكاسات السلبية والخطيرة للوضع البيئي الحالي. كما تمثل المساعدة للدول الفقيرة شكل من أشكال التعويض عن التلوث الذي تتسبب فيه الدول الصناعية وسويسرا واحدة منها.

وفي سياق هذه السياسة الجادة والنشطة، تسعى وكالة التنمية والتعاون إلى تعزيز اهتمامها بالبيئة.

ولقد سبق أن صادقت على "خطة الطريق"، التي من المفترض أن تقود خلال سنة 2008 إلى صياغة إستراتيجية جديدة خاصة بالوكالة وأنشطتها. ومن المتوقع أيضا أن تعكف اللجنة المشتركة للأطراف العاملة في مجال التنمية والتعاون الدولي في سويسرا على دراسة مسألة البيئة بعمق وتروّي، وسوف تطلب رأي بقية المكاتب الفدرالية وجميع الجهات الوطنية المعنية بحماية البيئة. وتصنف الوكالة الإجراءات الهادفة إلى المحافظة على البيئة إلى إجراءات للحد من انبعاث غازات الأكسيد، وإجراءات للتكيف مع التغيرات المناخية.

ومما زاد في تدهور الوضع في البلدان النامية، ارتفاع أسعار مصادر الطاقة، فهذه الدول تستورد كل احتياجاتها من الطاقة. مما يضطرها إلى رصد المزيد من مواردها المحدودة أصلا لاستيراد مصادر الطاقة التقليدية، على حساب الموارد المالية التي يفترض أن تتوجه لتمويل التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية. وليس أمام هذه البلدان إلا البحث عن مصادر جديدة للطاقة، وهذا ما يتطلب المساعدة من الدول الصناعية الغنية، لوضع الأسس وتشييد البنيات الأساسية الضرورية للتكيف مع التغيرات المناخية، خاصة في مجال الاحتياجات الأساسية من ماء وغذاء، والوقاية من الكوارث الطبيعية. وبإمكان وكالة التنمية القيام بدور هام في هذا المجال أيضا.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×