Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تعليم العربية في أمريكا بين الثقافة والأمن القومي

عندما دخل الاتحاد السوفييتي عالم الأقمار الصناعية بإطلاق القمر الصناعي سبوتنك في عام 1957 وخلق بذلك تحدّيا جديدا في غمار الحرب الباردة، زاد اهتمام الطلاب الأمريكيين بشكل مفاجِـئ بتعلّـم اللغة الروسية، وتكرر الموقف مع اللغة العربية في أعقاب هجمات سبتمبر عام 2001.

فهل يعود الإقبال الشديد على تعلّم اللغة العربية في الولايات المتحدة إلى شغف مفاجئ بالتعرف على ثقافة من قاموا بتلك الهجمات، أم أن ذلك الإقبال يأتي كضرورة من ضرورات الأمن القومي على طريقة "من عرف لغة قوم أمَـن شرهم"؟

توجهت سويس إنفو بالسؤال إلى الدكتور علاء الجبالي، مدير برنامج تعليم اللغة العربية بجامعة ميريلاند ليفسِّـر سِـرّ زيادة عدد الأمريكيين الذين يدرسون اللغة العربية، من خمسة آلاف قبل هجمات سبتمبر إلى 12 ألفا هذا العام فقال:

"أعتقد أن مِـن أهم أسباب هذه الزيادة، هو نوع من الفضول وحبّ الاستطلاع الذي سيْـطر على الأمريكيين بعد هجمات سبتمبر لمعرفة المزيد عن العالم العربي والعالم الإسلامي وكيف يفكِّـر العرب والمسلمون، وأصبح تعلّـم اللغة العربية بطبيعة الحال وسيلة بالِـغة الأهمية للتعرّف على ثقافة العرب والمسلمين وكيف يفكرون. ومن الأسباب الأخرى، الأهمية الجغرافية السياسية للعالم العربي، كما أن بعض الطلاب الأمريكيين يقبلون على دراسة اللغة العربية للتأهّـل لعدد وفير من الوظائف الحكومية المتعلِّـقة بالأمن القومي الأمريكي".

أما الدكتور شكري عابد، مدير برنامج تعليم اللغات في معهد الشرق الأوسط في واشنطن فيرى أن الإقبال المتزايد في أمريكا على تعلم اللغة العربية يعود إلى أكثر من سبب:

"هناك من يدرُسون اللغة العربية لأنهم مِـهَـنيون ومتخصِّـصون وخُـبراء يعملون في إدارات حكومية تتعامل مع الدول العربية، ومنهم دبلوماسيون ومنهم عسكريون وخبراء في مجالات عديدة، مثل العاملين في شركات النفط الأمريكية العاملة في العالم العربي، وهناك طلاّب أمريكيون مسلِـمون متحدِّرون من أصول غير عربية، يقبلون على دراسة اللغة العربية لتعميق فهمهم للقرآن والعلوم الإسلامية، كما أن هناك طلاب جامعيون تتعلّـق دراساتهم الأكاديمية بالعالمين العربي والإسلامي ويحتاجون لدراسة اللغة العربية لأغراض البحث العلمي والأكاديمي، أما النوع الرابع من دارِسي اللغة العربية في الولايات المتحدة، فهم طلاب من أصول عربية يرغَـبون في العودة إلى جذورهم والتعرف على ثقافتهم الأصلية".

ثلاث وزارات أمريكية مهتمّـة باللغة العربية

ولم يعد الاهتمام بتعليم اللغة العربية أمرا يخُـص مراكز الشرق الأوسط وأقسام اللغات بالجامعات الأمريكية فحسب، وإنما أصبح ضرورة من ضروريات الأمن القومي الأمريكي، حيث يقوم مكتب مخابرات الأمن القومي الأمريكي بالتنسيق بين جهود ثلاث وزارات أمريكية، هي الخارجية والدفاع والتعليم، للدّفع باتِّـجاه تعزيز تعليم اللغة العربية في نِـطاق ما يُـسمى المبادرة اللغوية للأمن القومي، والتي تستهدف زيادة عدد الأمريكيين الذين يتعلّـمون لغات أجنبية بالغة الأهمية بالنسبة للأمن القومي الأمريكي وعلى رأسها اللغة العربية واللغة الفارسية وعدد من اللغات الأخرى المستخدمة في العالم الإسلامي، من خلال توسيع برامج تعليم العربية وغيرها من مرحلة الحضانة وحتى الجامعة وتشجيع العاملين في الحكومة على الانخراط في برامج لتعليم اللغة العربية.

وتهدف المبادرة إلى تمكين أكبر عدد من الأمريكيين من التَّـخاطُـب مع حكومات وشعوب العالم العربي والإسلامي وتشجيع برامج الإصلاح والتحول الديمقراطي وتعزيز التفاهم بكسر حواجز اللغة، وبالتالي، إتاحة الفرصة للشعوب العربية والإسلامية للتعرّف على الثقافة الأمريكية بلغاتهم.

وقد خصَّـصت وزارة التعليم الأمريكية 57 مليون دولارا هذا العام لتدريس اللغات الأجنبية الهامة، وعلى رأسها اللغة العربية، كما اعتمدت الوزارة 29 مليون دولار للبدء في برامج شراكة مع المناطق التعليمية والجامعات لتصميم برامج تعليم اللغات الهامة، ومنها العربية وتوفير ما لا يقِـل عن ألف معلم قادرين على تدريس تلك اللغات في المدارس الأمريكية.

أما وزارة الخارجية، فقد خصصت 114 مليون دولار لتشجيع طلاب المدارس الثانوية والجامعات وطلاّب الدراسات العُـليا على دراسة اللغات الأجنبية، وعلى رأسها اللغة العربية من خلال برامج عديدة، كبرنامج فولبرايت، الذي يمكِّـن الطلاب من الدخول في برامج مكثَّـفة في تلك اللغات لمدة ستة أشهر، وقدّمت الخارجية الأمريكية مِـنحا لدراسة اللغات الأجنبية الهامة خلال إجازات الصيف، بالإضافة إلى مِـنح دراسية أخرى للرّاغبين في تعلّـم اللغة العربية في مصر والأردن وسوريا ولبنان وتونس، وزاد عدد الطلاب الأمريكيين الذين سافروا لدراسة اللغة العربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة هذا العام على خمس مائة طالب، وكذلك تُـيَـسِّـر الخارجية الأمريكية استضافة معلِّـمين من الدّول العربية لمدة عام دِراسي كامل لتدريس اللغة العربية للطلاب الأمريكيين.

ولم تتخلف وزارة الدفاع الأمريكية عن ركْـب الاهتمام باللغة العربية كلغة اعتبرتها الولايات المتحدة لغة إستراتيجية بعد هجمات سبتمبر الإرهابية، فقامت بتوسيع مبادرة تعليم اللغات الأجنبية، التي يُـشرف عليها برنامج التعليم من أجل الأمن القومي عن طريق برامج شراكة بين الحكومة الأمريكية وعدد من الجامعات الأمريكية المتخصِّـصة في تعليم اللغة العربية، مثل جامعة جورج تاون وجامعة ميريلاند، إدراكا لحقيقة أن الوصول إلى التحدث باللغة العربية بطلاقة نسبية يستغرق 2200 ساعة من التعليم والتدريب المكثفين.

لماذا يتعلَّـم الأمريكيون العربية؟

في برنامج فلاغشيب لتعليم اللغة العربية بجامعة ميريلاند، التقت سويس إنفو بثلاثة طلاب أمريكيين يتحدّثون العربية، بل ويكتبون أبحاثا حول قضايا المنطقة، مثل الانقسام الفلسطيني بين حماس وعباس وأزمة الديمقراطية في العالم العربي وغيرها، وسألنا الطالب الأمريكي تايلر جولسون ما الذي اجتذبه لدراسة اللغة العربية؟ فقال:

"أنا من نيويورك، وعندما وقع الهجوم الإرهابي في 11 سبتمبر 2001، كان وقعه أليما على أسرتي وعلي شخصيا، وبدأت أتساءل لماذا وقع ذلك الهجوم على الأرض الأمريكية؟ وكنت آنذاك لا أعرف شيئا لا عن العرب ولا عن المسلمين، وقرّرت أن أبدأ في دراسة اللغة العربية انطلاقا من الرغبة في التعرّف على العالم العربي وعلى الإسلام، وما أن انتهى الفصل الدراسي حتى كنت قد وقعت في حبّ كل ما له علاقة بالعالم العربي"، ويضيف الطالب جولسون أنه أدرك من البداية أن الإلمام باللغة العربية يحتاج دِراية واسعة بالثقافة العربية، فكثير من الكلمات واستخداماتها تجد لها أصولا متجذرة في الثقافة والتاريخ العربي والإسلامي، وينوي جولسون استكمال تدريبه العملي على الحديث باللغة العربية في سوريا من خلال برنامج الشراكة بين جامعة ميريلاند وجامعة دمشق، ويعتزم استخدام إلمامه باللغة العربية بعد التخرج بأن يصبح محلِّـلا لوسائل الإعلام العربية.

ويرى الطالب نوح بونسي أن وسائل الإعلام الأمريكية لا تُـعطي الأمريكيين الصورة الصحيحة عن العالمين العربي والإسلامي، وتسهم في زيادة الهوّة القائمة بين أمريكا والعالمين العربي والإسلامي، لذلك، فإنه أقبل على تعلم اللغة العربية لرغبَـته في أن يُـصبح جِـسرا للتواصل بين الولايات المتحدة والعالم العربي، من خلال عمله بعد التخرّج في أي من الإدارات الحكومية التي تتعامل مع العالم العربي، مثل وزارة الخارجية، وبدأ نوح بالفعل في اكتساب الصّداقات مع الشباب العربي من خلال قضاء أكثر من فصل دراسي في جامعة دمشق.

أما الطالب جوش ميرغلر فيقول: "السبب في تعلّـمي للغة العربية، هو أنني أثناء دراستي للعلوم السياسية أحسست برغبة جارفة في التخصّـص في شؤون سياسات الشرق الأوسط وأدركت مع بداية تركيزي على هذه المنطقة، أنه لن يمكنني إجراء أي بحث جادّ عنها بدون تعلّـم اللغة العربية، ولذلك، أمضيت أكثر من عامين في دراستها وأصبحت قادرا على متابعة الأحداث على القنوات الفضائية العربية وقراءة الصّـحف العربية وزيارة مواقع الأخبار باللغة العربية على الإنترنت وتحليل ظواهر وخصائص السياسات في تلك المنطقة من العالم".

وينوي جوش بعد تخرّجه الالتحاق بوزارة الخارجية الأمريكية، التي تكرِّر التعبير بشكل مُـتواصل عن حاجتها إلى أمريكيين يُـجيدون اللغة العربية، التي أصبحت لغة إستراتيجية هامة للأمن القومي الأمريكي بعد هجمات سبتمبر الإرهابية.

محمد ماضي - واشنطن

ارتفاع نسبة الدارسين للغة العربية في أمريكا 93%

أشارت دراسة لجمعية دراسة اللغات المعاصرة في الولايات المتحدة إلى أن نسبة الدارسين للغة العربية بلغت 93.3%، ويعد هذا أعلى ارتفاع يشهده تدريس لغة أجنبية في الولايات المتحدة.

وذكر راديو سوا من موقعه على الإنترنت أن الدراسة أوضحت دوافع تعلم اللغة العربية في الولايات المتحدة، بأنها تتباين ما بين تأمين الحصول على وظيفة جيدة في الجيش أو وزارة الخارجية، إلى مجرد رغبة في دراسة القرآن والثقافة العربية.

ويأتي هذا الاهتمام الملحوظ بدراسة اللغة العربية في الولايات المتحدة بعد الإقبال على تعلم اللغة بشكل كبير في الجامعات والمعاهد، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ومن المتوقع أن يستمر الاهتمام بدراسة اللغة العربية، حتى لو تغيرت الأوضاع في الشرق الأوسط.

وأضاف الراديو أن المهتمين يرون أن دراسة العربية تواجه بعض المعوقات، فإضافة إلى النقص الحاد في المدرسين المؤهلين والنطق غير المألوف للغربيين وكتابتها من اليمين إلى اليسار فإن اختلاف اللهجات بات هاجسا لدارسي اللغة.

(المصدر: وكالة الأنباء الكويتية كـونا)



وصلات

×