Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

حوار سويسري صيني حول حقوق الإنسان

أعلنت وزارة الخارجية السويسرية في الفاتح من يونيو نتائج محادثاتها مع كل من الصين وفيتنام في ملف حقوق الإنسان، في منهج جديد تطبقه للعناية بهذا الملف، كجانب مكمل للعلاقات الثنائية مع مختلف دول العالم.

وقال السفير السويسري توماس غريمنغر بأن المحادثات كانت بناءة للغاية وأن تطورا كبيرا تحقق في بعض الجوانب.

بعد 14 عاما من بدء الحوار السويسري الصيني حول حقوق الإنسان، و8 سنوات مع فيتنام، عقدت وزارة الخارجية السويسرية في الفاتح من يونيو مؤتمرا صحفيا في العاصمة الفدرالية، عرضت فيه ما توصلت إليه من نتائج بعد آخر زيارة قام بها دبلوماسيون سويسريون إلى كل من هانوي وبايجينغ في الفترة ما بين 13 و 29 مايو الماضي.

وقال السفير توماس غريمينغر رئيس الدائرة الرابعة (المسئولة عن الشؤون الآسيوية في وزارة الخارجية) للصحفيين، بأن الهدف من الزيارة كان الوقوف على مدى التقدم الذي حققته الدولتان في ملف حقوق الإنسان ودعم جهود الجهات الرسمية والمنظمات غير الحكومية للتغلب على السلبيات المرتبطة بهذا الملف.

وأكد غريمنغر على أن التطور في ملف حقوق الإنسان يرتبط بشكل وثيق مع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيضا، حيث يلاحظ الإرتفاع المسجل في مستوى المعيشة في عدد من المناطق الصينية نتيجة النمو الاقتصادي الذي تشهده البلاد، وهو ما يجب أن يكون "مصحوبا بدعم لقوة القانون، وتطبيق المعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الصين في قوانين العقوبات والمحاكمات وأوضاع المعتقلين"، حسب قوله.

وأشار السفير غريمنغر إلى أن الحديث عن تلك الموضوعات كان في السابق من المحرمات التي لا يجب الاقتراب منها، إلا أن الجولة الأخيرة أظهرت وجود استعداد لدى كل من الصين وفيتنام للحديث عنها، مع بعض التحفظات على أرقام المعتقلين أو أوضاع سجناء الرأي أو عدد حالات الإعدام وأسبابها، إلا أن بدء الحوار حول تلك الملفات يعتبر "خطوة إيجابية في حد ذاتها".

من جهة أخرى، حذر الوفد السويسري من الإفراط في التفاؤل، إذ ليس من المتوقع أن تحدث تغييرات كبيرة في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي واحترام أوضاع الأقليات العرقية والدينية، نظرا لطبيعة النظام السياسي في الصين وتعدد المؤسسات والأنظمة المنتشرة في البلاد، ودعا إلى ضرورة ربط التقدم في مجال حقوق الإنسان ببقية الإصلاحات التي تقوم بها الصين داخليا.

حقوق الأقليات والعمال

وفي رد على سؤال لسويس انفو، حول لقاء الوفد الرسمي السويسري بمنظمات المجتمع المدني أثناء جولته، قالت السيدة باسكال باريسفيل رئيسة قسم سياسة حقوق الإنسان في الدائرة الرابعة بوزارة الخارجية وعضو الوفد: "إن المحادثات كانت مع الأطراف الرسمية فقط"، إلا أنها اشارت إلى أن الوفد تلقى قبل بدء الجولة معلومات مستفيضة حول أوضاع السجناء وأسماء بعض الحالات الشهيرة المعتقلة دون وجه حق أو بسبب الانتماء إلى حركة سياسية معينة، وذلك استنادا إلى مصادر بعض الجمعيات والمنظمات غير الحكومية السويسرية المعنية بحقوق الإنسان، أو التي لها علاقة مع منظمات مشابهة في كل من الصين وفيتنام.

وأضافت السيدة باريسفيل بأن "حقوق الأقليات الدينية والعرقية كانت محور حديث هام مع الأطراف المعنية"، وبررت تركيز سويسرا على هذا الجانب بوجود نسبة كبيرة من أبناء إقليم التبت في الكنفدرالية، كما أن ظهور حركة هجرة داخلية في الصين نتيجة التحولات الاقتصادية أدت إلى بروز ظاهرة المهاجرين جدد الذين وصفتهم بـ"الأقليات الجديدة".

في الوقت نفسه ترى السلطات نفسها مسؤولة أدبيا واخلاقيا أمام مواطنيها، الذين يشهدون تنامي التعاون التجاري والإقتصادي مع الصين في الوقت الذي يأتي فيه اسم التنين الأصفر دائما على رأس قائمة الدول المنتهكة لحقوق الإنسان، وهو ما يدفع الكثيرين إلى الإعتقاد بأن هذا التعاون مبني على أسس "لا مكان لحقوق الإنسان فيها"...

من جهته، أبدى القطاع الإقتصادي السويسري في السنوات الأخيرة قدرا من الإهتمام بمتابعة حقوق العمال الصينيين وأوضاعهم وظروفهم المعيشية، وفي صيف عام 2003 نظمت وزارة الخارجية بالتعاون مع كتابة الدولة للشؤون الإقتصادية يوما دراسيا استعرضت فيه رأي الشركات السويسرية العاملة في الصين حول حقوق العمال وقوانينهم، وتدارست فيه كيف يمكن للمؤسسات السويسرية أن تساهم في تحسينها، بشكل يتناسب مع المعايير الدولية.

مستويات الحوار وآليات التنفيذ

وقد اعتمدت سويسرا في حوارها مع الصين وفيتنام على 3 مستويات. يتمثل الأول في اللقاءات المتبادلة بين الوفود الرسمية من الجانبين والتي تمت حتى الآن بشكل دوري منتظم، حسب قول السفير غريمنغر، ثم المستويان الثاني والثالث، اللذان يهتمان بموضوعات محددة، ويشارك فيها خبراء متخصصون لاستعراض وجهات النظر المختلفة والمشاريع التي يمكن من خلالها وضع الآليات اللازمة لتطوير الإيجابيات وتعديل السلبيات.

وفي رد على سؤال لسويس انفو حول بعض النتائج العملية التي أسفرت عنها تلك المفاوضات المتواصلة منذ سنوات، أفاد الدبلوماسيون على سبيل المثال، أن وفدا من الخبراء السويسريين المتخصصين في أوضاع السجون زار بعض مراكز الاحتجاز في منطقة بودنغ، وأسفرت تلك الزيارة عن بعث مشروع تعاون مشترك بين مراكز تأهيل العاملين في السجون في البلدين من أجل تبادل الخبرات وتطوير أوضاع السجون واسلوب معاملة المحتجزين فيها،

ومن الآليات التي تستخدمها سويسرا لمتابعة التطور في هذا الملف، التقارير الصادرة عن المنظمات غير الحكومية الدولية والجمعيات الأهلية العاملة على عين المكان، وهي المعلومات التي تستفيد منها السلطات الفدرالية لتقييم أداء الصين في المحافل الدولية المعنية مثل لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وما شابهها.

وفيما ترى سويسرا بأن المعايير الدولية يجب أن تكون المقياس الذي تلتزم به الصين وفيتنام فيما يتعلق بالقوانين المتعلقة بحرية الرأي والمعتقد، يظل ملف عقوبة الإعدام وملابسات الإعتقال وأوضاع المساجين حقلا صعبا لا يمكن الدخول فيه والخروج منه بنتائج مرضية في وقت سريع.

سويسرا ليست وحدها المهتمة

يجدر التذكير بأن هذا التحرك السويسري يندرج في إطار جهود دولية أخرى لتحريك ملف حقوق الإنسان في الصين. فقد كانت برن أول الداعين إلى عقد لقاء بين مختلف الدول المعنية بهذا الملف من أجل التعرف على الخطوات التي تم التوصل إليها والوقوف على النجاحات والإخفاقات التي شهدها، حيث يشتد اهتمام الدول الغربية به كلما زادت أهمية الصين الاقتصادية.

وكانت آخر تلك الجلسات شبه الدورية قد انعقدت يومي 17 و 18 يناير الماضي في العاصمة البريطانية لندن، حيث شاركت في أشغاله للمرة الأولى منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان.

وفي العادة تحرص سويسرا على النظر في ملف حقوق الإنسان في علاقاتها مع مختلف دول العالم، لكنها المرة الأولى التي تتعامل فيه من زاوية جديدة (مع الصين)، تتمثل في إرسال الوفود المتخصصة ووضع آليات للتعامل معه ومتابعته أولا بأول.

وتقول مصادر الخارجية السويسرية بأن عدم وجود أجندة سياسية خفية خاصة بالكنفدرالية يشجع مختلف بلدان العالم على التعاون معها، وتشير إلى أن برن عادة ما تقدم خدماتها المتمثلة في توفير نخبة من الخبراء المتخصصين في القانون الدولي وحقوق الإنسان واستعدادها الدائم للمساهمة في وضع آليات لتطبيق هذه القوانين وفقا للمعايير الدولية المعتمدة.

تامر أبوالعينين - برن - سويس انفو

معطيات أساسية

شهدت المحادثات السويسرية الصينية حول ملف حقوق الإنسان زيارات متبادلة بدأت في عام 1991 وتواصلت على مراحل في سنوات 1994 1997 و 2002 و 2005.
تعتمد سويسرا على المعايير الواردة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها الصين، ومقارنتها مع الواقع.
لم تحقق الجهود السويسرية نجاحات ممثالة مع كوريا وبورما، التي وصلت المحادثات معهما إلى طريق مسدود.

باختصار

ترى سويسرا بأن حيادها التقليدي وكونها الدولة المؤتمنة على اتفاقيات جنيف، يعطيها الحق في التشاور والحوار مع الدول المتهمة بعدم احترام حقوق الإنسان.
تؤكد الخارجية السويسرية على أن مثل تلك الحوارات تتم في أجواء بعيدة عن أية ضغوطات، ولا تهدف إلا إلى المساهمة في الإصلاحات التي تقوم بها دول مختلفة لتطوير أنظمتها السياسية والتعايش السلمي داخليا وخارجيا.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×