Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

روزنغارت: مجموعة خاصة ثرية على ذمة الجمهور


كلي وبيكاسو وموني وشاغال، هذه بعض الأسماء من أعلام الرّسم الموجودة في متحف روزنغارت بمدينة لوتسرن.

الأعمال الفنيّة تأتي من المجموعة الخاصّة المملوكة لسيغفريد وأنجيلا روزنغارت، وهي عائلة من تجّار الفنّ المتينة الارتباط بالفنّانين الّذين يعرضون أعمالهم.

نحن الآن بمدينة لوتسرن، والسّاعة تشير إلى العاشرة والرّبع صباحا، كانت في انتظارنا على عتبة مدخل المبنى الفخم، المصنوع من خشب وحديد مطرّق، تلك السيّدة التّي قرّرت أن تهِـب للعالم إمكانيّة التّمتّع بأروع تُـحف لبعض عمالقة الرّسم، التي يعود عهدها إلى 150 عاما الماضية.

وتشرح أنجيلا روزنغارت: "كان من المؤسف جدّا أن نترك مثل تلك الرّوائع مختفية عن الأعين".

أسّس متحف روزنغارت عام 2002 برغبة من أنجيلا روزنغارت، التّي كانت قد أسّست منذ عشر سنوات المؤسّسة الّتي تحمل نفس الاسم، بهدف حفظ تلك اللوحات الفنية الـ 220 وإتاحة الفرصة للجمهور للاطلاع على مجموعتها الثريّة.

وتقول مؤسسة المتحف بشيء من الحسرة: "تصوّر أنّ هذه اللّوحات كانت في وقت ما معلّقة على جدران منزلنا ومن دون أطر".

كان سيغفريد روزنغارت، أب أنجيلا، من أشهر أصحاب أروقة عرض الرسوم في القرن الماضي، وكان يعرِف شخصيّا أغلبيّة الفنّانين الّذين كان يعرض أعمالهم، كما كانت تربطه بالبعض منهم علاقة صداقة حميمة، وخاصّة مع بيكاسو.

وتروي أنجيلا روزنغارت، وهي ترافقنا في زيارتنا للمتحف: "كان والدي يعشق الانطباعييّن والكلاسيكييّن، فهو الّذي بعث في نفسي حبّ الرّسم".

خزينة لحفظ الكنوز

"إنّ المكان الّذي نوجد فيه الآن، كان في السّابق بوابة للبنك"، وفي الواقع، كان المبنى الّذي يؤوي حاليا متحف روزنغارت وإلى سنوات قليلة سابقة، مقرّا لفرع البنك الوطني السّويسري في مدينة لوتسرن.

هذا المبنى المشيد طِـبقا للطّراز الكلاسيكي الحديث، (بُـني ما بين سنتي 1923 و1924)، ينتصب في قلب المدينة على مقربة من محطّة القطار ومن بحيرة الكانتونات الأربعة، يبدو وكأنه قد قدّر أن يحتضن في يوم من الأيّام مجموعة روزنغارت.

وتتابع أنجيلا روزنغارت قائلة: "عندما رأيته، أدركت في الحال أنّه المكان المناسب الّذي كنت أرغب أن أعرض فيه مجموعتي".

المهندس المعماري السّويسري المشهور روجي دينر، هو الذي أشرف على تصميم الفضاءات الداخلية للمتحف، مثلما أشرف في السابق على العديد من المتاحف وأروقة الفنّ، من بينها الرّواق الوطني للفنّ الحديث بروما.

أنجيلا روزنغارت تعبر عن حماسها للحصيلة النهائية لعمل روجي دينر، وتؤكّد بارتياح واضح: "إنه حقّا كما كنت أريده".

بيكاسو، صديق العائلة

ها نحن في القاعة الأولى، إنها مخصصة بالكامل – على غرار جميع قاعات الطّابق السّفلي - للفنّان الإسبانيّ الكبير بابلو بيكاسو.

يتم عرض اللوحات – مثلما هو الحال في القاعات الأخرى - حسب الترتيب الزمنيّ، بشكل يمكّن الزوار من تتبّع المسيرة التّطوّريّة للفنّان.

وتقول مؤسسة المتحف، "إنّ التّطوّر الفنّّّيّ لرسّام ما يعكس نموّه الشّخصيّ والنّفسيّ، وينعكس بالنتيجة على أعماله".

يتركز الاهتمام في هذا المتحف، الذي يقع وسط مدينة لوتسرن على الفترة التاليّة لعام 1938، وتحديدا على المرحلة التي تشمل الخمسينات والستّينات من القرن الماضي. ويعتبر العرض المخصص للفنّان الإسباني، الّذي يشتمل على أكثر من 40 لوحة، الثاني من حيث الأهميّة في المتحف.

وبالنسبة لعائلة روزنغارت، لم يكن بيكاسو فنّانا عظيما فقط، بل كان يُـعتبر صديقا حميما للعائلة، لاسيّما وأنّ أنجيلا نفسها كانت أكثر من مرّة موديلا للرسام الشهير.

ولدى سؤالها عما تمثله لها شخصية نابغة مالقة (المدينة الإسبانية التي ولد فيها بيكاسو)، تجيب أنجيلا بكلّ بساطة، ولكن بصرامة لا يتطرق إليها الشك: "إنّـه فتـّان".

"أبناء أنجيلا روزنغارت

في الطابق الأوّل، تعرض بعض لوحات أشهر أعلام الانطباعيّين والكلاسيكيين الحديثين مثل: براك وسيزان وكاندنسكي وماتيس وميرو ومودلياني وموني ورونوار وآخرين كثيرين.

من بين التحف الرّائعة المعروضة، توجد رسوم لشاغال، مرفوقة بعبارات إهدائه الشخصي لسيغفريد روزنغارت. هذه اللوحات ليست مجرد أعمال فنية بالنسبة لأنجيلا، بل هي "بمثابة أبنـائـي"، على حد تعبيرها.

تفصل ما بين القاعتين الرئيسيتين في الطابق الأوّل، غرفة صغيرة، داخلها، تتوسط طاولة كبيرة مستديرة، وعلى الأرضية بساط أزرق اللّون، وتغطي جدرانها الرفوف. إنها قاعة المديرين، التي كانت تعقد فيها في السابق اجتماعات كبار مسؤولي البنك وتتّخذ فيها القرارات الأكثر أهميّة.

"لم يتم إدخال أيّ تغيير على القاعة. فقد ظلت على حالها ولم تمس قطّ. لقد وضعنا في داخلها تلفازا لبثّ صور يوم التدشين"، كما تروي أنجيلا روزنغارت بشيء من الارتباك، وهي تعيد مشاهدة دخولها قصر المؤتمرات بلوتسرن رفقة شيخ المدينة.

بين النّور والظّلمات يبرز كلي

في الطابق السفلي، حيث لا تدخل الشّمس، تنبعث الأضواء الاصطناعيّة بشكل لطيف ومتدرج كي لا تفسد الأعمال الأكثر رقّة.

في القاعة المخصصة للفنّان الكبير والرسّام والمصوّر والمخطّط بول كلي، بين رسومه المائيّة ورسومه الزيتيّة ولوحاته التّي أنجزت ما بين 1910 و1940، يوجد ما لا يقلّ على 125 عملا معروضا، أي أكثر من نصف الأعمال، التّي تتشكل منها مجموعة روزنغارت الكاملة.

من بين مختلف اللّوحات المعلّقة هناك "La piccola X "، وهي أوّل لوحة اقتنتها أنجيلا روزنغارت، وعمرها لا يتجاوز 16 عاما، حيث تقول بتحسّر: "إنّي أعشق كلي".

من بين الأعمال المفضّلة لديها، لوحة "قرية الجبل"، التّي يعود تاريخها إلى عام 1934، "إنها لوحة جميلة جدّا ومليئة بالألوان، ولهذا السبب، قمنا باستعمالها في الكثير من الأوقات للترويج لعروضنا".

تجاوزت السّاعة الآن الحادية عشرة وبعض الدّقائق، وانتهت زيارتنا. وفيما كنّا نتأهّب للخروج، كانت مجموعة من السياح الصينيين تتأهب لدخول المتحف غير عارفين بأن السيّدة الواقفة أمامهم، كانت موديلا لبيكاسو، وأنّها تعرّفت على أشهر رسّامي القرن المنقضي.

إنهم يجهلون أيضا أنّها أنجيلا روزنغارت، السيدة التي فتحت أبواب بيتها للعالم.

سويس انفو - ميشال دي ماركي - لوتسرن

باختصار

كان سيغفريد روزنغارت من أهمّ تجّار الفنّ في القرن الماضي. وفي سياق تكوين مجموعته الخاصّة، جمع العديد من أعمال بابلو بيكاسو وبول كلي وأعلام آخرين، ينتمون لأوائل القرن العشرين.

ورثت أنجيلا شغف أبيها للفن،ّ وفي سنة 1992 أنشأت مؤسّسة روزنغارت بهدف حفظ الـ 220 لوحة تقريبا، التّي تتكوّن منها مجموعة العائلة وجعلتها في متناول الجمهور العريض.

في يوم 25 مارس 2002، دشّن رسميا في لوتسرن متحف روزنغارت، الّذي يستقبل كلّ عام ما يزيد عن 40.000 زائر، يقدمون من كلّ أنحاء العالم.

معطيات أساسية

تتكوّن مجموعة روزنغارت من 220 عملا فنيّا تقريبا، انجزها لثلاثة وعشرون رساما يعتبرون من أعلام الانطباعييّن والكلاسكييّن الحديثين.

تضمّ المجموعة بالخصوص، 125 عملا فنيّا لبول كلي وحوالي خمسين لبيكاسو.

من بين الفنّانين الآخرين يوجد: بونّار وبراك وسيزان وشاغال ودوفي وكندنسكيّ ولورنس وليجي وماريني وماتيس وميرو ومودلياني وموني وبيسّارو ورونوار وروؤو وسورات وسينياك وسوتين وأوترلّو وفوييّار.



وصلات

×