تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا تخاطب عقولها المهاجرة

(swissinfo.ch)

ركزت فعاليات المؤتمر السنوي للسويسريين في الخارج على تقديم صورة الكونفدرالية كداعمة للبحث العلمي والتطور التقني.

واشار المتحدثون في مداخلاتهم في اليوم الثاني إلى محاور مختلفة تم ربطها بأمثلة عملية من المعاهد التقنية وبابتكارات متميزة، من أجل تبديد المخاوف المثارة حول مكانة سويسرا العلمية المتفوقة.

تؤكد سويسرا دائما على أنها من الدول القليلة التي تولي للبحث العلمي وتطبيقاته أهمية قصوى، وجاء المؤتمر السنوي للسويسريين المقيمين في الخارج، فرصة جديدة لإعطاء صورة كاملة عن الجهود التي تبذلها الكونفدرالية على مختلف الصعد في هذا المجال.

ففي كلمته أمام المؤتمر في ثاني أيامه بمدينة فينترتور يوم السبت الموافق 21 أغسطس،قال السيد جورج شتوكي رئيس جمعية السويسريين في الخارج بأن الكونفدرالية بتعداد سكانها القليل تقف على رأس الدول التي يتم فيها تسجيل عدد كبير من الابتكارات العملية سنويا، وهو ما يعني بأن روح الابتكار والتطوير متواجدة بشكل دائم في اسلوب وطريقة تفكير العاملين في المجال المهني التطبيقي أو البحث العلمي الأكاديمي.

حتى طريقة إلقاء تلك الكلمة كانت مبتكرة، فلم تكن حديثا مباشرا إلى الحاضرين، بل على شكل حوار على خشبة المسرح، بين السيد شتوكي وفتاتين تمثلان دور الجيل الشاب من السويسريين في الخارج، تقاطعانه في أوقات معينة بطرح أسئلة بسيطة لينتقل من خلالها إلى محاور مختلفة، وذلك بالألمانية تارة وبالفرنسية أو الإيطالية تارة أخرى، لتجسيد التعدد اللغوي للكونفدرالية وشد انتباه المشاركين، بشكل فعال وجذاب.

التخطيط الجيد مفتاح النجاح

ثم استعرض السيد اريك فيومو مدير المكتب الفدرالي للتقنية والتأهيل المهني سياسة سويسرا في وضع برامج البحث العلمي ورؤيته لكيفية تخطي التحديات التي تواجهها على المدى البعيد.

وكانت هذه الكلمة هي أكثر المداخلات واقعية في تقديم الصورة المتكاملة حول استراتيجيات الكنفدرالية في هذا المجال، كما كان واضحا أن هناك ترابطا في برامج التخطيط بين الاحتياجات التي يفرضها الواقع الاقتصادي، وإمكانيات المبدعين وطاقات المعاهد العلمية.

ولأن الأرقام هي مفاتيح الدخول إلى أي برنامج طموح وتخطيط سليم، عرض السيد فيومو على الحاضرين إحصائيات تشرح تطور التعليم في سويسرا وعدد الخريجين مقارنة مع احتياجات السوق سواء في المجال التطبيقي المهني أو الأكاديمي العلمي، ثم ربط بين كل تلك البيانات والبرامج التي تضعها الكنفدرالية للاستفادة من طاقاتها، وصاغها في شكل مبسط منتهيا إلى أنها "سلسلة من الأهداف تبدأ من التعليم الجيد الذي ينشط المقدرة على الابتكار والإبداع، يليه القدرة على التطبيق والتصنيع وفي النهاية التسويق داخليا وخارجيا".

ويبدو أن الرسالة التي أراد مدير المكتب الفدرالي للتقنية والتأهيل المهني، توصيلها تتلخص في أن سويسرا لا تتنازل عن عقولها المبدعة (أينما كانوا)، وان مكانهم فيها موجود إذا كانت ابتكاراتهم بالفعل قوية ومتميزة.

وبالعودة إلى الواقع، ربط المسؤول الفدرالي حديثه بالتحديات التي تواجه سويسرا في هذا المجال، نظرا لتواجدها على ساحة البحث العلمي أمام عمالقة مثل اليابان والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بتعدادهم السكاني الكبير، وبما تنتجه مراكز أبحاثها العلمية المختلفة من أعمال وابتكارات بشكل سريع ومتلاحق، وهنا يجب على سويسرا، حسب قول المسؤول الفدرالي، "أن تكون أسرع متابع لكل ما هو جديد والأسرع في التعامل مع كل جديد، سواء من ناحية التطوير أو التطبيق العملي تمهيدا للتصنيع والتسويق".

ولم يُغفل المتحدث مجددا الإشارة إلى أهمية العنصر البشري، والتأكيد على أن "مساهمة كل الطاقات والعقول السويسرية المبدعة أينما كانت في مثل تلك البرامج أمر مرغوب فيه بل ومطلوب أيضا" على حد تعبيره.

المستقبل للبحث العلمي التطبيقي

وكان من بين أبرز ضيوف المؤتمر، الطبيب الملاح بيرتران بيكار، الذي حقق للمرة الأولى في عام 1999 رحلة طيران في منطاد هوائي حول الأرض، وقد اعترف بيكار بوجود أزمة راهنة في سويسرا فيما يتعلق بتمويل البحث العلمي، وذلك بسبب التردد في رصد الأموال الضرورية خوفا من عدم تحقيق العائد الاقتصادي المناسب بعد التطبيق العملي للإبتكارات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن طاقات العلماء والبحاثة السويسريين متميزة ويمكن الاعتماد عليها في تحقيق الأهداف المنشودة.

من جهته، أكد البروفيسور اولريش سوتر أستاذ الكيمياء السابق في المعهد العالي الفدرالي للتقنية في زيورخ ETHZ على أن عهد البحث العلمي النظري قد ولى وأن أغلبية الأبحاث التي يتم إجراؤها الآن في سويسرا يجب أن تكون موجهة للتطبيق الصناعي، وهو ما سيسمح بضمان تمويل جزء كبير من البحوث، كما دعا إلى ضرورة عدم نسيان عدد العلماء السويسريين الحائزين على جوائز نوبل في فروع العلوم الطبيعية، والسمعة والمكانة الطبية التي تشتهر بها المعاهد والجامعات السويسرية في العالم بأسره، بسبب النجاحات المتميزة.

دعوة للتواصل والمشاركة

ولم يقتصر الحديث في اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر السويسريين المقيمين في الخارج، الذي التئم هذه السنة في مدينة فينترتور (قرب زوريخ) من 20 إلى 22 أغسطس، على تلك النقاط، بل لوحظ حرص من طرف المتدخلين على التأكيد على ضرورة مشاركة "سويسرا الخامسة" في الحياة السياسية في الداخل والتواصل مع ما يحدث فيها.

ويقيم حاليا أكثر من نصف مليون سويسري في شتى بقاع الأرض أصبحوا يمثلون ثقلا سياسيا مهما بحكم إتاحة القانون لهم المشاركة في التصويت في كل المواعيد الإنتخابية في الكنفدرالية. ويشير عدد من الخبراء إلى أن السويسريين المقيمين في الخارج يشكلون من الناحية العددية رابع أكبر كانتون سويسري، بعد فو وزيورخ وبرن، حتى وان كان كانتونا افتراضيا.

هدفان رئيسيان كانا وراء اختيار هذا الموضوع لفعاليات الدورة الثانية والثمانين للسويسريين في الخارج، الأول هو الرد على الأخبار التي تم تناقلها في الفترة الأخيرة بأن سويسرا لم تعد قادرة على مواجهة التحديات الخارجية الكثيرة في مجال البحث العلمي والتصنيع، وهو ما عبر عنه رودولف فيدر من إدارة منظمة السويسريين في الخارج، حيث قال بأن رعايا الكونفدرالية في الخارج يخافون من سحب البساط من تحت أقدام الساحة التقنية والتصنيعية في سويسرا.

أما الثاني، فهو دعوة العقول المهاجرة سواء من الجيل الأول أو الثاني، إلى العودة إلى بلادها مرة أخرى والتأكيد على أنهم سيجدون فيها المجالات التي يبدعون فيها سواء في البحث العلمي أو إمكانيات التصنيع أو حتى التمويل طالما كانوا متميزين ومبدعين، كما يشير حرص الخبراء على التأكيد على أن المستوى التعليمي والدراسي في جميع مراحله لا يقل في نوعيته الجيدة عن أية دولة أخرى في العالم.

لا شك في أن ربط السويسريين المقيمين في الخارج بما يحدث في بلادهم سياسيا أو علميا أو اجتماعيا، ليست مهمة سهلة في ظل تنوع الاهتمامات واختلاف اللغات والبلدان والمصالح، إلا أن هناك حرصا واضحا على تغليب المصلحة المشتركة والعمل جماعيا لبلورة قناعة راسخة تتمثل في أن "سويسرا لا تتخلى عن أبنائها مهما ابتعدوا عنها، ولو عادوا إليها لوجدوا فيها دائما الملاذ الآمن".

تامر أبو العينين - فينترتور - سويس انفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك