تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا تـُنقذ تحفة أثرية عـراقية

أدت حرب العراق إلى تهريب أكثر من 14 ألف من التحف الأثرية العراقية، ولم تتم استعادة سوى 5500 منها، حسب المصادر الأمريكية

(Keystone Archive)

أوقف المكتب الفدرالي السويسري للثقافة عملية بيع قطعة أثرية عراقية في مزاد علني عبر شبكة الإنترنت، ورفع دعوى قضائية ضد البائع المقيم في زيورخ.

وتدخل هذه الخطوة السويسرية التي تمت بمساعدة ألمانية في إطار تطبيق قوانين حماية نقل الممتلكات الثقافية وقوانين المقاطعة، كما تعتبر أول عملية من هذا النوع تكلل بالنجاح، بحيث تم إيقاف عملية البيع قبل دقائق من إبرام الصفقة.

في سابقة من نوعها، تمكن المكتب الفدرالي السويسري للثقافة من اعتراض عملية بيع بالمزاد العلني عبر شبكة الإنترنت لقطعة أثرية عراقية وإبطال الصفقة قبل دقائق من إبرامها.

وأدى تحرك السلطات السويسرية إلى حجز القطعة، وهي على شكل لوح بالكتابة المسمارية يعود تاريخها إلى حوالي 2000 سنة قبل الميلاد. كما أدى الى رفع شكوى قضائية ضد البائع المقيم في مدينة زيورخ.

تضافر الجهود

عملية وقف بيع القطعة الأثرية يوم 12 ديسمبر الجاري - التي يُـعتقد أنها هُربت من العراق والتي توجد ضمن القائمة الحمراء للممتلكات الفنية العراقية المهددة - تحققت بفضل تضافر جهود عدة جهات رسمية وغير رسمية، إذ أن سلطات مكافحة الجرائم الألمانية هي التي أشعرت السلطات السويسرية عبر الشرطة الفدرالية بالعملية، بعد أن تعرف خبير ألماني مختص في التحف الأثرية العراقية على اللوح، الذي يُـعتقد بأنه قد يكون قد عثر عليه في عمليات تنقيب غير شرعية.

وقد اتصل مسؤولو المكتب الفدرالي للثقافة بالشركة الساهرة على عملية البيع عبر شبكة الإنترنت "e bay"، التي استطاعت وقف عملية البيع قبل دقائق من إبرام الصفقة. كما قامت شرطة مدينة زيورخ باحتجاز القطعة الأثرية في مستودع البائع.

وسيرفع المكتب الفدرالي للثقافة شكوى قضائية ضد البائع المقيم في زيورخ. وفي حال ثبوت التهمة، قد يصدر في حق هذا الأخير حكم بدفع غرامة مالية قد تصل إلى حدود 500 الف فرنك أو عقوبة بالسجن.

قطرة في محيط

ما قامت به سويسرا يدخل في إطار تطبيق قانون حماية التحف الأثرية العراقية من التهريب، الذي يعود لعام 1990 والذي يفرض أن تكون حاصلة على شهادة تسجيل. كما يُعدّ تطبيقا لقانون الحظر الاقتصادي الذي فرضته سويسرا على العراق في 7 أغسطس 1990، ويمنع أي تصدير خارج البلاد.

وهذه هي العملية الناجحة الأولى التي تمكنت السلطات من تحقيقها في مجال منع بيع تحف فنية غير شرعية عبر شبكة الإنترنت. وحسب تصريحات المسؤول الأمريكي المُـشرف على استعادة التحف العراقية المسروقة من المتحف الوطني العراقي وحده، فإن العدد فاق 14 ألف تحفة، ولم يتمكن من استعادة سوى 5500 قطعة منها إلى حد اليوم.

ويحذر العديد من الخبراء من ظاهرة خصخصة عملية نَـهب الإرث الثقافي العراقي بعد النهب الذي تعرّضت له المتاحف العراقية عقِـب عملية الغزو الأمريكي في عام 2003.

وتتمثل خصخصة عملية النهب في التكالب على شراء الأراضي فيما بين النهرين، بغرض نهب ما تحتوي عليه المدن السومرية من تحف مدفونة منذ مئات السنين. ويتم تقدير عدد المواقع الأثرية التي تعرضت إلى النهب في العراق بحوالي 10 آلاف موقع، إضافة الى العديد من المتاحف.

ويعتقد خبراء تتبع آثر التحف الأثرية المسروقة أن وصولها إلى أسواق لندن وطوكيو ونيويورك قد يتطلب وقتا طويلا، كما أن تشديد الرقابة في أوروبا والولايات المتحدة على بيع هذه القطع المسروقة والمهربة من العراق أو غيره، قد يدفع جامعي هذه التحف لتخزينها في الوقت الحالي في انتظار ان تهدأ الأمور.

ولكن خبراء آخرين يقولون إن العديد من هذه التحف تتّـجه نحو أسواق الخليج التي تعرف إقبالا كبيرا على التحف العراقية.

نداء إضافي لليونسكو

وقد أصدرت اللجنة الدولية للتنسيق من أجل حماية التراث الثقافي العراقي (التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو") في شهر نوفمبر الماضي في باريس نداء من أجل وقف المتاجرة غير المشروعة بالممتلكات الأثرية العراقية، كما دعت إلى وقف عمليات التنقيب غير المشروعة عن الآثار والاتجار بالممتلكات الأثرية العراقية.

ولتوعية المسؤولين في الدول الغربية وتجار الفن وهواة جمعها ودور البيع بالمزاد العلني، وبالأخص تلك التي تتم عبر شبكة الإنترنت ومدراء المتاحف، ستشرع اللجنة في حملة دولية لمدة عام للتحذير من مخاطر وعواقب المتاجرة غير المشروعة بالتحف الأثرية العراقية.

وقد أوصت اللجنة بالاحتفاظ بتلك القطع المصادرة في أماكن آمنة، إلى أن تتوفر الظروف الملائمة لإعادتها إلى العراق.

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

باختصار

1962: وقعت سويسرا على معاهدة لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة صراع مسلح.

2003: صادقت سويسرا على معاهدة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لعام 1970 الخاصة بمحاربة المتاجرة غير المشروعة بالممتلكات الثقافية.

2005: دخل قانون جديد حيز التطبيق في سويسرا، يتماشى ومعاهدة اليونسكو، وهو القانون الذي صادق عليه البرلمان في عام 2003 والذي يرغم تجار التحف الفنية وأصحاب دور البيع بالمزاد العلني، على التعرف على هوية البائع والمشتري؛ وأصبح أمام الأجانب الذين سرقت تحفهم الفنية مهلة 30 سنة للمطالبة بإعادتها.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك